دور الطبيب النفسي في التأهيل والإصلاح (2)
منوعات
01 ديسمبر 2011 , 12:00ص
? د. عبد الله عابدين
• عملية التأهيل: وسائلها ومحتواها
إن تكامل عمليتي التأهيل والإصلاح يتجلى أكثر في المؤسسات العقابية ومراكز تأهيل المدمنين والإصلاحيات ودور الأحداث. أما في المؤسسات الصحية العلاجية مثل المستشفيات، فإن كفة الميزان تميل للتأهيل كامتداد طبيعي للعلاج. والتأهيل وثيق الصلة بالمرض المزمن والإعاقات الناجمة عنه، جسدية كانت أو نفس - اجتماعية، أكثر منه بالمراحل الحادة للأمراض والاضطرابات. وهذه الصورة العامة تنسحب على مفهوم وممارسة التأهيل في مجال الطب النفسي، فمثلاً الفصام الحاد يخضع للعلاج الدوائي الكيمائي أولاً. وعندما تهدأ الأعراض الحادة، تستمر جرعة من العلاج الكيمائي تعرف بالجرعة الداعمة، تمهيداً لإدخال الشخص في برنامج التأهيل المناسب لتعديل السلوك الشاذ، وإكسابه المهارات ومن ثم إعادته -ما أمكن- إلى ممارسة وأداء دوره الاجتماعي الطبيعي.
إن عملية إعادة التأهيل من الأهمية بمكان لما تؤديه من دور في إعادة التوازن في العلاقة التبادلية المتكاملة بين الفرد والمجتمع، فإنه لا بد من توفر أدوات ووسائل من دونها لا تبدأ إعادة التأهيل ولا تتواصل ولا تبلغ غاياتها ومراميها.
• ما أدوات ووسائل إعادة التأهيل في مجال الطب النفسي إذن؟
ينصب المجهود الأساسي، كما أسلفنا، في عملية التأهيل على استعادة الوظائف والقدرات والمهارات السابقة، مما يفسر التعبير السائد وهو إعادة التأهيل. وبالتالي يكون التأهيل قد بدأ أصلاً في تزامن مع بداية العلاج، بمعنى أن العلاج يرمى إلى إزالة الأعراض والعلامات المرضية الحادة التي تعيق الوظائف والقدرات والمهارات المعنية التي تستهدف تنميتها عمليات التأهيل أو إعادة التأهيل. وتصل العملية العلاجية إلى ذلك عن طريق استخدام وسائلها وأدواتها المعروفة من دوائية ونفسية واجتماعية، ثم تنسحب جزئياً أو كلياً وبصورة تدريجية من الصورة، أو تتواصل جنباً إلى جنب مع عملية إعادة التأهيل. ويتواصل التأهيل بعد ذلك من خلال وسائل ومتطلبات خاصة به كثيرة ومتعددة.
يهمنا هنا أن نذكر بعض أهم هذه الوسائل المتبعة في مجال الطب النفسي:
1 - علاج الأعراض المتبقية، وفي هذه المرحلة يمكن استخدام بعض أنواع العلاج من عقاقير وعلاج نفسي، وفردي وجماعي، وعلاج سلوكي - معرفي.
2 - استخدام تقنيات العلاج السلوكي لتعديل السلوك.
3 - تدريب المهارات والقدرات الخاصة بنشاطات الحياة اليومية.
4 - تدريب المهارات والقدرات الخاصة بالأعمال والمهن السابقة والأعمال المنزلية.
5 - العلاج النفسي والسلوكي - المعرفي للاتجاهات النفسية والتوقعات.
6 - إعداد البيئة الاجتماعية التي سيعود إليها المتأهل.
هذه مجرد رؤوس أقلام، لا يتسع المجال هنا لتفصيلها، ولكن أهم ما يقال عنها أنها تمثل مساهمة الطب النفسي في عملية التأهيل. وتجدر الإشارة إلى أن هذه العملية ترمي إلى إعداد المتأهل من جهة، وإعداد بيئته الاجتماعية من جهة أخرى، لتتمكن الأخيرة من استيعاب الأول، فتساعده وتهيئ له، ولا تصمه بوصمة العار، ولا ترفضه سواء كان مريضاً نفسياً أم معاقاً أم مرتكب إجرام. وبهذا يتماسك البناء الاجتماعي، ويتحقق الأمن والصحة وتتواصل عملية التنمية والتطور الاجتماعي.
وفي هذا الإطار النظري يبدأ مشروع الألف ميل التأهيلي والإصلاحي. والبداية بطبيعة الحال خطوة تتبعها خطوات أخرى نحو ما هو مأمول من أهداف ومرامٍ تأهيلية وإصلاحية:
- فمن الذي يخطط لهذه المهمة؟
- ومن الذي ينفذها؟
- ومن الذي يشرف عليها؟
يتبع