الصلاة منذ الصغر تحمي من آلام الظهر والانزلاق الغضروفي

alarab
منوعات 01 ديسمبر 2011 , 12:00ص
الدوحة - عامر غرايبة
أكد الدكتور محمد وليد الشعراني استشاري جراحة العظام، وجراحة عظام الأطفال والعيوب الخلقية بمؤسسة حمد الطبية أن الصلاة منذ الصغر تحمي من الآلام الشديدة التي تتعلق بالغضروف. والدكتور الشعراني زميل كلية الجراحين الملكية في أدنبرة ببريطانيا، ومن أشهر جراحي العظام على مستوى عالمي، فهو صاحب 6 إنجازات (ابتكارات) عالمية مسجلة في أعرق المراكز العالمية وكلها مسجلة باسم قطر، وكان لنظرية الظهر والتي تبلور عنها إثبات علمي في حماية الصلاة من آلام أسفل الظهر والانزلاقات الغضروفية شهرة واسعة. وكان أول إنجاز للدكتور الشعراني ما أطلق عليه «نظرية الظهر»، وهي مسجلة في مجلة الظهر الأوروبية والجمعية الأميركية لجراحة العظام والجمعية الأوروبية لجراحة الظهر، وقد تبلور نتيجة لنظرية الظهر معجزتان إسلاميتان وثقتهما الجمعية العلمية للقرآن والسنة، فالأولى: أن الصلاة قبل عمر العاشرة تحمي الظهر من الآلام الشديدة التي تتعلق بالغضروف، وهنا تلاحظ إصرار الإسلام على تعليم الأبناء الصلاة قبل العاشرة من العمر وذلك في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: «مروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر». فالإسلام حض على تعليم الأبناء عبادات أخرى كالصيام ولكن لم يقل واضربوهم إلا في تعليم الصلاة، وذلك لما لحركات الصلاة من أثر واضح في حماية الظهر من آلام الغضروف، والصلاة بعد البلوغ تخفف من آلام الغضروف ولكن وحسب الدراسة فإنها تكاد لا تحمي منها. وبين الشعراني للعرب أن نص النظرية قد جاء بأنه: «إذا بدأ الإنسان في تليين أسفل ظهره في سن مبكرة، واستمر في هذا التمرين وحافظ عليه أثناء الكبر فإن فرصته في الإصابة بالآلام الشديدة والانزلاقات الغضروفية في أسفل الظهر ستتقلص بشكل كبير»، وملخص الدراسة أن آلام أسفل الظهر من المشاكل الشائعة في البالغين، وغالباً ما تظهر بسبب فقدان الليونة من الرباط الطولي الخلفي Longitudinal Ligament Posterior في الظهر، وكذلك النسيج الليفي الذي يشكل الطبقات الخارجية من القرص الغضروفي Annulus Fibrosus، وعندما تفقد هذه الأنسجة القدرة على التمغط فإنها تتمزق عند حصول حركة خاطئة تساعد على تهتكها، والحركة التي تضع ضغطا على هذه الأنسجة هي ثني الظهر للأمام والركب مفرودة، وهذا التمزق نادر جداً في الأطفال لأن أنسجتهم مرنة وتتمغط عند الانحناء. ونوه الشعراني أن الفرضية التي انطلق منها أنه إذا حافظنا على ميزة مرونة الرباط والغضاريف الموجودة في الأطفال، فهل سيقلل هذا من نسبة الإصابة بآلام أسفل الظهر والانزلاقات الغضروفية في الكبار؟ وهذا ما أثبته البحث الميداني والدراسات الموثقة. وتعتبر الآم أسفل الظهر من أكثر المشاكل الطبية شيوعاً، فحوالي %70 من الناس سبق أن عانوا من آلام مبرحة في أسفل ظهورهم في فترة ما من حياتهم، وفي دراسة رسمية لدائرة الصحة والتغذية الوطنية في الولايات المتحدة الأميركية، ظهر أن 60 - %80 من الأميركيين يصابون بآلام أسفل الظهر في فترة من حياتهم، وفي أي وقت يوجد %30 من الأميركيين ممن يقولون لدينا الآن ألم في أسفل الظهر، وهذا يعني أن هناك ثلاثة من كل عشرة أشخاص لديهم حالياً ألم في أسفل الظهر. ومشاهير الأطباء في حيرة كبيرة بسبب الانتشار الواضح لهذه الظاهرة، فأكثرهم يعترفون بأنهم لا يعرفون سبب انتشار ظاهرة آلام أسفل الظهر، بعضهم يخمن ويحوم حول هذه الأسباب، فعلى سبيل المثال نجد هذه العبارة «من الأسباب المحتملة لآلام أسفل الظهر هي قلة اللياقة وضعف عضلات الظهر والبطن، والجلسة السيئة وقلة مدى حركة الظهر». وكثير من البحوث العلمية العالمية أثبت أن الرباط الطولي الخلفي والألياف الموجودة خلف الغضروف هي المكان الرئيسي لآلام أسفل الظهر، وهذه ثلاث دراسات متنوعة لإثبات هذا: الأولى أنه أثناء إجراء جراحات الظهر تحت تخدير موضعي، فإن تنبيه هذه الأنسجة يؤدي إلى الشعور بنفس الألم الذي يعرفه المريض، والثانية أن الدراسات التشريحية لهذه الأنسجة أثبتت أنه توجد فيها نهايات عصبية للألم، والثالثة أن استخدام التحاليل المناعية لكيمياء الأنسجة، أثبت أن لهذه النهايات العصبية علاقة مباشرة بآلام أسفل الظهر. ويعتبر هذا تفسيرا منطقيا للإصابة بآلام أسفل الظهر حتى قبل أن يحصل انزلاق غضروفي، فانحناء الظهر إلى الأمام يحصل فقط بين الفقرات القطنية الخمسة وهي تقع أسفل الظهر تحت الفقرات الصدرية، و%90 من هذا الانحناء يحصل تحت الفقرتين القطنيتين الخامسة والرابعة بينما %10 من الإنحاء يحصل عند الفقرات القطنية الثالثة والثانية والأولى، وفي المقابل نجد أن %90 من الانزلاقات الغضروفية في أسفل الظهر تحصل تحت الفقرتين الخامسة والرابعة، بينما %10 من الانزلاقات الغضروفية أسفل الظهر تحصل عند الفقرات القطنية الثالثة والثانية والأولى، ونلاحظ أن نسبة الانزلاق تتساوى مع نسبة الحركة، وهذا أحد الأدلة على علاقة الانزلاقات الغضروفية بالانحناء للأمام، حيث إن نسبة الانزلاق تصل إلى %90 في الأماكن التي تتحمل %90 من الحركة. وهناك دليل آخر على علاقة الانحناء للأمام بالانزلاق الغضروفي هو الندرة الكبيرة للانزلاقات الغضروفية بين الفقرات الصدرية، فالفقرات الصدرية مثبته بالقفص الصدري (الأضلاع) والانحناء للأمام في هذا المستوى مستحيل، كما أن الفقرات الصدرية غير مصممة على الانحناء للأمام.