عبر "العرب".. مواطنون يصرخون: أسعار المستلزمات المدرسية نار
محليات
01 سبتمبر 2015 , 06:12ص
الدوحة – محمد سيد أحمد
شهد المكتبات وأقسام القرطاسية والمستلزمات الدراسية إقبالا كبيرا مع بدء العام الدراسي الجديد، واشتكى مستهلكون من ارتفاع غير مبرر للأسعاروخصوصا الحقائب المدرسية، ودعو الجهات المعنية وخصوصا حماية المستهلك لتشديد الرقابة لتخفيف الضغوط عن كاهل الأسر.
ويؤكد متابعون للأسواق أن ارتفاع أسعار كافة البضائع والمستلزمات في قطر، جعل المستهلكين يلوذون بحماية المستهلك لوقف هذا الانفلات في الأسعار الحاصل في قطر، ومع انطلاقة العام الدراسي وقرب انتظام الطلبة في الفصول المدرسية وما يتطلبه ذلك من استعدادات على مستوى الأسر لتأمين مواد القرطاسية لأبنائهم بدأ أولياء أمور الطلبة يتدفقون على المكتبات لاقتناء ما يحتاج الأبناء من حقائب وكتب وأقلام ومستلزمات مدرسية..
وتشهد المكتبات الشهيرة وتلك الصغيرة المنتشرة في الأحياء هذه الأيام إقبالا منقطع النظير، لكن هذا الإقبال تصحبه موجة سخط وشكوى عامة وانزعاج من ارتفاع الأسعار الذي تفاجئ به المكتبات الجميع كل سنة مقارنة مع أسعار مواد القرطاسية في السنة السابقة، مطالبين حماية المستهلك بالتدخل لصالحهم، لافتين إلى أن مسلسل ارتفاع الأسعار لدى المكتبات يبدوا أن حلقاته لمّا تنته بعد، مشيرين إلى أن التجار يمارسون هواية لن يجدوا من يوقفها ما لم يكن هناك تدخل عاجل من طرف الجهات المختصة، وقالوا إنه يكفي الأسر ما تعانيه من ارتفاع أسعار رسوم المدارس الخاصة التي ترتفع هي الأخرى يوما بعد يوم.
مسلسل لا نهاية له
حقيقة لا أعرف سبب استمرار مسلسل ارتفاع الأسعار الذي نفاجأ به كل عام من طرف العاملين في المكتبات التي تبيع الأدوات المدرسية، بهذه العبارات بدأ فالح الشمري.
وأضاف: كواحد من أولياء أمور الطلبة أجد معاناة في فهم استمرار وتيرة ارتفاع أسعار الأدوات المدرسية التي لا تعرف طريقا إلى الانخفاض مطلقا، ففي كل سنة أقوم بتثبيت أسعار المواد التي أشتريها لأطفالي من المكتبة، وقبل بدأ العام الدراسي الجديد بأسبوع أقوم بإعادة الكرة، لأفاجأ بالأسعار وقد زادت عن السنة الماضية بنسبة لا تقل عن 15% وهو ما يدعو للتساؤل عن سر الارتفاع هذا وعن أسبابه الحقيقية، لافتا إلى أن تواصل مسلسل ارتفاع الأسعار يسبب خللا واضحا في ميزانية الأسر التي لديها من ارتفاع الأسعار في المواد الأخرى ما يشغلها ويكفيها عن تحمل زيادة أسعار المواد القرطاسية ذات الجودة المحدودة والتي لا تصمد مع الطلاب لأكثر من أسابيع، الأمر الذي يستدعي تغيير بعضها أكثر من مرة في الشهر الواحد، وهي خسارة تضاف إلى الخسائر الكثيرة التي تتعرض لها الأسر بسبب غلاء الأسعار بشكل عام في قطر.
مطبات في وجه التعليم
بدوره أكد خميس الكبيسي على ارتفاع سعر المواد القرطاسية في المكتبات المختصة ببيعها، منبها على أن التجار في المكتبات يضعون المطبّات في وجه المسيرة التعليمية عن طريق رفع تكاليف الأدوات التي يتم بها التعليم، مطالبا حماية المستهلك بالوقوف ضد هذا النوع من الجشع حتى لا يجد أولياء الأمور أنفسهم وقد عجزوا عن توفير الأدوات المدرسية لأبنائهم، فالحقائب المدرسية وصلت حدا لا يطاق، ناهيك عن ارتفاع أسعار بقية الأدوات المدرسية.
ولفت إلى أن اللوازم المدرسية من دفاتر وأقلام وغيرها من الأغراض تحولت إلى عبء يثقل كاهل الأسرة، خصوصاً بعد زيادة أسعارها، بالإضافة إلى الطلبات المبالغ فيها التي تطلبها المدارس من الدفاتر والملفات التي قد لا يحتاجها الطالب أثناء العام.
