منوعات
01 سبتمبر 2012 , 12:00ص
إعداد: الدكتور العربي عطاء الله
واحة النفس.. صفحة لجميع القراء
واحة النفس صفحة لجميع القراء، تعمل على توفير التواصل السريع المستمر، ومساعدة أصحاب المشكلات على تجاوز هذه الصعوبات. كما أنها تهدف إلى زيادة الوعي النفسي والاجتماعي والتربوي من خلال تقديم المعلومات الصحيحة والحديثة والمتنوعة. وتتشرف صفحة واحة النفس بالاستفادة من ملاحظات وآراء القراء الكرام في دعم رسالتها ونجاحها.
نستقبل أسئلتكم ومشكلاتكم وتعليقاتكم على الإيميل أو على الفاكس وسنتعامل معها بكل سرية وأمانة .
يمكنكم التواصل عبر الإيميل: lkohidri@sch.gov.qa
نفسيات
تجهيز الطفل للدخول المدرسي
تبدأ الدراسة خلال الأيام القليلة القادمة في معظم الدول العربية، وتتأهب الأسر لاستقبال عام دراسي جديد، وعادة ما يصاب بعض الأطفال بالانزعاج مع انتهاء الإجازة الصيفية الأمر الذي يعني النوم والاستيقاظ مبكراً، ومشاهدة التلفزيون بحساب، وغيرها من الأوامر التي يمليها الآباء على الأبناء.
لكن سرعان ما تنتهي المعاناة ويتأقلم الأطفال على الروتين الجديد بعد أيام معدودة من دخول المدرسة، ولكن تبقي المخاوف لدى الأطفال الملتحقين بالمدرسة لأول مرة خاصة مع الضغط الواقع عليهم من الآباء، لذا من الخطأ لجوء الأم إلى عقاب الطفل لإجباره على الذهاب إلى المدرسة، وبدلا من العقاب يكون علاج المشكلة بذهاب الوالدين أو أحدهما معه إلى المدرسة من أول يوم ولمدة شهر، ويجلسان معه ثم يتواريان عن نظره بعض الوقت، ويظهرن بعد قليل حتى لا يشعر الطفل بعدم الأمان.
وعن مخاوف سنة أولى مدرسة تأتي من أن معاناة بعض الأطفال من الخوف والقلق مع بداية الدخول المدرسي، يعود إلى عدة أسباب، وهي خروج الطفل من بيئة البيت الضيقة إلى بيئة أوسع وأشمل، بيئة عدد أفرادها أكبر من الأسرة العادية، والكل بالنسبة له يعد غريباً، وهناك أطفال لم يكن لهم مسبقاً اتصال مع من هم خارج دائرة البيت فيتخلف عندهم صعوبة التواصل مع المحيطين بهم، وهناك أطفال يرتبطون ارتباطاً لصيقاً بأمهاتهم إلى درجة مرضية.
وهنا قد تنقسم المخاوف إلى قسمين:
الأول: خوف مؤقت ناتج عن الجو الجديد والبيئة الجديدة التي سيدخلها الطفل.
والثاني: هو الخوف الدائم والطويل وفي الأعم يكون سببه مكبوتات ومشكلات نفسية، وهناك مخاوف أخرى ناتجة عن صعوبة التعلم أو صعوبة الكتابة أو ناتجة عن تعامل المدرس، وهذه لا تكاد تتجاوز نسبتة 6 إلى %10 من كل الحالات، إلا أن هذه المشكلات يمكن أن تعترض الصغار، ولكن يمكن تخطيها بمساعدة الأبوين، وبحنكة المدرسة وإدارتها ومعلميها، كما يمكن تخطيها بإرادة التلميذ نفسه، إذا كان يمتلك الشخصية القوية.
وننبه على أهمية دور الآباء في بث الثقة في نفس الطفل بعدم نقل مخاوفهم إلى دواخل الطفل، مما ينتج عنه إرهاب من الدروس والمدرسة يستمر مع الطالب مدة طويلة، كما أن الآباء لا يجب أن يعاملوا الطفل بعصبية زائدة مما يزرع المخاوف في أعماق الطفل وهذا سيؤدي حتما إلى فشل الطفل وكرهه للمدرسة.
