185 ألف فتوى أنجزها الباحثون الشرعيون بالشبكة الإسلامية
محليات
01 سبتمبر 2012 , 12:00ص
الدوحة - محمد صبرة
تجاوز عدد الأسئلة والاستفسارات الشرعية التي أجاب عنها مركز الفتوى بالشبكة الإسلامية (www.islamweb.net) أكثر من 185 ألف فتوى في قضايا جماهيرية متنوعة تشمل العقائد والعبادات والمعاملات.
ويمثل هذا الحجم من الإجابات أكبر مكتبة تفاعلية على الإنترنت تتضمن أسئلة الزوار وإجابات الباحثين الشرعيين.
وتتبع الشبكة الإسلامية لإدارة الدعوة والإرشاد الديني بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.
ويتلقى مركز الفتوى يوميا مئات الأسئلة من زوار لموقع الشبكة الإسلامية من مختلف أنحاء العالم.
وتحال الأسئلة لفريق من الباحثين الشرعيين المتخصصين؛ حيث تتم الإجابة عنها ونشرها بالموقع إذا كانت فتاوى عامة، وإن كانت خاصة يتم إرسال الإجابة لصاحب السؤال على بريده الإلكتروني ضمانا للخصوصية.
وتدور أحدث الفتاوى التي نشرها الموقع حول كيفية وشروط قضاء الأيام التي أفطرها الصائمون والصائمات خلال رمضان الماضي لعذر شرعي.
نعرض فيما يلي بعض تلك الأسئلة وإجابة الباحثين الشرعيين في مركز الفتوى عنها.
أثر الاستخارة على الدعاء
* ماذا يعني أن أستخير الله أن أوكله ليختار الخير لي إذن لماذا أستخيره في أمر ويحدث لي شر بعدها؟ هل هذا يعني أني عندما دعوته لم يستجب لي أم ماذا؟ وإذا استخرته هل يهيئ الظروف لحدوث أمر ما أم يغير فكري عن نية معينة أم ماذا؟ وهل إذا استخرته أصبحت مسيرة أم مخيرة في الأمر؟
- الاستخارة دعاء بلفظ وحال مخصوص، ومن المعروف أن هناك موانع من الإجابة تكون من جهة الداعي نفسه، منها الشك في الإجابة والدعاء على سبيل التجربة، ومنها استيلاء الغفلة واللهو على القلب والجوارح؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم: (ادْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لَاهٍ). رواه الترمذي وأحمد، وحسنه الألباني.
قال المناوي في (التيسير): أي لا يعبأ بسؤال سائل مشغوف القلب بما أهمه من دنياه، قال الإمام الرازي: أجمعوا على أنّ الدعاء مع غفلة القلب لا أثر له. انتهـى.
ومن الموانع التي ينبغي أن ينتبه إليها السائل: الاستعجال وترك الدعاء، كما قال صلى الله عليه وسلم: (يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ، يَقُولُ: دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي). متفق عليه.
قال ابن عبدالبر في (التمهيد): في هذا الحديث دليل على خصوص قول الله عز وجل: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} وأن الآية ليست على عمومها، ألا ترى أن هذه السنة الثابتة خصت منها الداعي إذا عجل اهـ.
فلو استخار العبد محصلا شروط الإجابة، فلن يفعل إلا ما فيه خيره وصلاحه وعافيته، ولو لم يكن ذلك على وفق مراد نفسه، فمما ينبغي الانتباه له أن محبة الإنسان للشيء لا تدل بالضرورة على صلاحيته له، فلربما كانت مصلحة الإنسان فيما يكره ولكنه لا يدري؛ لأنه لم يطلع على الغيب، كما قال تعالى: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} البقرة: 216، وقال سبحانه: {فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً} النساء: 19.
فمن يدري فلعل السائل الكريم إذا انتقل إلى العمل الثاني وترك الأول أن يستغني عنه أصحاب العمل الثاني فيكون قد ضيع العملين جميعا، ثم من يدري إلى أي حال يصير إذا وسع الله عليه رزقه، فالأمر لله تعالى يدبره بعلمه وحكمته، وقد قال تعالى: {وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ} الشورى:27.
