

أكد عدد من المختصين أن تسوس الأسنان ينتشر بصورة كبيرة في المجتمع القطري، خاصةً بين الأطفال، مشددين على أن هناك 5 أسباب لهذه الظاهرة، أبرزها مستوى المعيشة والرفاهية التي تُمكن الكثير من الأطفال من شراء الحلويات وغيرها من المنتجات، إضافة إلى عدم اهتمام أولياء الأمور بنظافة أسنان أبنائهم.
وأشاروا في تصريحات لـ «العرب» إلى أن من بين أسباب انتشار تسوس الأسنان بين الأطفال عدم الجدية والاعتماد على الطفل في غسيل الأسنان، إضافة إلى عدم معرفة الطريقة الصحيحة لغسيل الأسنان حتى من قِبل بعض أولياء الأمور، كذلك نظرة أولياء الأمور إلى الأسنان اللبنية على أنها ستتجدد، على الرغم من كونها تستمر حتى عمر 12 عاماً، الأمر الذي يكون له تأثير كبير على صحة الطفل.

د. عبد الحكيم اليافعي: الرفاهية وعدم اهتمام ولي الأمر من أبرز الأسباب
أكد الدكتور عبد الحكيم أحمد اليافعي، استشاري أول طب الأسنان، وزميل الكلية الملكية للجراحين في بريطانيا أن استمرار تسوس الاسنان في الانتشار بمعدلات عالية في قطر يرجع إلى سببين رئيسيين، هما الرفاهية وعدم الاهتمام.
وقال د. اليافعي: نقصد بالرفاهية، قدرة الطفل على أخذ المال سواء 5 ريالات أو 10 ريالات ويشتري الحلويات من أقرب المحلات إلى منزله، فضلاً عن عدم جدية ولي الأمر في الاهتمام بالأسنان، على حساب المظهر الخارجي كالملابس والاستحمام والبخور، وغيرها من المظاهر، ولا يكون الاهتمام بالأسنان على قدر الاهتمام بالمظهر الخارجي. وأضاف: ومن واقع خبرتي في التعامل مع الكثير من الحالات في قطر، ألحظ عدم جدية والاعتماد على الطفل في غسيل الأسنان، فالطفل يحرك الفرشاة على الاسنان الأمامية حركة بسيطة ويكتفي هو وولي أمره بذلك، وهذا في الوقت الذي تنتشر الحلويات في المجتمع بصورة كبيرة، على عكس ما كانت عليه في السابق، نتيجة ارتفاع مستوى المعيشة بصورة كبيرة مقارنةً بما كانت عليه في السابق.
وشدد د. اليافعي على أن الاعتماد على الطفل في غسيل الأسنان يعد خطأً، لأن الطفل لا يعرف الطريقة الصحيحة، فضلا عن عدم اهتمام ولي الأمر بمتابعة الطفل في غسيل الاسنان، مع العلم أن غسيل الأسنان بعد تناول الحلويات لن يصاب بالتسوس، لأن السوس يحتاج نصف ساعة لتصل إلى المرحلة التي قد تصيب فيها الشخص بالتسوس.
وتابع: للأسف، فالطريقة الصحيحة لغسيل الأسنان قد تغيب عن أولياء الأمور أنفسهم، لذا دائماً ما أنصح المراجعين بمشاهدة عدد من الفيديوهات حول الطريقة الصحيحة لغسيل الأسنان، ومن أنجح الطرق في تعليم الأطفال الطرق الصحيحة لغسيل اسنانهم، أن يقوم الأب والأم والطفل بغسيل الأسنان مع بعضهم.
وأشار إلى أن من الأسباب التي تؤدي إلى انتشار التسوس أيضاً أن ولي الأمر وعند تسوس الأسنان اللبنية لا يكترث بالأمر، ونوه إلى أنه إن كان التسوس في بدايته فيمكن السيطرة عليه ولا ينتشر بصورة كبيرة.
