الثقافة القطرية 2024: زخم في الدوحة وتألق بالعواصم العالمية

alarab
المزيد 02 يناير 2025 , 01:20ص
محمد عابد

تستقبل الثقافة القطرية عاما جديدا بعد عام حافل بالفعاليات الثقافية التي جعلت الدوحة حاضرة ثقافية في المنطقة العربية، كما تألقت الثقافة القطرية خارج الدوحة في الكثير من العواصم العربية والعالمية.
لقد شهد عام 2024 زخمًا ثقافيًا كبيرًا في دولة قطر، حيث نظمت العديد من الفعاليات والأنشطة التي جسدت التزام الدولة بتعزيز الثقافة والفنون، وتأكيد مكانتها كمركز ثقافي إقليمي ودولي.

ويأتي في مقدمة المؤسسات الثقافية بالدوحة المعنية بتخطيط الإستراتيجية والرؤية الثقافية للدولة وزارة الثقافة والتي حملت على عاتقها منذ بداية العام تقديم منتج ثقافي يجمع بين التراث القطري والإبداع الحضاري لتأكيد ارتباط قطر بتراثها والتزامها بدعم المبدعين من أبنائها لمواصلة طريق الإنجاز الحضاري.
 وقد كانت بداية فعاليات وزارة الثقافة من شهر يناير تسير على أكثر من مسار أولها احتضان الثقافات العربية والدولية في الدولة ففي إطار تعزيز التنوع الثقافي احتضنت الوزارة فعاليات متنوعة للجاليات العربية مثل الجالية الموريتانية ثم الجالية السودانية لتتواصل هذه الفعاليات حتى ديسمبر الماضي عندما تم احتضان فعالية خاصة للجالية العراقية وأخرى للجالية الأردنية.

ملف البشت
كما احتضنت الوزارة فعاليات ذات طابع عربي منها الاجتماع الذي عقد بالتعاون مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «ألكسو» لصياغة ملف البشت، حيث تقود قطر ملفا عربيا للتسجيل على قائمة التراث العالمي لدى اليونسكو، كما احتضنت فعالية أخرى لإعداد ملف السنبوك لتسجيله على قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي فضلا عن الورشة الإقليمية الثقافة والاستدامة والتي أقيمت بالتعاون مع ألكسو في مايو 2024.
كما احتضنت الوزارة العديد من الأسابيع الثقافية لعدد من الدول منها جمهورية قرغيزستان وجمهوية أوزبكستان، وأذربيجان.
وكان من أبرز الفعاليات الخليجية هي استضافة اجتماع أصحاب السمو والسعادة وزراء الثقافة في دول مجلس التعاون الخليجي الثامن والعشرين، إلى جانب ملتقى السرد الخليجي الخامس بمشاركة نخبة من الأدباء والنقاد من مجلس التعاون لدول الخليج العربية؛ بهدف توثيق إبداع الرواية الأدبية بمختلف فنون السرد، باعتبارها جزءًا مؤكدًا لدعم اللغة العربية الفصحى، ونافذة الوعي الثقافي لترسيخ القيم والهوية الثقافية الخليجية.

تألق خارجي
وكانت الثقافة القطرية حاضرة ومتألقة على مدار العام بداية من الحضور المتميز في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2024، ثم معرض العراق الدولي للكتاب ثم معرض مسقط الدولي للكتاب، ثم معرض أبو ظبي للكتاب، لتتألق الثقافة القطرية في معرض الرياض الدولي للكتاب كضيف شرف المعرض عبر تنظيم العديد من الفعاليات الثقافية والفنية والأدبية التي لاقت نجاحا باهرا وهو الأمر ذاته الذي انتقل إلى العاصمة الجزائر مع حلول قطر ضيف شرف معرض الجزائر للكتاب في العام 2014، وتوج في ختام المعرض جناح وزارة الثقافة بجائزة المعرض في التصميم.
أما الحضور للثقافة القطرية على المستوى الدولي وضمن جهود الدبلوماسية الثقافية، نظمت قطر “الأسبوع القطري في أوزبكستان”، الذي شهد عروضًا فنية وتراثية متنوعة مثل الموسيقى التقليدية والفنون التشكيلية. كانت الفعالية فرصة لتعزيز التفاهم الثقافي وتعميق العلاقات بين الشعبين
كما قدمت وزارة الثقافة عددا من الأسابيع الثقافية لدولة قطر في عدة دول، كما أقامت الوزارة احتفالية خاصة بالتراث الثقافي غير المادي في اليونسكو بباريس، كما شاركت الوزارة في معرض الكتاب العربي في البيت الثقافي العربي في برلين بألمانيا.
 
