مواطنات يحولن الملابس والأواني إلى تحف فنية ولوحات تشكيلية
تحقيقات
01 نوفمبر 2011 , 12:00ص
الدوحة - كارلا سليمان
تجسد سيدات قطريات إبداعاتهن الفنية من خلال تصميم وتطريز الملابس التقليدية والحديثة كالعبايات والفساتين، فيما تحول أخريات -بمهاراتهن اليدوية- الدفاتر والكراسات والأقلام والشموع وعلب المجوهرات والحقائب ذات التصاميم البسيطة إلى تحف فنية مميزة، كما تطال الإبداعات أواني الضيافة من دلال وصوانٍ وأطقم شاي وقهوة وعصير، فتتحول بلمساتهن الأنثوية من مجرد أوان عملية للاستعمال اليومي إلى قطع فنية مكسوة بزخارف ورسومات يدوية وسلاسل ذهبية وحبات ملونة موزعة بذوق ودقة وإتقان، وتشمل الأعمال الفنية الإبداعية أيضا الرسم على الملابس والوسادات والمفارش والملاحف، فيغدو القماش بين يدي الفنانات مجالا واسعا لعرض أجمل اللوحات التشكيلية.
فسحة فنية
وتحول لولوة الكواري بموهبة قل نظيرها القماش العادي «السادة» إلى لوحات فنية أقرب إلى الفن التشكيلي، فتبدأ بتصميم الفساتين والعبايات والجلابيات أولا ثم تأتي مرحلة الرسم على القماش بألوان خاصة، وتتنوع اللوحات المرسومة بإتقان ودقة بين ورود بأحجام مختلفة ونقشات مميزة، وتوزع لولوة رسوماتها على الملابس بذوق وأناقة فتغطي وردة كبيرة ظهر فستان وكتفا أخرى، بينما تحتل الزخرفات أكمام أو صدر عباية أو جلابية.
كما تتحول بعض لوحات لولوة إلى وسادة مميزة أو ملحفة أو مفرش جميل لسرير، وتبدع المصممة والفنانة في الرسم على الأباريق وأطقم العصير والشاي والقهوة والأواني المنزلية بنقشات وألوان متنوعة لتناسب الأذواق المختلفة، وتعتمد لولوة على المعارض بالدرجة الأولى للتعريف بإبداعاتها، كما تعرض معظم تصاميمها في محل تجاري.
حلة فريدة
فيما تزين أم عبدالله بفن ودقة «تيشيرتات» الفتيات بتطريزات ملونة ونقشات أنيقة تناسب التصاميم الحديثة، كما تبدع على الزجاج نقشات ذهبية أخاذة بألوان ثابتة لا يمحوها الزمن، ثم تضيف أم عبدالله فيما بعد على القطع المنقوشة حبات متلألئة وسلاسل ذهبية متدلية تضفي على الأواني مزيدا من التميز، فتبدو أطقم العصير والشاي والقهوة والأباريق بحلة فريدة، لا تشبه أيا من التصاميم الأخرى.
وتستأثر أسماء الخليفي (ابنة أم عبدالله) بإحدى زوايا الطاولة المخصصة لإبداعات والدتها، عارضة بعض أعمالها الفنية للمرة الأولى؛ حيث تحول الشموع والعلب البسيطة إلى قطع فنية عن طريق طبع الرسومات -معظمها من الفراشات الملونة-، ولأن أسماء أتقنت نقل الرسومات من المحارم الورقية إلى الشمع الملون وعلب الزينة والمجوهرات في إحدى الدورات التدريبة، فهي تبدي استعدادها الكامل لتعليم الراغبات وتدريبهن على تفريغ وطبع الرسومات.
طابع تراثي
وتجلس مصممة الأزياء وضحة «أم أحمد» وسط مجموعة من فساتين السهرة المخاطة والمزينة بطريقة أخاذة ومتميزة؛ حيث تتنوع زينة الفساتين المعدة بذوق وأناقة من تطريز يدوي إلى توزيع الريش الملون على بعض أجزاء الملابس كالأكمام، ما يضفي على التصميمات طابعا مميزا.
إبداعات يدوية
في حين تجمع المبدعة عائشة الجتال في أعمالها الفنية بين ترصيع وتزيين القرطاسية بطرق يدوية من أقلام ودفاتر وكراسات وحقائب الكمبيوتر المحمول، وما بين تصميم الملابس التقليدية من عبايات وجلابيات ملونة ومطرزة، كما تحرص عائشة على المشاركة في المعارض باستمرار للتعريف بأعمالها اليدوية النادرة.
هواية متواضعة
وتفرد مصممة «My choice» مجموعة رائعة من العبايات والجلابيات التقليدية بأسلوب لا يخلو من الحداثة، وتسعى المصممة للمشاركة بمعارض تصميم الأزياء والأعمال الحرفية والفنية على الدوام، وكانت المصممة قد بدأت مؤخرا بالعمل على تحويل هوايتها المتواضعة -كما تصفها- إلى ماركة عبايات مميزة تحمل اسم My choice.
تصميمات عصرية
بينما لا تخلو تصميمات «بريسما كولكشن» من اللمسات التراثية التقليدية رغم تركيز المصممة على الأزياء الحديثة كالستر المرصعة والفساتين إلى جانب بعض العبايات والجلابيات، وتسعى مصممة بريسما كولكشن لتلبية الذوق القطري الأصيل لكن بتصميمات عصرية تعكس التطور والحداثة، كما تعرض «لاس ترس» مجموعة أسِرَّة مخصصة للأطفال بألوان مختلفة إلى جانب تصاميم لملابس تقليدية مميزة وبمقاسات تناسب الأمهات وبناتهن.
تألق التراث بحداثة
وبذلك تصل أعمال السيدات إبداع اليوم بتراث الجدات، كما تضيف المبدعات -في الوقت ذاته- لمسات حديثة على القطع التقليدية لتغدو أكثر انسجاما مع متطلبات العصر وأقدر على تلبية أذواق أبناء الجيل المعاصر، فيحافظن بذلك على التراث القطري ويكسبنه ألقا حديثا لا يفصله عن ماضيه وأصالته.
وتبدي معظم الفنانات القطريات استعدادهن لاستقبال الراغبات بتعلم طرق تنفيذ أعمال فنية مشابهة لإبداعاتهن بتكاليف تكاد تكون رمزية، ولأهداف تتلخص برغبة السيدات الموهوبات في المساهمة في توجيه سلوك المرأة القطرية وزيادة فاعليتها في المجتمع من خلال تنمية وتطوير مواهبها.