جمال سليمان: الشعب السوري فقد الأمل في الإصلاح
ثقافة وفنون
01 سبتمبر 2012 , 12:00ص
القاهرة - نجوى رجب
رفض الفنان السوري جمال سليمان التدخل الأجنبي والخارجي لحل أزمة سوريا خوفا من وجود عراق جديد أو ليبيا جديدة، مؤكدا أن المجتمع الخارجي لا يتدخل في البلاد إلا من أجل مصلحته الشخصية فقط، فالمصالح هي التي تتحكم في سياسات الدول الكبرى.
وتطرق جمال سليمان إلى الوضع بسوريا، كما تحدث عن الأعمال الرمضانية خاصة مسلسل «سيدنا السيد» الذي يطل علينا فيه بدور «فضلون الديناري» الرجل الذي يتمتع بالقوة والجاه والسلطان والقانون، ويستطيع أن يتحكم في كل مقاليد أمورهم، لنرى في أحداث المسلسل ما الذي تؤول له الأحداث بسبب تحكم سيدنا السيد في العباد.
«العرب» التقت الفنان جمال سليمان الذي تحدث في هذه الموضوعات وأمور أخرى، وإلى نص الحوار..
¶ رغم كل المحاولات من أجل سوريا فإن الوضع ما زال مأساويا، فما رؤيتكم حول إنقاذ سوريا؟
- منذ بداية الأحداث بسوريا أكدنا أنه يجب وجود حوار وطني شجاع تتم فيه كل التنازلات من كلا الطرفين المعارضة والنظام من أجل مستقبل سوريا وشعبها، وتغليب المصلحة الوطنية على المصالح الشخصية حتى لا تتحول سوريا إلى مقبرة للسوريين من كلا الأطراف، وحتى نفوت الفرصة على الغرب والقوى الدولية التي تريد أن تفعل بسوريا ما فعلته بالعراق وليبيا، ويتحول الملف السوري إلى الملف اللبناني والصراع الروسي-الأميركي، ومن يدفع الثمن هم أطفال سوريا، ولا بد أن نعرف أن القوى الدولية لا تتدخل من أجل سوريا وشعبها، بل من أجل مصالحها فقط لا غير. فالقضية السورية اليوم لم تعد في يد السوريين وحدهم.
فالسوريون يؤمنون بالتغيير، ومستقبل سوريا السياسي مغاير تماما لما كانت عليه سوريا في العقود السابقة، فالشعب السوري يريد أن يخرج من طور سياسي إلى طور آخر جديد، فالكل بسوريا يؤمن بالتغيير سواء الشعب السوري المنتفض أو الشارع الصامت والشارع الموالي للنظام، فهم كلهم يؤمنون بالتغيير، ومع ذلك نحن نرفض التدخل الدولي والعسكري على سوريا.
¶ وماذا عنك؟
- أنا ضد العنف بسوريا والقتل وضد الحل الأمني العنيف الذي استخدمته السلطة منذ اللحظة الأولى في قمع المظاهرات السلمية، وضد تسليح الشارع، وضد الدخول في صراع مسلح ما بين النظام والشعب، لأنهم كلهم أبناء سوريا، وضد التدخل الخارجي الكامل في سوريا سواء التدخل المباشر أو غير المباشر وهو الإمداد بالسلاح، لأن هذا يجعل للقوى الداعمة بالسلاح رأي في القرار السياسي بسوريا لما يخدم مصالحها فقط.
وإذا حلت الأزمة بالسلاح وخربت سوريا ورحل النظام من وقتها، فمن الذي سيحكم سوريا؟ أمراء السلاح أم الشعب السوري الذي خرج ثائرا؟ فهل كل من يحمل السلاح بسوريا من الجيش السوري الحر؟! ولكننا نرى صورا للجماعات الجهادية الأفغانية، فلا بد أن نعرف الحقائق قبل فوات الأوان، فهناك خطوط عريضة لا يمكن لأحد أن يختلف عليها، ولكن هناك ملايين التفاصيل الدقيقة لا بد أن نعرفها ونعرف من وراءها وماذا تريد، وهل كل من يحمل السلاح في سوريا سوري ويريد الديمقراطية والإصلاح أم يريد خراب سوريا لمصالح خارجية..
وإذا سقط النظام الآن فما البديل؟ هل قدمت المعارضة خطابا مقنعا وخلقت الطمأنينة عند السوريين بأن ما تقدمة هو برنامج وطني ليس له أي انتماء إلا الانتماء الوطني الواضح؟ ولا ننسى أن الحل الأمني الذي استخدمه النظام هو الذي سمح باستخدام العنف وحمل السلاح من كلا الطرفين.