واستغرب من أسباب الغلاء وغياب دور الجهات المختصة بالرقابة على الأسواق المحلية وتنظيم الحركة التجارية عن متابعة حركة المكتبات في مثل هذه الأيام التي يقبل فيها الجميع على هذه البضائع استعدادا لدخول الأبناء إلى المدراس، فالأمر لا يحتاج اكتشافه بالنسبة للمتابعين سوى القيام بجولة في المكتبات ومحلات بيع القرطاسية لمعرفة هذا الارتفاع المتواصل منذ سنوات، والذي آن له أن يتوقف عند حد معين.
وشدد الكبيسي على أن ارتفاع أسعار المواد القرطاسية في السوق المحلي يدخل –على ما يبدوا- ضمن ظاهرة ارتفاع كافة البضائع التي يعاني منها الجميع في الدوحة، بغض النظر عن فئاتهم العمرية واختلاف مداخيلهم، حتى باتت الأسر بالكاد تستطيع تأمين لقمة عيشها ودراسة أبنائها، والسؤال المطروح هو: إذا كان هذا هو حال الأسرة التي ذات الدخل الجيد، فكيف يكون حال الأسرة ذات الدخل المحدود، من هنا نطالب الجهات المعنية بحماية المستهلك التدخل لمنع هذا العبث بجيوب المواطن والمقيم الذي بات محتارا فيما يصنع وهو يرى وسائل الحياة تخرج عن طور المعقول دون أن يمتلك قدرة على فرملة تصاعدها في دولة تشهد اهتماما منقطع النظير بالتعليم.
ميزانية خاصة
من جهته يقول محمود نصار إن تخصيص ميزانية للأدوات المدرسية لم يعد يجدي مع ارتفاع أسعار مواد القرطاسية والأدوات المدرسية في المكتبات.
وأضاف: لدي أربعة أطفال يدرسون في المراحل الدراسية المختلفة، لذلك دائما أعمل ميزانية خاصة ببداية العام الدراسي، لتلبية متطلبات أولادي المدرسية، وعندما توجهت هذا العام إلى احدى المكتبات لشراء بعض المستلزمات والحقائب المدرسية لأبنائي فوجئت، مثل غيري، بزيادة كبيرة في أسعار القرطاسية والحقائب المدرسية، ولم أصدق عيني عندما أمعنت النظر في الأسعار المثبتة على هذه الأدوات، مقارنة مع مثيلاتها العام الماضي، بعد الإفاقة من صدمة الأسعار دفعني الفضول إلى مسؤول المبيعات في المكتبة وسألته عن أسباب هذا الارتفاع، فرد علي بأن المسؤول عن مواصلة أسعار القرطاسية ارتفاعها هم التجار الكبار الموردين للبضائع، فكل سنة يختلقون عذرا لزيادة الأسعار ونحن بدورنا نقوم برفع السعر قليلا حتى نحقق هامش ربح معقول، لكنني على قناعة تامة بأن الأسعار التي تتعامل بها المكتبات لا تستند إلى منطق تجاري مقنع، بل إنها تشكل دليلاً على أن تجار القرطاسية عودونا على انتظار بدأ العام الدراسي بفارغ صبر ليضاعفوا أسعار بضاعتهم لثقتهم أن أرباب الأسر مجبرون على شرائها لأبنائهم، يحدث هذا دون مراعاة لظروف الأسر التي لاتزال تعاني من تبعات شهر رمضان وعيد الفطر، وهي الآن تنتظر عيد الأضحى الذي يحتاج هو الآخر إلى ميزانية كبيرة.
ونصح محود أولياء أمور الطلبة بالتدرج في شراء ما يحتاجونه من مواد قرطاسية داعيا إلى شراء الأهم وتأجيل المواد الثانوية حتى إشعار آخر، لأن أرباب الأسر محدودي الدخل يستحيل عليهم تأمين كل المستلزمات المدرسية دفعة واحدة في ظل هذا الغلاء المستشري، علما أن سعر الحقيبة المدرسية يقارب ال 150 ريالا، والمشكلة أن الحقائب الأخرى الأرخص هي حقائب ضعيفة لن تصمد لأكثر من أيام، خصوصا وأن الأطفال يتعاملون مع الحقائب ببعض الخشونة، الأمر الذي يجعل اقتناء الحقائب الرخيصة مضيعة للوقت والجهد والمال.
صناعة رديئة وأسعار مرتفعة
أما أبو بكر الكربي فيرى أن المشكلة ليست في ارتفاع أسعار مواد القرطاسية فحسب، بل في قدرة هذه المواد على الصمود، مؤكدا أنها مواد مستوردة من دول آسيوية معروفة برداءة صناعاتها وارتفاع سعرها،
وتابع: منذ سنوات والسوق القطرية تستقبل يوميا أنواعا من البضائع الرديئة التي لا يمكن أن تكون قد مرت على هيأة مراقبة الجودة إطلاقا، وما يعنيني هنا هو المواد القرطاسية في المكتبات، فهذه المواد تنقسم إلى قسمين، جيد ورديء فالباضعة الجيدة لا يمكن لرب أسرة تأمينها دفعة واحدة لأبنائه بسبب غلاء أسعارها الذي فاق كل المستويات، أما البضاعة الرديئة فهي المشكلة الكبيرة التي نعاني منها، فاقتناؤها يجعل ولي الأمر ضيفا دائما وزبونا منتظما على المكتبات لأن المواد التي يشتريها اليوم سيجد نفسه مضطرا لشرائها بعد أسبوع، خصوصا الحقائب التي سرعان ما تتمزق عند أول اختبار لها، خصوصا وأن الأطفال يتصرفون أحيانا بخشونة مع حقائبهم، من هنا لا بد من التدخل للحد من استغلال أولياء الأمور.
