مواطنون وخبراء يطالبون بتطبيق التوقيت الشتوي
تحقيقات
01 ديسمبر 2015 , 02:40ص
امير سالم
دعا مواطنون وخبراء إلى تطبيق العمل بالتوقيت الشتوي أسوة بما هو معمول به في عدة دول حول العالم.. لافتين إلى إمكانية التطبيق –لو على سبيل التجربة – من أجل توفير أجواء مناسبة لحركة انتقالات الموظفين وطلاب المدارس، ومنوهين في حديثهم لـ «العرب» بأن الظلام يستمر لمدة زمنية مدتها ساعة ونصف الساعة بين أذان الفجر، وشروق الشمس، هي فترة ذروة بالنسبة للموظفين وطلاب المدارس، محذرين من أن القيادة في ظل انخفاض الرؤية الناجمة عن الظلام خلال هذه الفترة غير آمنة، وقد ينجم عنها حوادث كثيرة.
وشددوا في الوقت نفسه على أن تطبيق العمل بالتوقيت الشتوي سوف يجعل حركة المواصلات أكثر أماناً؛ لأنها ستكون مع شروق الشمس وليس تحت جنح الظلام مثلما هو حادث حالياً، لافتين إلى أن الإقدام على اتخاذ مثل هذه الخطوة لن يكون له آثار سلبية طالما أنه يستند إلى ضرورات الواقع اليومي المعاش في قطر.
كما أكدوا ضرورة البدء في الدراسات واستطلاع الرأي والاستفادة من تجارب الدول التي تعمل بالتوقيت الشتوي والصيفي بهدف الاستفادة منها.
التجربة خير برهان
«بداية هناك دول كثيرة تقر العمل بالتوقيت صيفاً وشتاءً من أجل تحقيق أقصى استفادة ممكنة من الوقت في تحقيق المصلحة العامة» هذا ما أكده السيد عبدالله بلال، رئيس لجنة التقييم بالحملة الوطنية التوعوية «دلني»، موضحاً أن العمل بالتوقيت الشتوي قد يكون أمراً حيوياً يحقق نتائج إيجابية على مستوى العمل والإنتاج، وبما يراعي مصالح المتضررين من الاستيقاظ مبكراً، والتوجه إلى أعمالهم في الظلام سواء كانوا من الموظفين أو طلبة المدارس، لافتاً إلى أن التطبيق العملي للتوقيت الشتوي على الأرض سينتهي إلى نتيجة واضحة سواء كانت النجاح أو الفشل، وبالتالي لن تكون هناك خسائر من التجربة.
وقال: «إن هناك سلبيات تتعلق بموعد ذهاب الطلاب إلى المدارس وكذلك الموظفين إلى الدوام اليومي؛ حيث يتحركون إلى مقاصدهم عقب صلاة الفجر، وفي الظلام الدامس»، موضحاً أن الطلاب يصلون إلى مدارسهم قبل ساعة ونصف الساعة من موعد دوام الموظفين بهذه المدارس، وأن تعديل التوقيت سوف يجعل حركة الطلاب إلى المدارس سهلة، وبعد تبدد الظلام مع شروق الشمس، ما قد يقلل من احتمالات وقوع حوادث مرورية نتيجة انخفاض مستوى الرؤية.
إنهاء معاناة يومية
وقال: «لن نخسر شيئاً إذا طبقنا تجربة التوقيت الشتوي خاصة أن دولاً كثيرة حول العالم تطبقه سنوياً ولا ترى حرجاً في العمل به، لأنه يحقق مصالحها على مستويات كثيرة ويجعلها تتمسك به»، متابعاً: من المهم أن نحاول العمل بنظام التوقيت الشتوي طالما أن البعض يعاني من صعوبات خاصة سواء كانوا من المداومين أو طلاب المدارس، موضحاً ضرورة أن يتم التقييم النهائي لهذه التجربة -بعد الانتهاء منها- وقد يكون إيجابياً ويحقق استفادة كبرى للمجتمع، وقد يكون سلبياً ما قد يدفعنا إلى العودة للتوقيت الحالي.
الدراسات أولاً
«اعتاد الناس على التوقيت المعمول به حالياً دون أن يجربوا تأخير الساعة في الشتاء أو تقديمها صيفاً.. وباتت فئات كثيرة من الموظفين تتحرك إلى أعمالها في الظلام عقب صلاة الفجر مباشرة» هذا ما أشار إليه الدكتور فهد الجمالي مدرس علوم البيئة بجامعة قطر، موضحاً إمكانية العمل بالتوقيت الشتوي، وتأخير الساعة حتى يتمكن الموظفون والطلاب من الذهاب لأعمالهم، ومدارسهم مع شروق الشمس، وليس عقب صلاة الفجر مباشرة، وقال «يمكن العمل بهذا التوقيت أسوة بما هو معمول به في دول عدة بأنحاء العالم، ولكن يجب الاحتكام إلى الدراسات والأبحاث واستطلاعات الرأي، وتقييمها قبل الإقدام على البدء في التطبيق الفعلي على الأرض»، مضيفاً أن هذه الدراسات لا بد أن تعتمد في المقام الأول على مدى تقبل المجتمع لهذا التوجه حتى تتضح الصورة.
