

إعطاء 2.5 مليون جرعة للمواطنين والمقيمين حتى منتصف مايو الماضي
النظام الصحي أثبت قدرته على الصمود.. ونهج مكافحة شامل بكافة المؤسسات
تواصل دولة قطر معركة التصدي لفيروس كورونا «كوفيد - 19» من خلال تنفيذ أكبر حملة تلقيح في تاريخها للمواطنين والمقيمين في البلاد مجاناً.
وتُصنّف دولة قطر ضمن الدول العشر الأولى عالمياً فيما يتعلق بالتغطية في التطعيم ضد فيروس «كوفيد - 19»، مقارنة بعدد سكانها، كما تقع ضمن الدول التي تسجل أدنى معدلات وفاة في العالم بسبب جودة وتميز نظام الرعاية الصحية في البلاد.
وقد تلقى ما يقارب 9 من كل 10 أشخاص فوق عمر 60 عاماً، وهي الفئة الأكثر عرضة لمخاطر المرض جرعة واحدة على الأقل من لقاح «كوفيد - 19»، بينما حصل ما يقرب من 8 من كل 10 أشخاص من هذه الفئة على كلتا جرعتي التطعيم.
وقد تجاوز عدد جرعات التلقيح ضد فيروس كورونا، التي تم إعطاؤها للمواطنين والمقيمين بقطر حتى منتصف شهر مايو 2021 حوالي مليونين ونصف المليون جرعة، بينما تلقى أكثر من مليون و170 ألف شخص جرعة واحدة على الأقل من اللقاح حتى الآن بنسق عدد جرعات بلغ حوالي 35 ألف جرعة خلال 24 ساعة فقط.
وقد تلقى حوالي 52 % من السكان البالغين في دولة قطر جرعة واحدة على الأقل من اللقاح حتى الآن، فيما تلقى 36.5 من السكان البالغين التطعيم بجرعتي اللقاح.
ويتم تقديم التطعيم ضد الفيروس في قطر من خلال 35 مركزاً من ضمنها مراكز تقديم التطعيم عبر السيارات، حيث يتم إعطاء الجرعة الثانية من اللقاح عبر محطات تم تخصيصها في مناطق محددة تقدم من خلالها الكوادر الصحية جرعة اللقاح للأشخاص في سياراتهم، مما ساعد في توسيع وتسريع حملة التطعيم.
وكانت دولة قطر من الدول السباقة في إطلاق برنامج التطعيم الوطني ضد فيروس كورونا، حيث انطلقت حملة التطعيم ضد الفيروس في شهر ديسمبر 2020، وذلك بعد أن اعتمدت وزارة الصحة العامة لقاحي «فايزر-بيونتك» و»مودرنا» للاستخدام الطارئ، وهما اللقاحان اللذان أثبتا فعاليتهما وأمانهما.
ومن منطلق الإيمان بأن التطعيمات المضادة لفيروس كورونا تبقى السبيل الأنجع للتصدي للفيروس، فقد أطلقت وزارة الصحة العامة في 17 مايو 2021 حملة لتطعيم الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و15 عاماً بلقاح «فايزر-بيونتك».
أولوية للمدرسين
كما أعطت الدولة الأولوية في التطعيم للمدرسين؛ حرصاً منها على ضمان استمرار العملية التعليمية وضمان أن يواصل الطلبة في سير دروسهم المعتادة، لا سيما عن طريق التعليم المدمج الذي تم تطبيقه بشكل كبير خلال الموجة الثانية من الفيروس، حيث جمع بين التعلّم عن بُعد والتعلّم حضورياً في المدارس من خلال اعتماد نسبة استيعابية محددة من الطاقة الكلية لكل مرفق تعليمي.
وقد تمكنت وزارة الصحة العامة من إعطاء التلقيح المضاد لفيروس كورونا لنسبة كبيرة من المدرسين والإداريين في المدارس، حيث تعتبر دولة قطر من الدول السباقة أيضاً في تطعيم الكوادر التعليمية والإدارية في المدارس.
تحصين الخطوط الأمامية
كما أعطت وزارة الصحة الأولوية للعاملين الصحيين لأخذ اللقاح، وذلك للدور المهم المنوط بهم في تقديم العلاج للمرضى وضمان سير الرعاية الصحية، كما تم إعطاء اللقاح للعاملين في الخطوط الأمامية في العديد من وزارات ومؤسسات الدولة.
وإلى جانب البرنامج الوطني للتطعيم ضد الفيروس، فقد اتخذت دولة قطر منذ ظهور جائحة كورونا، في العالم العديد من التدابير والإجراءات الوقائية والتي ساهمت في الحد من انتشار الفيروس.
وقد خصصت وزارة الصحة العامة، وكخطوة احترازية حين ظهور الفيروس، أربعة مستشفيات لعلاج المصابين بكورونا، فضلاً عن تخصيص مستشفى ميداني احتياطي، خاصة خلال بداية الموجة الأولى من الفيروس، كما اعتمدت برنامجاً ناجعاً لفحص الأشخاص والكشف عن الحالات المصابة، وتتبع السلاسل الانتقالية للفيروس الأمر الذي ساهم في الحد بشكل كبير من انتشاره.
