الأكلات الشعبية.. تراث أصيل على موائد رمضان

alarab
تحقيقات 01 يوليو 2014 , 12:26ص
الدوحة - ميادة أبوخالد

تتميز الأجواء الرمضانية في قطر بحضور الوجبات الشعبية ولم شمل الأهل على الإفطار.

وتعد المأكولات الشعبية أبرز ما يحضر على وجبات الطعام عند القطريين؛ حيث يزيد الطلب على وجبات «الثريد» و»الهريس» مع بداية شهر رمضان الفضيل.

ويحرص القطريون عادة على أن تكون مائدة الإفطار والغبقة عامرة بأصناف الأكلات الشعبية مثل الثريد والهريس وشوربة الهريس والمحمر والمضروبة والمرقوقة وكباب النخي والبلاليط والخنفروش وغيرها الكثير، ونظراً لأن سوق واقف العامر بالتراث القطري فإن المتجول يجد عدداً من السيدات الماهرات في طهي هذه المأكولات الشعبية القطرية وبيعها للمواطنين والمقيمين وحتى السائحين الراغبين بتذوق أصناف المأكولات القطرية والتعرف على محتوياتها.




وفي جولة لـ «العرب» أكد عدد من السيدات اللواتي يحضرن المأكولات الشعبية أن المواطنين القطريين يفضلون على مائدة الإفطار يومياً «الثريد» و»الهريس» فهما من الأكلات الشعبية الأشهر والأكثر طلباً، وما زالتا تحظيان بقبول كبير من المواطنين، ولا تكاد مائدة أسرة قطرية تخلو منهما طيلة أيام الشهر الفضيل. وأوضحن أن هناك من يرغب في التعاقد مع بائعات السوق لطهي كميات أكبر من الأكلات الشعبية لتقديمها على مائدة الإفطار خاصة إذا كانت هناك وليمة؛ فهذه الأكلات لاغنى عنها على المائدة كجزء من التراث القطري والعادات والتقاليد التي تحرص العائلات القطرية على الحفاظ عليها في هذه الأيام المباركة، وهناك من يشتري كميات قليلة لوضعها على المائدة من باب إحياء التراث أو تعويد الأبناء عليها خاصة أن الجيل الجديد أغلبهم لا يعرف هذه الأكلات ويعتمد بصورة كبيرة على الوجبات الجاهزة والأطعمة الغربية التي أفسدت أذواقهم وأضرت صحتهم حسب رأي السيدات اللواتي يقمن بإعداد الأكلات الشعبية.



طقوس

تقول أم أحمد إحدى بائعات الأكلات الشعبية في سوق واقف، «طقوس رمضان في قطر تختلف عن الأيام الأخرى، فالأسر القطرية تفضل أن تكون الأكلات الشعبية على مائدتها طيلة أيام الشهر الفضيل ويعتبر صنف «الثريد» من الأكلات الشعبية التي مازالت تطلب بكثرة إلى الوقت الحاضر، وطريقة صنع هذه الأكلة بسيطة فهي مكونة من اللحم والخضار مثل البطاطس والقرع والباذنجان والكوسة، بالإضافة إلى أنواع البهارات التي تضفي على طعم الثريد نكهة زكية وعطرة» في حين يقدم مرق الثريد في صحن عميق يحتوي على خبز الرقاق الذي يعتبر أساس أكلة الثريد، وخبز الرقاق يحضر بواسطة «التاوة»، وهي صفيحة من الحديد السميك دائرية الشكل تقريباً، حيث تقوم المرأة بمسح طبقة رقيقة من العجين فوقها بعد أن تسخن جيداً. وبين فترة وأخرى، تقوم بمسح التاوة بطبقة خفيفة من الزيت، لئلا تلتصق بها العجينة».

وتضيف أم أحمد أن أشهر الحلويات الرمضانية على المائدة القطرية فهي اللقيمات، التي تصنع من الهيل والسمن والزعفران والعجين المختمر والخميرة والماء، وهناك من يضيف الحليب إلى المقادير، وهذا حسب الرغبة. موضحة أن اللقيمات تصنع في الأيام العادية وهناك الكثير من المواطنين والمقيمين وحتى الأجانب يفضلونها ويأكلون منها كلما جاؤوا السوق.


إقبال

وتؤكد أم علي «طاهية للأكلات الشعبية» أن الأكلات الشعبية تزدهر في الشهر الفضيل ويكون هناك إقبال كبير من المواطنين للتعاقد على كميات كبيرة من الأصناف لأنه في هذا الشهر يجتمع جميع أفراد العائلة على المائدة، وتقول: «هناك من يرغب في التعاقد معنا لطهي كميات أكبر من الأكلات الشعبية لتقديمها على مائدة الإفطار، خاصة إذا كانت هناك وليمة فهذه الأكلات لا غنى عنها على المائدة كجزء من التراث القطري والعادات والتقاليد التي تحرص العائلات القطرية على الحفاظ عليها في هذه الأيام المباركة».

وتتحدث أم علي عن طريقة إعداد الهريس عبارة عن وحب هريس منقوع ولحم غنم ضاني بالعظم مقطع إضافة إلى الماء والملح، وبعد طهي اللحم يضاف إليه الهريس ويضاف إليه الملح ويكون جاهزاً بعد أربع ساعات على نار هادئة، قبل التقديم يضرب الهريس بالمضرب الخشبي ليصبح مثل الكريمة وبعد ذلك يقدم. وتوضح أم علي أنها أكلة شعبية وتكاليفها مرتفعة وعادة تقدم في الأفراح والمناسبات وليالي رمضان المبارك.


أصناف متعددة

وتقول أم جاسم: إن سوق الأكلات الشعبية بسوق واقف يستقطب القطريين وغير القطريين طوال العام لتذوق هذه الأكلات التي تمثل التراث القطري، وهذه الأكلات تثير الكثير من رواد السوق للتعرف على ثقافة هذا البلد، خاصة أنها أكلات غنية بالقيمة الغذائية وصحية ولها مذاق طيب يستسيغه الجميع.

وتضيف: هناك الكثير من السيدات لا تعرفن طرق طهي هذه الأكلات وتفضلن شراءها جاهزة على الرغم من أن طرق إعداد كافة الأكلات الشعبية القطرية موجودة على الإنترنت وطريقة إعدادها بسيطة غير معقدة.

وتصف أم عبدالرحمن بعض الأكلات الشعبية التي يكثر الطلب عليها في رمضان فتقول عن الخبز المحلي: إنه عبارة عن عجينة رخوة إلى درجة معينة تكال بواسطة الملعقة الكبيرة شيئاً فشيئاً على (الطابي) وتبسط بواسطة قطعة صغيرة من سعف النخيل أو بواسطة أسفل الملعقة ثم تقلب الخبزة ويوضع عليها شيء من مزيج البيض والماء.

وتقول عن المضروبة: إنها أكلة شعبية قوامها الطحين والسمك المملح (المالحة)، حيث يؤخذ السمك المملح ويغسل ثم يوضع في الماء الذي يغلي على النار ثم تضاف إليه البهارات ويقلب معها ثم يصب الطحين على الخليط ويقلب حتى ينضج ويصبح متماسكاً فيضاف إليه قليل من الدهن ثم يوضع في أطباق مسطحة ويسوى بطريقة جميلة حيث يقدم للأكل وقد تقدم هذه الأكلة كعشاء أو غداء وأحياناً تؤكل مساء.

أما الخبيصة فهي ضرب من الحلاوة الشعبية من الطحين والسكر أو العسل وماء الورد، وأحياناً يستخدم الأرز بدلاً من الطحين حيث يقلى ويسخن قبل استعماله ويوضع الطحين على النار إلى أن يحمر ثم يضاف إليه الماء والسمن والسكر ويمزج على النار.

وعن البثيثة تقول: إنها عبارة عن حلاوة شعبية لذيذة قوامها التمر والطحين والسمن، حيث يوضع الطحين على النار ويقلب حتى يحمر (يهنهن) ثم يرفع من على النار ويضاف إليه التمر ويخلطان معاً، ويمرس المخلوط حتى يخرج نوى التمر (الطعام)، ثم يوضع المخلوط في قدر ويضاف إليه السمن ويقلب به ويقدم.

ومن أشهر الحلويات الشعبية يأتي الخنفروش على رأس القائمة فهو من الحلويات الشعبية اللذيذة وكانت تكلفتها كبيرة في الماضي، ولذلك كان يقتصر عملها على المناسبات الخاصة بأن تعمل للعريس في ليلة زفافه.