ونوه «الجمالي» بأن المطالبات من جانب البعض في هذا السياق جاءت مدفوعة بالرغبة في تسهيل حركة المواصلات، وتقليل معدلات الحوادث الناجمة عن السير مبكراً وفي أجواء ما قبل شروق الشمس، والتي ينخفض فيها مستوى الرؤية نظراً لعدم انقشاع الظلام بشكل كامل.
ووصف «الجمالي» الدعوة للعمل بالتوقيت الشتوي بأنها فكرة جديدة، ويمكن أن تكون جيدة جداً حال تطبيقها، لكنه أكد ضرورة أن تكون مرجعية العمل بها قائمة على دراسات ومعايير واضحة، والاستفادة من التجارب الناجحة للدول في هذا الجانب.
ضرورة ملحة
«بالفعل نحن بحاجة إلى العمل بالتوقيت الشتوي؛ لأن هناك فاصلا زمنيا كبيرا بين أذان الفجر وشروق الشمس؛ حيث يواجه كثير من الموظفين صعوبات كبيرة في التوجه إلى أعمالهم في هذا التوقيت نظراً لحالة الظلام الدامس التي تبقى قائمة حتى شروق الشمس» هذا ما أكده السيد فهد المري، موضحاً أن موعد أذان الفجر خلال هذه الفترة بين الرابعة والنصف، والرابعة والنصف وخمس دقائق، بينما تشرق الشمس في السادسة صباحاً، وهو ما يعني أن هناك ساعة ونصف كاملة بين الفجر والشروق، لافتاً إلى أن الموظفين والطلاب ينطلقون إلى أعمالهم تحت جنح الظلام خلال مدة الـ90 دقيقة الفارقة بين موعد صلاة الفجر، وشروق الشمس، وقال: «إن الطلاب يهرعون من نومهم مبكراً لأداء الصلاة وانتظار موعد وصول باصات المدارس في أجواء مظلمة، وتؤرق أولياء أمورهم الذين يفضلون التوجه بهم إلى المدارس دون الحاجة إلى انتظار الباصات أملاً في الوصول إلى درجة الاطمئنان الكامل على أولادهم.
وقال «المري»: من إيجابيات تطبيق التوقيت الشتوي بتأخير الساعة، تكمن في أن حركة المواصلات ستكون مع أول ضوء في النهار، وليس تحت جنح الظلام مثلما هو حادث حالياً» موضحاً أن مواقيت الصلاة لن تتأثر لأنها ستكون في موعدها الطبيعي، كما ستبقى ساعات الدوام اليومي سواء للموظفين بالجهات الحكومية أو غيرها ودوام طلبة المدارس، دون تغيير أو تقليص.
وأكد أن العمل بالتوقيت الشتوي سوف يوفر ساعة إضافية من الليل يستفيد منها الجميع كل حسب طبيعة عمله، كما يوفر أجواء مناسبة للحركة والانتقال دون الخوف من حوادث مرورية ناجمة عن انخفاض الرؤية بسبب السير في الظلام.
سياسة عامة
«لا توجد أي مشكلات على الإطلاق في تطبيق العمل بالتوقيت الشتوي أو الصيفي، والأمر برمته يرتبط بالسياسة العامة للدولة ويحتاج إلى قرار»، هذا ما أشار إليه الدكتور محمد الكواري رئيس مجلس هيئة التدريس بجامعة قطر، وعضو هيئة تدريس العلوم الإنسانية بالجامعة، موضحاً أن دولاً كثيرة في أنحاء العالم، وليس في منطقة بعينها، تعمل بالتوقيت الشتوي والصيفي، وفق استراتيجيات عامة لديها، وأهداف من وراء تطبيق العمل بهذا النظام، ومن أشهر هذه الدول بريطانيا.
وأوضح «الكواري» أن قطر ودولة الإمارات العربية المتحدة، كانتا تعملان بتوقيت واحد، حتى قررت الدوحة في سبعينيات القرن الماضي، العدول إلى تأخير الساعة، ما أسفر عن وجود فارق التوقيت الحالي بين البلدين، لافتاً إلى أن التعديل الذي يدعو إليه البعض بتطبيق التوقيت الشتوي له وجاهته وأهميته بالنسبة إليهم، خاصة أنه لن يتسبب في إحداث أي مشكلات على الأرض، لأن موعد الشروق والغروب عملياً لن يتغير، وقال: «إن المسألة لن تتجاوز تأخير الساعة في الشتاء، وتقديمها في الصيف، ومن الأولى أن تتم مراعاة تعديل مواعيد الدوام اليومي بتأخير انتظام الموظفين في العمل بمقدار ساعة عن بدء اليوم الدراسي»، لافتاً إلى أن هذه الخطوة يمكن أن تخفف الضغط المروري والحد من الزحام خاصة في ساعة الذروة.
