مرسي يتسلم السلطة من «العسكري»
حول العالم
01 يوليو 2012 , 12:00ص
القاهرة - وكالات
تسلم الرئيس محمد مرسي، أول إسلامي ومدني يتولى رئاسة مصر وأول رئيس منتخب منذ الإطاحة بحسني مبارك بداية 2011، أمس بعد أدائه اليمين، رسمياً السلطة من المجلس العسكري الذي يبقى مع ذلك يملك صلاحيات واسعة.
وأكد مرسي في كلمة بالمناسبة أن هذا اليوم «فارق في تاريخ مصر»، حيث نشهد «كيف تنتقل السلطة من القوات المسلحة المصرية طبقاً لإرادة الشعب المصري إلى سلطة مدنية منتخبة».
وأضاف «أتقبل نقل السلطة من المشير حسين طنطاوي وإخوانه في المجلس الأعلى (...) أتقبل هذه المسؤولية لأصبح مسؤولاً عنهم، كما أنني مسؤول عن شعب مصر جميعاً».
من جانبه، أكد المشير حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة ووزير الدفاع خلال عرض عسكري رمزي أقيم للرئيس محمد مرسي بمناسبة توليه رسمياً مهام منصبه وقوف القوات المسلحة إلى جانب رئيس مصر الجديد.
وقال طنطاوي في كلمة أثناء العرض الذي أطلقت فيه المدفعية 21 طلقة تحية للرئيس الجديد واستعرضت فيه تحت شمس حارقة تشكيلات من مختلف الجيوش، أن القوات المسلحة «ستقف مع الرئيس الجديد المنتخب من الشعب». مشدداً على أن المجلس العسكري أكد دائماً أنه «ليس بديلاً عن الشرعية التي يرتضيها الشعب».
غير أن المجلس العسكري يبقى بموجب الإعلان الدستوري المكمل الصادر في 17 يونيو يملك صلاحيات واسعة منها أنه محصن بـ «تشكيله القائم»، ويملك سلطة التشريع بعد حل مجلس الشعب، إضافة إلى حق مراقبة الميزانية وفصول الدستور الجديد.
وكان الرئيس مرسي أدى قبل ذلك أمام الجمعية العامة للمحكمة الدستورية العليا اليمين الدستورية ليتولى مهامه رسمياً. وقال مرسي «أقسم بالله العظيم أن أحافظ مخلصاً على النظام الجمهوري، وأن أحترم الدستور والقانون، وأن أرعى مصالح الشعب رعاية كاملة، وأن أحافظ على استقلال الوطن وسلامة أراضيه».
وأكد مرسي القيادي السابق في جماعة الإخوان المسلمين، بعد أداء القسم احترامه للمحكمة الدستورية والقضاء المصري، وقال «أحترم المحكمة الدستورية وأحكامها والقضاء المصري وقراراته ومؤسساته».
وكانت الساحة السياسية المصرية شهدت جدلاً بين المجلس العسكري الحاكم والإخوان المسلمين بشأن آلية أداء اليمين، إذ أعلن الإخوان رفضهم الإعلان الدستوري المكمل الذي نص على أداء اليمين أمام المحكمة الدستورية بدلاً من مجلس الشعب الذي تم حله منتصف يونيو إثر حكم المحكمة الدستورية بعدم دستورية القانون الانتخابي للانتخابات التشريعية.
وانتهى الأخذ والرد بشأن آلية أداء اليمين بين الإخوان الرافضين للإعلان الدستوري المكمل والمطالبين بأداء اليمين أمام مجلس الشعب المنحل والمجلس العسكري، بأن قبل مرسي بأداء اليمين أمام المحكمة الدستورية، غير أنه أدى اليمين رمزياً الجمعة في ميدان التحرير وسط هتاف آلاف المحتشدين «يسقط حكم العسكر».
واعتبرت بعض القوى «الثورية» أن قبول مرسي أداء القسم أمام المحكمة الدستورية «اعتراف ضمني بالإعلان الدستوري المكمل».
وتابع الرئيس المصري بعد أداء اليمين السبت «ننطلق اليوم إلى غد أفضل، إلى مصر الجديدة، إلى الجمهورية الثانية»، مكرراً سعيه إلى إقامة «دولة مدنية وطنية دستورية حديثة».
