انتقدوا كثرة المهام الوظيفية المصاحبة.. تربويون لـ «العرب»: كثرة أعباء المعلمين تؤثر على أداء مهمتهم الرئيسية

alarab
قطر اليوم 01 سبتمبر 2026 , 01:24ص
يوسف بوزية

يوسف سلطان: التزامات وضغوط يومية تشتت الطاقات 

سعد السعدي: التحضير الجماعي بين المدرسين لتوفير الوقت

 

أكد عدد من المعلمين والتربويين، أن كثرة الأعباء الإدارية والأعمال الورقية في المدارس الحكومية تؤثر على أداء المهمة الرئيسية للمعلمين وهي التدريس، وتصرف المعلم عن التركيز في العملية التعليمية، وأشاروا إلى أن دور المعلم في المدارس الحكومية لا يقتصر على شرح المقررات، في ظل العديد من المهام والأعباء غير التدريسية والالتزامات المصاحبة لمهنة التدريس، بما فيها ورش العمل، وإعداد التقارير، وتحضير الدروس، والتقييم، والمهام الإدارية، وتنفيذ العديد من المشروعات والأنشطة. ونوهوا عبر «العرب» بأن هذه الأعباء تركت انطباعاً بأن التعليم مهنة شاقة، وأن المعلم منهك دائماً خاصة مع محدودية الترقي الوظيفي في قطاع التعليم، الذي يتطلع إليه الشباب، مقارنة بالعديد من الوظائف الأخرى، منوهين بضرورة تخفيف العبء عن المعلم بما لا يشغله عن أداء وظيفته الأساسية، ألا وهي التعليم، ووضع جل وقته وجهده لرفع الحصيلة العلمية للطلبة.

وفي هذا السياق، أكد السيد يوسف سلطان، خبير تربوي، وجود ضغوط وأعباء وظيفية في سلك التعليم الحكومي، مشيرا الى أن كثرة المهام التي يكلف بها المعلمون تشتت طاقات المعلمين وتؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على أداء مهمتهم الرئيسية وهي التدريس، مع طول العام الدراسي، الذي يبدأ في نهاية شهر أغسطس ويمتد إلى آخر شهر يونيو من السنة التالية وأثره السلبي على دافعية الطلاب والمعلمين، بالاضافة إلى قصر الإجازة السنوية للمعلمين وعدم مساواتهم بغيرهم من موظفي الدولة، دون مراعاة لطبيعة عملهم والتزامهم بالاجازات في وقت محدد مسبقاً من الوزارة، مؤكدا أن تلك التحديات تؤثر على حياة المعلمين العائلية وتربية الابناء والاهتمام بالاسرة، وقد تسبب كل ذلك في عزوف الكثير من أبناء الوطن عن مهنة التدريس، وذلك على الرغم من مستوى رواتب المعلمين وكذلك في زيادة استقالات المعلمين بسبب ضغوط العمل.
ونوه بضرورة إبراز أهمية دور المعلم في المجتمع من خلال وسائل الإعلام المختلفة وتكريمه بشكل مستمر في نهاية كل عام، وذلك بالتوازي مع ضرورة تخفيف المهام الوظيفية المرهقة والأعباء الإدارية من على كاهل المعلم والاكتفاء بالمهام التدريسية الموكلة له، وخلق بيئة مدرسية متعاونة وفعالة مع هيئة التدريس. 

مرونة أكبر
ودعا سلطان إلى النظر في تقليل أوقات الدوام المدرسي بما يحقق للمعلمين مرونة أكبر بما فيها السماح بخروج المعلم في نفس وقت خروج الطلبة وعدم الإنتظار أكثر من غير جدوى، إلى جانب تقديم الدعم والتوجيه للمعلمين الجدد ومعالجة التحديات التي يواجهونها في بداية عملهم.
وأشار إلى ضرورة تدريب وتأهيل المعلمين بما ينعكس أثره على العملية التعليمية وعلى الطلبة، وأهمية تعزيز الهوية الوطنية وغرس القيم الإسلامية في نفوسهم، وعدم السماح للمناهج الخارجية بالتأثير على النشء، مطالباً بضرورة توسيع الدور الرقابي للوزارة في هذا الجانب وعدم الاكتفاء بالإشراف. 
وأكد أن استقطاب العناصر الوطنية في التعليم يساهم في غرس الهوية الوطنية في نفوس الأطفال وتربيتهم على القيم التي تتصل بالعادات والتقاليد والتي ترتبط بالبنية التربوية، مؤكداً أن هذه المهمة ربما يكون العنصر المواطن هو الأقدر على القيام بها، وأكد أن اهتمام وزارة التربية والتعليم بهذه التحديات التي تواجه المعلم القطري من شأنه أن يرفع نسبة المواطنين في هذه القطاع ويساهم في نجاح استراتيجية الدولة في تعزيز التقطير في مختلف القطاعات، خاصة في ظل العدد الكبير من الخريجين سنوياً من الجامعات الباحثين عن فرص عمل وفي ظل العديد من الوظائف التي توفرها المدارس الحكومية.
وثمن سلطان دور مركز التدريب والتطوير التربوي -التابع لوزارة التربية والتعليم- على تنفيذ خطة التدريب التي تركز على إكساب المعلمين والإداريين الجدد مجموعة من المعلومات والمهارات اللازمة لهم، وتوعيتهم بالمواضيع التي تخص عملهم قبل الانضمام رسميا والبدء في ممارسة مهامهم لتسهيل عملية اندماجهم في البيئة المدرسية بالدولة. 

