الثلاثاء 13 جمادى الآخرة / 26 يناير 2021
 / 
04:23 ص بتوقيت الدوحة

أبواب المسؤولين.. «مسكّرة»!

يوسف بوزية

الإثنين 30 نوفمبر 2020

راشد المري: مطلوب تخصيص ساعة يومياً لاستقبال الجمهور 

أنس الغزاوي: خطوط حمراء عند منافذ الخدمة

أحمد علي:  شعور باختلال ميزان العدالة

راشد علي: موظفون يخلقون هالة بيروقراطية

طالب عدد من المواطنين بضرورة فتح المسؤولين أبوابهم أمام المراجعين، والاستماع إلى شكاواهم إن وجدت أو مجرد مطالبهم عن قرب، ومحاولة حلها ومتابعتها بعيداً عن سياسة الأبواب المغلقة، التي اتسمت بها علاقة «بعض» المسؤولين بالمراجعين والموظفين أيضاً.. وساهمت في تحويل مكاتبهم إلى «وحدات عسكرية».. يُحظر على المراجعين محاولة الاقتراب منها فضلاً عن الدخول إليها..!

وأكدوا لـ «العرب» ضرورة اتباع مبدأ سياسة الباب المفتوح، وانتهاجه لتحقيق مزيد من المرونة والسهولة في التعامل مع المواطنين والمراجعين وإنجاز معاملاتهم، واعتباره مبدأ من مبادئ الشفافية التي يفترض اتباعها من قبل العديد من الجهات الخدمية والمؤسسات الحكومية التي تتطلب تعاملاً مباشراً مع المراجعين.. أسوة بالسياسة التي تنتهجها حكومة دولة قطر ذاتها مع المواطنين.. 

هالة بيروقراطية
من جانبه أكد راشد علي أن العديد من المسؤولين في الجهات التي تتطلب تعاملاً مع الجمهور.. يكتفون بتقارير «السكرتير» أو ملاحظات الموظفين العاديين، الذين يخلقون هالة من البيروقراطية أمام أبواب «من يطرشهم من المسؤولين»، حيث يصبح طلب الدخول على المدير أو المسؤول شبيهاً من حيث النتائج برحلة مجهولة المصير. 
وأوضح علي أن إنهاء المعاملات في القطاعات الحكومية وخصوصاً في الجهات ذات الطبيعة الخدمية قد يتطلب أحياناً لقاء مع أحد كبار المسؤولين المخولين بتسهيل المعاملات.. أو تقديم الإجابات أو التوقيع لإنجاز المعاملات، وهو ما يتطلب من هؤلاء المسؤولين أياً كانت مناصبهم التي يشغلونها، أن يخصصوا أوقاتاً يومية أثناء ساعات الدوام الرسمي، لاستقبال الناس والتواصل معهم والاستماع إلى شكاواهم، أو مجرد ملاحظاتهم، إن وجدت، ثم تسخير القوانين والأنظمة البيروقراطية من أجل تذليل أية عقبات تواجه المواطنين في تلك الجهات، أو استحداث إجراءات أخرى جديدة، من شأنها تذليل هذه العقبات التي لا تخلو منها الجهات الخدمية. ودعا راشد علي إلى إنشاء إدارة خاصة تستقبل آراء المراجعين أو مطالبهم ومتابعة تنفيذها، وليس فقط الاستماع للمواطنين أو استقبال مطالبهم دون تنفيذ.

ممنوع الدخول
وقال أنس الغزاوي إن بعض المؤسسات الحكومية بما فيها الجهات الخدمية تضع خطوطاً للمراجعين عند محطات أو منافذ الخدمة، سواء كانت تلك المنافذ في الطابق الأرضي للمبنى أو خارجه، تمشياً مع سياسة «الأبواب المغلقة» المستندة إلى تعليمات «ممنوع الاقتراب أو الدخول» إلى مكاتب الـ «VIP» أو كبار المسؤولين مهما كانت الأسباب!
وأشار الغزاوي إلى أن عدم إنجاز المعاملة لأسباب موضوعية مثل نقص الوثائق أو الاشتراطات المطلوبة قد لا يتطلب لقاء المسؤولين، ويمكن مناقشته أو الاستفسار عنه عن طريق الموظفين العاديين على منافذ الخدمة، لكن بعض المعاملات تتطلب أكثر من مجرد استعلام، ولا تتوفر لدى هؤلاء الموظفين العاديين الكثير من الأجوبة على التساؤلات التي يطرحها المراجع، أو لا يملكون صلاحية إنجاز معاملته دون الرجوع إلى كبار المسؤولين.. وهو ما يتطلب تسهيل مقابلات المراجعين وعدم إغلاق مكاتبهم تجنباً للوصول إليهم.. مؤكداً أن التفاعل مع المراجعين وتلبية احتياجاتهم أو معاملاتهم المتعثرة، يُعد من واجبات كل مسؤول يُقدّر مسؤولية منصبه أو حجم الأمانة، مع تعزيز قنوات الاتصال مع المواطنين وإنهاء معاملاتهم.