وقد وصل عدد الأشخاص الذين تم فحصهم حتى 24 مايو الماضي أكثر من مليون و990 ألف شخص، في حين وصل عدد الفحوصات التي يتم إجراؤها يومياً للكشف عن الفيروس إلى حوالي 15 ألف فحص.
ولا شك أن دولة قطر قد نفذت خلال جائحة كورونا استراتيجية شاملة لحماية السكان من خطر فيروس «كوفيد - 19»، وتوفير خدمات الرعاية الصحية عالية الجودة لجميع السكان وبالمجان.
نهج شامل
وتبنت قطر في سبيل ذلك نهجاً شاملاً على مستوى كافة مؤسسات الدولة، مع تطبيق سياسات فعّالة للحوكمة، والاعتماد على العِلم والحقائق، وإشراك الجمهور في التصدي لهذا الوباء.
وقد برهن النظام الصحي في دولة قطر على قدرته على الصمود خلال هذه الجائحة، حيث وضع خططاً فعّالة للتأهب للطوارئ، وتفاعل مع هذا التحدي بتصميم والتزام.
ومنذ بداية الجائحة، أطلقت وزارة الصحة العامة خطاً خاصاً للدعم والمساعدة «خط هاتفي ساخن»، يقدم الاستفسارات والإرشادات حول فيروس كورونا، إلى جانب تقديم خدمات الاستشارات الطبية عن بُعد في العديد من التخصصات الطبية.
كما لم تغفل الوزارة عن تقديم خدمات الصحة النفسية، حيث أطلقت خط دعم مخصصاً لتقديم الاستشارات النفسية للأشخاص الذين يشعرون بالقلق جراء الوضع الحالي، أو يشعرون بالخوف أو الارتباك أو الاكتئاب، وخاصة للأطفال وكبار السن والعاملين في مجال الرعاية الصحية.
لقاحات فعالة
وأكد مسؤولون في المجموعة الاستراتيجية الوطنية للتصدي للفيروس أن هناك أدلة واضحة على فعالية اللقاحات في حماية أفراد المجتمع من الإصابة بأعراض «كوفيد-19»، أو الإصابة بحالة مرضية حادة بسبب الفيروس.
وأظهرت البيانات المسجلة في قطر حتى نهاية شهر أبريل 2021 أن 1 % فقط من الحالات التي تم إدخالها لوحدات العناية المركزة بسبب الإصابة بـ «كوفيد - 19» كانت لأشخاص تلقوا كامل التطعيم بجرعتي اللقاح.
كما أظهرت دراسة بحثية أجريت في دولة قطر، وتم نشرها في شهر أبريل 2021 في مجلة نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسين الطبية أنه بالنسبة للأشخاص الذين تلقوا كامل التطعيم بجرعتي اللقاح، وبعد مرور 14 يوماً على تلقي الجرعة الثانية من اللقاح فقد كان التطعيم فعالاً بنسبة 89.5 % في الوقاية من العدوى بالسلالة البريطانية من الفيروس، وبنسبة 75 % في الوقاية من العدوى بالسلالة الجنوب أفريقية من الفيروس، حيث تعد هذه النسب مرتفعة جداً.
وخلصت الدراسة نفسها إلى أن التطعيم فعال بنسبة 97.4 % في الوقاية من الإصابة بحالة مرضية شديدة أو حرجة أو الوفاة بسبب الإصابة بالسلالة البريطانية أو الجنوب أفريقية من فيروس كورونا «كوفيد - 19».
وتعد هذه الإحصائيات والنتائج واعدة للغاية وتعطي تفاؤلاً كبيراً نحو العودة إلى الحياة الطبيعية في دولة قطر، وذلك بمجرد تطعيم حولي 80 إلى 90 % من السكان المؤهلين للحصول على التطعيم في البلاد.
على صعيد آخر، وإلى جانب الجهود المحلية للتصدي للفيروس فقد عملت دولة قطر وما زالت على دعم الدول والمنظمات من أجل تجاوز هذه الجائحة، حيث قدمت قطر مساعدات لعشرات الدول لدعم جهودها في مواجهة جائحة «كوفيد - 19»، كما تم تخصيص مساهمة بقيمة 20 مليون دولار للتحالف العالمي للقاحات والتحصين «غافي»، بالإضافة إلى توقيع اتفاقية مساهمة أساسية مع منظمة الصحة العالمية بقيمة 10 ملايين دولار لدعم برنامج العمل الثالث عشر للمنظمة، ومبادرة تسريع إتاحة أدوات مكافحة فيروس كورونا في الدول الأكثر احتياجاً.
وتؤمن دولة قطر بأن العمل على تطوير اللقاحات والعلاج، وكذلك التعاون العلمي المشترك يعد أمراً محورياً في التصدي لهذا الوباء.