تقليل عدد اللجان
من جهته، قال الأستاذ سعد السعدي، أخصائي اجتماعي، إن التعليم كمهنة تحمل في طياتها العديد من الأعباء والكثير من المسؤوليات، مبيناً أن من يقبل على هذه المهمة يدرك حجم المسؤولية والأعباء الملقاة على عاتق المعلمين، منوهاً بدور وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي في دعم البيئة التعليمية وتخفيف الأعباء الإدارية عن المعلمين – قدر الإمكان – سواء من خلال تقليل عدد اللجان المدرسية خلال العام الأكاديمي السابق 2025-2026، ما يسمح للمعلمين بالتركيز بشكل أكبر على العملية التعليمية، أو من خلال التحضير الجماعي بين المعلمين لتوفير الوقت والجهد وتوحيد الرؤى في وضع الخطط التعليمية، إلى جانب توظيف وسائل التواصل الإلكتروني في إنجاز مهام اللجان وإرسال القرارات والتوصيات، مما يسهم في تسريع الإجراءات وضمان فعالية العمل.

مهام إدارية
من جانبه، أكد الأستاذ سعيد الكواري، أخصائي الأنشطة، أن الأعباء غير الصفية الملقاة على عاتق المعلمين في المدارس الحكومية عديدة بما فيها المهام الإدارية، وتجهيز التقارير، وتنفيذ المشروعات، والأنشطة، مشيرا الى ان التدرج الوظيفي في المنظومة يأخذ وقتاً طويلاً؛ مما يؤثّر سلبياً على الراغبين في التدريس، في حين يبقى بسيطاً في الوزارات الأخرى. 
ودعا الكواري إلى تنظيم حملات توعوية مكثّفة في الوسائل كافة، تركز على إبراز دور المعلم وأهميته، وكذلك أهمية التدريس، فضلاً عن توفير المزايا المعنوية لهذه الفئة؛ أسوة بالوزارات والجهات الحكومية الأخرى.
ونوه بتوجه الوزارة إلى توطين مهنة التدريس في مختلف التخصصات التربوية وخاصة التخصصات العلمية في مختلف المراحل، في ظل قلة أعداد الكوادر الوطنية في المدارس، خاصة المعلمين الرجال.

 الأعباء المصاحبة 
وأشار محمد إبراهيم، معلم رياضيات، إلى تعدد المهام الإدارية المنوطة بالمعلمين في جميع التخصصات والمراحل.. مؤكدا انها أعباء يومية متجددة، من شأنها أن تشتت طاقات المعلمين وتثقل كواهلهم، وتعوق وفاءهم بمسؤولياتهم التدريسية، مما يؤثر سلباً في الطلبة وجودة المخرجات.. مؤكدا ان عددا من المعلمين في مختلف مدارس الدولة، أجمعوا على أن هذه النوعية من المهام، باتت تمثل ضغوطاً وأعباءً تؤثر في أدائهم الوظيفي، وتعاطيهم مع أسرهم وممارسة حياتهم الطبيعية.
وقالت نورة أحمد، معلمة لغة انجليزية، إن المعلم مطالب بعدة مهام وظيفية من قبل وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وادارة التوجيه، وهيئة التقييم، وادارات المدارس بمن فيهم النائب الأكاديمي، ومنسق القسم، ومنسق التعليم الالكتروني ومسؤول المصادر والتحضير والتصحيح واعداد وسائل موقع التعليم الاكتروني، إلى جانب دروس المشاهدة ودروس المعايشة، والى درجة ان الوقت لا يسعفنا في بعض الأيام للتحضير في المدرسة، بسبب التحضير للأنشطة وإعداد الملفات، والتقارير، والأدلة، وتحليل البيانات، مما يضطرنا معها الى اصطحاب التحضير والكتب والكراسات والتصحيح في المنزل.
ودعت الأستاذة هبة ناظم، معلمة لغة إنجليزية، إلى تخفيف الأعباء الوظيفية والإدارية والتكليفات اليومية المبالغ فيها الملقاة على عاتق المعلمين، والتي تؤدي إلى تشتيتهم، وهو ما يستوجب تصنيف التعليم كمهمة شاقة في ظل الأعباء الإدارية والوظيفية التي توكل للمعلمين في قطاع التعليم الحكومي، بمن فيهم المسؤولون عن شؤون التعليم في الوزارة، ولفتت إلى كثرة الأعباء والالتزامات المرتبطة بالتعليم والتي تستلزم إتمامها خارج وقت الدوام المدرسي، مثل التحضير والتصحيح والتقارير إلى جانب طول اليوم الدراسي والسنة الدراسية.