«التخطيط والإحصاء»: بياناتنا محصّنة ضد أي عمليات قرصنة
اقتصاد
01 نوفمبر 2016 , 12:01ص
نور الحملي
أكد السيد سلطان الكواري مدير إدارة نظم المعلومات بوزارة التخطيط التنموي والإحصاء، أن العمل جار على قدم وساق من أجل إطلاق استراتيجية التنمية الوطنية الثانية 2017-2022، والتي توقع أن يتم إطلاقها مع بداية العام الجديد.
وقال الكواري، في حوار مع «العرب»: إن الوزارة تتابع بشكل حثيث تنفيذ الاستراتيجيات الوطنية، ومدى التزام كل جهة في الدولة بتطبيق بنودها، مؤكداً أن هذا من أهم اختصاصات وزارة التخطيط التنموي والإحصاء. وأشار إلى أن أحد أهم التحديات التي تواجه قطر في مجال تطوير البيانات هو توافر الكفاءات الوطنية العاملة في هذا التخصص، مشيراً إلى أن الوزارة لا تألو جهداً في إعداد الإحصائيين القادرين على مواكبة التطور الحاصل في هذا القطاع. كما تحدث الكواري عن أهم تطلعات الوزارة في المستقبل، وخاصة فيما يتعلق بتوفير قاعدة بيانات دقيقة وسريعة تخدم الاستراتيجية الوطنية والمستخدمين، بالإضافة إلى حماية البيانات من عمليات القرصنة، ومدى التزام الوزارة بتطوير البيانات بما يتواكب مع التطورات الحديثة، كل هذا في الحوار التالي:
بداية، ما مدى تطابق قطر مع الالتزامات العالمية في مجال تحديث الأنظمة الإحصائية؟
-وزارة التخطيط التنموي والإحصاء تهدف بشكل عام إلى تطوير القدرات الإحصائية الوطنية لتتماشى مع ثورة البيانات الكبيرة على مستوى العالم، خاصة فيما يتعلق ببيانات التنمية المستدامة، وتلك المتعلقة بالتنمية البشرية والتنمية بعد 2015.. نحن نسعى إلى تنمية قدراتنا وتطوير الشباب والكفاءات في مجال الإحصائيات، حتى نكون قادرين على مواكبة التطور الذي يحدث على مستوى العالم.
بالطبع الإحصاءات كثيرة ومتنوعة، ولكن لابد من أن نركز على الإحصاءات التي لها علاقة بتنفيذ الاستراتيجية الوطنية من جهة، والإحصاءات والمتطلبات الدولية في الوقت ذاته، والأمران بالنسبة لنا في غاية الأهمية، وهذا هو السبب وراء تنظيمنا للمنتدى العربي حول بناء القدرات الإحصائية لثورة البيانات مؤخراً، إذ نهدف من خلال هذا المنتدى إلى تنفيذ التوصيات الصادرة عنه، خاصة أنه شهد انعقاد عدة لقاءات وورش فنية متخصصة، نأمل أن تتبنى قطر والجهات الأخرى المشاركة لتلك التوصيات والبدء في تنفيذها.
ما هي أهم أولويات الوزارة في المرحلة الحالية في مجال تطوير وتحديث البيانات؟
-من الضروري أن تشتمل خارطة الطريق على تعزيز إنتاج بيانات نوعية شاملة وفقاً لأولويات التنمية وكمكون رئيسي من مكونات استراتيجياتنا الإحصائية، يهدف إلى جمع وتحليل ونشر البيانات الإحصائية اعتمادا على المعايير والمفاهيم المتفق عليها دوليا مصنفة وفقا لتوزيعات متعددة، آخذة بعين الاعتبار المبادئ الأساسية للإحصاءات الرسمية ومستجيبة لحاجات المستخدمين في الوقت المناسب.
ما هو دور التكنولوجيا في هذا الخصوص؟
-استخدام التكنولوجيا المعاصرة والابتكار في الإحصاءات الرسمية يمكننا من الوصول إلى مصادر جديدة للبيانات، كالبيانات الضخمة المتمثلة بالصور الجوية وما توفره وسائل التواصل الاجتماعي والهواتف الذكية من بيانات وهنا من الضروري اعتماد سياسات فعالة لنشر البيانات وتوفيرها للمستخدمين بشكل يسهل استرجاعها وفهمها واستخدامها وتحويلها إلى معلومات تستخدم في إعداد السياسات واتخاذ القرارات.
هل تواجهكم تحديات في مواكبة التكنولوجيا، وخاصة فيما يتعلق بالقرصنة؟
-لدينا الوسائل التي نحمي فيها بياناتنا ولدينا خطة محددة لحماية تلك البيانات، ليس هناك أي فرصة للقرصنة أو تسريب أية بيانات.
