نعمة البيوت والاهتمام بإصلاحها

alarab
باب الريان 01 أغسطس 2011 , 12:00ص
الشيخ عبد السلام قنديل
قال الله تعالى: {والله جعل لكم من بيوتكم سكنا} [سورة النحل آية: 80]. قال ابن كثير رحمه الله : «يذكر تبارك وتعالى تمام نعمه على عبيده، بما جعل لهم من البيوت، التي هي سكن لهم، يأوون إليها، ويستترون وينتفعون بها سائر وجوه الانتفاع». ماذا يمثل البيت لأحدنا؟ أليس هو مكان أكله ونكاحه، ونومه وراحته؟ أليس هو مكان خلوته واجتماعه بأهله وأولاده؟ أليس هو مكان ستر المرأة وصيانتها؟! قال تعالى: {وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} [سورة الأحزاب آية: 33]. وإذا تأملت أحوال الناس، ممن لا بيوت لهم؟ ممن يعيشون في الملاجئ أو على أرصفة الشوارع واللاجئين المشردين في المخيمات المؤقتة، عرفت نعمة البيت، وإذا سمعت مضطربا يقول ليس لي مستقر، ولا مكان ثابت، أنام أحيانا في بيت فلان، وأحيانا في المقهى، أو الحديقة أو على شاطئ البحر، ومستودع ثيابي في سيارتي؛ إذن لعرفت معنى التشتت الناجم عن حرمان نعمة البيت. ولما انتقم الله من يهود بني النضير، سلبهم هذه النعمة، وشردهم من ديارهم، فقال تعالى: {هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر} [سورة الحشر آية: 2]. ثم قال: {يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار} [سورة الحشر آية: 2]. والدافع عند المؤمن، للاهتمام بإصلاح بيته، عدة أمور: أولا: وقاية النفس والأهل نار جهنم، والسلامة من عذاب الحريق: {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون} [سورة التحريم آية: 6]. ثانيا: عظم المسؤولية الملقاة على راعي البيت أمام الله يوم الحساب: قال صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى سائل كل راع عما استرعاه، أحفظ ذلك أم ضيعه، حتى يسأل الرجل عن أهل بيته». ثالثا: أنه المكان لحفظ النفس، والسلامة من الشرور، وكفها عن الناس، وهو الملجأ الشرعي عند الفتنة: قال صلى الله عليه وسلم: «طوبى لمن ملك لسانه، ووسعه بيته، وبكى على خطيئته». وقال صلى الله عليه وسلم: «خمس من فعل واحدة منهن، كان ضامنا على الله، من عاد مريضا، أو خرج مع جنازة، أو خرج غازيا في سبيل الله، أو دخل على إمامه يريد تعزيره وتوقيره، أو قعد في بيته فسلم الناس منه، وسلم من الناس (أحمد، والطبراني عن معاذ)». وقال صلى الله عليه وسلم: «سلامة الرجل من الفتنة، أن يلزم بيته». ويستطيع المسلم أن يلمس فائدة هذا الأمر، في حال الغربة، عندما لا يستطيع لكثير من المنكرات تغييرا، فيكون لديه ملجأ، إذا دخل فيه، يحمي نفسه من العمل المحرم والنظر المحرم، ويحمي أهله من التبرج والسفور، ويحمي أولاده من قرناء السوء. رابعا: أن الناس يقضون أكثر أوقاتهم في الغالب داخل بيوتهم، خصوصا في الحر الشديد، والبرد الشديد، والأمطار، وأول النهار وآخره، وعند الفراغ من العمل والدراسة، ولا بد من صرف الأوقات في الطاعات، وإلا ستضيع في المحرمات. خامسا: وهو أهمها، أن الاهتمام بالبيت، هو الوسيلة الكبيرة لبناء المجتمع المسلم، فإن المجتمع يتكون من بيوت هي لبناته، والبيوت أحياء، والأحياء مجتمع، فلو صلحت اللبنة، لكان مجتمعا قويا بأحكام الله، صامدا في وجه أعداء الله، يشع الخير، ولا ينفذ إليه شر. فيخرج من البيت المسلم إلى المجتمع، أركان الإصلاح فيه ؛ من الداعية القدوة، وطالب العلم، والمجاهد الصادق، والزوجة الصالحة، والأم المربية، وبقية المصلحين. فإذا كان الموضوع بهذه الأهمية، وبيوتنا فيها تقصير كبير، وإهمال وتفريط ؛ فهنا يأتي السؤال الكبير: ما وسائل إصلاح البيوت؟ هذا ما سنجيب عن بعضه في المقالة القادمة إن شاء الله.