«الجزيرة».. درس في الإعلام المنحاز للشعوب
ثقافة وفنون
01 نوفمبر 2013 , 12:00ص
الدوحة - الحسن أيت بيهي
تحتفل شبكة الجزيرة الإعلامية اليوم الجمعة (الأول من نوفمبر) بفندق شيراتون الدوحة بالذكرى السابعة عشرة لتأسيسها، وذلك برعاية سعادة الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني رئيس مجلس إدارة الشبكة، وبحضور العاملين بمختلف القنوات والمؤسسات التابعة للشبكة. ويعد حفل الجزيرة الليلة تكريسا سنويا لتقليد دأبت عليه منذ تأسيسها في الأول من نوفمبر من عام 2006، حيث تسعى من خلال هذه المحطة إلى استحضار ما تم تحقيقه من نجاحات خلال سنة كاملة، فضلا عن استشراف آفاق المستقبل، كما يتم خلال مثل هذه المناسبات تكريم العاملين بالشبكة الذين أمضوا خمس سنوات من الخدمة الفعلية داخلها، عرفانا منها بإسهاماتهم في الرقي بالأداء المهني والإعلامي للشبكة التي نجحت على مدى مسارها في تبوء مركز الصدارة باعتبارها أهم علامة إعلامية في العالم.
ومن المعلوم أن الجزيرة انطلقت كقناة إخبارية متخصصة في الأول من نوفمبر من عام 1996، حيث نجحت ومنذ ذلك الوقت في تحريك المياه الراكدة في الإعلام العربي والعالمي، خاصة أنها ومنذ البداية حملت شعار «الرأي والرأي الآخر» وكانت بمثابة نصير للمستضعفين في كل أنحاء الكون, وذلك من خلال شبكة من أكفأ الإعلاميين والمراسلين الذين نجحوا في إعطاء بُعد آخر للفعل الإعلامي وكيفية ممارسته، كما نجحت في تقديم خدمتها الإعلامية العربية الانتماء والعالمية التوجه في إطار تعددي ينشد الحقيقة ويلتزم بالمبادئ المهنية في إطار مؤسسي، خاصة أنها سعت دوما إلى نشر الوعي العام بالقضايا التي تهم الجمهور، كما كانت تطمح دائما إلى أن تكون جسرا بين الشعوب والثقافات يعزز حق الإنسان في المعرفة وقيم التسامح والديمقراطية واحترام الحريات وحقوق الإنسان.
خدمة الحقيقة.. وقافلة الشهداء
لم تتوقف الجزيرة عند بث الأخبار وخدمة المشاهد العربي, خاصة في ظل التحولات التي عرفتها الفضاء الإعلامي العالمي، بل عملت على إنشاء وإضافة العديد من القنوات والخدمات الجديدة، حيث وضعت الجزيرة نفسها في مصاف المؤسسات الإعلامية العالمية، بل كانت في مقدمتها من حيث التأثير في المشاهد في كل مكان إلى درجة أن أصبح عدد من الجهات يحاول تقليدها, وبدأت تظهر قنوات تحاول نسخ تجربتها, لكن دون أن تتمكن من ذلك، حيث إن سر نجاح «الجزيرة» التي تحظى بدعم أعلى السلطات في قطر، تمكن في تركها حرية المبادرة للعاملين فيها وتمتعها بالاستقلالية في تناول الشأن الذي يهم الإنسان في كل مكان إلى درجة أنها وفي عز الحرب الأميركية على العراق كانت واشنطن تفكر في ضرب مقرها بقلب الدوحة, لمنعها من نقل حقيقة ما كان يقع داخل العراق, حيث لم تتوان الجزيرة عن تقديم شهداء بها من أجل نقل الحقيقة, كما هي الحال مع كل من الزميلين طارق أيوب وأطوار بهجت الذين لم يكونوا فقط شهداء الحقيقة التي آمنت بها دائما هذه القناة، بل قدمت أيضا آخرين كان آخرهم الزميل علي حسن الجابر الذي اختطفته أيادي الغدر بليبيا، وهو يؤدي مهامه ضمن طاقم الجزيرة الذي كان يقوم بتغطية أحداث الثورة الليبية على نظام القذافي في مارس 2011، علما بأن آخرين دفعوا ثمن تحريها للخبر الصادق من خلال دفع سنوات من حياتهم مثل أسامة الحاج الذي قضى سنوات في سجن جوانتانامو الأميركي وتيسير علوني الذي أجبر على الإقامة الجبرية بإسبانيا لسنوات.
