ارتفاع جنوني في إيجارات المناطق الصناعية

alarab
تحقيقات 01 نوفمبر 2015 , 07:20ص
ولي الدين حسن
اشتكى عدد من رجال الأعمال القطريين والمستثمرين من تركز المناطق الصناعية في الدوحة وإهمال باقي البلديات الأخرى وتهميشها، مشيرين إلى المنطقة الصناعية والاهتمام الكبير بها من خدمات دون غيرها من المناطق كبلدية الخور والوكرة.. ما أدى إلى ارتفاع الإيجارات بشكل كبير في المنطقة الصناعية وعزوف بعض رجال الأعمال عن الاستثمار في تلك البلديات.

وقالوا في حديثهم لـ «العرب» إن غياب الخدمات في العديد من المناطق الصناعية منذ سنوات أزعج العديد من رجال الأعمال الذين ينتظرون لسنوات للحصول على قطعة أرض في بلدياتهم تتميز بتعدد المرافق من طرق مؤهلة ومياه وإضاءة في كافة المناطق المجاورة حتى يتسنى لهم إقامة مصانعهم والأماكن المخصصة لسكن العمال من العنابر التي تتماشى مع طبيعة المكان.

واشتكوا من غياب الدعم اللازم لتلك المناطق من مراكز صحية وحدائق ومساجد ونواد صحية ورياضية مطالبين الجهات المسؤولة بضرورة وضع خطة شاملة يتم على إثرها الارتقاء بكافة المناطق الصناعية حتى يتوافر لجميع العاملين ممارسة حياتهم وعملهم دون معوقات.

وأكد متحدثون لـ «العرب» أن الرؤية المستقبلية بفضل القيادة الحكيمة تتطلع إلى توفير كافة الخدمات للمناطق الصناعية والعمال بما يتماشى مع أعلى المعايير العلمية والصحية والبيئية، منوهين إلى أن هناك حالة ضبابية وغير مسبوقة من تردي البنية التحتية كالصرف الصحي والإنارة الداخلية وسوء حالة الشوارع وتحويل بعض الورش إلى سكن للعمال، فضلا عن أن المستثمرين وأصحاب الشركات والمصانع والمشروعات الصغيرة والمتوسطة يعانون من غياب الخدمات وتجميد البناء منذ الإعلان عن إقامة منطقة صناعية جديدة ومتطورة بـ «أم بركة» مقابل سميسمة مكتملة الخدمات ونقلهم إليها، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.

وأعرب رجال أعمال استطلعت «العرب» آراءهم عن استيائهم الكبير من عدم توفير البديل منذ تجميد البناء وحتى الآن، في وقت تشهد فيه البلاد نموا كبيرا، مؤكدين أن نقص الأراضي يعرقل تطور الصناعة وأنشطة ومشروعات رجال الأعمال والمستثمرين، في الوقت الذي يعمل فيه الجميع من أجل تطوير الصناعة الوطنية لتغطية استهلاك السوق المحلية بدلا من الاستيراد من الخارج.

وأوضحوا أن تجميد البناء وعدم توفير البديل أدى لرفع أسعار الإيجارات بشكل مبالغ فيه، إضافة إلى الإجراءات الصعبة التي تفرضها البلدية إذا ما تم عرض المنتجات في الشارع وتحرير مخالفات مالية ومحاضر بالشرطة والنيابة، مطالبين الجهات المعنية بضرورة العمل على رفع حظر البناء وتطوير المناطق الصناعية وتزويدها بالخدمات ومشروعات البنية التحتية حتى تستوعب نشاط المشروعات القائمة والمؤجلة لنقص الأراضي.

زيادة المساحة

في البداية قال رجل الأعمال علي الخلف: نشكر القيادة الحكيمة على توفير مناطق صناعية لجميع رجال الأعمال القطريين لدفع القطاع الاقتصادي إلى الأمام ولكن الجهات المختصة تنفذ تلك القرارات بصورة بطيئة جدا ما يعرض مصالح رجال الأعمال للخطر ويعيق تقدمهم الاقتصادي.

وأضاف الخلف أن تأخر الخدمات في المناطق الصناعية يضر بمصالح جميع رجال الأعمال، حيث إن عامل الوقت مهم جدا ومن ثم فإن تأخر تلك الخدمات من شوارع ممهدة ومرصوفة وتوصيل شبكات كهرباء وصرف صحي ومياه يعد من الأساسيات لأي منشأة تجارية ولا يمكن التغاضي عنها أو تأخيرها لأي سبب ما.

