خبراء إعلام: «سهيل 1» قمر لكل العرب

alarab
تحقيقات 01 سبتمبر 2013 , 12:00ص
الدوحة - عباس محمد إبراهيم
عاد إلى الدوحة أمس قادماً من مدينة كاين عاصمة جويانا الفرنسية وفد دولة قطر برئاسة وزيرة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات سعادة الدكتورة حصة الجابر عقب حضورهم إطلاق القمر الصناعي القطري «سهيل1» والتي تمت بنجاح تام ليل الخميس المنصرم على متن الصاروخ (أريان5) ومن خلال الموقع المداري المميز 25.5 درجة شرقاً بالميناء الفضائي الأوروبي بمدينة كورو، في جويانا على الساحل الشرقي لأميركا الجنوبية، ما حدث في عطلة نهاية الأسبوع بقاعدة كورو في جيانا الفرنسية ليس سوى البداية للكثير من المشاريع الضخمة والاستثمارات في مجال الاتصالات والبث الفضائي، هذا ما أكدته التصريحات الرسمية عقب إطلاق قطر لقمرها الاصطناعي «سهيل واحد» إلى الفضاء على متن الصاروخ الأوروبي «أريان 5» ليلة الخميس. واستقبل الشارع القطري وجميع المواطنين الخبر بنفوس مبتهجة لهذا الإنجاز، ووصف عدد من خبراء الإعلام الخطوة بالمهمة والمطلوبة في ظل التسارع الذي يشهده العالم، وقالوا إن الدخول في مجال الفضاء الصناعي يؤكد عمل قطر وفق خطط مدروسة وموضوعه بحكمة لبناء دولة قادرة على التأثير والجلوس بين الدول العظمى، واعتبروا سهيل واحد قمراً لكل العرب ومن أجل إعلام فضائي عربي نظيف. شراكة للبث عربياً أبرمت الشركة القطرية للأقمار الصناعية المالكة للقمر «سهيل1» منتصف أغسطس الماضي اتفاقية شراكة مع المؤسسة العربية للاتصالات الفضائية (عرب سات) تقضي بالبث على نفس مدار القمر عرب سات 26 درجة شرقاً بما يتيح لمستقبلي عرب سات استقبال قنوات «سهيل سات» دون تحمل تكاليف إضافية، واعتبر المدير السابق لتلفزيون قطر محمد عبدالرحمن الكواري إطلاق قمر صناعي يأتي في إطار دعم الدولة للعمل الإعلامي والبث الفضائي، وأضاف ما تم سينعكس بشكل إيجابي على العمل الإعلامي في المنطقة ويعطي حيزاً ممتازاً للبث التلفزيوني بالمنطقة العربية، وتشير «العرب» إلى أن القمر الصناعي القطري يعمل بطاقة تبلغ 140 قناة بتقنية عادية الجودة و30 قناة بتقنية عالية الجودة، ومن المقرر أن يتم إخضاع القمر لمرحلة تجريبية مدتها ثلاثة أشهر يبدأ بعدها في تقديم خدماته في شهر ديسمبر نهاية العام الحالي. الاسم والمدلول «سهيل» لم يكن اسماً من فراغ فهو مأخوذ من اسم النجم الأشهر في سماء العرب والأكثر التصاقاً بذاكرتهم، لأن ظهوره في سماء المنطقة العربية يعتبر علامة على تغيير المناخ من فصل الصيف إلى فصل الخريف، وهو أمر كان العرب يشعرون معه بالسعادة لكونه دليلا على قدوم فصل الشتاء وتغير الأجواء إلى الأفضل، وإن كان ظهور سهيل النجم يعني تحول المناخ إلى الأفضل ووداعاً لفصل الصيف الحار، يأتي سهيل القمر الاصطناعي ليعمل ذات التحول لكن في الفضاء وتكنولوجيا البث ويساهم في حفظ القيم والعمل على استقلاليتها وإخراج العالم العربي من ظلام السيطرة والإعلام المبتذل. «سهيل واحد» هو البداية الأولى لمؤسسة «سهيل سات» التي تسعى نحو توفير مستوى عالٍ من الجودة، وخدمات الأقمار الصناعية المستقلة لتلبية احتياجات العملاء المحليين في قطر وجميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وما يميز القمر الأول تصميمه الهندسي الذي جاء متعدد المهام حتى يلبي احتياجات المنطقة المتزايدة في مجال البث التلفزيوني والاتصالات الخاصة بالمشاريع والمؤسسات والخدمات الحكومية وغيرها، وبإطلاق سهيل واحد لم تنتهِ المهمة بل بدأت كما صرح المسؤولون وعبّر عن ذلك الخبراء والمراقبون، ويعد سهيل هو الأول من سلسلة الاستثمارات المخطط تنفيذها في مجال تكنولوجيا الأقمار الصناعية التي ستقوم بها الشركة القطرية للأقمار الصناعية «سهيل سات»، وسيساعد المشروع على ضمان التزام قطر للوفاء باحتياجات شبكة النطاق العريض اللازمة لاستضافة كأس العالم 2022، وهو ما سينعكس إيجابياً أيضاً على زيادة القدرة الاستيعابية لاتصالات الوسائط المتعددة التي تتطلبها شركات الاتصالات ومؤسسات البث. مركز على مدار اليوم تمت عملية تشغيل القمر الصناعي سهيل واحد عبر مركز إدارة السعات في سهيل سات مما يتيح أيضاً عملية مراقبة حركة الاتصالات