

أكد وزراء ومسؤولون ومحللون سياسيون من مختلف الأقطار العربية، أن مشاركة دولة قطر الفاعلة في القمة العربية الحادية والثلاثين بالجزائر، تعد تتويجا لمسيرة جهودها الحثيثة لتعزيز العمل العربي المشترك، تحت قيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، منوهين بأن الحضور القطري بهذا المستوى الرفيع في القمة العربية هو استمرار لدبلوماسية قطر الفاعلة ونهجها في تعزيز وحدة الصف العربي، لمواجهة المخاطر المحدقة بالأمة العربية.
وتناول السياسيون والمحللون، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية «قنا» من عدة عواصم عربية، أهمية الدور القطري لحلحلة الأزمات التي تواجه العالم العربي، والدور الذي من المتوقع أن تلعبه دولة قطر، بالتعاون مع الجزائر والدول العربية الشقيقة خلال هذه القمة، من أجل إطلاق العديد من المبادرات الهادفة إلى تنقية العلاقات العربية -العربية، وإعطاء دفعة مهمة لتعزيز العمل العربي المشترك.
وأشاد سعادة الدكتور جراهام عبدالقادر وزير الثقافة والإعلام السوداني بالدور الكبير الذي تضطلع به دولة قطر في المحافل الإقليمية والدولية ودعم السلم والأمن الدوليين، وما قامت به من جهود مقدرة لصالح الأمن والاستقرار وفض النزاعات في المنطقة العربية والعالم.
وقال: إن السودان يعول كثيراً على دور دولة قطر والعرب عامة لدعم قضاياه.. مضيفاً أن دولة قطر واحدة من الدول التي قدمت إسهامات مقدرة لدعم أمن السودان واستقراره، «ونتطلع إلى توطيد علاقاتنا بما يعزز السلام والاستقرار والتنمية في البلاد».
وأكد الدكتور جواد العناني نائب رئيس الوزراء الأردني الأسبق على أن مشاركة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، في القمة العربية بالجزائر تأتي في إطار الدور الفاعل للسياسة القطرية في تعزيز التضامن العربي ونصرة قضايا الأمة وتحقيق تطلعات الشعوب العربية.
وأضاف أن دولة قطر حاضرة دوماً في كل القمم العربية، ولم تقاطع أي اجتماع عربي يعزز التضامن والعمل المشترك، وينتصر لقضايا العرب، وبالتالي فإنها تحظى باحترام وتقدير عربي ودولي واسعين.
كما أشار إلى أن دولة قطر عُرفت بحرصها على أن تكون طرفاً إيجابياً فاعلاً وبنّاءً على المستوى الإقليمي والدولي، عبر علاقاتها السياسية والاقتصادية المتوازنة والمتميزة على المستويين الثنائي والمتعدد الأطراف.. مضيفاً أن «دولة قطر تسعى لأن تكون ساحة للحوار والنقاش بين الأطراف المختلفة في النزاعات، لا أن تكون طرفا في هذه النزاعات».
وقال السيد عدنان منصور وزير الخارجية اللبناني السابق، في تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية «قنا»: إن مشاركة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، في القمة العربية في الجزائر تضفي أهمية على القمة، نظرا للدور الذي تضطلع به دولة قطر في حل العديد من القضايا والأزمات العربية.
ودعا منصور إلى توحيد الصف العربي وحل الخلافات العربية -العربية لمواجهة التحديات.. منوها بأن لدولة قطر حضورا عربيا ما يمكنها مع أطراف عربية أخرى من العمل معا، من أجل تعزيز وحدة الصف العربي.. مشيرا إلى نجاحها في العام 2008 في رأب الصدع بين الأطراف اللبنانية والتوصل إلى «اتفاق الدوحة».
وأكد السيد عبود جابر سعيد الأمين العام لمجلس أحزاب الوحدة الوطنية في السودان، في تصريحه لـ«قنا»، أن السودان ينظر بتقدير إلى الدور القطري المؤثر إقليمياً وعالمياً، وخاصة دورها في تحقيق السلام والاستقرار وإنهاء النزاعات.
إلى ذلك، قال الدكتور جمال الشلبي الخبير الإستراتيجي الأردني وأستاذ العلوم السياسية في الجامعة الهاشمية، إن مشاركة دولة قطر في القمة العربية الـ31 في الجزائر، هي استمرار للدور المهم الذي تحرص عليه القيادة القطرية من خلال امن لمشاركة في العمل العربي المشترك الذي يعيد للجامعة العربية وقممها دورها الطبيعي، لتنسيق المواقف العربية إزاء التحديات الداخلية والخارجية، والسعي الدؤوب لإحياء التضامن العربي.
