حول العالم
01 أغسطس 2015 , 07:27ص
تايمز أوف إسرائيل
الاتفاق الأخير بين إيران والقوى العظمى، مع القضاء على التهديد النووي الإيراني في المستقبل القريب ورفع العقوبات عن نظامها المتطرف، يمهد الطريق إلى شرق أوسط مختلف كليا.
رفض رئيس الوزراء نتنياهو المطلق للاتفاق- والذي ردده معظم السياسيين الإسرائيليين وغالبية الرأي العام الإسرائيلي- لم يساهم كثيرا في تحضير البلاد لهذا الواقع الجديد. بدلا من محاربة نتيجة الجهود الدولية لمنع التهديد النووي الإيراني يتعين على أولئك الذين يهتمون بأمر إسرائيل ومستقبلها أن يدرسوا بعناية تداعياته المختلفة والتأقلم وفقا لذلك.
يمكن القول إن خطة العمل الشاملة المشتركة التي تم التوقيع عليها في فيينا في 14 يوليو هي الإنجاز الأبرز للدبلوماسية الدولية في السنوات الأخيرة. الوثيقة الواسعة التي تمت تسويتها على يد ممثلين لقادة مجموعة 5+1 تحدد بتفصيل ممل وتقني إغلاق برنامج الأسلحة النووية الإيرانية (على الأقل للسنوات العشر القادمة) ورفع العقوبات الاقتصادية التي أثرت بشكل كبير على اقتصادها ونموها.
مما لا شك فيه أن الاتفاق بعيد كل البعد عن الكمال، لكنه أيضا من دون شك تتويج لتضافر الجهود الدولية لمنع تهديد نووي إيراني وشيك وكل ما ينطوي على ذلك.
من وجهة نظر إسرائيلية، رغم الخطاب الرسمي، يأتي الاتفاق بارتياح كبير وقدر كبير من القلق. التهديد بإيران نووية- الذي ينظر إليه باستمرار على أنه أكبر تهديد وجودي تواجهه إسرائيل- تمت تسويته. في الوقت نفسه، استعادت إيران قدرا من الشرعية الدولية إلى جانب أدوات اقتصادية لزيادة تأثيرها الضار في جميع أنحاء المنطقة. بالتالي فإن الاتفاق يمثل مجموعة متباينة من التحديات وليس فقط لإسرائيل، بل لبلدان أخرى في الشرق الأوسط وخارجه.
الطريقة التي قررت فيها حكومة نتنياهو (ومعظم من في المعارضة) التعامل مع فرص وتهديدات متوقعة كامنة في الاتفاق كانت، حتى الآن، قصيرة النظر.
أطلق رئيس الوزراء هجوما شاملا على الاتفاق وواضعيه، جماعيا وفرديا على حد سواء. إصراره على رفض الاتفاق المطروح يُستخدم محليا لحشد الرأي الإسرائيلي حول تهديد مزعوم آخر ضد الوجود الإسرائيلي، وخارجيا لبدء حملة منسقة لإحباط تنفيذه. في كلتا الحالتين، نهج السيد نتنياهو خاطئ وسيأتي بنتائج عكسية.
مؤخرا أظهرت الحكومة الإسرائيلية الحالية إصرارها على مهاجمة إجماع المجتمع الدولي من خلال التركيز بالتحديد على الإدارة الأميركية الحالية وقائدها. وجه نتنياهو عينيه إلى الكونجرس آملا في حشد الأصوات الكافية ليس فقط لإفشال الاتفاق، ولكن أيضا لتجاوز حق النقض الرئاسي في وقت لاحق.
خلال هذه العملية أدار نتنياهو نقاشا علنيا مع الرئيس أوباما ووزير خارجيته جون كيري، ما أدى إلى تعميق تورط إسرائيل الحزبي مع قيادة الحزب الجمهوري، وسعى بوقاحة إلى تقسيم الحزب الديمقراطي، وبصورة غير معقولة زادت الانقسامات في صفوف الطائفة اليهودية الأميركية.
بالنسبة لإسرائيل، فإن الضرر الذي أحدثته التكتيكات غير المدروسة للحكومة قد يكون أكبر من ذلك بكثير. في المقام الأول، وضع إسرائيل بمعرفة مسبقة ضد العالم بأسره تقريبا- خاصة حلفاءها التقليديين- لا يمكن إلا أن يساهم في العزلة التي تحاول جاهدة منعها في السنوات الأخيرة.
ثانيا: من خلال مواجهة الولايات المتحدة بشكل علني، تتصرف حكومة إسرائيل مباشرة لصالح إيران، التي يقوم قادتها بفرك أيديهم غبطة مع رؤيتهم للصدع بين عدويها اللدودين.
في شرق أوسط جديد، حيث تم تعزيز القوة الشيعية المدعومة من إيران لمواجهة التوسع السني المتطرف على شكل تنظيم «الدولة الإسلامية»، ينبغي على إسرائيل دراسة إمكانية إبرام اتفاقيات مع دول عربية معتدلة فيما يمكن أن يكون نسخة محدثة لمبادرة السلام العربية.
مفتاح تحالف كهذا يكمن في التوصل إلى تسوية دائمة في الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي. هناك حاليا بعض الخطوات في هذا الاتجاه ولكن هذه الخطوات ستكتسب زخما فقط في حال قامت إسرائيل بالتعاون مع الأطراف الموقعة على اتفاقية فيينا من خلال التنازل عن رفضها القاطع لبنودها، والاعتراف بأنها أكثر أمنا اليوم مما كانت عليه قبل أسبوع، والبدء بإصلاح علاقاتها مع القوى العظمة الموقعة على الاتفاقية- خاصة الولايات المتحدة.
ستقوم إسرائيل بعمل جيد إذا استوعبت الروح الدبلوماسية مع تحليل حذر للواقع ما بعد الاتفاق والتعديل الاستراتيجي لسياساتها لتخدم احتياجاتها وتطلعاتها في السنوات القادمة بشكل أفضل.