وكان رئيس المحكمة الدستورية فاروق سلطان دعا مرسي قبيل ذلك إلى أداء القسم «إعمالاً لنص الفقرة الثالثة من المادة 30 من الإعلان الدستوري (المكمل) الصادر في 17 يونيو 2012».
وأكد سلطان في مستهل الحفل «تستقبل المحكمة الدستورية حصن الأمة المنيع في مواجهة البغي والظلم واستلاب الحقوق، اليوم أول رئيس منتخب لجمهورية مصر العربية بإرادة شعبية ديمقراطية. أثمرتها انتخابات حرة نزيهة».
ومرسي هو أول إسلامي يتولى رئاسة أكبر بلد عربي من حيث عدد السكان، وأول مدني يصبح رئيساً لمصر بعد أربعة رؤساء من مؤسسة الجيش.
وكان المجلس العسكري تعهد بتسليم السلطة في 30 يونيو إلى الرئيس الجديد المنتخب.
وأشاد مرسي في أول خطاب له بعد توليه مهامه، بالمجلس العسكري وبوفائه بوعده «بألا يكون بديلاً عن الإرادة الشعبية».
وقال في احتفال بمناسبة توليه مهامه أقيم في جامعة القاهرة في حضور المشير حسين طنطاوي رئيس المجلس العسكري «لقد وفى المجلس الأعلى للقوات المسلحة بوعده وعهده الذي قطعه على نفسه ألا يكون بديلاً للإرادة الشعبية».
وأضاف «وستعود المؤسسات المنتخبة لأداء دورها ويعود الجيش المصري العظيم ليتفرغ لمهمته في حماية أمن الوطن وحدوده». وكثيراً ما يشير المراقبون في مصر إلى العلاقة المتوترة تاريخياً بين المؤسسة العسكرية القوية في البلاد وجماعة الإخوان المسلمين أكبر الحركات السياسية في مصر.
وعلى صعيد السياسة الخارجية، أكد الرئيس المصري الجديد احترام مصر لاتفاقياتها الدولية ووقوفها مع الشعب السوري والشعب الفلسطيني وأن بلاده لن تقبل أي انتهاك للأمن القومي العربي.
وقال إن «النظام السابق فرط في أمن مصر القومي وأدى إلى تقزيم دورها الدولي والإقليمي، ولكننا نقول اليوم إننا سوف نبني مصر القوية ونعيد تشكيل منظومة أمنها القومي بما يتفق مع قدرات مصر الصلبة والناعمة، وثقلها الحقيقي في الدوائر العربية والإسلامية والإفريقية والدولية». مشيراً إلى أن «مصر في عهدها الجديد لن تقبل أي انتهاك للأمن القومي العربي».
وأضاف في إشارة جديدة إلى معاهدة السلام مع إسرائيل التي وقعها الرئيس الأسبق أنور السادات في 1979، «نؤكد على احترام التزامات الدولة المصرية في المعاهدات والاتفاقيات الدولية». وتابع «إنني أعلن من هنا أن مصر الشعب والأمة والحكومة ومؤسسة الرئاسة، تقف مع الشعب الفلسطيني حتى يحصل على كافة حقوقه المشروعة، وسنعمل على إتمام المصالحة الوطنية الفلسطينية ليكون
الشعب الفلسطيني صفاً واحداً لاستعادة أرضه وسيادته». مشدداً على عدم السعي إلى «تصدير الثورة».
وفي الشأن السوري، قال مرسي «نحن نعلن دائماً كمصريين تأييدنا للشعوب في الحصول على حريتها وأن تحكم نفسها بنفسها، هذه هي المبادئ العامة التي يؤمن بها جميع الناس في العالم، مصر اليوم داعمة للشعب الفلسطيني وأيضاً للشعب السوري». وشدد على أنه «يجب أن يتوقف نزيف الدم الذي يراق للشعب السوري الشعب الشقيق في سوريا. نحن نريد لهذا الدم أن يتوقف، وسنبذل قصارى جهدنا لأن يتوقف نزيف الدم في المستقبل القريب».
ورغم كل الخطب التي ألقيت اليوم وفي انتظار دستور جديد لـ «الجمهورية الثانية» في تاريخ مصر من شأنه تحديد صلاحيات مختلف السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية وشكل النظام السياسي الجديد (رئاسي، برلماني، مختلط،...)، يتوقع الكثير من المراقبين في مصر، أن تشهد البلاد فترة تعايش صعب بين الإخوان المسلمين والمؤسسة العسكرية.