مسابقة الشعر النبطي
ولعل من أهم الفعاليات التي أطلقتها وزارة الثقافة هذا العام ليس لخدمة الثقافة القطرية فحسب بل الخليجية عموما كانت مسابقة مثايل للشعر النبطي التي أقيمت في نسختها الأولى تحت شعار «للأخلاق دلايل» حيث كانت المسابقة من أبرز الأحداث الثقافية هذا العام، حيث سلطت الضوء على جماليات الشعر النبطي كجزء من التراث الخليجي. وقد تُوّج الشاعر الكويتي سلطان بن بندر بالجائزة الكبرى في منافسة استثنائية جمعت أبرز شعراء المنطقة وقدمت 9 شعراء وصلوا إلى النهائي وتقرر طباعة إنتاجهم الشعري في كتاب على أن تتم ترجمته إلى عدة لغات أيضا..
وجاءت فعالية موسم الندوات في العام 2024 التي تنظمها الثقافة سنويا، وهو سلسلة من اللقاءات الفكرية والثقافية التي استقطبت نخبة من المفكرين والأدباء من قطر وخارجها. تناولت الندوات موضوعات متنوعة مما عزز الحوار الثقافي في المجتمع القطري وساهم في تنمية الوعي العام، كما عزّز «موسم النّدوات» أفق التّفكير في قضايا المجتمع ومنها ما يشغلُ النّخب الثقافيّة من موضوعات متعلّقة بالهويّة وبالمواطنة، في سياقٍ فكري عربيّ وعالميّ معاصر دعت وزارة الثقافة المفكر والمبدع القطري إلى التّعبير عن آرائه ومواقفه بحريّة فطرحت الأفكار التي تعزز المشهد الثقافي والفكري في الدولة.

معرض الدوحة للكتاب
واصل معرض الدوحة الدولي للكتاب ترسيخ مكانته كأحد أبرز معارض الكتب في المنطقة. وقد استضاف المعرض عددًا من دور النشر العالمية، إلى جانب فعاليات ثقافية متنوعة تناولت قضايا أدبية وفكرية معاصرة، مع تسليط الضوء على الإنتاج الثقافي القطري، حيث انطلقت الدورة الثالثة والثلاثون من المعرض في مايو الماضي تحت شعار «بالمعرفة تُبنى الحضارات»، وحلت سلطنة عمان ضيف الشرف لهذه الدورة، حيث شاركت ببرنامج ثقافي متنوع يبرز التراث العماني الأصيل والإنتاج الفكري والأدبي، وشارك في المعرض أكثر من 515 دار نشر من 42 دولة، إضافة إلى مشاركة ثقافية أوسع لسفارات الدول الشقيقة والصديقة.
وقد عزّزت الوزارة صناعة النّشر باعتبارها من الصّناعات الإبداعيّة المهمّة، ومن أبرز ما قامت به من أجل تطويرها ودعمها تخفيضها لرسوم النشر مثلما خفّضت رسوم مختلف الأنشطة المتصلة بالقطاعين الثقافي والإعلامي، ‏لتحفيز الحركة الإنتاجية والإبداع ودعم التفاعل الإيجابي.
وكان معرض الدّوحة الدولي للكتاب فرصة لتطوير صناعة الكتاب وتأهيل الناشرين القطريين لتطوير المهنة التي تساهم بدور فعّال في توطين الكتاب في قطر، وما لذلك من أثرٍ على المواهب الإبداعيّة وتشكيل الفكر الابتكاري لدى الأجيال.
مهرجان الدوحة المسرحي 36
وأُقيم مهرجان الدوحة المسرحي في دورته السادسة والثلاثين بمشاركة متميزة من الفرق الأهلية وشركات الإنتاج، حيث تنافس في المهرجان 3 عروض للفرق الأهلية إلى جانب 7 عروض للشركات إلى جانب عرض ختامي حول مسيرة المسرح، كما تميزت هذه الدورة بعودة الجوائز للمهرجان وقد توجت مسرحية بين قلبين بأفضل عرض مسرحي، والذي أهلها فيما بعد للمشاركة في مهرجان قرطاج المسرحي ومن ثم مهرجان المسرح العربي الذي سينطلق الأسبوع المقبل، وتضمن المهرجان عروضًا نوعية أبرز تطور المشهد المسرحي في قطر، إضافة إلى ورش عمل وندوات متخصصة لتعزيز مهارات الشباب المسرحيين.

مهرجان فريج الفن
وقدمت وزارة الثقافة في بادرة جديدة وضمن موسمها الثقافي المتواصل، مهرجان “فريج الفن” بعرض أعمال فنية محلية تتنوع بين الفن التشكيلي والنحت والتصيميم. شكّل المهرجان منصة لدعم الفنانين القطريين، وعكس مزيجًا متوازنًا بين التراث والإبداع المعاصر.
وجاء مهرجان الدوحة للتصوير كحدث محوري في الفنون البصرية، حيث جمع مصورين محليين ودوليين لعرض إبداعاتهم. تميز المهرجان بتقديم ورش عمل ومعارض متخصصة أبرزت التنوع الفني في التصوير الفوتوغرافي.
في هذه السطور يصعب حصر الإنجازات التي حققتها وزارة الثقافة في عام 2024 فكان العام حافلا بالتميز للثقافة في قطر، حيث تنوعت الأنشطة بين المحلية والدولية، مما يعكس رؤية الدولة في الاستثمار في الثقافة كجزء من مسيرتها التنموية. وتُعد هذه الإنجازات دليلاً على التزام قطر بدورها الثقافي على المستويين الإقليمي والعالمي. وأولت الوزارة عناية بالتراث الثقافي، ونجحت في تسجيل ملف الحناء بالتعاون مع عدد من الدول العربية، على قائمة التراث العالمي، كما اهتمت الوزارة بتعزيز الصناعات والحرف لما لهذه الحرف اليدويّة من قدرة على لعب دور في الاقتصاد الإبداعي.
ويمكن اعتبار عام 2024 محطة فارقة في مسيرة قطر الثقافية، حيث عززت الدولة هويتها الثقافية من خلال استثمار إستراتيجي في الأحداث المحلية والدولية. اللافت في هذا العام هو التوازن بين إبراز التراث الوطني والانفتاح على الثقافات العالمية.