قال ابن كثير: أي: ولكن يرزقهم من الرزق ما يختاره مما فيه صلاحهم، وهو أعلم بذلك فيغني من يستحق الغنى، ويفقر من يستحق الفقر. كما جاء في الحديث المروي: (إن من عبادي لمن لا يصلحه إلا الغنى، ولو أفقرته لأفسدت عليه دينه، وإن من عبادي لمن لا يصلحه إلا الفقر، ولو أغنيته لأفسدت عليه دينه) اهـ.
كفارة تأخير قضاء الصوم
* هل صحيح أن إطعام المسكين نضرب عدد الأيام التي نقضيها في واحد ونصف من الأرز فيخرج لنا كم كيلو من الأرز مثلا علي 240 يوما قضاء نضربها في 1 ونصف تكون 360 كيلو أرزا هكذا صحيح أم لا؟ وهل يشترط أن يكون المسكين مسلماً أم لا؟
- من عليه قضاء أيام من رمضان وفرط في قضائها حتى دخل عليه رمضان الذي بعده لزمه إطعام مسكين عن كل يوم مدا من طعام؛ فيضرب عدد الأيام التي فرط فيها في المد وهو ما يساوي 750 جراماً تقريبا من الأرز أو غيره، وإن ضربه في كيلو ونصف ودفع لكل مسكين كيلو ونصفا مع الإدام فحسن.
ولذلك فما ذكرته من ضرب عدد الأيام في الكفارة صحيح موافق لمذهب الإمام أحمد.
ولا يصح أن يكون الإطعام لغير المسلم على القول الصحيح.
تأخير قضاء الصوم بلا عذر
* أنا فتاة أبلغ من العمر 26 سنة. عندي أيام من رمضان الفائت لم أقضها. وعندما نويت أن أقضيها الآن بدأنا بنقل أغراضنا للبيت الجديد؛ حيث إننا سوف ننقل لبيت جديد ولقد أخذوا المكيف الموجود في غرفتي والجو الآن حار جدا. ولقد حاولت وصمت نصف يوم ولكني لم أتحمل أحس أني تعبت جدا من الحر والصيام. فقلت أقضيها في شوال القادم. وأفطر عن كل يوم مسكينا، علما أني لم أستطع أن أقضيها طول السنة لأنني معلمة ولم أستطع الصوم أثناء عملي. أعرف أنه يوجد أيام كنت أستطيع أن أصوم فيها ولكني لم أصم نسيانا أو تساهلا وأنا أعترف أنه خطأ ولكن ماذا أعمل، فهل علي إثم؟
- الواجب عليك الآن قضاء تلك الأيام بعد رمضان. وإن كنت تساهلت في القضاء إلى أن دخل رمضان فالواجب عليك أيضا إطعام مسكين عن كل يوم مع التوبة؛ لأن تأخير القضاء حينئذ يحرم في قول بعض أهل العلم. جاء في الموسوعة الفقهية عن تأخير قضاء صيام رمضان: «الأْصْل الْمُبَادَرَةُ إِلَى قَضَاءِ مَا فَاتَ مِنْ صِيَامِ رَمَضَانَ، وَيَجُوزُ تَأْخِيرُ الْقَضَاءِ مَا لَمْ يَتَضَيَّقِ الْوَقْتُ، بِأَلاَّ يَبْقَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَمَضَانَ الْقَادِمِ إِلاَّ مَا يَسَعُ أَدَاءَ مَا عَلَيْهِ. فَيَتَعَيَّنُ ذَلِكَ الْوَقْتُ لِلْقَضَاءِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ. فَإِنْ لَمْ يَقْضِ فِيهِ فَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى تَأْثِيمِهِ بِالتَّأْخِيرِ إِذَا فَاتَ وَقْتُ الْقَضَاءِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، لِقَوْل عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ إِلاَّ فِي شَعْبَانَ لِمَكَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالُوا: وَلَوْ أَمْكَنَهَا لأَخَّرَتْهُ، وَلأِنَّ الصَّوْمَ عِبَادَةٌ مُتَكَرِّرَةٌ، فَلَمْ يَجُزْ تَأْخِيرُ الأُولَى عَنِ الثَّانِيَةِ كَالصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْقَضَاءِ مُطْلَقًا وَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ، وَإِنْ هَلَّ عَلَيْهِ رَمَضَانُ آخَرُ، لَكِنَّ الْمُسْتَحَبَّ عِنْدَهُمُ الْمُتَابَعَةُ مُسَارَعَةً إِلَى إِسْقَاطِ الْوَاجِبِ. هَذَا، وَإِذَا أَخَّرَ الْقَضَاءَ حَتَّى دَخَل رَمَضَانُ آخَرُ فَقَدْ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ إِنْ كَانَ مُفَرِّطًا فَإِنَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ مَعَ الْفِدْيَةِ، وَهِيَ إِطْعَامُ مِسْكِينٍ عَنْ كُل يَوْمٍ؛ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال فِي رَجُلٍ مَرِضَ فِي رَمَضَانَ فَأَفْطَرَ، ثُمَّ صَحَّ فَلَمْ يَصُمْ حَتَّى أَدْرَكَهُ رَمَضَانُ آخَرُ: (يَصُومُ الَّذِي أَدْرَكَهُ، ثُمَّ يَصُومُ الَّذِي أَفْطَرَ فِيهِ وَيُطْعِمُ عَنْ كُل يَوْمٍ مِسْكِينًا). وَلِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُمْ قَالُوا: أَطْعِمْ عَنْ كُل يَوْمٍ مِسْكِينًا، وَلَمْ يَرِدْ خِلاَفٌ فِي ذَلِكَ عَنْ غَيْرِهِمْ مِنَ الصَّحَابَةِ». اهـــ.
فالخلاصة أنك إن كنت فرطت في القضاء ولم يكن لك عذر في الفطر في القدر الذي يسع أيام القضاء من شعبان فلتتوبي إلى الله، وإذا انقضى رمضان فلتقضي ولتتطعمي مسكينا عن كل يوم من تلك الأيام.
النية عند القضاء
* تأخر عليَّ قضاء صيام لسنوات عديدة. هل أبدأ بصيامها من الأخير أم من الأول مثلا أصومها من 1432هـ. وبعد ذلك 1431هـ، أم العكس علما أنها سنوات كثيرة؟ وسؤال آخر: ماذا أفعل كي أقوم بنية صيام القضاء؟ ما شروطها وما مفسداتها؟
- قبل الإجابة عما سألت عنه نريد أولا التنبيه إلى أن فطرك إذا كان لغير عذر فأنت آثمة، وعليك المبادرة بالتوبة إلى الله تعالى، وإن كان الفطر لعذر شرعي فلا إثم عليك بل يكفيك القضاء.
جاء في فتاوى الشيخ ابن باز: ما حكم المسلم الذي أهمل أداء فريضة الصوم من دون عذر شرعي لعدة سنوات مع التزامه بأداء الفرائض الأخرى. هل يكون عليه قضاء أو كفارة، وكيف يقضي كل هذه الشهور إن كان عليه قضاء؟
حكم من ترك صوم رمضان وهو مكلف من الرجال والنساء أنه قد عصى الله ورسوله وأتى كبيرة من كبائر الذنوب، وعليه التوبة إلى الله من ذلك، وعليه القضاء لكل ما ترك مع إطعام مسكين عن كل يوم إن كان قادرا على الإطعام. وإن كان فقيرا لا يستطيع الإطعام كفاه القضاء والتوبة؛ لأن صوم رمضان فرض عظيم قد كتبه الله على المسلمين المكلفين، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه أحد أركان الإسلام الخمسة. أما إن ترك الصوم من أجل المرض أو السفر فلا حرج عليه في ذلك، والواجب عليه القضاء إذا صح من مرضه أو قدم من سفره؛ لقول الله عز وجل: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} الآية من سورة البقرة. والله ولي التوفيق. انتهى.
