الشرق الأوسط للشؤون الدولية: تعدد الطاولات الدولية والإقليمية في ليبيا يثير التساؤلات

alarab
حول العالم 01 يوليو 2026 , 01:25ص
الدوحة - العرب

في خطوة نادرة، أقرت الحكومتان المتنافستان في ليبيا، مؤخراً، أول موازنة وطنية موحدة منذ عام 2013، بقيمة تقارب 190 مليار دينار ليبي (نحو 30 مليار دولار أمريكي). وجاء الاتفاق برعاية أمريكية مباشرة عبر مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، وتفاوض عليه إبراهيم الدبيبة نجل رئيس حكومة الوحدة الوطنية، وصدام حفتر نجل القائد العام للقوات المسلحة.
ورحبت عشر دول عربية وغربية بالاتفاق، بينها قطر ومصر وفرنسا وإيطاليا والسعودية وتركيا والإمارات والمملكة المتحدة وألمانيا والولايات المتحدة، معتبرة إياه تقدماً مهماً نحو التنسيق الاقتصادي بين شرق البلاد وغربها.
وتزامن إقرار الموازنة مع تدريبات عسكرية مشتركة في سرت ضمن مناورات «فلينتلوك» التي ترعاها القيادة الأمريكية في أفريقيا، وعودة ملحوظة لشركات الطاقة الأمريكية.
ولكن تقرير «تقدير موقف» الصادر عن مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية، حذر من أن النظر إلى اتفاق الموازنة كاختراق سياسي حقيقي قد يكون قاصراً.
وأوضح التقرير أن ليبيا تملك مقومات النهوض، لكن اللحظة الراهنة قد تكون آخر الفرص الحقيقية قبل أن تتحول الأزمة إلى واقع مزمن. ويدعو إلى مقاربة مؤسسية توافقية تضع الإرادة الوطنية في المقدمة، مع ضبط الدور الدولي ليكون داعماً لا متدخلاً.
ويأتي الاتفاق في وقت سجل فيه تقرير لجنة الخبراء التابعة لمجلس الأمن مستويات غير مسبوقة من سيطرة الجماعات المسلحة على مؤسسات الدولة، واستمرار شبكات تهريب الوقود والسلاح التي تستفيد من الانقسام المستمر.
وأشار التقرير إلى تعدد الطاولات الدولية والإقليمية لمعالجة الملف الليبي، سواء تحت رعاية الأمم المتحدة أو الدبلوماسية الأمريكية أو الفاعلين الإقليميين، مما يطرح تساؤلاً جوهرياً: هل تتجه ليبيا نحو تسوية مؤسسية مستدامة تعيد بناء الدولة على أسس دستورية، أم إلى ترتيبات ثنائية فوقية تعيد إنتاج الأزمة بأشكال جديدة؟
وأكد التقرير أن أزمة الحوكمة تشكل العمود الفقري لكل المشكلات الليبية، فبعد أكثر من 14 عاماً على سقوط النظام السابق، لا تزال البلاد تعاني ازدواجية السلطة التنفيذية، وانقسام المؤسسات السيادية مثل المصرف المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط، وسيطرة الجماعات المسلحة على مفاصل الدولة في الشرق والغرب على حد سواء. وتتزايد المخاوف من إمكانية هدر العائدات النفطية المتزايدة (التي قفزت إلى نحو 2.9 مليار دولار في أبريل) عبر شبكات النفوذ بدلاً من توجيهها للخدمات العامة. وتواصل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (يونسميل) جهودها عبر خارطة طريق تشمل إطاراً انتخابياً وتوحيد المؤسسات وحواراً وطنياً، لكن الممثلة الخاصة هانا تيته أبلغت مجلس الأمن بأن التقدم لا يزال غير كافٍ، محذرة من مخاطر استمرار «العمل كالمعتاد». ويبقى الجمود قائماً في عدم توافق مجلسي النواب والدولة على إعادة تشكيل المفوضية العليا للانتخابات والإطار الدستوري.
ويرسم التقرير ثلاثة مسارات محتملة للأشهر المقبلة، أولها استقرار سطحي قائم على تقاسم الموارد، أو تجدد العنف في الغرب، أو اختراق مؤسسي بطيء عبر المسار الأممي.