وأشار الخلف إلى أن الدولة تشهد ثورة معمارية تشمل كافة أركانها وفي كافة المجالات فضلا عن رؤية الدولة لعام 2030 تستند على تطوير البنية التحتية في كافة المناطق أضف إلى ذلك أن توجهات القيادة الحكيمة تسعى إلى تنويع مصادر الدخل والدفع بالقطاع الخاص ليكون بديلا عن النفط والغاز من خلال العديد من المؤتمرات والفعاليات التي نشهدها لدعم رواد الأعمال القطريين والاهتمام بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة.

وأكد الخلف على ضرورة إنشاء مناطق صناعية جديدة على غرار «المنطقة الصناعية 2» أو الجديد كما تسمى وتسهيل إجراءات الحصول على قطع الأراضي طبقا للمعايير المتبعة كلا على حدة لتبدأ بأهمية المنشأة التجارية وحجمها، مشيراً إلى أن الأولوية لا بد أن تعطى للمشاريع القائمة منذ سنوات وليس المشاريع الحديثة متمنيا ألا تتكرر أخطاء الماضي في بعض المناطق الصناعية القديمة.

وأوضح الخلف أن العديد من رجال الأعمال يقعون قاب قوسين لتعدد مخالفاتهم من الجهات المسؤولة نظير استخدامها مساحات الأراضي الشاغرة لوقوف معداتها بها، مطالبا وزارة البلدية بمنح المزيد من الأراضي وزيادة مساحتها حتى يتثنى للجميع توسعة نشاطه التجاري لرؤية تمتد إلى 50 عاما قادمة.

ونوه الخلف إلى أن العقود الجديدة لا تسمح بالتلاعب من بعض رجال الأعمال في استغلال قطعة الأرض أو بيعها مرة أخرى وعدم إنشاء مؤسسة تجارية والاستفادة من المميزات التي تقدم له لاستثمارها، مشيراً إلى أن هناك بعضا من رجال الأعمال في السابق يتم منحهم قطع الأراضي وبعد مرور فترة ينشئ عليها مخزنا لتأجيره لجهة ما أو يقوم ببيعها، مطالبا وزارة البلدية بتخصيص جهة رقابية تتابع تلك الأراضي ومراحل الإنشاء لها ومن ثم إنذار المخالفين.

والجدير بالذكر أن هناك مناطق تخلو تماما من الخدمات منذ سنوات ما يتطلب تسليط الأضواء عليها لكي يتم الاستفادة القصوى منها ومناطق بدأت عمليات البنية التحتية فيها مثل منطقة «بركة العوامر» بداية رصف الطرق فيها، منوها إلى ضرورة وجود جدول زمني يحدد موعد الانتهاء من كافة الخدمات كل على حدة لكي يتثنى لرجال الأعمال رسم الخريطة الاقتصادية والمالية له في ظل عامل الوقت الزمني.

وأوضح الخلف أن رجل الأعمال يتكبد مبالغ نقدية كبيرة جراء الشروط التي تحددها وزارة البلدية من مواصفات خاصة للأمن والسلامة وبناء سور خاص وعدم استخدام مواد معينة فضلا عن استيراده للمعدات الخاصة التي تتطلب مؤسسة الصناعية سواء ماكينات خاصة أو سيارات كبيرة للنقل «ترلات»، أضف إلى ذلك تخليص إجراءات أوراق العمال واستقدامهم وتعيين إدارة لكل الأقسام وغيرها من الأمور التي تتوجب على أي إدارة أن توفرها لإقامة منشأة تجارية سليمة.

فصل الوزارات

ومن جانبه قال رجل الأعمال عبدالهادي الشهواني: منذ تأسيس الصناعة في دولة قطر لم تكن لها جهة مختصة تهتم بكافة المعوقات التي تواجه رجال الأعمال القطريين من ارتفاع الإيجارات وسوء الخدمات في المناطق الصناعية من شوارع غير ممهدة وطرق غير مخصصة لمرور الشاحنات والمعدات ومياه وكهرباء وصرف صحي ومراكز صحية لرعاية العاملين وحدائق ومجمع سكني يلائم توجهات الدولة في السنوات الأخيرة.

وأكد الشهواني أنه منذ أن تم ربط وزارة الصناعة بوزارة الطاقة فإن الأولى لم تهتم بالصناعة بالشكل المطلوب وتذليل العقبات التي تواجه المستثمرين معتمدة على الثانية في تطوير البنية التحتية ومشاركتها في توصيل الخدمات للمناطق الصناعية القديمة، فمثلا نجد أن المناطق الصناعية الجديدة التي قامت على إشرافها وزارة الطاقة حققت مردودا إيجابيا لدى قطاع كبير من رجال الأعمال كونها تتميز بتعدد الخدمات من أمن وأسوار كبيرة وكافة الخدمات التي تتوفر للمناطق الصناعية.