¶ هل هناك فنانون بسوريا تعرضوا لمضايقات من النظام السوري بسبب آرائهم المعارضة؟ وماذا عنك؟
- بالتأكيد هناك فنانون عارضوا النظام وتعرضوا للاعتقال، وهناك من غادر البلاد، وهناك من تعرضوا لحملات تشويه السمعة والطعن في وطنيتهم واتهامهم بالعمالة لمجرد أن لهم رأيا معارضا.
والفنان جزء من المجتمع السوري، والمجتمع منقسم بشدة حول ما يحدث حاليا، والفنانون بالأخص تعرضوا لضغوط كثيرة من المعارضة حتى نكون مؤيدين لها بالمطلق دون وعي أو تفكير، واتهمتنا بعض الأقلام بالتخاذل والانتهازية، ونفس الضغط تعرضنا له من قبل النظام، وبشكل شخصي ما زلت أقاوم هذه الضغوط، فأنا أعتبر نفسي معارضا، لكن ذلك لا يعني أنني سأعطي صوتي لكل من يرفع السلاح في وجه النظام، وأنا مواطنا سوريا أقول الصدق والحق.
فالتغيير الديمقراطي استحقاق لا يمكن الهروب منه وهو حق للناس، ولا بد أن يكون للشعوب حرية في اختيار حكامها وتكوين الأحزاب ومحاسبة الحاكم إذا أخطأ، فحان الوقت لأن نعيش في دولة المؤسسات وانفصال السلطات ولا تطغى سلطة على غيرها، والإصلاح سيحدث إما بالقوة وإما بالحوار.
وليس حقيقياً أن الشعب السوري كله مع النظام كما يروج الإعلام الحكومي للعالم أن الشعب السوري يقف مع النظام، وليس حقيقيا أيضا أن الشعب كله ضد النظام كما يرجح الإعلام المعارض، فبعض الفنانين معجبون بالنظام السوري وفق قناعاتهم، والبعض يؤيد النظام بدوافع انتهازية، وآخرون يؤيدون النظام خوفا من المستقبل على سوريا، وهناك من يصمت بدافع الخوف.
فأنا ضد من ينادي بتسليح المعارضة لأنه يؤدي إلى مزيد من القتل والتدخل الخارجي، وأنا في الوقت نفسه ضد النظام الذي يريد أن نؤيده بدون شروط.
¶ حدثنا عن مسلسلك «خان الحرير» الذي كان يدين الدولة الأمنية؟
- كنت مقتنع بالعمل إلى أقصى حد لأنه كان يحمل كثيرا من الإسقاطات السياسية ومساوئ الدولة الأمنية، وأنا ضد استخدام العنف في وجه الشعوب، فكان العمل بالنسبة لي ليس مسلسلا عاديا، ولكن عن قناعتي الشخصية، وعندما تحدثت عن حزب البعث لم يكن هناك قوائم شرف أو عار، ولم أخف على نفسي وقتها من بطش النظام السوري، وغامرت بحياتي وقتها.
¶ قلت قبل ذلك إنه كان لديك أمل أن الرئيس بشار يقود سوريا إلى التغيير الديمقراطي، وعندما كنا نؤيد التوريث كنا ننظر أن الرئيس بشار الأسد شخصية مدنية.. تعليقك؟
- بالتأكيد كان لدي أمل أن هذا الرجل سوف يقود سوريا إلى التغير، وهو رجل طبيب وليس في ماضيه الشخصي كشاب سوري ما يسيء للشعب السوري، وكان يؤكد دائما على الإصلاح السياسي، ولكن خلال السنوات الثلاث الأولى من حكم الرئيس الأسد بدأ يتلاشى عندي أن مشروع الإصلاح سيري النور بعد رفع الحصانة واعتقال رياض سيف كعضو في مجلس الشعب بسبب فتحه لملف عقد الخيام بسوريا، فاكتشفت حتى على مستوى عقد الصفقات الاقتصادية بسوريا لقطاع خاص لا يستطيع نائب بالبرلمان بسوريا أن يناقشها، فما بالنا بتأسيس الأحزاب والتداول السلمي للسلطة وفصل السلطات عن بعضها البعض؟! فكل المشاكل التي حدثت بسوريا كان ممكن تفاديها لو كان الرئيس بشار الأسد استمع إلى ما قدمه عدد كبير جدا من السوريين الشرفاء من مبادرات سياسية ومنها المبادرة الوطنية الديمقراطية التي قدمناها سابقا في عام 2011 وجلسنا مع الرئيس، وبدأنا نتحدث عن الوضع بسوريا. إنه آن الأوان لتغير شكل هذه الدولة، وأنا أكدت للرئيس بشار أنه من الضروري أن يظهر في حوار علني مفتوح بمؤتمر جماهيري ويتحدث عن سوريا المستقبل بشكل صريح، وبالتالي هذه الأغلبية الصامتة ستقف بجوارك.
