تفصيل «عبايات الحج» ميّز عمل الخياطين قبل الأضحى

alarab
تحقيقات 01 نوفمبر 2011 , 12:00ص
الدوحة - هدى منير العمر
تعمل محلات الخياطة النسائية على قدمٍ وساق لإنجاز الطلبات الهائلة التي تسبق يوم العيد بفترة وجيزة. ورغم تأكيد عدد من الخياطين على أن الإقبال في عيد الفطر يفوق الإقبال في عيد الأضحى، فإن هذا لا يعني بالضرورة ركود العمل في مشاغل الخياطة بالوقت الحالي. فمن خلال جولة قامت بها «العرب» لبعضٍ من محلات الخياطة، عكس مشهد اكتظاظها بالنساء وأصوات ماكينات الخياطة التي لا تتوقف خلال اليوم مدى انشغال الخياطين بإنجاز العشرات من القطع خلال اليوم الواحد. وعندما سألت «العرب» –كزبونة- ما إذا كان بالإمكان خياطة قميص واحد ليتم إنجازه قبل العيد، رد أحد الخياطين بعجلة: «آسف جداً.. يستحيل أن نستقبل أية طلبات جديدة في الوقت الحالي، فقد أوقفنا استقبالها بمشغلنا ابتداءً من الأسبوع الحالي والأخير قبيل العيد، وبالكاد سننجز ما علينا». قد يكون إقبال السيدات على محلات «العبايات» أكبر من إقبال السيدات على محلات الخياطة الأخرى، وذلك لتزايد الطلب على تفصيل «عبايات» الحج. وفي هذا الصدد يقول محفوظ رانا مدير محل متخصص بتفصيل وخياطة العبايات ، إن العمل لعيد الأضحى يتميز بزبونات الحج، ويفيد: «أنجزنا أعدادا كبيرة من عبايات الحج، والتي تكون فضفاضة وخالية من أي تصاميم أو إكسسوارات، ويصل عدد العبايات التي فصلنها للحج إلى حوالي 100 عباية أو أكثر خلال الأسبوع الماضي، فيما وصل عدد العبايات التي صممناها لزبونات عيد الأضحى إلى حوالي 50 عباية خلال أسبوع واحد». ويتطرق الخياط محفوظ إلى أسعار هذه العبايات والتي تختلف حسب التصميم والموديل: «فعبايات الحج مثلا ولأنها فارغة لا تحوي شيئا لا يتجاوز سعرها 100 أو 150 ريالا، والمواطنات يطلبن أفضل خامة وهي (السعودي الكريب)، وهو أفضل شيء، أما العبايات ذات التصاميم المختلفة فتتراوح بين 400 حتى 1000 ريال حسب الشغل الموجود فيها». عيد الفطر أنشط من الأضحى يؤكد مدير محل آخر عبدالقادر عبدالرحمن، أن إقبال النساء على مشاغل الخياطة قبيل عيد الفطر يفوق إقبالهن قبيل عيد الأضحى، ومع ذلك تعتبر الأعياد مواسم عمل لمحلات الخياطة. ويوضح: «صحيح أن الإقبال لا يقارن بالإقبال الذي يسبق عيد الفطر، لكن مع ذلك فالإقبال جيد جداً، ونستمر بالعمل لما بعد الساعة 11 ونصف ليلاً حتى ننجز ما علينا قبيل العيد، فمثلاً خلال هذا الأسبوع كنا ننجز في اليوم الواحد ما يفوق عشرين قطعة، وتدخل إلى المحل ما بين 8 إلى 15 زبونة». وعن نوعية طلبات السيدات يتابع: «زبوناتنا من جميع الجنسيات، أي مواطنات وغير مواطنات، وأغلب طلباتهن تتركز في تفصيل الفساتين والأطقم، وأسعارنا ثابتة لا نغيرها، وكل شيء حسب الموديل، فالتنورة العادية مثلاً لا تكلف 60 ريالا، أما فساتين السهرة فقد تصل ما بين 1000 إلى 2000 ريال». 7 خياطين لا يتوقفون خياط شهير في منطقة المنتزه كغيره من محلات الخياطة التي تعمل على مدار اليوم لتنجز مهامها. يقول مدير المحل مرتضى الكاشف: «إن الإقبال يزداد بطبيعة الحال قبيل عيد الأضحى المبارك، وإن كان أقل من الإقبال الذي يسبق عيد الفطر»، ويوضح: «الإقبال قبيل أيام العيد يعد ضعف الإقبال الذي يكون في الأيام العادية، فإن كنا نستقبل في السابق عشر زبونات خلال اليوم العادي، فقد أصبحنا الآن نستقبل عشرين زبونة لتجهيز ملابس العيد». ويلفت الكاشف إلى أن مشغله توقف عن استقبال الطلبات الجديدة، ويضيف: «في مشغلي يوجد 7 خياطين، وبالكاد