وبسؤاله عن آلية توزيع الأراضي لرجال الأعمال أوضح الشهواني أن المسؤولية تقع على وزارة البلدية في تحديد الشروط الواجب توافرها في منح رجال الأعمال قطع الأراضي للاستثمار من حيث المساحة والموقع والأولوية والخدمات، مؤكداً أن الأولوية للمشاريع القائمة فعليا ولمن يطلب أصحابها توسعتها فضلا عن نوع النشاط وحجمه وقدرته في توفير متطلبات الدولة وعدد العمال بها وآلية توزيعها وغير ذلك من الشروط الأخرى.

وطالب الشهواني بإنشاء وزارة صناعة مستقلة عن وزارة الطاقة كون الأولى تختص بالقطاع الخاص بجميع أشكاله ومتطلباته أما الثانية فتهتم بالقطاع العام وإنشاء مشاريع الدولة العملاقة من مطارات وبنية تحتية وجسور وكباري وشبكات مواصلات ومشروع الرويل وغير ذلك من المشاريع الحساسة التي تعتبر عماد الدولة.

شروط متعددة

وبدورة قال رجل الأعمال عبدالعزيز العمادي: إن هناك شروطا كثيرة تفرضها وزارة البلدية على الأراضي التي تمنح لرجال الأعمال في المناطق الصناعية الجديدة منها عدم استخدام الطابوق في بناء المخازن والمباني واستبدالها بصاج للأسقف والحوائط، وبحسب العمادي فإن الطابوق يعيش فترة زمنية كبيرة ودرجة الأمان قد تكون عالية عند إنشاء المباني، فضلا عن إنشاء سور حول قطعة الأرض يكون بالأسلاك الشائكة لمنع استخدام الأراضي المجاورة وزيادة درجات الأمان، كما أن على صاحب الأرض توفير أعلى درجات الدفاع المدني والأمن والسلامة من معدات تتطلب مواصفات خاصة يتم تحديدها، وطفايات وكاميرات مراقبة وأجهزة إنذار تم تحديد الأنواع والمواصفات بدقة، ما يؤدي إلى زيادة الأعباء على رجال الأعمال وصاحب المنشأة التجارية.

وأوضح العمادي أن العقود الجديدة تمنع استغلال قطعة الأرض في غير الغرض المخصص لها على غير المعمول به في العقود القديمة من تأجيرها أو بيعها فضلا عن وجود جهة إشرافية تحدد موعدا زمنيا يتم بمقتضاه إنشاء المنشأة التجارية في فترة زمنية محددة ودراسة أهم المعوقات التي تؤخر منتفع الأرض من البناء وفي حالة ثبوت تأجيره أو بيعه يتم تغريمه وسحب قطعة الأرض منه.

ارتفاعات الإيجارات

وقال رجل الأعمال سعيد سالم مشعل الهاجري صاحب مجموعة من الشركات بصناعية الخور: نعاني غياب الخدمات والبنية التحتية من إنارة وصرف صحي وشوارع متهالكة، والأهم من ذلك هو تجميد أعمال البناء في صناعية الخور بعد الوعد منذ 8 سنوات بإقامة منطقة صناعية جديدة بـ «أم بركة» مقابل منطقة سميسمة ونقلنا إليها، لكن هذا لم يحدث حتى الآن وتأخر المشروع ولا أحد يعلم متى ينتهي.

وأضاف الهاجري المشكلة الآن بعد تجميد البناء أسعار الإيجارات وتأخر إنجاز مشروع الصناعية الجديدة، ارتفعت بشكل جنوني يعجز أي رجل أعمال عن مجاراته، والمشكلة الكبرى حتى وإن قبلت بهذا الارتفاع الجنوني في الإيجارات لن تجد مخزنا أو ورشة لتأجيرها، لأنه لا يوجد مكان غير شاغر.. الآن لدي مجموعة كبيرة من الشركات والصناعات الثقيلة، ولعدم وجود أرض للبناء عليها، لعدم قدرتي على دفع إيجارات بعشرات الآلاف أوقفت بعض الأشغال، لأن الناتج من ورائها لا يغطي رواتب العمال ولا الإيجارات.