¶ وماذا عن الصورة الآن؟
- تغيرت جدا لأن حتى القوي التي كانت مؤيده للنظام السياسي انقلبت عليه، وهذا التأييد لم يكن حبا للنظام بسوريا، ولكن خوفا من المجهول، وهي راهنت على نظام لم يحسن خوض معركته. وخاضها بالحل العسكري الأمني، وكان هذا أسوأ خيار، وهذا هو المبدأ الذي قامت عليه المبادرة الوطنية الديمقراطية.
¶ لو رجعنا إلى الأعمال الرمضانية في هذا العام فسنجد مسلسل «سيدنا السيد» بطولة جمال سليمان، ما الذي دفعك للقيام بهذا الدور مع أنكم قدمتموه سابقا في مسلسل حدائق الشيطان وأفراح إبليس؟
- لأن المسلسل به كم من التناقضات الكثيرة الموجودة في الشخصية من الجبروت والتحكم والتسلط حتى على نفسه فتصبح أثيرة الجبروت والسلطة والقوة، ففضلون يشبه أشخاصا كثيرة موجودة في هذه الحياة.
والمسلسل يمثل عقدة السلطة في حياتنا نحن كعرب، فكأن المسلسل يدور في عام 2012 رغم أنه تسير أحداثه في فترة الأربعينيات من القرن الماضي، والمسلسل لا يشير إلى أي كتله دينية أو سياسية أو عقائدية، فالمسلسل يحمل معاني حقيقية وواقعا تعيش فيه المجتمعات العربية من تسلط الحاكم، فالحديث عن الحرية والعدالة والظلم وعلاقة الحاكم بالمحكوم هو الحوار نفسه الدائر الآن.
¶ هل هناك شبه بين فضلون الديناري في سيدنا السيد وشخصية سي السيد في فيلم «بين القصرين»؟
- هناك اختلاف كبير بين العالم والبيئة حول الشخصيتين، فسيدنا السيد يركز على السلطة المطلقة وأكثر حزما في علاقته مع نفسه من سي السيد، أما سي السيد فيرمز إلى الذكورة المطلقة في المجتمعات العربية.
¶ ألا تعتبر أن سيدنا السيد يعتبر تكرارا لك في أدوار السادة بالصعيد؟
- سيدنا السيد لا يعد تكرارا خاصة أن صعيد مصر مليء بالشخصيات التي تستحق التجسيد، وأنا أحرص على تغير جلدي كل فترة وعدم تكرار نفسي، حتى عندما أقدم دور صعيدي أحرص أن تكون شخصية مختلفة عن سابقيها، غير أن الجمهور المصري يحب أن يراني في أدوار من صعيد مصر، وأنا أشعر بمتعة وأنا أجسد تلك الأدوار، فالصعيد مليء بالشخصيات التي تستحق التجسيد.
¶ ولكن الشخصية المتسلطة لرجل الصعيد قدمتها سابقا في مسلسل حدائق الشيطان ومسلسل أفراح إبليس، فما الجديد في فضلون الديناري؟
- مندور أبوالدهب في مسلسل حدائق الشيطان كان رجلا ذا قوة وسلطان وظلم في ذات الوقت، وكان تاجر مخدرات وظالما، ويبتلى بالسرطان في نهاية أحداث المسلسل عقابا لأفعاله، ويبتلى بالحب أيضا.
أما أفراح إبليس فكان رجلا يرى أن كل من بحوله يقفز ويحقق الثروة، فكان يريد أن يفعل مثلهم حتى لو كان بطريقة غير مشروعة ليحقق الثروة لأبنائه، وأصيب بالشلل في نهاية المسلسل.
أما فضلون الديناري فهو الرجل الذي يرى بعينه الصواب والشر للناس، وعليهم أن يطيعوا أمره، ولم يخالفوه مطلقا، فالشخصية ذات أطوار غريبة وشخصية استثنائية في ذات الوقت.