كما ننبه إلى أن تأخيرك للقضاء إذا لم يكن عن عذر فإنه تلزمك عند الجمهور فدية عن كل يوم تأخر قضاؤه إلى حلول رمضان الذي بعده، كما سبقت الإشارة إلى ذلك في فتوى الشيخ. وإن كان لك عذر من مرض أو غيره فلا فدية عليك.
جاء في الموسوعة الفقهية: وإذا أخر القضاء حتى دخل رمضان آخر فقد ذهب الجمهور إلى أنه إن كان مفرطا فإن عليه القضاء مع الفدية، وهي إطعام مسكين عن كل يوم؛ لما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال في رجل مرض في رمضان فأفطر، ثم صح فلم يصم حتى أدركه رمضان آخر: يصوم الذي أدركه، ثم يصوم الذي أفطر فيه ويطعم عن كل يوم مسكينا. ولما روي عن ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة أنهم قالوا: أطعم عن كل يوم مسكينا، ولم يرد خلاف في ذلك عن غيرهم من الصحابة. انتهى.
وهذه الفدية مقدارها 750 جراما من الأرز أو ما يقابل ذلك من غالب طعام أهل البلد وتدفع للفقراء.
وفي خصوص ما سألت عنه فستكون الإجابة في النقاط التالية:
- الواجب عليك إنما هو قضاء عدد أيام رمضان من السنوات التي لم تصومي فيها إن كنت ضابطة لعدد تلك الأيام، فإن لم تكوني ضابطة العدد فواصلي القضاء حتى يغلب على ظنك براءة الذمة، والأولى أن يكون القضاء على الترتيب بحيث تقدمين قضاء صيام 1431 هجرية ثم السنة التي تليها وهكذا، لكن لو بدأت بالسنة الأخيرة مثلا أو لم يحصل ترتيب فالصيام صحيح ويجزئ قضاء مجمل عدد الأيام التي حصل فيها الفطر.
جاء في حاشية الدسوقي المالكي: واعلم أن من عليه قضاء من رمضانين يبدأ بأولهما ويجزئ العكس كذا في المواق. انتهى.
- يكفي في نية قضاء الصيام أن تعقدي العزم على أنك ستصبحين صائمة ليوم من قضاء رمضان. ويشترط لهذه النية ما يلي:
- أن تكون معينة بحيث تنوين خصوص قضاء رمضان.
جاء في المغني لابن قدامة: ويجب تعيين النية في كل صوم واجب، وهو أن يعتقد أنه يصوم غدا من رمضان، أو من قضائه، أو من كفارته، أو نذره. انتهى.
- إيقاع النية في الليل قبل طلوع الفجر عند الجمهور، ولم يشترط ذلك الحنفية؛ حيث قالوا بصحة الصيام إذا حصلت النية بعد طلوع الفجر.
جاء في الموسوعة الفقهية: التبييت: وهو شرط في صوم الفرض عند المالكية والشافعية والحنابلة. والتبييت: إيقاع النية في الليل، ما بين غروب الشمس إلى طلوع الفجر، فلو قارن الغروب أو الفجر أو شك، لم يصح، كما هو قضية التبييت.
- الجزم بحيث يعزم الصائم على أنه سيصوم غدا مثلا ولا يكون مترددا بحيث ينوي أنه سيصوم إذا لم يجد غداء وإن وجده فسيفطر.
جاء في الموسوعة الفقهية: الجزم، فقد اشترط في نية الصوم؛ قطعا للتردد، حتى لو نوى ليلة الشك صيام غد إن كان من رمضان لم يجزه، ولا يصير صائما لعدم الجزم، فصار كما إذا نوى أنه إن وجد غداء غدا يفطر، وإن لم يجد يصوم. انتهى.
- من مبطلات النية أن تكون غير جازمة، أو أن تقع بعد طلوع الفجر، أو لم ينو الصائم تعيين قضاء رمضان.
كما تبطل النية أيضا إذا عزم الصائم على الفطر أثناء الصيام لما في ذلك من نقض للنية.