ولفت إلى أن صحة الفم والأسنان لا تجد الاهتمام المطلوب من أولياء الأمور، موضحاً أن إصابة الطفل بتسوس عميق يسبب آلام شديدة، ويخاف الكثير من الأطفال من علاج الأسنان، فيحتاج إلى مسكنات أو مضاد حيوي، كان بإمكان ولي الأمر أن يتحاشاه.
وأضاف د. اليافعي: الطفل في عمر النمو، وعندما يصيبه ألم في الأسنان يؤثر ذلك على تناوله للطعام، ما ينعكس سلباً على نمو الطفل، ومن الأطفال من تصبح قلة تناول الطعام عادة بالنسبة له حتى بعد علاج الأسنان، ما يتسبب في تأخر بالنمو وضعف بالمناعة، وهو من المشكلات الصحية الكبيرة، وغيرها من التأثيرات كانتفاخ الوجه وقد ينتهي بدخول المستشفى ويشكل خطراً على الحياة.
وأردف: تلف الأسنان اللبنية بصورة كبيرة قد يؤثر على خروج الأسنان الدائمة، ويجب أن يعلم ولي الأمر أن آخر سن من الأسنان اللبنية يتبدل في عمر 12 عاما، وهي سنوات النمو، وليس في سن صغير، فلابد من اهتمام ولي الأمر بصورة أكبر بصحة الفم والأسنان لدى أبنائه.
وأشار د. اليافعي إلى أنه قدم محاضرة في إحدى المدارس عن مخاطر تسوس الأسنان، فتركزت على آثار عدم غسيل الأسنان على الصحة العامة، واستمر لنصف ساعة يشرح كيف يمكن أن تتأذى الأسنان بسبب عدم غسيلها، وكيف يمكن للطفل أن يتفادى التسوس.
ونوه إلى أهمية التعريف بغسيل الأسنان، والتأكيد على استمرار الطفل في غسيل الأسنان حتى وإن ظهر دم مع الغسيل، لأن الدم يكون نتيجة لضعف اللثة وبعد فترة سيختفي هذا العرض. وأكد على أن أولياء الأمور يتحملون المسؤولية الأكبر بالنسبة لسلامة الأسنان لدى أبنائهم، مشدداً على أن التسوس ناتج عن الإهمال، فإن اختفى الإهمال في الاسرة يختفي التسوس.

د. رانيا فرج الله: تنظيم الوجبات وحسن انتقائها مهم جدا
قالت الدكتورة رانيا محمود فرج الله -طبيب الأسنان بالمستشفى الأهلي: في الفترة الاخيرة ومع انتشار جائحة كورونا «كوفيد – 19»، أصبح بقاء الاطفال في المنزل إلزاميا لفترات طويلة لدى الكثير من الأسر، الأمر الذي أفقدهم إمكانية اللعب بالمدرسة أو الأماكن العامة والحدائق، وكان بقاؤهم الطويل بالمنزل مع غياب النشاطات سبباً في تناول الكثيرين لبعض الاطعمة كوجبات خفيفة متكررة، رفع في النهاية من احتمالية تسوس الاسنان والتهاب اللثة.
وأضافت: تنظيم الوجبات وحسن انتقائها مهم جدا للمحافظة على صحة الفم والأسنان، إضافة إلى أهمية توفير وانتقاء وجبات خفيفة مثل الخضروات والفواكه وبعض المكسرات، ويجب أن يتبع ذلك بتنظيف جيد للأسنان، فهذا النمط الغذائي هو أفضل من تناول الحلويات والمشروبات الغازية.
وتابعت: تطبيق الفلورايد بعيادة طبيب الاسنان وهو اجراء لا يتطلب اجهزة الرذاذ، ويشكل طريقه مهمة لتقوية الاسنان، والوقاية من تسوسها.
وأشارت إلى إمكانية مشاهدة بعض الافلام القصيرة الارشادية، التي توضح الطريقة الصحيحة لتفريش الاسنان اليومي، وأنه أمر مهم جدا للمحافظة على صحة الأسنان، كما نصحت د. رانيا فرج الله بمتابعة الابناء حتى عمر عشر سنوات في تطبيق خطوات غسيل الأسنان، وتعريفهم بما يحتاجونه لنظافة الأسنان كاستخدام الخيط السني لتنظيف ما بين الاسنان.