على أسطول الأقمار الصناعية للشركة بدءاً بالقمر الصناعي الأول سهيل1. ويتم تشغيل المركز بشكل متواصل على مدار 24 ساعة طوال أيام الأسبوع لضمان تقديم أفضل خدمة لعملاء سهيل سات من حيث توصيل الجودة الفائقة والتأكد من تأمين وحماية الإشارات، وهو مركز مجهز بأحدث التقنيات لكشف ومعالجة المشاكل التقنية الطارئة بشكل تلقائي قطر تتحمل المسؤولية يقول الخبير الإعلامي دكتور هاشم الجاز لـ «العرب» أمس تعليقاً على إطلاق قطر لقمرها الصناعي سهيل واحد: إن الخطوة تأتي استكمالا للدور القطري في مجال السياسيات الدولية لأن امتلاك ناصية الإعلام تعني الكثير في عالم يتحرك بشكل متسارع، وتابع الجاز القيادة القطرية تعمل وفق خطط مدروسة في بناء الدولة وإنجاز عمل ضخم كهذا يعد تحريراً للإرادة والخروج من عباءة الدول التي تسيطر على الفضاء، وأضاف الجاز القمر الصناعي القطري يأتي مكملا للعمل التنموي الذي تشهده الدولة فهو يساهم بشكل فعال في التعليم والاقتصاد، وأشار إلى أن انعكاسات العمل لن تجنيها قطر منفردة بل الدول العربية والإسلامية مما يؤكد أن قطر لا تعمل منفردة ودائماً في بالها عالمها العربي والإسلامي وهو ترجمة حقيقة لسياسات الدولة وتوجهات قيادتها الرشيدة، ويشدد الجاز على أن سهيل واحد يعتبر خطوة مهمة في طريق تحرير الإرادة العربية من سيطرة بعض الدول التي تتحكم في مجال الاتصالات. من جانبه اعتبر الإعلامي محمد المري سهيل واحد بمثابة الخيار الاستراتيجي لدولة قطر ومن الخطوات التي تأخرت لكنها تعتبر جيدة باعتبار أن قطر تمتلك شبكة الجزيرة التي في حاجة إلى منصة مستقلة، وأضاف المري في جانب آخر يعد سهيل تكملة للمسؤولية القطرية تجاه شعبها وأمتها العربية والإسلامية، وبهذه الخطوة يمكن لقطر أن تستكمل رسالتها من أجل فضاء يتحمل مسؤولياته تجاه الأسر والمجتمعات، وهي مسؤولية كبيرة وعسيرة لتنقية الفضاء العربي من الإسفاف والانحطاط، ما ذهب إليه محدثي يقع ضمن الأهداف التي تعمل القيادة القطرية على إنزالها أرض الواقع وهو ما أشارت إليه الدكتورة حصة الجابر، لافتة إلى أن «سهيل 1» هو اللبنة الأولى في استراتيجية دولة قطر نحو جعلها مركزاً إقليمياً للتميز في تحقيق صناعة مستدامة للأقمار الصناعية، وأضافت «إنني على ثقة من قدرتنا على الاضطلاع بمزيد من العمل الذي يؤهل دولة قطر لتصبح مركزاً إقليمياً متميزاً في هذا المجال. وقد أخذنا بالفعل خطوات إضافية في هذا الاتجاه إذ تملكنا مؤخراً مزيداً من حقوق الترددات للمضي قدماً برؤيتنا نحو الأمام. حصانة ضد التشويش عقب التحولات التي حدثت في المنطقة العربية، لم تجد الأنظمة المخلوعة بأمر شعوبها سوى التعدي على الفضاء وإحداث أضرار على تقنية وتشويش البث، حتى يتم حجب الحقائق وإسكات صوت الشعوب، وما تعرضت له قناة الجزيرة وما زالت تتعرض له من تشويش على بثها يقف خير شاهد، غير أن القمر القطري الجديد تم تجهيزه وفق تقنية عالية تقاوم التشويش هذا ما أشار إليه رئيس مؤسسة «سهيل سات» قائلا: «تم استخدام تقنية مقاومة للتشويش في عملية تصنيع القمر (سهيل 1) تمكن مشغليه من معرفة مكان مصدر التشويش في نفس وقت بدء التشويش بما يضمن تقليص عمليات التشويش إلى الحد الأدنى». سنوات البناء استغرق بناء القمر الاصطناعي «سهيل واحد» ثلاث سنوات من العمل المستمر الذي قامت به الشركة القطرية للأقمار الصناعية عقب تأسيسها مباشرة عام 2010 لإطلاق وتشغيل الأقمار الصناعية وتقديم خدمات البث التلفزيوني وخدمات الاتصالات للقطاع الحكومي والخاص، قامت بالتعاقد مع شركة «سبيس سيستمز لورال» الأميركية لبناء القمر «سهيل 1» وطوال السنوات الثلاث التي احتاجتها الشركة لعملية البناء بوزن ستة أطنان، كانت الجهات القائمة على العمل تكثف في الجهود إلى أن استقر القمر بمداره المرسوم ومهمة التشغيل ستكون بالتعاون مع شركة «يوتلسات» الفرنسية، واعتبر الرئيس التنفيذي للشركة القطرية للأقمار الصناعية علي بن أحمد الكواري على الموقع الرسمي أن القمر الصناعي سهيل واحد «سيعزز خدمات الاتصالات والإنترنت والبث التلفزيوني ووصولها إلى أماكن نائية»، مشدداً على أن الأولوية في البث التلفزيوني ستكون لتلفزيون قطر الرسمي وقنوات شبكة الجزيرة القطرية.