وهنا يبرز دور الأم في ترغيب طفلها في المدرسة وتهيئته نفسياً لأول يوم حتى يمر بسلام، وذلك عن طريق التمهيد قبل المدرسة بمدة كافية ليكون لدى الطفل انطباع جيد عن هذا المكان المجهول بالنسبة له، كأن تتحدث معه كثيرا عن أهمية المدرسة والدراسة، وأن تشرح له أن المدرسة ستجعل منه شخصا مهما، وأنها مكان سيلعب فيه ويتعلم القراءة والكتابة والرسم، وتوضح له أن المدرسين يحبون تلاميذهم الذين لا يخافون من المدرسة، ثم تبدأ بعد ذلك باصطحابه لزيارة المدرسة قبل الدراسة بأسبوع حتى يتعود على شكل المدرسة ويشعر أنها تجمع بين النادي ومكان العلم.
وهناك عوامل جذب أخرى:
منها ساندويتش المدرسة، فالأم يجب أن تعرف ما يحبه الطفل وما لا يحبه، ولا بد أن تسأله عما يحب أن يأكله، وتعد له علبة الساندويتشات بطريقة جميلة وجذابة، وأن تحرص على وضع بعض الحلوى أو ثمار الفاكهة معه، وأن تخصص له «زمزمية» ماء شكلها جميل ومريحة في فتحها وغلقها، وأن تبحث عن السبب إذا لم يتناول الطفل طعامه في المدرسة.
ومن الأمور التي يجب أن تحرص عليها الأم تنظيم مواعيد النوم لأبنائها الذين تعودوا السهر خلال الصيف لاكتساب عادات نوم أفضل قبل العودة إلى المدرسة، حيث إنه مثلما لا يستطيع السائق قيادة السيارة بخزان وقود نصف فارغ، يحتاج الأطفال والمراهقون كذلك لوقت كاف من النوم كي يستطيعوا إكمال يوم الدراسة بنجاح. والعديد من الأطفال خصوصا المراهقين يغيرون مواعيد نومهم واستيقاظهم ويؤخرون مواعيد نومهم خلال الصيف، حيث من الصعب تقديم موعد نومك، وعندما يتم تحديد موعد النوم قد يستغرق الأمر أياماً أو أسابيع لوضع موعد جديد، هذا لا يمكن عمله بين ليلة وضحاها، وليس صدفة أن العديد من الأطفال والمراهقين لا يتمتعون بوقت كاف من النوم خلال الأسابيع الأولى للعودة إلى المدرسة، وأن المراهقين بحاجة إلى تكييف مواعيد نومهم بالذهاب إلى الفراش في وقت مبكر، والحصول على تسع ساعات نوم على الأقل يومياً.
وهناك بعض التوصيات والنصائح والخطوات يجب على الآباء اتباعها من أجل راحة أبنائهم في المدرسة:
1 - التعرف على مشرفات المدرسة لمناقشة وسائل الأمان في فناء المدرسة.
2 - الطلب من مدرسة طفلك أن تجعله يعاونها في أي مطلب يوفر له الثقة بالنفس، ويزيد حبه في المكان، بأن يقوم بجمع الكراسات من الأطفال أو ترتيب اللعب أو توزيع وجبة الغداء.
3- الانضمام إلى مجلس الآباء لأن اجتماع الأمهات والآباء مع فريق المدرسين من شأنه أن يكسر حاجز الخوف والقلق، ويساهم في التعرف على مشاكل الأبناء وحلها بطريقة سليمة وتربوية.
4 - توفير بعض الوقت لطفلك بعد العودة من المدرسة، وإذا لم تجدي لديه الرغبة في ذلك بسبب الإرهاق وعدم الرغبة في المناقشة، فاحرصي على احترام رغبته ولا ترغميه على الكلام.
5 - تشجيع صغيرك على أسلوب رفع اليد للاستئذان في الكلام عند الرغبة في السؤال أو الخروج إلى دورة المياه في أثناء تواجده في الفصل.
6 - مساعدته على مصادقه الأطفال الأكبر سناً الذين يحبون المدرسة، ولديهم خبرة من خلال وجودهم من قبل فيها، وحاولي التعرف على بعض زملاء الفصل قبل دخول المدرسة حتى يشعر صغيرك بالألفة بمن حوله.
مستشارك الأسري
الظن
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عندي مشكلة إساءة الظن بالأصدقاء، ولا أعلم إن كنت صادق الظن، فإني لا أعلم ما بينهم ونفسي تشعرني بأني أحب من حولي لله. وعندي أيضا مشكلة الاستمناء ماذا أفعل لكي أتخلص منها.
وجزاكم الله خيرا.
أخوكم/ أبومحمد.