ارتفاع ملحوظ في الإصابات
في عام 2014، أظهرت دراسة أجريت في مؤسسة حمد الطبية أن معدل تسوس الأسنان بين طلاب المدارس بالفئة العمرية بين الثانية عشرة والرابعة عشرة يبلغ 85%.
وأجرى الدراسة فريق بحثي من أطباء الأسنان ومساعديهم برئاسة الدكتور محمد سلطان الدرويش، وبرعاية مركز البحوث في مؤسسة حمد الطبية.
وهدف الباحثون رصد نسب التسوس ومعدل صحة الفم والأسنان بين طلاب المدارس في الفئة العمرية بين الثانية عشرة والرابعة عشرة. وكانت الدراسة قد بدأت عام 2010 على عينة بحثية شملت 2113 طالبا وطالبة في 16 مدرسة إعدادية مستقلة وخاصة من مناطق جغرافية متعددة في دولة قطر، واستغرقت الدراسة ثلاث سنوات. وأظهرت نتائج الدراسة أن 44% من الطلاب يعانون من اعوجاج بالأسنان، و9.5% لديهم فراغات غير صحية بين الأسنان مما يعني احتياجهم لبرامج تقويم الأسنان. كما تبين أن 50% من العينة يشاهدون التلفزيون يوميا لمدة تزيد على الساعتين، كما يستخدم 46% الإنترنت بنفس المعدل الزمني، مع العلم بأن النسبة العالمية المقبولة هي ساعتان يوميا كحد أقصى لهذه الفئة العمرية.
كما بينت الدراسة أن 36% من العينة المشمولة بالدراسة يتعرضون للتدخين السلبي مما يؤثر سلبا على تراجع صحة الفم والأسنان، و99.5% يتناولون الحلويات والسكريات والمشروبات الغازية في أوقات غير منتظمة بين الوجبات، و65% يتناولون تلك الأغذية قبل ساعة واحدة من النوم مما يسبب ضررا بالغا بصحة الأسنان.
كما أشارت الدراسة إلى أن نسبة التسوس لدى الإناث أعلى مقارنة بالذكور، ولدى طلاب المدارس المستقلة أعلى مقارنة مع زملائهم بالمدارس الخاصة، كما سجلت علاقة بين زيادة معدلات تسوس الأسنان وانخفاض ثقافة العناية بالفم لدى الشخص. وفي أبريل 2018، فقد كشفت الدكتورة أسماء الخطيب، مدير برنامج صحة الفم والأسنان بمؤسسة الرعاية الصحية الأولية، أنَّ نسبة التسوس في قطر عالية جدا بين الأطفال، فتصل نسب الإصابة بين الأطفال من عمر 4-5 سنوات 89%، أي أنَّ بين كل عشر أطفال هناك قرابة 9 أطفال مصابون بتسوس الأسنان، أما بالفئات العمرية الأكبر من عمر 6-12 سنة فتتراوح نسبة تسوس الأسنان من 80% إلى 85%.
وأوضحت أنَّ المراكز الصحية شهدت 300 ألف زيارة خلال 2017، بمعدل 27 ألف زيارة شهرياً. ونوهت بأنه إطار الاستراتيجية الوطنية للصحة 2018-2022 وتحت مظلة اللجنة الوطنية لصحة الفم والأسنان، قامت مؤسسة الرعاية الصحية الأولية بالتعاون مع الجهات الصحية الأخرى في الدولة بتنفيذ المسح الوطني لصحة الفم والأسنان للأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 4 و8 سنوات. وأوضحت أن المسح استهدف أكثر من 2000 طفل في 60 روضة أطفال ومدرسة ابتدائية، حيث تبين أن نسبة تسوس أسنان الأطفال لدى طلاب المدارس تبلغ حوالي 85 %، وقد تم الانتهاء من المسح الميداني في ديسمبر 2017.