الساعدي.. من لاعب كرة إلى منتج سينمائي ومقاتل
حول العالم
01 ديسمبر 2011 , 12:00ص
من موفد العرب - ياسر مهني
الساعدي معمر القذافي.. النجل الثالث للزعيم السابق معمر القذافي، وشريك أساسي في إمبراطورية الخوف والبطش بالمعارضين، ولد في 25 مايو 1973 بالعاصمة طرابلس.
ويقول عنه رياضيون ليبيون إنه كان سببا رئيسيا في ضرب الروح الرياضية وفي عنف المشجعين، الظاهرتان اللتين اخترعهما منذ لعبه كرة القدم. يقول حازم الشحات وهو صحافي رياضي وناقد إن الساعدي لم يكن لاعبا موهوبا على الإطلاق، وكل ما كان يستند عليه هو سطوة والده على البلاد وجبروته، مشيراً إلى أنه أضر بشدة أندية الاتحاد وأهلي طرابلس بالعاصمة وعاقب أهلي بني غازي بشدة، وزادت ظاهرة العنف بشدة بسبب من تعصبه.
ويوضح الشحات أنه عندما تغلب أهلي طرابلس على الاتحاد بالدوري المحلي، وبدأ جمهور الأهلي في الاحتفال، أمر بتصفية هذا الجمهور وقتله والتنكيل به مما أودى بحياة المئات وسقوط الكثير من الجرحى، مما يعبر عن نهجه العنيف.
ويقول عبدالجليل محمود (ناقد) إن الطامة الكبرى فيما فعله بنادي أهلي بنغازي، عندما كان يرأس نادي أهلي طرابلس، واستطاع فريق بني غازي إحراز هدفين مؤكدين، إلا أن الحكم لم يحتسبهما بدعوى التسلل وقيام مهاجم أهلي بني غازي بلمس الكرة بيده، رغم أن دفاع أهلي العاصمة كان يغطي مهاجم بني غازي، مما يؤكد معه استحالة التسلل في الحالة الأولى، والحالة الثانية استلم مهاجم بني غازي الكرة على صدره والحالتان واضحتان للقاصي والداني.
ويضيف: جمهور أهلي بني غازي، الذي كان فريقه يحتاج لنقطتين أو يسقط للدرجة الثانية، ثار واحتج بشدة وسب الساعدي وحكم القذافي. فقرر من جهته حل النادي والقبض على المشجعين الذين حكم على بعضهم بالإعدام، مشيراً إلى أن الأمر لم يتوقف عند ذلك بل تجاوزه إلى حرمان أهلي بني غازي من الصعود للدوري الممتاز لمدة 8 سنوات، وإذا تجرأ حكم كرة واحتسب هدفا لأهلي بني غازي يكون مصيره الاستبعاد والتنكيل. ويتفق العديد من المراقبين على أن الساعدي كان وراء تصفية نجم الكرة بشير الرياني بعد تعذيبه والتنكيل به إثر تصريحه بأن الساعدي لا يملك موهبة لاعب الكرة.
ويقول الزميل السابق للرياني في المنتخب الليبي الدكتور حسين الرمالي إن الرياني قال للساعدي علنا إنه جزء من نظام ديكتاتوري وإنه أفسد ليبيا، وبعد هذه الواقعة تعرّض للقتل وألقي أمام منزله.
ويضيف الرمالي أن أفراداً من عائلة الرياني شاهدوه آخر مرة عند منتجع الساعدي القذافي المطل على البحر قبل أربعة أيام من إعادة جثمانه إلى منزلهم.
وكان بشير الرياني يتولى تدريب فريق الاتحاد الذي يلعب فيه الساعدي القذافي لبضعة أعوام، بعد أن لعب ضمن صفوف المنتخب الوطني بين عامي 1975 و1983.
وكان الرياني يعرف باسم رقم تسعة بسبب حظر أسماء لاعبي كرة القدم باستثناء الساعدي القذافي الذي مارس اللعبة لفترة قصيرة، وكان مقتل الرياني في ديسمبر 2005.
ويقول محمود (ساخرا): لم يكن أي مذيع يستطيع نطق اسم أي لاعب فهم أرقام، مجرد أرقام، ما عدا الساعدي، نعم الساعدي قتل الرياني ومثل بجثته، ووجدت جثته مشوهة جدا على البحر ووضعت في ثلاجة شارع الزاوية ولم يسمح لأهله بأخذ الجثة، ومنذ اللحظة الأولى عرفنا أن الساعدي لأن الرياني قال، في لقاء صحافي، إن على الساعدي الابتعاد عن الكرة، لأن مستواه ضعيف، فجاء الساعدي بالطائرة الخاصة واستدعى بشير الرياني في مقر الاستراحة التي بالمصيف البلدي سابقا، وهي ذات أسوار حصينة ومدججة بالحراس المسلحين وهي كالقلعة ويبدو أن بشير الرياني عرف بنهاية أجله فأبلغ زوجته بأن الساعدي استدعاه، وصباح هذه الجريمة سافر الساعدي عن طريق تونس إلى بريطانيا.