الإجابة
أخي السائل أبومحمد، حاول أن توجه اهتمامك إلى الأصل العظيم والشجرة المباركة شجرة الإيمان ومنها ستتفرع الفروع وتقطف الثمرات في كل الاتجاهات وعلى مدار الأوقات، مصداقاً لقوله تعالى: (ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون)، وأنصحك يا أخي أن تترك المعاصي وتعاهد الله على أنك لا تعود إلى هذه المعاصي، وتتوب إلى الله توبة نصوحاً حتى يوفقك الله في حياتك. أما عن مشكلتك عن سوء الظن بالناس فهذا يا أخي مدخل من مداخل الشيطان, يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن إبليس قد يئس أن يعبده الصالحون، ولكنه يسعى بينهم في التحريش»، أي: يسعى بينهم بالخصومات والشحناء والفتن وسوء الظن.
وسوء الظن يكون عادة من الشيطان، ويجعلك دائماً تسمع الكلمة فتفسرها بالتفسير السلبي، وهنا ما عليك إلا أن تغلق باب الشيطان، وتتعوذ من الشيطان الرجيم، فقد قال سليمان بن صرد رضي الله عنه: كنت جالساً مع النبي صلى الله عليه وسلم ورجلان يستبان أي يشتم بعضهما بعضاً، فاحمر وجه أحدهما فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إني لأعلم كلمة لو قالها ذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ذهب عنه ما يجد». حاول أن تحسن الظن بالناس.
أما عن معصية نكح اليدين، أو ما يسمى بالاستمناء أو العادة السرية، فاعلم يا أخي أن حكمها في الإسلام التحريم لقوله تعالى: (والذين هم لفروجهم حافظون. إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين. فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون).
ولعلاج هذه الظاهرة يا أخي:
1 - أولا وقبل كل شيء تقوية علاقتك وصلتك بالله وتذكر أنه يراقبك.
2 - تعلم الحياء من الله تعالى، وأنك لست وحدك، وأن عليك رقيبا وعتيدا لا يفارقانك.
3 - حاول أن تلتزم مع جماعة المسجد الذين يذكرونك بالله وابتعد عن رفقاء السوء.
4 - حاول أن تبادر بالزواج الذي يخلصك من هذه المشكلة بإذن الله تعالى..
وفقك الله لكل خير.
التفكير الإيجابي
- الرضا يفتح باب السلامة، فيجعل القلب سليما نقيا من الغش والدغل والغل.
- لا تضيع صحة جسمك وفراغ وقتك بالتقصير في طاعة ربك والثقة بسالف عملك، فاجعل الاجتهاد غنيمة صحتك والعمل فرصة فراغك.
- لا تمض يومك في غير منفعة ولا تضع مالك في غير صنيعة، فالعمر أقصر من أن ينفد في غير المنافع، والمال أقل من أن يصرف في غير الصنائع.
- للسعادة والفلاح علامات تلوح وإشارات تظهر، وهي شهود على رقي صاحبها ونجاح حاملها، وفلاح من اتصف بها.
- إن قيمتك في معانيك الجليلة وصفاتك النبيلة.
- إن سعادتك في معرفتك للأشياء، واهتمامك وسموك.
- من حسن الطالع وجميل المقابلة تبسم الزوجة لزوجها والزوج لزوجته. إن هذه البسمة إعلان مبدئي للوفاق والمصالحة.
همسات
- اكشف عن حبك للطفل في السنة الأولى من العمر. والاحتضان والتقبيل والمداعبة والابتسام عبارة عن نماذج لما يجب أن يفعله الأبوان كتعبير عن الحب.
- شجع الأبناء الصغار على الاعتماد على أنفسهم في قضاء حوائجهم الخاصة بأقل قدر ممكن من المعاونة من جانبك.
- أوصلوا السعادة والسرور إلى قلوب أولادكم واحرصوا على تسليتهم بما هو مباح، واعلموا أن لكم بالفرحة والسرور التي تدخلونها إلى قلوبهم أجرا ومثوبة من الله عز وجل.
- استفيدوا من الجلسات العائلية في توجيه أولادكم وتلقينهم مبادئ الأخلاق الإسلامية والآداب الاجتماعية.
- تابعوا أولادكم باستمرار وراقبوا سلوكهم وأفعالهم خفية عنهم، فإن ذلك عون كبير لكم على معرفة ما ينطوون عليه، ومن ثم توجيههم بطريقة صحيحة.
إطلالة
تقييم الذات
من الأهمية بمكان أن تقيم نفسك، فإن تقييمك لنفسك يساعدك على بناء حياتك على أساس آمن. إنك ستفوز بالكثير إن عاملت نفسك باحترام مثل الشخص الذي يتمتع بقيمته الداخلية.