ما هو الدور المنوط بالوزارة في متابعة الخطط والاستراتيجيات الوطنية؟
-وزارة التخطيط التنموي والإحصاء من أهم اختصاصاتها هي متابعة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية، والتي ستنطلق المرحلة الثانية منها بداية 2017، والآن يعكف المكتب الخاص بوضع الاستراتيجية الوطنية بالعمل على قدم وساق من أجل بدء هذه المرحلة، والوزارة هي الجهة التي تتابع تنفيذ الاستراتيجية على مستوى الدولة، إذ نتابع مدى التزام كل جهة وقطاع لمبادئ الاستراتيجية.
تتولى وزارة التخطيط التنموي والإحصاء قيادة عملية وضع استراتيجية التنمية الوطنية من خلال جهد تشاوري على مستوى قطر كلها، بمشاركة واسعة من كل القطريين ومن كل فئات المجتمع، وممن يمثلون القطاعين الخاص والعام، فضلاً عن المجتمع المدني، والأكاديميين والنساء والشباب.
وقد اعتمدت وزارة التخطيط التنموي والإحصاء إطاراً مدروساً ومفصلاً لوضع استراتيجية التنمية الوطنية، يقوم على التعاون والتنسيق بين جميع الجهات المعنية، مما يتيح جمع أفكار هذه الجهات واقتراحاتها وإدراجها ضمن توصيات الاستراتيجية.
عملياً، عقدت اجتماعات وورش عمل دورية كانت خلالها فرق العمل التي تمثل كل قطاعات المجتمع، تطرح وجهات نظرها وآراءها واقتراحاتها بشأن استراتيجية التنمية الوطنية، كل منها في اختصاصه.
وفي الوقت نفسه، كانت ثمة قنوات أخرى متنوعة أتاحت حواراً وتواصلاً مستمرين وفاعلين بين وزارة التخطيط التنموي والإحصاء والمواطنين والمقيمين في قطر، وكل الجهات المعنية.
في العموم، ما هي أهم التحديات التي تواجهكم في مجال تطوير البيانات؟
-التحديات كثيرة، ومن أهم تطلعاتنا أن تكون لدينا بيانات دقيقة وسريعة تخدم الاستراتيجية والمستخدمين، ومن التحديات الرئيسية، وجود الكفاءات الوطنية، التي تتمثل في تنفيذ الأعمال الإحصائية، بالإضافة إلى مواكبة المتطلبات الدولية الأخرى، مثل المتابعة الدقيقة لتوصيات الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية والخاصة بالإحصاءات، مثل منظمة العمل الدولية واليونسكو وغيرها.
هل الوزارة تقوم بدورها في إعداد الكوادر الوطنية في مجال الإحصاء؟
-بالطبع، فقد أكد سعادة الدكتور صالح بن محمد النابت وزير التخطيط التنموي والإحصاء، في أكثر من مرة على ضرورة بناء القدرات الوطنية في قطاع الإحصاء، وينقسم هذا الأمر إلى قسمين، أولاً بناء القدرات داخل الوزارة، وبنائها في الجهات الأخرى المنتجة للبيانات، فيما يتعلق بالوزارة لدينا مشاركات مستمرة ودورات مستمرة من أجل توفير إحصائيين يواكبون التطور، وقطعنا أشواطاً كبيرة في هذا الطريق، أما فيما يتعلق بالجهات الأخرى المصدرة للبيانات، فنحن نسعى من خلال ورش العمل والتواصل المباشر مع المنسقين، والذهاب إلى مواقعهم إلى توجيههم والعمل معهم من أجل تطويرهم وبناء القدرات الإحصائية القادرة على مواكبة العصر.
كيف تستفيد قطر من ثورة البيانات التي نشهدها حالياً؟
-الأمم المتحدة حددت أهدافاً في هذا الخصوص، وهذه الأهداف تتضمن مجموعة من المؤشرات لابد من توافرها، دورنا الآن في وزارة التخطيط التنموي والإحصاء هو دراسة تلك الأهداف بالتفصيل ومعرفة المؤشرات التي نحتاج إلى توفيرها من أجل الالتزام بتلك الأهداف وحصرها، هدفنا الرئيسي هو توفير البيانات التي تخدم تلك الأهداف.
إن تفعيل ثورة البيانات، التي أطلقها تقرير الشخصيات الرفيعة المستوى المقدم إلى الأمين العام للأمم المتحدة وجعلها حقيقة ملموسة يعتبر أحد المتطلبات الأساسية لإنجاح تنفيذ أجندة التنمية المستدامة 2030، تلك الأجندة التي اعتمدها قادة العالم في 25 سبتمبر 2015 الهادفة إلى تعزيز السلم العالمي في جو من الحرية أوسع، لكافة البلدان والارتقاء والتحول بحياة الأمم والشعوب بغية ضمان ألا يتخلف عن الركب أحد وتحقيق التوازن بين الأبعاد الثلاثة للتنمية المستدامة الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، تشارك فيها كافة شرائح المجتمع لتحقيق أهدافها السبعة عشر وغاياتها المئة والتسعة والستين.