استرشاداً بثقافة الأجداد.. دعوات للأسر بتيسير الزواج على الأبناء

alarab
أفراح ومناسبات 01 أغسطس 2024 , 01:11ص
يوسف بوزية

د. أحمد الفودعي: عدم وجود أعباء مادية بعد الزواج يزيد تماسك الأسرة

نايف الرميحي: يجب الاحتفال بما يتوافق مع القيم الثقافية والدينية

د. محمود أبو المعاطي: المغالاة في المهور من الأمور المحرمة

 

دعا أخصائيون ورجال دين، إلى الترشيد في الإنفاق على الزواج وما يصاحبه بهدف التقليل من الأعباء المادية على الزوجين مما يساعد في الحفاظ على التماسك الأسري.
واعتبروا أن ترشيد تكاليف الزواج لن ينقص من فرح العروسين وعملاً بهدي النبي صلى الله عليه وسلم «أكثر النساء بركة أيسرهن مؤونة»، واسترشادا بثقافة الآباء والأجداد «البركة في القليل».
وأكدوا على دور المؤسسات المعنية في توعية المجتمع بأهمية تيسير أمور الزواج ونشر ثقافة التخفيف من مظاهره السلبية لبناء أسرة مستقرة.

وقال فضيلة الشيخ الدكتور أحمد سعيد الفودعي الخطيب في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ان أولياء أمور البنات هم من يساهمون في ازدياد ظاهرة تأخير سن الزواج من خلال تكاليف الزواج والمبالغة والاسراف في الزواج وهذا من أكثر العوامل الاساسية، فغلاء المهور وارتفاع التكاليف تسبب العزوف وهروب الشباب من المسؤولية مما يجعلهم يبحثون عن أشياء غير مشروعة والعياذ بالله، لذلك يجب تذكير الناس بأن الإسلام نهى عن المبالغة في المهور والبذخ الزائد في شؤون الزواج، وأنه يجب أن يتم توضيح فلسفة الإسلام في الزواج وبناء الاسرة والحفاظ على الاخلاق لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، وهذه الإشارة التي أوردها الله سبحانه وتعالى لتشريع الزواج لأنه الإطار الوحيد للعلاقة بين المرأة والرجل، وباعتبار أن الزواج هو الرابط الكبير للمجتمع وتنشئة الأسرة وتحقيق الرغبات بطريقة مشروعة بما يساعد على تربية المجتمع، وقول الرسول صلى الله علية وسلم إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه.
وأضاف الفودعي قائلاً: أما ظاهرة المبالغة في النفقات غير المهر المحدد والتي قد يعجز الشاب عن تحملها وهي التي تفرضها العادات والتقاليد والتي لم ينزل بها الله من سلطان، والمبالغة في الافراح والأعراس ليس مفهوم الإسلام للزواج وما كان عليه السلف الصالح في تيسير امور الزواج، إلى جانب أن الشاب يريد أن يكوّن نفسه وبالتالي فلا يتعجل على الزواج كما أن الفتاة صارت ترغب في إكمال تعليمها، وبالتالي الزواج لم يعد الهدف الأول ولم يعد يشكل الأولوية بالنسبة لهم، وبذلك التأخر عند هؤلاء البعض يكون من هذه العادات الخاطئة التي لا تقرب من الإسلام بشيء، لذلك يجب أن يتم توعية الناس بهذه الظاهرة وبما يترتب عليها وأن يتم توعية الشباب بمنافع الزواج وما يوجد من الاستقرار والسكينة وأن الزواج يعتبر رابطة قوية ونظاما اجتماعيا يرقى بالإنسان إلى العلاقة الزوجية ففيه ترويح للنفس لما فيه من السكن والمودة ويبعد النفس من الملل قال تعالى (ومن آياته ان خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة).
وأرجع الشاب حسن اليافعي، تجنبه إنفاق مبالغ مرتفعة في زواجه إلى حب البساطة وعدم حاجته للمغالاة والتباهي في مظاهر الزواج.
وأشار الى أن حفل الزواج هدفه الأساسي فرحة الأهل والأقارب، داعيا الشباب المقبلين على الزواج للحد من التكلف وتقليل النفقات ما أمكن، والبعد عن المفاخرة والتباهي وكذلك الاستعانة دائما بنصائح واقتراحات الأصدقاء والأقارب، خاصة ان المقبلين على الزواج أغلبهم في بداية حياتهم العملية، وهو ما يدعوهم لـ «الاستعانة بالأهل» أو البنك لتلبية متطلبات العرس وطلبات العروس.