توسع ونجاح
في عام 2006 توسعت قناة الجزيرة لتتحول إلى «شبكة الجزيرة» التي أصبحت عام 2012 «شبكة الجزيرة الإعلامية» والتي أصبحت اليوم عبارة عن أضخم إمبراطورية إعلامية عربية وعالمية, تضم كلا من: قناة الجزيرة الإخبارية، وقناة الجزيرة الإنجليزية، وقناة الجزيرة الوثائقية، وقناة الجزيرة مباشر، وقناة الجزيرة مباشر مصر، وقناة الجزيرة بلقان، وقناة الجزيرة أميركا التي تعد آخر مواليد الشبكة التي رأت النور في أغسطس الماضي، فضلا عن قنوات الجزيرة الرياضية، بالإضافة لموقعي الجزيرة نت العربي والإنجليزي، ومركز الجزيرة للدراسات ومركز الجزيرة الإعلامي للتدريب والتطوير، وخدمة الجزيرة موبايل والإعلام الجديد، علما بأنها تستعد لإطلاق قنوات أخرى في المستقبل القريب مثل «الجزيرة «ترك» والجزيرة الفرنسية والجزيرة «السواحلية، كما أن بثها يتجاوز الحدود الترابية للعالم العربي ليصل إلى كافة أرجاء العالم, حيث ترتبط بملايين البيوت في أميركا وبريطانيا والهند وغيرها, كما أنها تعد المصدر الأول لتحري الخبر الصحيح والصادق لدى مئات الملايين، فضلا عن أنها لا تكتفي فقط بتغطية الأخبار, بل تعمل على صناعة الخبر والحدث من خلال تنظيمها لكل من منتدى الجزيرة السنوي، ومهرجان الجزيرة للأفلام التسجيلية، كما أن العمل الذي تقوم به الشبكة اليوم مكنها من حيازة احترام الناس, وكذلك حيازة عشرات الجوائز التي تعزز هذا المسار الناجح الذي تقوده من خلال عشرات المكاتب المبثوثة في كل أرجاء العالم، علما بأن أهم هذه الجوائز تكمن في فوزها في ديسمبر من عام 1999 بجائزة ابن رشد لحرية الفكر وأيضا جائزة مجلة مؤشر الرقابة Index on Censorship لشجاعتها في التحايل على الرقابة، والمساهمة في التبادل الحر للمعلومات في العالم العربي, كما اعتبرت الجزيرة العلامة الإعلامية في العالم الأكثر نفوذا عام 2004 بعد كل من كمبيوتر أبل، وجوجل، وإيكيا وستاربكس.
عين على العالم.. وعين المشاهد
على «الجزيرة»
لقد نجحت الجزيرة خلال مسارها الذي تحتفل اليوم بوصوله إلى محطتها السابعة عشرة في أن تصل إلى تحقيق نسب مشاهدة تجاوز ابتداء من عام 2007 الـ50 مليون مشاهد لبعض البرامج, فيما وصلت الجزيرة الإنجليزية في البلدان الغربية إلى 100 مليون أسرة في الدول غير الناطقة باللغة العربية، علما بأن خطط التطوير لا تزال مستمرة إلى اليوم, خاصة في ظل تبني مسؤولي الشبكة لنهج تشجيع الإعلام الجديد, وكذلك إتاحة مشاهدتها عبر شبكات الكابل, حيث يمكن اليوم مشاهدتها في كل أنحاء العالم, خاصة من خلال مختلف الأقمار الصناعية وشبكات الكابل، وفي الولايات المتحدة، من خلال الاشتراك في القنوات الفضائية وحرية الهواء DVB-S - على الأقمار الصناعية جالاكسي 25 وجالاكسي 23. كما يمكن أيضا مشاهدتها مجانا مع مستقبل DVB-S في أوروبا، وشمال إفريقيا والشرق الأوسط لأنها تبث على أقمار عربسات وأسترا وهوت بيرد. كما يحمل القمر الصناعي Optus C1 في أستراليا القناة مجانًا، في حين أنه متاح في المملكة المتحدة من خلال منصات Sky وFreesat، علما بأن الشبكة تتيح أيضا اليوم مشاهدة قنواتها على شبكة الإنترنت سواء من المواقع الرسمية أو غيرها, رغم أنها كثيرا ما تتعرض للتشويش من طرف القراصنة أو الغاضبين من خطها التحريري، حيث كان أكثر تشويش تعرضت له إحدى قنوات الجزيرة يكمن في التشويش المتعمد على نقل قنوات الجزيرة الرياضية لمباريات كأس العالم 2010 بجنوب إفريقيا, وكذلك مهاجمة تردداتها مع اندلاع ثورات الربيع العربي, مما حدا بالقائمين على الشؤون التقنية داخل الشبكة إلى العمل على تغيير الترددات كل مرة, وتحيينها لمواجهة هذه الهجمات.
الكادر البشري.. شريك أساسي
في النجاح
إن شبكة الجزيرة الإعلامية اليوم وفي ظل السياسة الرشيدة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى, ومن قبله دعم صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وكذلك في ظل التوجهات الرامية إلى تشجيع حرية الإعلام تعمل على مواصلة النهج الذي سارت عليه ولا تزال، حيث تعمل على تطوير وتجويد آليات عملها بإشراف مباشر من سعادة الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني رئيس مجلس إدارة الشبكة، حيث تعمل من خلال كادر بشري يصل إلى آلاف الكفاءات لتقديم الخدمة الإعلامية الأكثر مصداقية للمشاهد في كل مكان, خاصة من خلال قناة الجزيرة الإخبارية العربية التي تضم خيرة الأسماء التي تؤثث فضاء الإعلام العربي، وكذلك من خلال برامج نجحت في جذب المشاهد العربي وأصبحت من علامات تفوقها مثل «الاتجاه المعاكس» و»بلا حدود» و»في العمق» و»ما وراء الخبر» وغيرها، فضلا عن التقارير الإخبارية المتميزة, وكذلك الأفلام الوثائقية الاستقصائية والتي كثيرا ما قلبت الموازين كما هو الشأن مع الفيلم الوثائقي الاستقصائي «ماذا قتل عرفات؟» و «الصندوق الأسود» الذي يتواصل بث حلقات شهرية منه في الخميس الأخير من كل شهر والذي ما زال يحصد النجاح.
والأكيد أن الحفل السنوي الذي ستقيمه الشبكة اليوم سيكون مناسبة جديدة للوقوف عند النجاحات التي تم تحقيقها من طرف كل العاملين، فضلا عن استشراف المستقبل، خاصة أن الحفل تضمن التفاتة رمزية تكمن في تكريم كل من أكمل خمس سنوات من العمل داخل الشبكة, وهو يعد أكبر حافز على العطاء ومواصلة مسيرة التحدي والبناء لتقديم إعلام مغاير يخدم الشعوب بالدرجة الأولى ويحترم قدسية الخبر.