وأشار الهاجري إلى المشاكل اليومية التي يتعرض لها أصحاب الشركات الجادة مع البلدية بسبب وضع بعض المنتجات والأعمال أمام المصانع والشركات، تكون نتيجتها عمل محاضر لدى الشرطة وفرض غرامات مالية كبيرة.

وقال الهاجري البلد يتطور بسرعة مذهلة، ونحن كرجال أعمال نريد تطوير أنفسنا ومنتجاتنا لنواكب هذا التطور الذي تشهده البلاد، لكننا نصطدم بعدم وجود الأرض وبسلسلة من التعقيدات التي تحبطنا، ولذلك نحن نتمنى الانتهاء من إنجاز الصناعية الجديدة في أسرع وقت أو الإعلان عن جدولها الزمني أو فتح البناء في الصناعية القديمة، مؤكداً أن عدم تطوير الصناعية القديمة أو سرعة إنجاز الجديدة يعرقل الاستثمارات ويوقف أنشطة الكثير من رجال الأعمال والصناعات في وقت نحتاج فيه لتطويرها والنهوض بها.

وأشار الهاجري إلى أن الإيجارات تبدأ من 70 وحتى 100 ألف ريال، وللأسف لا يوجد مكان شاغر للإيجار أصلا رغم هذه الأسعار الجنونية بسبب تجميد البناء، وهو الأمر الذي يعاني منه المستثمرون وأصحاب الشركات، ناهيك عن غياب البنية التحتية والخدمات، وهذا لا يشجع على الاستثمار ولا يخلق بيئة جاذبة للاستثمار والمشروعات.

عرقلة الصناعات

وبدوره قال صالح العساف مستثمر: إن عدم وجود الأرض لا يخدم الصناعات الصغيرة والمتوسطة، وفي الوقت ذاته يعرقل تطور الصناعة، لأننا على سبيل المثال نعمل في مجال الصناعات الثقيلة، إضافة إلى الإجراءات الصعبة من قبل البلدية إذا ما تم عرض المنتجات بالشارع نجد مفتش البلدية على الفور يحرر المخالفات.. متسائلا: ماذا نفعل إذا كان لا يوجد أرض والمباني مجمدة في صناعية الخور، والإنتاج ضخم وبحاجة إلى المزيد من الأراضي، ونحن نعمل من أجل تطوير الصناعة الوطنية لتغطية استهلاك السوق المحلية بدلا من الاستيراد من الخارج.

وطالب العساف بتطوير الصناعية ورفع الحظر عن البناء، لأنها تخدم المناطق الشمالية كلها، صحيح يمكننا إبقاءها على مساحتها الجغرافية الحالية، لكن على الأقل نقوم بعمل بنية تحتية متكاملة من إنارة الشوارع ورصف الطرق وإقامة منظومة لسحب مياه الأمطار، وإعادة تنظيم المنطقة من جديد بحيث تقدم خدمات أفضل، فليس من المعقول تجميد البناء في منطقة دون توفير البديل.

 وقال: صناعية الخور تشهد حالة إهمال، وهذا أمر صعب على الشركات ورجال الأعمال، رغم وجود شركات كبيرة منتجة تغنينا عن الاستيراد من الخارج، إلا أنها تعيش وسط حالة من الفوضى والعشوائية وسكن العمال، لذلك مطلوب إعادة تنظيم المنطقة من جديد وتزويدها بالبنية التحتية والخدمات مثل المطاعم والبنوك والهايبر ماركت، خاصة أن المدينة السكنية التي تشيدها بروة للعمال توجد بهذه المنطقة.

وأكد العساف أن عدم توفير البديل أدى لرفع أسعار الإيجارات بشكل كبير جدا وأصبحنا نسمع أرقاما مثل 50 و60 و80 ألف ريال إيجارا شهريا، وإن قبلت بهذه الأسعار، ربما لا تجد مخزنا أو مكانا شاغرا لاستئجاره لإقامة مشروعك، لذلك نحن نأمل رفع الحظر والسماح لنا بالبناء.

وأوضح العساف أن لا أحد يعلم على وجه اليقين متى تنتهي الصناعية الجديدة، ولذلك مطلوب من الجهات المعنية إلغاء قرار تجميد البناء، إضافة إلى تطويرها وتزويدها بالخدمات ومشروع للبنية التحتية، حتى نستطيع إقامة مشروعاتنا، وإلا سيكون الأمر صعبا على المستثمرين ورجال الأعمال الجادين، وسيدفعهم ذلك لتجميد بعض مشروعاتهم في انتظار الحصول على الأرض، وهذا ليس في صالح الصناعة الوطنية.