الأربعاء 6 ذو القعدة / 16 يونيو 2021
 / 
07:22 م بتوقيت الدوحة

هل يمكن الاستغناء عن مجمعات الخدمات؟!

يوسف بوزية

الثلاثاء 01 يونيو 2021

يوسف إسماعيل: التطور التكنولوجي تجاوز فكرة الحضور 
شريده المهندي: أدعو الوزارات للاستفادة من تجربة «الداخلية» 
عبدالعزيز الكبيسي: شكراً لـ «الداخلية» على خدماتها
 

دعا عدد من مراجعي الوزارات والجهات الحكومية في مجمعات الخدمات، إلى توسعة الخدمات الإلكترونية عبر المنصات الرقمية التي تقدمها للمواطنين، لتعزيز التحول الرقمي بالكامل والاستغناء عن أساليب المعاملات الورقية والحضور الشخصي لمقار الوزارات والهيئات الخدمية في مجمعات الخدمات الحكومية، وذلك بما يخدم تسهيل الإجراءات وضمان تحقيق المرونة في سرعة إنجاز المعاملات، وتوفير الجهد والوقت الذي يتطلبه الجمهور والمُستثمرين ورجال الأعمال.
وأكدوا أن التحول الرقمي بالكامل من شأنه تخفيف الزحام في مجمعات الخدمات الحكومية التي تشمل كافة المجالات، منوهين بتراجع مدى الحاجة لهذه المجمعات الحكومية، في ظل التوجه الرقمي الذي تبنته العديد من المؤسسات الحكومية والجهات الخدمية في الدولة، ونوهوا بأن العديد من المنصات الإلكترونية للوزارات ساهمت في تسهيل إجراءات المواطنين والمقيمين والمُستثمرين في العديد من الخدمات، بما فيها إقامة المشروعات، والحصول على التراخيص والأرض بشكل سريع دون عراقيل وإجراءات بيروقراطية كثيرة تأخذ جهداً ووقتاً طويلاً. 
في حين أشار بعض المراجعين إلى وجود العديد من المعاملات الحكومية التي ما زال إنجازها يتطلب حضوراً شخصياً إلى مقار الوزارات المعنية لتخليصها، وخصوصاً معاملات عقود البيع والشراء، واستلام الملكيات، وتوثيق عقود العمل، وتصديق الشهادات، وعمل التوكيلات، وعقود عمل خادمات المنازل، وغيرها من المعاملات التي تتطلب حضور صاحب الطلب أو المخول بالتوقيع. 
ورأوا أن أزمة كورونا التي مررنا بها مثل كل دول العالم جعلت من الضروري أن تتهيأ جميع المؤسسات في الدولة التي تقدم خدمات البلدية أو الداخلية أو الماء والكهرباء أو الخدمات البريدية وغيرها من النواحي التقنية، ومن ناحية توفير الكوادر المدربة التي تشرف على أداء هذه الخدمات، وأضافوا: «هذا التحول الرقمي المنتظر كان من المفروض أن يحدث منذ فترة، لأن الدولة وفرت بنية اتصالات متقدمة».
وطالبوا شركات الاتصالات بمواكبة ما تقدمه الجهات المختلفة من تطبيقات لتوفير خدماتها عبرها. وفيما يلي تنشر الشرق وجهات النظر المختلفة للمواطنين حول التحول الرقمي المطلوب.

