علاج الزوجة على نفقة الزوج

alarab
باب الريان 01 أغسطس 2012 , 12:00ص
أجاب عن هذه الأسئلة مركز الفتوى بالشبكة الإسلامية
* أحد منكري السنة يطعن في الفقهاء من خلال عدم إيجابهم نفقة علاج الزوجة على الزوج، فكيف نرد عليه؟ قال أحد منكري السنة الذي اعتاد الظهور على الفضائيات ليطعن في الفقهاء ويسبهم: فقهاؤكم لا يوجبون نفقة علاج الزوجة على الزوج، تبقى المرأة تكدح في البيت من أجل الزوج وأولاده وهو يستمتع بها، ثم لما تمرض يقول لها لا أعرفك، هذا كلامه بالمعنى. - لا شك أن الطعن في السنة وإنكار حجيتها جهل عظيم وضلال مبين. ومن المغالطة الظاهرة أن يُطعن في السنة بناء على أقوال الفقهاء التي صدرت عن اجتهادهم لا عن نصوص صريحة من السنة، فأقوال الفقهاء ليست وحيا معصوما، بل هي أثر جهد بشري يصيب ويخطئ، فلا تحاكم السنة إلى كلام الفقهاء وإنما يحاكم كلام الفقهاء إلى نصوص الوحي، ومع ذلك فلا بد من التنبيه إلى أن التراث الفقهي الذي خلفه الأئمة المجتهدون من أهل السنة لا غنى عنه لمن أراد فهم الشريعة فهما صحيحا، وهذا التراث مفخرة لهذه الأمة وركيزة من ركائز حضارتها وشاهد على بلوغ هؤلاء الفقهاء مبلغا عظيما من العلم ودقة الفهم مع الورع والإنصاف وصدق الاتباع للحق، ولا ينكر ذلك إلا مكابر حاقد أو جاهل بتراثهم وسيرهم وأخلاقهم. أما بخصوص عدم إيجاب نفقة علاج الزوجة على زوجها، فالظاهر أن قول الفقهاء المتقدمين في هذه المسألة كان مراعيا لظروف عصرهم وعرفهم وعاداتهم، يقول الدكتور وهبة الزحيلي: ويظهر لدي أن المداواة لم تكن في الماضي حاجة أساسية، فلا يحتاج الإنسان غالباً إلى العلاج، لأنه يلتزم قواعد الصحة والوقاية، فاجتهاد الفقهاء مبني على عرف قائم في عصرهم، أما الآن فقد أصبحت الحاجة إلى العلاج كالحاجة إلى الطعام والغذاء، بل أهم. ومن المعلوم أن الفتاوى تتغير بتغير الأحوال، قال ابن القيم رحمه الله: فإن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والعوائد والأحوال، وذلك كله من دين الله. ولذلك، فإن أكثر الفقهاء المتقدمين كانوا يقولون بعدم وجوب التداوي أصلا، والظاهر -والله أعلم- أن ذلك راجع إلى حال الطب في زمانهم فلم تكن علومه قد بلغت مبلغاً كبيرا فكانت إفادة التداوي مجرد احتمال وليس قطعا أو ظنا غالبا، أما وقد وصلت علوم الطب في زماننا هذا المبلغ، فالقول بوجوب التداوي حيث يغلب على الظن نفعه ويتحقق الضرر بتركه هو الراجح حينئذ، وهذا قول كثير من العلماء المعاصرين، قال ابن عثيمين في حكم التداوي: فالأقرب أن يقال ما يلي: إن ما عُلم، أو غلب على الظن نفعه مع احتمال الهلاك بعدمه، فهو واجب. ثم اعلم أن مسألة عدم إيجاب نفقة علاج الزوجة ليست من مسائل الاتفاق بين الفقهاء المتقدمين، فقد قال بعض الفقهاء بوجوبها، جاء في منح الجليل شرح مختصر خليل فقه مالكي: عن ابن عبدالحكم: عليه أجر الطبيب والمداواة. وقال الشوكاني: وأما إيجاب الدواء فوجهه أن وجوب النفقة عليه هي لحفظ صحتها، والدواء من جملة ما يحفظ به صحتها. ونحن نرجح هذا القول. خيار الأئمة وشرارهم * هل هناك حديث صحيح مضمونه أن شر الناس عند الله إمام يبغضه الناس؟ - وردت عدة أحاديث بهذا المعنى منها ما رواه مسلم في صحيحه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، ويصلون عليكم وتصلون عليهم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم... الحديث. قال العلماء: ومعنى تصلون عليهم تدعون لهم. ومنها ما رواه الترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم: العبد الآبق حتى يرجع، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وإمام قوم وهم له كارهون. حسنه الألباني. قال العلماء: وهذه الأحاديث في أئمة الجور والفجور والظلم، وهي تعني بالدرجة الأولى الولاة والحكام، ويدخل معهم بالتبعية أئمة الصلاة ومن ولي شيئا من أمر المسلمين ولم يرفق بهم، وقد دعا النبي -صلى الله عليه وسلم- على هذا النوع من الأئمة فقال: اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم فارفق به. رواه مسلم. ومما ورد في أئمة الجور والظلم ما رواه البخاري وغيره أن عبيد الله بن زياد عاد معقل بن يسار -رضي الله عنه- في مرضه الذي مات فيه، فقال له معقل إني محدثك حديثا سمعته من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: ما من عبد يسترعيه الله رعية فلم يحطها بنصحه إلا لم يجد رائحة الجنة. موقف الزوجة من الزوج الذي يزني ولا يصلي *زوجي لم يقلع عن عاداته السيئة، وعلمت من خلال هاتفه أنه كان يراسل عدة فتيات ويقابلهن، وحتى طريقة تسجيل أسماء هذه الفتيات تدل على أن هناك علاقة جنسية إما عن طريق الفم كما سبق أن اعترف لي، أو عن طريق الدبر. وكان قد وعدني بالتغير والإقلاع عن الخيانة ولكنني ألاحظ أنه يزداد يوما بعد يوم بعدا عني وهجرا لي في الفراش، علما أني وعظته مرات ومرات وسامحته من أجل ولدي الذي لم يبلغ بعد الرابعة من العمر، إلا أنه كل مرة يقدم وعودا ولا يفي بها، ودائما يُسوف سأصلي.. سأقلع عن الخيانة، سأفعل وأفعل ولا يفعل شيئا. كما أني أعطيه كل حقوقه الواجبة، وأصبحت أهتم بنفسي ولم أعد حزينة كما كنت في السابق. ولا أريد إعلام أهلي بما يجري معي حتى لا أفشي أمره وأكبر المشكلة أكثر. سؤالي هو: كيف أتعامل معه لأني أخاف من أن ينقل لي مرضا جنسيا أو عدوى من خلال ممارساته؟ - إن كان الواقع ما ذكرت من أن زوجك قد أقر بأنه يمارس الفاحشة مع هؤلاء الفتيات فهو زوج سيئ الفعال وآت لما يغضب العزيز الجبار. وليس المطلوب منه مجرد الوفاء بما وعدك به من التغير وترك هذه الممارسات، بل يجب عليه أن يتوب إلى الله توبة نصوحا،. ولا يجوز للزوج أن يهجر زوجته في الفراش لغير سبب مشروع كنشوزها مثلا، فإن هذا يتنافى مع حسن عشرة الزوجة. قال الشيخ ابن عثيمين كما في فتاوى «نور على الدرب»: الزوج الذي هجر زوجته أو نشز عنها مع قيامها بحقه إذا كان الحامل له على ذلك العلو والاستكبار فإن الله تعالى أعلى منه وأكبر منه، فعليه أن يتوب إلى الله وأن يخشى العلي الكبير جل وعلا....اهـ. وإن كان تاركا للصلاة فأمره أعظم وإثمه أشد، فترك الصلاة من الأمور الخطيرة حتى إن بعض الفقهاء كالحنابلة في المشهور من مذهبهم قد ذهبوا إلى أن تارك الصلاة كافر خارج عن ملة الإسلام ولو تركها تكاسلا، والجمهور على خلاف ذلك. فالذي نوصيك به هو أن تستمري في نصحه وتخويفه بالله تعالى، فإن تاب إلى الله وأناب فالحمد لله وإلا فلا خير لك في البقاء في عصمته، والولد يحفظه الله بإذنه سبحانه. وما ضرك لو علم أهلك فراقك لزوج هذا حاله من السوء. ومن يمارس الفاحشة مع النساء لا يبعد أن ينقل لزوجته الأمراض الخطيرة. وأما الدعاء فلا تعجزي عنه فأعجز الناس من عجز عن الدعاء، ولا تيأسي وتتوقفي عن الدعاء فالعبد فقير إلى ربه محتاج إليه، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) [سورة فاطر آية: 15]. وإذا تركت الدعاء على زعم أن رب العالمين لم يستجب دعاءك فكأنك بذلك تحاسبين ربك وتعترضين على حكمه، فأنت ما عليك إلا الدعاء، وهو بحكمته وعلمه أدرى بما يصلح عبده، وربما يكون أراد أن يبتليك بمثل هذا الزوج، فيرفع بذلك درجاتك ويكفر سيئاتك. قال تعالى: (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) [سورة االأنبياء آية: 35]. وروى الترمذي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله وما عليه خطيئة).