باب المحسوبية
من جهته، قال أحمد علي إن الموظفين داخل الوزارات التي تتطلب تعاملاً مع الجمهور يقومون بعملهم على أكمل وجه، من حيث التفاعل مع طلبات المراجعين وإنهاء معاملاتهم، وهو ما يسهم في تخفيف الضغط على المسؤولين حتى يتفرغوا لمهامهم الأخرى، ولكن في حال تعثر الموظف أو عجزه عن إنهاء معاملة، فلا غنى عن تسهيل مقابلة المسؤولين؛ لأن سياسة الأبواب المغلقة التي تتبعها بعض المؤسسات والجهات الخدمية تفتح باب المحسوبية على مصراعيه من خلال إعطاء الأولوية لبعض المواطنين من أصحاب المعاملات أو طالبي الخدمة تحت ما يسمى الواسطة والمحسوبية والاستثناء، وتبعد البعض الآخر عن محيط المسؤولين، وهو ما يولد الشعور بالظلم واختلال ميزان العدالة، وسيضطر إلى طرق الأبواب أو الوقوف عليها لساعات أو صياغة الكلمات الرنانة والمؤثرة لاستجداء عطف المسؤول، أو اللجوء إلى «فلان» للحصول على طلبه حتى يستطيع إدخاله من الأبواب الخلفية في بعض المكاتب، حتى لا يبقى في المقعد الخلفي.
وأشار إلى أن المسؤول الذي يغلق باب التواصل مع المواطنين لا يستحق المنصب الذي يشغله، لأنه عاجز عن تحمل مسؤولية «خدمة» المواطنين وتذليل أية عقبات قد تواجههم، مشيراً إلى ضرورة تحطيم أية حواجز بين المسؤول داخل الجهة أو المؤسسة الحكومية والمراجعين، استرشاداً بالحكومة القطرية التي تؤكد بصورة مستمرة على «واجب» خدمة المواطنين والمراجعين وتفاني المسؤول أياً كان في عمله والتفاعل مع احتياجات الناس ومتابعة حقوقهم والاستماع إلى شكواهم..

خطوط حمراء
وقال راشد المري إنه على الرغم من وجود عدد كبير من الوزارات والجهات والهيئات الحكومية التي تتمتع بالمرونة في التعامل مع المراجعين، من حيث الاهتمام بالاستماع إليهم على أعلى مستويات السلم الوظيفي، فإن البعض ما زال يعاني من عقدة الأبواب الموصدة، مطالباً هذه الجهات بتعزيز علاقاتها مع المواطنين أو المراجعين بشكل عام، من خلال فتح أبوابها لكافة المراجعين بضوابط وآليات محددة، لا تخل بمنظومة العمل داخل تلك الوزارة أو الهيئة، وأضاف المري في تصريحات لـ «العرب»، أن هنالك نماذج من المسؤولين موجودة في مختلف جهات العمل سواء الحكومية أو الخاصة، يضعون العراقيل أمام المواطنين، ويحيطون أنفسهم ومكاتبهم بقواعد خاصة، وكأنهم متحصنون خلف مكاتبهم، غير معنيين بخدمة المواطنين والاستماع إليهم وتلمس شكواهم، وهي سلوكيات موجودة وغير مسؤولة تخالف بشدة توجهات القيادة، التي تحرص على تلمس احتياجات المواطنين وتقديم أفضل الخدمات لهم والتفاعل مع كل ما يقدمونه أو يطرحونه.
وطالب المري المؤسسات الخدمية بتعزيز قنوات التواصل مع المراجعين، عبر مواقع الإعلام الاجتماعي ووسائل التواصل المختلفة، من خلال تخصيص حسابات أو صفحات رسمية لبعض المسؤولين أو القيادات داخل الوزارات الخدمية للتواصل مع الجمهور عبر هذه الوسائل.. مؤكداً أن المواطن عندما يستشعر نظام المساواة في أداء المؤسسة التي يحتاجها في تخليص معاملاته، وسهولة الحصول على الخدمة التي يريدها، انطلاقاً من إحساس المسؤولين أو الموظفين العاديين بالمسؤولية، فإنه يستشعر المزيد من بذور حب الوطن والاعتزاز بالانتماء إليه، والعكس بالعكس.

_
_
  • الفجر

    04:58 ص
...