وأضاف أن الحضور القطري بهذا المستوى الرفيع في قمة الجزائر يُعزّز الآمال في تعاط عربي فاعل مع ملفات صعبة ومعقدة، خاصة وأن القيادة الجزائرية تثق بدور دولة قطر وبدبلوماسيتها الفاعلة والمؤثرة على الساحتين الإقليمية والدولية، وبجهودها الدؤوبة لحلحلة الأزمات في المنطقة العربية.
من جانبه، أعرب الدكتور حسام الدجني المحلل السياسي، وأستاذ العلوم السياسية بجامعة الأمة في غزة، عن ثقته في قيام دولة قطر بقيادة حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى، بدور مؤثر في القمة العربية في الجزائر، استمراراً لجهودها المهمة والبنّاءة في مختلف الملفات العربية.
وأضاف أن «قطر دولة فاعلة في المسرح الدولي، وحضورها الفاعل في القمة العربية ينعكس إيجاباً على مخرجات القمة على مختلف المستويات سواء ما يتعلق بالتنمية والطاقة أو الملفات السياسية على رأسها القضية الفلسطينية.. لذلك فإن التوقعات من قمة الجزائر كبيرة وما يتوقعونه من دولة قطر في هذا الصدد كبير أيضاً حيال كل هذه الملفات العالقة».
وفي السياق ذاته، ذكر توفيق شومان الباحث والمحلل السياسي اللبناني، أن التعويل على الدبلوماسية يبقى رهانا لا بد منه، لاسيما أن الرئاسة الجزائرية للقمة العربية تتيح مساحة ملحوظة من التنسيق مع دولة قطر، لافتا إلى أن طبيعة العلاقات بين الدولتين الشقيقتين مميزة ومستقرة على قواعد ثابتة وتشهد تطورا مستمرا، بما سيكون له انعكاساته الإيجابية على القمة العربية.
ومن جانبه، أكد السيد ياحي علي رئيس مجموعة الصداقة القطرية الجزائرية بالمجلس الشعبي الوطني الجزائري، أن تشريف حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، للقمة العربية الحادية والثلاثين في الجزائر، هو ترجمة واقعية لدعم ومساندة المساعي الجزائرية لإنجاح القمة، وتأكيد عملي على حرص دولة قطر بقيادة سموه على تعزيز التضامن العربي لمواجهة التحديات الراهنة.
وأكد الدكتور رضوان بوهديل أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر، أن مشاركة حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى في قمة الجزائر مهمة للغاية في إطار دور دولة قطر البارز على المستويين الإقليمي الدولي وحضورها الفاعل والمؤثر في معالجة الكثير من الملفات.
وقال الدكتور العيد زغلامي، أستاذ الإعلام والاتصال بجامعة الجزائر: «لدولة قطر وزن وثقل وصدى دبلوماسي وسياسي وإعلامي عالمي، ونجحت بفضل قيادتها الرشيدة في توظيف قدراتها في خدمة شعبها، وقضايا أمتها، وهو ما يجعل من حضور صاحب السمو أمير البلاد المفدى هذه القمة أمرا مهما للغاية».
وبدوره، أوضح عريب الرنتاوي مدير مركز القدس للدراسات السياسية بالعاصمة الأردنية عمان، أن السياسة القطرية تاريخيا، متوازنة ورصينة وتستهدف دوما الحوار بدلا عن تبادل الاتهامات، بالإضافة إلى سعيها الدؤوب لحل الخلافات العربية والتي يكتب في رصيدها بأنها كانت سباقة في هذا الشأن.
وأشار الرنتاوي، إلى مبادرات دولة قطر المتعددة لحل الخلافات على المستوى العربي، ومنها مبادرة لم شمل الفصائل الفلسطينية وتوحيد الموقف الفلسطيني، بالإضافة إلى موقفها الإيجابي الداعم لإعلان الجزائر والذي تم التوصل إليه بين 14 فصيلا فلسطينيا مؤخرا.
كما نوه بالجهود القطرية لتسوية النزاعات وتهدئة التوترات على المستويات الدولية «بما تمتلك من الخبرة والحنكة السياسية الكبيرة، وهو ما يضع على عاتقها اليوم توظيف هذه الخبرة المتراكمة في المنطقة العربية لحل النزاعات خصوصا والأخذ بزمام المبادرة دوما».
من جهته أكد الدكتور نجم الغزي أستاذ العلاقات الدولية في جامعة ذي قار العراقية، أن لدولة قطر دورا محوريا في المنطقة، وهي تسهم بشكل فاعل في حلحلة الكثير من القضايا في العالم العربي.. وتستطيع بما تملكه من حكمة وعقلانية في سياساتها وفي علاقاتها الدولية، أن تلعب دورا كبيرا في حل كثير من الإشكالات الراهنة.
