باب الريان
01 أغسطس 2013 , 12:00ص
الشيخ فريد أمين الهنداوي
لم يَرِدْ هذا الاسم الشريف في القرآن الكريم.
الدليل من السُّنَّة:
(1) روى أحمد (3/286) واللفظ له، والترمذي (1314)، وأبو يعلى (2861)، وصححه الألباني، عن أنس بن مالك، قال: قال الناس: يا رسول الله، غلا السِّعْر فسعِّر لنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله هو المسعر القابض الباسط الرزّاق، إني لأرجو أن ألقى الله عز وجل.. وليس أحد منكم يطلبني بمظلمة في دم ولا مال».
الشرح
(1) القابض: اسم فاعل من الفعل قَبَضَ يقبض قَبْضاً، وهو خلاف البسط، فالقبض هو الإمساك والتضييق، والبسط: هو النشر والسعة والزيادة.
فالقابض: سبحانه هو الذي يمسك الرزق وغيره من الأشياء عن العباد، ويضيِّقُ الأسباب على قوم ويوسِّعها على آخرين ابتلاءً وامتحاناً وحكمة، قال تعالى: «اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ» [الرعد: 26]، وقال تعالى: «قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ» [سبأ: 36] ومعنى: يقدر: يضيِّقُ.
وهذا القبض والتضييق منه حكمة وابتلاء وقد يكون رحمة.
(2) ومن معانيه: أنه الذي يقبض الأرواح بالموت الذي كتبه على عباده.
(3) ومن معانيه: أنه الذي يقبض الصدقات من الأغنياء ويبسط الأرزاق للضعفاء والمساكين، ويقبض القلوب فيضيقها حتى تصير حرجاً كأنما تتصعد في السماء، قال تعالى: «وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ» [الأنعام: 125].
(4) ومن معانيه: أنه الذي يطوي بِرَّه ومعروفه عمن يريد، ويضيِّق أو يحرم من يشاء فيُفْقِر.
والقبض ليس البخل ولكن له سبحانه فيه أسرار خفية، كما قال تعالى: «وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ» [الشورى: 27].
وأخوف القبض هو قبض القلوب فلا تعرف معروفاً ولا تنكر منكراً، بل قد تنتكس فيصبح المعروف منكراً والمنكر معروفاً، اللهم سلِّمْ.
التعبد بهذا الاسم
(1) إذا عرف العبد معنى اسمه «القابض» خاف وانزعج من قبض الله عنه الرزق والخير والصحة والعافية، أو الولد والآل، فيلجأ إليه بالدعاء أن يسلّمه من كل مكروه وسوء، ويبسط عليه سحائب رحمته وبركته.
ومن أعظم أسباب قبض الرزق والخير عن العبد هي الذنوب والمعاصي، فإذا عرف هذا كفَّ قلبه وعقله وجوارحه عن اقترافها والقرب منها، وأقبل على الله بكليته عبادة وتألهاً وخوفاً ورجاءً.
(2) أن يعلم العبد أن أعظم الخوف هو قبض القلوب عن معرفة مَوْلاها وخالقها ورازقها، فتنتكس فيصير الخير عندها شراً والمعروف منكراً، والحلال حراماً، حتى يعلوها الران، كما قال تعالى: «كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ» [المطففين: 14].
فإذا وجل القلب وخاف وانزعج من ربه ومن عذابه وأليم عقابه انشغل بالذكر، والدعاء، والعبادة، والتوحيد، فاستقام على الجادة، فسلم وغنم وكان بمنزلة القرب منه سبحانه.