البساطة
من جهته، استعرض نايف الرميحي أهم الفوائد المحتملة لتقليل تكاليف الزواج في مجتمعنا القطري، ومنها الحفاظ على المال، مشيرا إلى أن تكاليف الزواج يمكن أن تكون باهظة الثمن، وبالتالي فإن تخفيض هذه التكاليف يمكن أن يوفر الكثير من المال للعائلة كما يمكن استخدام هذا المال في الاستثمار في المستقبل أو لتحقيق أهداف أخرى.
وأوضح ان الفائدة الثانية تتمثل في تقليل الديون، بدلاً من تكبد ديون كبيرة لتمويل الزواج يمكن للأفراد تجنب الديون أو تقليلها من خلال تبسيط تكاليف الحفلات وترشيد الإنفاق، وكذلك الحفاظ على العادات والتقاليد حيث يمكن للأفراد إيجاد طرق بديلة ميسرة للاحتفال بالأعراس والمناسبات الخاصة بما يتوافق مع القيم والتقاليد الثقافية والدينية دون الحاجة إلى إنفاق كميات كبيرة من المال.
ومن بين الآثار الإيجابية لترشيد نفقات الأفراح هو الحد من الضغط الاجتماعي لأن تنظيم حفلات بأسلوب بسيط يمكن أن يقلل من الضغط الاجتماعي على الأسرة والعروسين، ويمكن أن يخلق جواً من الهدوء والبساطة، كما يعطي فرصة للتركيز على الجوانب الأخرى، بدلاً من التركيز بشكل كبير على الجوانب المادية من الاحتفالات، يمكن للأفراد التركيز على الجوانب الروحية والعاطفية والشخصية للمناسبة، وختم الرميحي بقوله ان تقليل تكاليف الأفراح يمكن أن يساهم في خلق تجربة أقل تكلفة.

توجه جديد
وقال راشد المري إن ثقافة التخفيف من مظاهر حفلات الزواج بدأت تلقى قبولاً في أوساط العديد من الشباب، مشيرا الى أنه قابل ثلاثة شباب خلال هذه الفترة الماضية، قرروا جميعاً أن يقيموا حفل زفافهم في المجلس وأن يقتصر على دعوة المقربين والجيران وبعض الأصدقاء.
ودعا المري الشباب للاقتداء بهذا السلوك الاجتماعي الحميد، وأشار في تصريحات لـ العرب أن تيسير الزواج وتقليل تكاليفه يعد أحد أهم العوامل التي تسهم في تأسيس أسرة مستقرة مبنية على التفاهم والمودة، بينما التمسك بمظاهر الترف والتكلف في إقامة الحفلات تثقل كاهل الشباب وقد تجعلهم يتحملون ديونا كبيرة تلازمهم عدة أعوام، منوهاً بضرورة مراجعة هذا السلوك الاجتماعي الذي يترتب عليه آثار اجتماعية سلبية، من بينها إضافة أعباء مالية على كاهل الشباب وتأخر سن الزواج بين الشباب والفتيات.