أما المحلل السياسي العراقي رزاق العبودي، فشدد، في تصريح مماثل لـ«قنا»، على أن التحديات الراهنة الإقليمية والدولية، وعلى رأسها الحرب الروسية الأوكرانية، وتحديات الأمن الغذائي وأمن الطاقة، وغيرها تحتم على القادة العرب في قمتهم الحادية والثلاثين الخروج بنتائج تعزز وحدتهم في مواجهة هذه التحديات.. معربا عن ثقته بأن يكون لدولة قطر والدول ذات الإستراتيجية المعتدلة، دور كبير في هذه القمة لطرح إستراتيجيات من شأنها الخروج بنتائج تخدم المجتمع العربي وتحد من أزماته.
إلى ذلك، قال علي اللافي المحلل السياسي التونسي والمختص في الشأن العربي: «إن الجميع يعرف أن قطر لم يسبق أن قاطعت القمم العربية، وهي تحرص على الحضور بأعلى مستوى، إيمانا منها بأهمية التضامن والعمل العربي المشترك، ولما لها من دور فاعل على الساحتين الإقليمية والدولية، لاسيما دورها في تسوية النزاعات».
وأشار إلى أن «الجهود الراهنة لمواجهة الأزمات والانقسامات، يمكن أن ترتكز على التجربة القطرية إذ أن دولة قطر سبق وأن نجحت في الملف اللبناني، وكذلك في الملف الأفغاني، وفي لم شمل الفصائل الفلسطينية، وفي الملف السوداني، وغيرها من الملفات».
وأضاف: «عادة ما تدفع دولة قطر إلى المُصالحة سواء في الكواليس وبالطرق غير المباشرة أو بالآليات المباشرة، مثلما حدث في ملف تشاد وأفغانستان والسودان».
ونوه بأن التوافق العربي، كما هو الحال بين قطر والجزائر، يسهم في إنجاح القمة العربية، ويجعلها قمة استثنائية تعيد إلى الشعوب العربية فكرة أن الجامعة العربية يمكن أن تكون قاطرة نحو التوحد، وتدفع نحو إستراتيجيات مستقبلية ناجحة لمواجهة الأزمات الإقليمية والدولية.
من جانبه، اعتبر المحلل السياسي التونسي صلاح الدين الجورشي أن القمم العربية فرصة لتوحيد مواقف الدول حيال القضايا العربية والإقليمية المشتركة، مؤكدا أن دولة قطر تعد من الدول الحريصة على تنمية العمل العربي المشترك.. ومتمنيا أن تكون القمة القادمة فرصة لتقريب المسافات وبناء الجسور بين الشعوب، خاصة في ظل التحديات الراهنة ومواجهة الانقسامات الخطيرة التي تهدد السلم الدولي.
ومن فلسطين، أكد الدكتور عبدالله عبدالله عضو المجلس الثوري لحركة «فتح»، رئيس اللجنة السياسية السابق للمجلس التشريعي الفلسطيني، على الدور البنّاء لدولة قطر في العديد من المجالات، بما يعطي صورة مُشرقة وإيجابية لما يستطيع أن يقوم به العرب.
وقال السيد نبيل عمرو، السياسي والوزير السابق في السلطة الفلسطينية: إن دولة قطر لعبت دورا محوريا وهاما في تنسيق وتطوير العلاقات العربية، وأيضا على صعد إقليمية أخرى.
وأعرب السيد عمرو في تصريحه لـ«قنا»، عن الأمل في لم الشمل العربي، وأن تكون الدول العربية في وئام وسلام، خاصة في ظل الظروف والتحديات الصعبة والمعقدة التي تعيشها المنطقة.
ومن جانبه، ركز السيد رائد المصري، المحلل السياسي اللبناني، في تصريحه لـ «قنا» على الأدوار التي تلعبها دولة قطر على الصعد السياسية والاقتصادية والإنسانية، منوها بدورها الفاعل في لم الشمل وتوحيد الصف العربي ودعمها السخي للشعوب العربية وغير العربية، خاصة في أوقات الأزمات.
ولفت المصري إلى أن انعقاد قمة الجزائر يأتي في وقت يمر فيه العالم بتحديات كبيرة على كل الصعد، مثل الحرب الروسية الأوكرانية وتداعياتها على الأمن الغذائي وأمن الطاقة.
وأضاف أن دولة قطر تعمل بشكل حثيث، على لم الشمل العربي وتوحيد الصف والموقف لمواجهة التحديات التي تعصف بالمنطقة العربية والإسلامية، وكانت سباقة إلى الالتزام بالمؤسسات الدولية والإقليمية ودعمها وتوحيد صفوفها، كونه في صلب الالتزام بالشرعية القانونية الدولية وبوحدة العمل العربي المشترك.