الثلاثاء 13 جمادى الآخرة / 26 يناير 2021
 / 
04:37 ص بتوقيت الدوحة

موجة ثانية من الثورات.. الربيع العربي لم يمُت

بيروت - وكالات

الإثنين 30 نوفمبر 2020

بعد عشر سنوات على «الربيع العربي»، سقطت أحلام كثيرة بسبب الفوضى السياسية والنزاعات الدامية في معظم الدول التي شهدت انتفاضات شعبية غير مسبوقة ضد حكام متسلّطين، لكن ثورات جديدة قامت في 2019، لتثبت أن روح الثورة لم تمُت.
قبل عشر سنوات، انطلقت شرارة «الربيع العربي» الأولى في تونس، ثم امتدت إلى مصر فالبحرين وليبيا وسوريا واليمن، حمل المتظاهرون شعار «الشعب يريد إسقاط النظام»، وبالفعل، سقطت أربعة رؤساء كانوا حكموا بلادهم لعقود، في 2019، ردّدت حناجر المطالبين بالتغيير الشعار ذاته في الجزائر والسودان ولبنان والعراق.
ويقول آصف بيات، صاحب كتاب «ثورة دون ثوار» حول الربيع العربي، «أثبتت موجة انتفاضات 2019 في الجزائر والسودان ولبنان والعراق، أن الربيع العربي لم يمُت.. بل تواصل في دول أخرى في المنطقة، معتمداً إلى حدٍّ كبير على الممارسات الجماعية نفسها».
وخرج مئات الآلاف من المتظاهرين في الشوارع في دول «الموجة الثانية من الربيع العربي»، للمطالبة بالحرية والعدالة، فصرخوا ضد فساد أنظمتهم، واشتبكوا مع أجهزتها الأمنية.
ويقول الأستاذ في كلية الدراسات الشرقية والأفريقية التابعة لجامعة لندن أرشين أديب مقدم لوكالة فرانس برس: «المحرك الرئيسي للربيع العربي لا يزال يغلي تحت السياسات العربية»، ويضيف: «2011 أدت إلى 2019، و2019 ستؤدي إلى موجة جديدة من التظاهرات».
 في 2011، وعلى غرار دول أخرى، تابع شباب السودان بحماس ما يجري في دول عربية من حولهم.
ويقول الناشط محمد العمر -37 عاماً-: «منذ سبتمبر 2013، بدأت دائرة معارضة النظام تتسع وتتغلغل في الأوساط الشعبية، وبدأت حركات شبابية تطالب بإسقاط النظام». بعد خمس سنوات، تكرّر المشهد، وفي 19 ديسمبر 2018، احتج مئات السودانيين على قرار الحكومة رفع أسعار الخبز ثلاثة أضعاف، وسرعان ما تحوّلت التظاهرات إلى حراك يطالب بإسقاط النظام.
الجزائر
في يناير 2011، حصلت تحركات اجتماعية في الجزائر وقعت خلالها اشتباكات مع القوى الأمنية، لكن السلطة عمدت مسرعة إلى رفع الأجور والإعانات للمواطنين، بهدف إرساء الهدوء في بلد لطالما لاحق سكانه الخوف من تكرار سنوات «العشرية السوداء»، أي الحرب الأهلية «1992-2002».
ويقول الناشط الجزائري زكي حناش -33 عاماً-: إن صدمة الحرب الأهلية «منعت الجزائريين» من النزول إلى الشارع بالحجم نفسه كما في دول أخرى، لكن ذلك لم يمنعهم «من متابعة ما يجري في تونس ومصر وسوريا بحماسة يختلط بها الخوف». وفي تلك الحقبة، كان في إمكان السلطة أن تستعين بأموال عائداتها النفطية لتهدئ الاحتجاجات الاجتماعية. في 22 فبراير، خرجت تظاهرات حاشدة ضد عزم الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة على الترشح لولاية خامسة الذي اعتبروه إهانة لهم، في ظل عجزه بسبب تراجع صحته منذ إصابته بجلطة العام 2013، وتوسعت من العاصمة إلى كل أنحاء البلاد التي كانت التجمعات محظورة فيها منذ 2001.
العراق
على مرّ السنوات، شهد العراق تظاهرات متقطعة، في وقت كانت البلاد تغرق أكثر في صراعاتها السياسية الداخلية ومشاكلها الأمنية، خصوصاً مع ظهور الجهاديين، وتجذر الفساد في مؤسساتها.
في أكتوبر2019، طفح كيل الشعب، وعمّت البلاد تظاهرات عارمة غير مسبوقة تطالب هذه المرة بإسقاط النظام والطبقة الحاكمة بالكامل، وأجبرت حكومة عادل عبدالمهدي على الاستقالة.
بقي المتظاهرون في الشارع، لكن حدة التحركات تراجعت تدريجياً، إلى أن انطفأت بعد مقتل نحو 600 متظاهر جراء قمع القوى الأمنية الاحتجاجات بالقوة، وهجومها المتكرر على مناطق تمركز المحتجين، ثم انتشار فيروس كورونا المستجد.
لبنان 
ليس من السهل الانتفاض على الطبقة السياسية في لبنان، فالنظام يقوم على أحزاب تقليدية تتقاسم كل تفاصيله، ولكن منها مصالحها وقواعدها الشعبية.
ويقول الناشط من أجل التغيير في لبنان منذ 1998 عماد بزي: «الربيع العربي منحنا الأمل.. حين رأيت التغيير في تونس ومصر، سألت نفسي، لماذا لا يكون هناك تغيير في لبنان أيضاً؟».
في فبراير 2011، ساهم بزي في الإعداد لتظاهرات، «لكن النتيجة لم تكن بالقدر ذاته من الأهمية»، التي كانت للتظاهرات في دول الربيع العربي.
بعد سنوات، وبالتزامن مع أزمة مالية واقتصادية حادة، انفجر غضب الشارع، خرج مئات الآلاف في تظاهرات غير مسبوقة في كافة المناطق اللبنانية رافعين الصوت ضد الطبقة السياسية المتهمة بالفساد، ضاربين عرض الحائط بكافة المحرمات الطائفية والسياسية.
استقالت حكومة سعد الحريري، وتواصلت التظاهرات مطالبة بتغيير جذري، لكن شيئاً لم يتغير، وجاء انفجار الرابع من أغسطس ليعيد الناس إلى الشارع بعد انكفاء بسبب فيروس كورونا المستجد، لكن ذلك لم يستمر، وبدا أن اللبنانيين غرقوا في الحزن وفي الإحباط والسعي اليائس لتأمين لقمة عيشهم.
لكن بزي يرى أن التظاهرات وإن توقفت، فإنها لم تنتهِ.

_
_
  • الفجر

    04:58 ص
...