أما عن سيرته في المنتخب الليبي الذي كان قائده لأعوام، فهي ليست
أسوأ من سيرة لعبه مع الأندية، فقد أقال الاتحاد الليبي المدير الفني للمنتخب الإيطالي فرانكو سكوليو فقط، لأنه رفض إشراك الساعدي القذافي. ويقول سكوليو عنه: «أقالوني لأنني لم أدع الساعدي يلعب. ما كنت لأدعه يلعب، ولو لدقيقة، فهو ليس لاعب كرة قدم، ومع وجوده ضمن التشكيل كنا نخسر، وعندما خرج من التشكيل فزنا».
ومن المعروف عن الساعدي عنفه الشديد مع زملائه في المنتخب، يقول مهاجم المنتخب الليبي أحمد الزوي، إن الساعدي القذافي يعاني من خلل عقلي، وعندما كان يحضر في معسكر المنتخب كان يسهر مع حاشيته في جناحه، ثم يخرج في وضع غير طبيعي، ليوقظ اللاعبين مع الفجر، ويسدد ضربات الجزاء عليهم، والويل لمن يخالف أوامره، وكان يسب ويشتم بعض اللاعبين ويعتدي عليهم».
ومن الإخفاق الشديد في ليبيا إلى الاحتراف بالأندية الإيطالية سواء في الدرجة الثانية أو في الكالشيو، انضم الساعدي إلى بيروجيا الذي لعب له 15 دقيقة ضد يوفنتوس أوقف بعدها ثلاثة شهور لثبوت تعاطيه الناندرولون، ثم توجه للعب في أودينيزي الذي لعب له 20 دقيقة وسامبدوريا لكنه لم يحرز أي هدف في إيطاليا طوال أربع سنين هي مدة مكوثه في إيطاليا.
ويقول مهاجم بيروجيا فابريتسيو رافانيلي عن الساعدي القذافي «قد لا يكون نجماً في كرة القدم، لكنه في المقابل إنسان سخي جدا»، مشيراً إلى منح الساعدي القذافي سيارة لكل لاعب قبل أن يخوض أول مباراة له في الدوري ضد فريق يوفنتوس.
وتعتبر مباراة بيروجيا ويوفنتوس اللقاء الوحيد الذي خاضه الساعدي في صفوف بيروجيا ولدقائق محدودة فقط. وأضاف رافانيلي أن الساعدي وجّه دعوة إلى جميع لاعبي الفريق لحضور حفل خاص على يخته في مونت كارلو غداة إعلان ليبيا ترشيحها لاستضافة مونديال 2010. وتعرض الساعدي لعقوبة الإيقاف ثلاثة أشهر بعد ثبوت تعاطيه مادة الناندرولون المحظورة عقب فحوصات خضع لها على هامش مباراة فريقه بيروجيا ضد ريجينا بالدوري الإيطالي.
جاء ذلك رغم أن اسمه لم يكن مدرجاً في التشكيلة الرسمية التي خاضت المباراة أو حتى على لائحة الاحتياط. وبعدما ذهبت أحلامه أدراج الرياح، تحول إلى الإنتاج السينمائي، حيث يستثمر 100 مليون دولار في شركة للإنتاج السينمائي، وسيكون أول إنتاج لها هو نسخة عربية للفيلم الألماني التجربة.
كما ترأس الاتحاد الليبي لكرة القدم وقدم ملفا للفيفا طالبا استضافة كأس العالم 2010 لكن الملف لم يحصد أي قبول من لجنة الفيفا. وكلف الساعدي بإدارة الكتيبة 48 التي تتمركز في منطقة أبو هادي قرب سرت والتي دعيت لاحقا بكتيبة الساعدي، وإبان ثورة 17 فبراير شاركت الكتيبة بقوة حتى إنها كانت على مشارف بني غازي وأطبقت حصارا على المدينة التي تعد أقوى معاقل الثوار لكن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1973 نجح في فرض حصار جوي وحماية المدنيين.
ونالت كتيبة المعتصم وقت بدء الضربة الجوية أوفر النصيب من القصف الجوي الفرنسي الذي صادف ساعة استراحة جنود الكتائب.