موقف الشرع
من جانبه، ثمّن فضيلة الشيخ الدكتور محمود عبدالعزيز أبو المعاطي، أستاذ الفقه المقارن وعضو مكتب الفتوى سابقاً، اختيار بعض الشباب الاقتصاد في حفلات الزواج والحد من مظاهر البذخ وإنفاق المبالغ الطائلة على حفلات الزفاف، التي تتحوّل مستقبلًا إلى كابوس يؤرق مضاجع الشباب من حديثي الزواج.
وأوضح فضيلته موقف الشريعة الإسلامية من المغالاة في تكاليف الزواج، مشيراً الى أن التيسير على الشاب المقبل على الزواج وعدم المبالغة في المطالب يساهم مستقبلًا في تسهيل حياة الزوج والزوجة ويحدّ من المشاكل التي يواجهها لأنه لم يضطر للاستدانة لإنفاق مبالغ مالية كبيرة في أمور لا تقدّم ولا تؤخّر في منظومة الزواج التي يعتبر أساسها المودة والرحمة بين الزوجين.
الأصل العام الذي ينبغي أن يحكم الإنسان في نفقته، كما هو الأصل العام الذي يجب أن يحكمه في حياته، هو التوسط والاعتدال ؛ قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا ) الفرقان:67.
وأكد أن حفل الزواج من الأمور التي يشرع فيها إظهار الفرح والسرور، وإدخاله على الأهل والزوجة ؛ لكن ذلك لا يعني أن يقع الإنسان في الإسراف، أو إنفاق ما لا يحتاج إليه، أو يمكن إتمام الأمر بدون تكلفه، لأجل أن ذلك يكون مرة واحدة، فالإسراف ممنوع ومحرم، كما أن الإسراف أكثر من مرة، هو تكرار للوقوع في الممنوع المحرم.
وأضاف: ما زال أهل العلم ينبهون على ترك الإسراف في حفلات الزواج، وما يتعلق بأمره بصفة عامة من النفقات، ويشيرون إلى أن ذلك من أسباب تعقيد أمر الزواج على الراغبين فيه، حتى ازدادت العنوسة بين الفتيات.
وأكد أن المغالاة في المهور وفي إقامة الحفلات مخالف للشرع؛ فإن أعظم النكاح بركة أيسره مؤونة، وكلما قلت المؤونة عظمت البركة، وهذا أمر يرجع في أكثر الأحيان إلى النساء، لأن النساء هن اللاتي يحملن أزواجهن على المغالاة في الحفلات مما نهى عنه الشرع، وهو يدخل تحت قوله سبحانه وتعالى: «ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين». في حين أن الكثير من النساء يحملن أزواجهن على ذلك، ويقلن إن حفل فلان حدث به كذا وكذا.
وبين فضيلته أن الواجب في مثل هذا الأمر أن يكون الوجه المشروع، ولا يتعدى فيه الإنسان حده، ولا يسرف، لأن الله سبحانه وتعالى نهى عن الإسراف، وقال: « إنه لا يحب المسرفين».
وحول ما يقال وينفق في شهر العسل أوضح أنه تقليد لغير المسلمين وفيه إضاعة أموال كثيرة، وفيه تضييع لكثير من أمور الدين، خصوصاً إذا كان يقضى في بلاد غير إسلامية، فإنهم يرجعون بعادات وتقاليد ضارة لهم ولمجتمعهم، وهذه أمور يخشى منها على الأمة، أما لو سافر الإنسان بزوجته للعمرة أو لزيارة المدينة فهذا لا بأس به إن شاء الله.
وأكد أن المغالاة في المهور والمسابقة في التوسع في الولائم بتجاوز الحدود المعقولة، وتعدادها قبل الزواج وبعده، وما صاحب ذلك من أمور محرمة تدعو إلى تفسخ الأخلاق، من غناء واختلاط الرجال بالنساء في بعض الأحيان، ومباشرة الرجال لخدمة النساء في الفنادق إذا أقيمت الحفلات فيها، يعد من المنكرات، ولما يسببه الانزلاق في هذا الميدان من عجز الكثير من الناس عن نفقات الزواج بل قد يجر هذا التوسع الفاحش إلى انحراف الشباب من بنين وبنات، وقد جاء الشرع بالحث على تخفيف المهور والاعتدال في النفقات والبعد عن الإسراف والتبذير، مشيرا الى أن الإسراف ممنوع ومذموم في كل حال، سواء ما تعلق منه بالزواج أو غيره، والمشروع ألا يشق المرء على نفسه، ولا يكلفها فوق طاقتها، بل ينفق بحسب حاله وما يستطيعه، مع تجنب الإسراف والتبذير في النفقة. «لكن ذلك لا يعني أن نفقة أيام العرس والزواج سوف تكون كنفقته في الأيام المعتادة ؛ فهذا غير مناسب، بل يشرع التوسع في نفقة ذلك عن المعتاد، ولأجل ذلك يسن للرجل أن يجعل في نكاحه وليمة، ويدعو الناس إليها، وهذه تكلفة زائدة عما اعتاده، لكن المعتبر البعد عن الإسراف والتبذير في ذلك كله، ومراعاة كل إنسان لحاله وما يقدر عليه».
ودعا فضيلته المجتمع الى التخلص من هذه الممارسات الخاطئة التي يترتب عليها يأس كثير من الشباب من الزواج وخطورة المسألة تكمن في أننا نصعب الحلال في زمان يسهل فيه الوقوع في الحرام. وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أولم ولو بشاة» يدل على التيسير؛ نظرا لأن المصلحة الشرعية هي تقليل المهور ونفقات الزواج، والتي باتت أمراً مطلوباً.
وأكد أن الشريعة تحرم الإسراف، قال تعالى: «ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين»، وقال معاوية رضي الله عنه: «ما رأيت سرفاً إلا وإلى جواره حق مضيع». وقد غضب النبي صلى الله عليه وسلم من الإسراف في المهور حتى قال: «كأنكم تنحتون الفضة من عرض هذا الجبل». رواه مسلم.
وأوضح: لقد زوج النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه بخاتم من حديد وزوج بعضهم بما يحفظ من كتاب الله حيث قال له: “زوجتك بما معك من القرآن”، وبذلك تعتبر المصاريف المبالغة في تكاليف الزواج أمر خارج إطار الشرع لم يدع إليه الدين الاسلامي الحنيف، بل نهى عنه.
ودعا إلى أنه ينبغي أن يتم تغيير العادات السلبية الى عادات إيجابية، نحن في نعم عظيمة تحتاج الى شكر، ومن لوازم شكرها الحفاظ عليها وليس إنفاقها في غير محلها، والتبذير فيما لا طائل منه، هناك طبقات في المجتمع تعاني بسبب السعي الى تقليد غيرها من الطبقات الغنية التي تتفنن في إخراج حفلات الزواج بطرق فيها الكثير من الإسراف.