فيما يتعلق بأن دول بالعالم لجأت إلى العمل بالتوقيت الصيفي والشتوي مدفوعة برغبتها في خفض استهلاك الطاقة، أكد «الكواري» أن تطبيق التوقيت لن يؤثر كثيراً على قضية استهلاك الطاقة، لأن الأمر مرتبط بالثقافة العامة لكل دولة، لافتاً إلى ضرورة ترسيخ ثقافة ترشيد استهلاك الطاقة، موضحاً في السياق ذاته أن قطر تطبق برامج توعية هادفة إلى الترشيد، وتقوم «كهرماء» بدور كبير في ترسيخ هذه الثقافة.
الشتاء قصير
وخلافاً لما ذهبت إليه السطور السابقة وفي اتجاه معاكس لما جاء فيها من آراء أوضح السيد خالد السويدي أن قطر لا تحتمل تطبيق التوقيت الشتوي؛ لأن عمر فصل الشتاء قصير للغاية، ولا يتجاوز شهرا ونصف الشهر، وليس 4 شهور كما هو موجود في باقي دول العالم، متابعاً: لا توجد حاجة حقيقية للعمل بالتوقيت الشتوي لمدة 45 يوماً فقط، هي عمر فصل الشتاء لدينا في قطر، وقال: «إن ما يذهب إليه البعض بالعمل على تطبيق التوقيت الشتوي من أجل تفادي حالة الظلام خلال الفترة بين صلاة الفجر وشروق الشمس ومدتها ساعة ونصف الساعة تقريباً، مردود عليه بأن هذه المدة سوف تتقلص تدريجياً، ولن تكون موجودة بعد شهرين من الآن.
التوقيت حول العالم
الجدير بالذكر أن دول العالم لجأت إلى تطبيق التوقيت الصيفي بهدف تقليل استخدام الأنوار الكهربائية في المساء، وإن كانت أنماط استهلاك الطاقة تغيَّرت وفقاً للبحوث التي أجريت مؤخرًا ولكنها ما زالت قاصرةً وتُقدِّم نتائج متضاربة، بتأثر استهلاك الكهرباء بالجغرافيا، والمناخ، والاقتصاد بشكل كبير.
والبلدان العربية التي تطبق التوقيت لا تتوافق فيما بينها على مواعيد بدايته ولا نهايته، وهي تتغير من سنة إلى أخرى حسب الظروف الزمنية، مثل حلول شهر رمضان أو ضرورة خاصَّةٍ لتوفير الطاقة في سنة معينة.
فعلى سبيل تعمل المملكة المغربية بالتوقيت الصيفي في أول يوم أحد في شهر مايو إلى 27 أكتوبر، يبدأ التوقيت في سوريا في آخر جمعة من شهر (مارس) وينتهي في الجمعة الأخيرة من شهر أكتوبر.
وتم إلغاء العمل بالتوقيت في العراق عام 2008، وفي مصر تم إلغاؤه عام 2011 بقرار حكومة الدكتور عصام شرف، قبل أن يعاد العمل به مرة أخرى العام الماضي بسبب انقطاع التيار الكهربي.
وفي الأردن تم العودة لاستعمال التوقيت الشتوي في ليلة 19/20 من عام 2013، وفي لبنان: من الأحد الأخير في مارس حتى الأحد الأخير في أكتوبر، وفي تونس: تم العمل به بين عامي 2005 و2008، وكان يبدأ في الأحد الأخير من شهر مارس ويستمر حتى الأحد الأخير في أكتوبر، وفي ليبيا: أعيد العمل بالتوقيت الشتوي بدءًا من نوفمبر عام 2012.
أوروبياً تطبق دول الاتحاد ومنها تركيا وأغلبية بلدان أوروبا الشرقية والقوقاز التوقيت الصيفي ويبدأ من الأحد الأخير في مارس حتى الأحد الأخير في أكتوبر، وفي الولايات المتحدة وكندا: حتى 2006 كان يُطبَّق من الأحد الأول في أبريل حتى الأحد الأخير في أكتوبر.
ولأن موسم الربيع في نصف الكرة الأرضية الجنوبي يبدأ في نهاية سبتمبر، فإن ذروة الصيف تكون في شهر يناير، وتختلف مواعيد التوقيت الصيفي في البلدان الواقعة فيه تمامًا عن مواعيد التوقيت الصيفي في باقي البلدان:
ففي البرازيل: من نهاية أكتوبر أو بداية نوفمبر حتى منتصف فبراير، وذلك في الولايات الجنوبية فقط. وفي أستراليا: من الأحد الأول في أكتوبر حتى الأحد الأول في أبريل، ما عدا ولايتي أستراليا الغربية والمقاطعات الشمالية. وفي نيوزيلندا من الأحد الأخير في سبتمبر حتى الأحد الأول
في أبريل.