وتقييم نفسك يختلف عن حبك لنفسك، ونحن قد نحترم ونعجب بشخص ما ولكننا لا نحبه، وقد نقبل بفكرة أن الشخص الذي نحبه له قيمته الداخلية.
هل لديك معيار تقيس به الأمور مع الآخرين ومعيار آخر أرقى عند قياسك لنفسك؟
إنك لو طبقت هذه المعايير المزدوجة فإنك تعمل على تقويض -أي هدم- نفسك باستمرار. إن هذا الأمر بمثابة محاولة لبناء منزل فوق الماء أو الطين يقوم ثم يسقط.
إذا نظرنا إلى سير التابعين وإلى العظماء من علماء المسلمين والقادة والمجاهدين ثم نظرنا إلى أنفسنا فإذا هي لا شيء بالنسبة لهؤلاء، ونسينا أن إعجابنا بهؤلاء لا يمكن أن يمحو أن لكل منا قيمة في هذه الحياة، وأن الله خلقنا وكرمنا وحملنا في البر والبحر وسخر لنا الدواب والماء والرياح، وأسجد لنا الملائكة وأقسم بنفوسنا فقال: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا} [الشمس:7].
والتعالي هو النظر إلى النفس والآراء وتقييمها بصورة أكبر مما تقوم به مع الآخرين، وإذا قمت بالحط من قيمة نفسك فإنك بذلك تقوم بنفس الخطأ الذي يرتكبه الشخص المتعجرف المتعالي، لكن بالعكس. إنك بذلك لا تكون عادلاً مع نفسك.
وهنا يفهم خطأ مفهوم التواضع ومقت النفس الذي يحثنا عليه الشرع.
فالشرع دائماً يخاطب النفس بخطاب مزدوج ليحقق لها التوازن، فدائماً هناك الخوف وهناك الرجاء، هناك المغفرة وهناك العقاب، فأنت قد أعطاك الله المواهب وجعل لك قيمة في هذه الحياة، ولكن للعمل وللخلافة في الأرض وليس للكبر والبطر والغرور والاستبداد.
أعطاك الله ما أعطاك منَّة منه وفضلا يستوجب الشكر.
فهذا رسولنا الكريم يثني على أصحابه بما هم أهله ومع ذلك كانوا أكثر الناس تواضعاً وإنصافاً.
فهذا هو الصديق، وهذا الفاروق الذي فرق الله به بين الحق والباطل، وهذا أمين هذا الأمة، وهذا أسد الله، وهذا سيف أسله الله على الكافرين.. وهذا وهذا. لقد عرف صلى الله عليه وسلم قيمة أصحابه وعرفوا قيمة أنفسهم وقيمة الآخرين، وبعد ذلك تواضعوا ولكن لله عز وجل، وخفضوا الجناح للمؤمنين، ولا يخفض الجناح إلا من شعر بالقوة والثقة.
أحياناً ما نقلل من تقييم أنفسنا، ليس لأننا قد منينا بخيبة الأمل في إنجازاتنا، بل لأننا أصبنا بخيبة الأمل والرجاء في أنفسنا وفي شخصيتنا المعنوية، وأننا لم نرتق إلى مستوى معاييرنا الشخصية في السلوك، لذا نقوم بجلد أنفسنا بلا رحمة.
والأخطاء مما لا شك فيه سبب في إعادة النظر إلى كثير من الأمور، ولكن لا يجب أن نجعل لكل الأخطاء وسيلة لكي نهدم بها ذواتنا، بل الواجب أن نصحح الخطأ بسرعة، وأن نعتبر أن الإنسان دائماً يخطئ، لكن الإنسان المحترم يسارع إلى تلافي الأخطاء وتحويلها إلى خبرات ومهارات يمكن الاستفادة منها في المستقبل، وهذا هو المنهج الرباني في التعامل مع الأخطاء، فها هم الصحابة في غزوة أحد يخطئون ويخالفون أمر النبي صلى الله عليه وسلم وها هو القرآن ينزل بقرعهم على فعلتهم ويوبخهم على أخطائهم، ولكن يربت على ظهورهم ويقول لهم: {وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران:139].
فالإنسان يحاسب نفسه ولكن يحاسبها الحساب الإيجابي الذي يولد العمل والإنجاز والثقة بالذات، وليس المقت السلبي الذي يورث القلق والفزع واحتقار الذات والصراع معها.