ننهي عملنا يومياً، فنحن نفتح المحل منذ الساعة الثانية عشرة ظهراً حتى الرابعة، ثم نعاود العمل من الساعة السابعة حتى الساعة الثانية عشرة ليلاً، وهذا دوام استثنائي، بسبب العيد والطلبات التي تسبقه». وعن نوعية زبائنه يقول الخياط: «غالبية زبوناتنا من المواطنات، ويكثر طلبهن على خياطة الفساتين لاسيَّما فساتين الأفراح التي تكثر خلال العيد وعقبه مباشرة، إلى جانب خياطة الأطقم والعباءات، أما طلبات المقيمات فتتركز حول الأطقم أو القطع المنفردة كالقمصان والبنطلونات، أما بالنسبة لطلبات الحجاج فقد استقبلنا طلبات كثيرة لتفصيل عباءات واسعة تتلاءم مع أداء مناسك الحج». الفتيات يعتمدن على الجاهز إلى جانب المحل السابق يقع محل للخياطة النسائية ، ويقول مديره محمد.م «رغم زيادة الإقبال، فإننا في المقابل لا نستطيع استقبال طلبات الزبونات إلا وفقاً لطاقتنا الاستيعابية في العمل، ففي مشغلنا يقوم الخياط الواحد بإنجاز ثلاث قطع في اليوم، ولا يمكن أن أحمله أكثر من طاقته باستقبال كافة الطلبات المتزايدة قبيل العيد، وللأسف نضطر للاعتذار عن غالبية من يأتوننا في الوقت الحالي، فيستحيل أن نستقبل الجميع وننجز كافة القطع قبل العيد». وعموماً يؤكد الخياط محمد، أن هذه الفترة من أكثر الفترات التي يجني من خلالها الخياطون دخلا ممتازا مقارنة بمواسم العام بأكمله، وهو كغيره من الخياطين اكتفى باستقبال طلبات الخياطة منذ عشرة أيام على الأقل، ويختم «أكثر أنواع القطع التي أخيطها قبل العيد هي «الجلابيات» والأطقم إلى جانب القطع الفردية كالقمصان والتنانير والبنطلونات، أما الفئات العمرية الأكثر إقبالاً فهي كثيرة ولا تنحصر في فئة معينة، لكن غالبية الزبونات هن من السيدات اللاتي يقعن بين سن 35 فما فوق، لأن كثيراً من الفتيات اللاتي في عمر الشباب أصبحن يفضلن الملابس الجاهزة والمتوفرة في كافة المجمعات التجارية بأشكال وموديلات وماركات متعددة، ويندر اعتبار فتيات على الخياطين إلا لتفصيل زي المدرسة أو الجامعة». أسعار ثابتة الخياط حسن محمد الذي يعمل في محل للخياطة النسائية، يؤكد أيضاً على الضغط الواقع على محلات الخياطة النسائية قبيل عيد الأضحى، والذي يجعلهم يداومون حتى ساعات متأخرة من الليل، فيقول: «خلال اليوم الواحد ننجز حوالي 25 قطعة كحد أدنى، هذا بخلاف الخياطات البسيطة كتقصير البنطلونات والتنانير أو تضييق القمصان وما إلى ذلك من ترقيع وتعديل بعض الجوانب في القطع الجاهزة». ومقابل من حضرت لثياب العيد، جاء كثير من السيدات لتفصيل عباءات الحج.. يقول: «عملنا على تأجيل جزء من الطلبات لما بعد العيد ليتسنى لنا إنهاء طلبات الحج الكثيرة، والتي كثرت قبل حوالي عشرة أيام، أي قبل بدء سفر الحجاج، وحالياً لا يمكننا استقبال زبائن جدد أكثر من ذلك، واكتفينا بما لدينا». ويختم حسن حديثه حول الأسعار واحتمال تغييرها في هذه الفترة بالقول: «بالنسبة لمحلنا فالأسعار بقيت على ما هي عليه ولم نغيرها، فنحن نتعامل مع زبونات دائمات ولا نستغل هذه المناسبات نهائياً لنكسبهن ونكسب رضاهن على الدوام، لكن قد تستغل بعض المحلات -إن كانت محلات الخياطة أو غيرها- مناسبات الأعياد لتزيد من أرباحها، وبالفعل يكسبون أضعاف ما يكسبونه في الأيام العادية في بعض الأحيان، لأن منهم من يرفع الأسعار حتى النصف، لكن أنا لا أتعامل بهذه السياسة حتى لا أخسر الزبائن، وإن رفعتها ففي بعض الأمور البسيطة الإضافية التي نستقبلها فوق عملنا الأساسي فقط، حتى «تُوفي معنا» مقابل ضغط عملنا الهائل في العشر الأواخر».