استغلال الموسم
" العرب" طرحت السؤال على شيخ نور أحمد مسؤول المبيعات في إحدى المكتبات لمعرفة أسباب ارتفاع أسعار المواد القرطاسية المتواصل.
وما إذا كان لاقتناص فرصة الموسم دور في عملية ارتفاع الأسعار، فأجاب بقوله: بداية لا أحد ينكر أن أسعار البضائع ترتفع أسبوعيا في قطر، سواء أكانت مواد غذائية، أو مواد كمالية، كما لا يستطيع التجار إنكار استغلالهم للمواسم، لأن هذا جزءا من ممارسة التجارة وفنونها، حيث يرتبط السعر بميزان العرض والطلب، لذا نحن في المكتبات نتعامل مع هذا الواقع، لكن المشكلة الكبيرة ترجع إلى الموردين الذين يرفعون الأسعار متى ما أرادوا، وقد أوضحوا أن أسباب خارجة عن إرادتهم تساهم في رفع أسعار البضائع، نظرا لارتفاع تكاليف استيرادها، وبناء على لعبة الكر والفر هذه يلاحظ الزبون ارتفاعا لسعر المواد عندما يقارنه بسعر السنة السابقة، لكن أنصح أولياء أمور الطلبة باقتناص الفرص، فأسعار المواد القرطاسية قبل شهر من الآن كانت منخفضة جدا، وحركة السوق كانت ضعيفة نتيجة لوجود الجميع في الإجازة الصيفية، وتوقف الدراسة لنفس الغرض، وقد كان بإمكانهم اقتناء ما يحتاجونه للعمال الدراسي الجديد بأسعار العام الماضي قبل شهر من الآن، أما أن يجلسوا في بيوتهم حتى الأسبوع الأخير قبل انطلاق الدراسة ويحلمون أن الأسعار ستبقى كما كانت في السنة الماضية، فهذا مجرد حلم يجب على صاحبه أن يستيقظ، فالموردون يتعاملون مع سوق خارجية، وهي خاضعة لتقلبات الاقتصاد العالمي الذي يرتفع يوما وينخفض يوما آخر، كما أن تكاليف الجمارك ووسائل النقل العام، وأجور العمال، كلها أمور لا تعرف الاستقرار، لذا أعتقد أن محاولة البعض بقاء الأسعار ثابتة كل سنة فيه نسبة من السذاجة، فلا يمكن أن تبقى ثابتا في محيط متغير يوميا.
ولفت شيخ نور إلى أن هذه الزيادة التي يتكلم عنها البعض لا تتجاوز ال 10% على أعلى تقدير، في حين أن بعض المواد نسبة الزيادة فيه لا تتجاوز 3%، وهناك مواد سعرها ثابت منذ سنوات، كالأقلام والدفاتر، لذا لا داعي لتضخيم الأمور، فهذا سوق يخضع لميزان العرض والطلب، وعندما يميل لصالح الطلب فإن الأسعار ستزيد بشكل أتوماتيكي.
المجلس الأعلى للتعليم
واستشعارا منه بأهمية الموضوع ومراعاة للظروف العامة للأسر كان المجلس الأعلى للتعليم قد أصدر على لسان مدير المدارس المستقلة بالمجلس الأستاذ خليفة الدرهم توجيهات للقائمين على المدارس بعدم إرهاق كاهل الأسر بالمتطلبات المدرسية، وجاءت هذه المطالبة ضمن الخطة المتكاملة للعام الدراسي الجديد التي المجلس الأعلى للتعليم، ننقل منها مقتطفا يتعلق بالموضوع هذا نصه" ولفت النظر إلى توجيهات المجلس الأعلى للتعليم لأصحاب التراخيص بعدم إثقال كاهل أولياء الأمور فيما يتعلق بالطلبات والمستلزمات المدرسية، والاكتفاء بما هو ضروري، منها مع توضيح الحقوق والواجبات للطلبة وأولياء الأمور، التي نصت عليها سياسات المجلس الأعلى للتعليم؛ ومنها «مواعيد الحضور والانصراف، والجدول المدرسي، وسياسة التقويم المدرسي، والزي المدرسي، وقوانين وأنظمة المدرسة»، بَدْءا من العام الدراسي، وأنه ستتم متابعة جميع الإجراءات من قبل المجلس الأعلى للتعليم والتأكد من تطبيق هذه الإجراءات من خلال الزيارات الميدانية، لضمان بداية موفقة للعام الدراسي، متمنياً أن يكون هذا العام حافلاً بالإنجاز والتميز."