المعاملة تستغرق وقتاً طويلاً
وقال يوسف إسماعيل، أحد المراجعين لمجمع خدمات الهلال، إن تخليص المعاملات يستغرق وقتاً أطول مما نأمل، في ظل عدد الأرقام التي ينتظر أصحابها على الدور منذ الصباح الباكر، مشيراً إلى أن بعض المراجعين يضطرون للذهاب للمقرات الرئيسية مرة أخرى، حيث إن معاملاتهم لا تنجز بشكل نهائي في مركز الخدمات، ويتعين عليهم الذهاب إلى مقر الوزارة أو الفرع الرئيسي لإنهائها. وهذا الروتين، كما يصح أن نسميه، يمكن التغلب عليه من وجهة نظره بتوسيع الخدمات الإلكترونية، عبر المنصات الرقمية التي تقدمها للمواطنين، وذلك لمواكبة التطور التكنولوجي الذي تجاوز فكرة المجمعات الخدمية والحضور الشخصي لتخليص المعاملات. وأشار إلى أن بعض المراجعين يأتي إلى مجمع الخدمات، وينتظر على الدور، ويهدر وقته، ثم يفاجأ بأن الخدمة التي كان يطلبها غير موجودة، الأمر الذي يستلزم معه تعريف المراجعين بالخدمات التي يقدمها كل مركز.
السرعة والسهولة
وقال شريدة المهندي إن جميع الوزارات والجهات الحكومية تحاول تقديم خدماتها بشكل ميسر وسهل قدر الإمكان، لكن تتفاوت هذه الخدمات المقدمة من حيث الجودة، والسرعة، والسهولة، من وزارة إلى أخرى، ومن جهة حكومية إلى أخرى، وأكد المهندي في هذا السياق أن تجربة وزارة الداخلية هي التجربة الأكثر نجاحاً في تطبيق التحول الرقمي، وتسهيل الخدمات الرقمية التي يحتاجها الجمهور، وخاصة تلك التي يتضمنها تطبيق مطراش، وعلى الجميع الاستفادة من هذه التجربة الناجحة والمتطورة بشكل مستمر.
ووافقه الرأي في هذا الإطار عبدالعزيز الكبيسي، والذي أعرب عن شكره لوزارة الداخلية على إتاحة القيام بالمعاملات في أي وقت، من خلال خدمات إلكترونية آمنة بعدة لغات، مما يساهم في الوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من المستخدمين في دولة قطر، وتسهيل إنجاز المعاملات، سواء المتعلقة بالأفراد أو الشركات، مع الحفاظ على الخصوصية والسرية التامة للمعلومات والبيانات. 

خدمات ميسرة
وقال علي أحمد إن الحضور الشخصي إلى مقار الوزارات والجهات الحكومية لتخليص المعاملات فيه هدر للوقت والجهد، داعياً إلى تعميم الخدمات الرقمية على مختلف الوزارات لإنجاز المعاملات، وتقديم خدمات ميسرة للمواطنين والمقيمين والمستثمرين ورجال الأعمال، بعيداً عن الطوابير والانتظار.. مؤكداً أن ذلك يستدعي التنسيق بين الوزارات والمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص لسرعة الانتهاء من تحويل جميع الخدمات التي تقدّم للجمهور، إلى خدمات إلكترونية بالكامل، معرباً عن أمله في سرعة الانتهاء من تحويل جميع الخدمات التي تقدَّم للجمهور إلى خدمات إلكترونية.

الجهات الأكثر خدمات
من جهته، أوضح فؤاد النحاس مدير مكتب الخدمات المحاذي لمجمع خدمات الهلال، أن وزارة التنمية الإدارية والعمل، ووزارة التجارة والصناعة، ووزارة العدل، هي الجهات الحكومية الأكثر استقبالاً للمراجعين في مجمعات الخدمات، مبيناً أن العديد من المراجعين «يستسهلون» الحضور الشخصي على التعامل الإلكتروني، فبعضهم يجد إشكالية في الخدمات الإلكترونية التي تقدمها الوزارات، خصوصاً مع تكرار رفض الطلبات، لأسباب إجرائية أو عجز المواطنين عن استيفاء مطلبات الخدمة الإلكترونية المطلوبة.
وأكد النحاس أن العديد من الأنظمة الإلكترونية لا تذكر لمقدم الطلب سبب رفضه، وهو ما يضطر صاحب الطلب للذهاب إلى مقر الوزارة للاستفسار أو تقديم طلب جديد، وهو ما يُشكّل ضغطاً على الوزارة أو الجهة، ويأخذ جهداً ووقتاً طويلاً من المُراجع، ولو أن هناك تواصلاً إلكترونياً لتوضيح أسباب الرفض فلن يذهب أحد لمقر الجهة.

خدمات مطلوبة

ومن بين الجهات الحكومية والخدمات التي يطلبها مراجعو مجمع الخدمات الحكومية التي وقفت عليها «العرب» كانت:
وزارة العدل – تحضير عقد بيع.
وزارة التجارة والصناعة – دفع رسوم.
وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية – طلب تصريح عمل.
وزارة التجارة والصناعة – تجديد رخصة.
وزارة العدل – استلام ملكية.
وزارة التجارة والصناعة – إصدار سجل تجاري جديد.
كهرماء – طلب نقل عداد.
وزارة العدل – محكمة الأسرة – توثيق شواهد.

استراتيجية رقمية
تهدف الحكومة الرقمية إلى توفير حياة أفضل للمجتمع؛ حيث إن استخدام التكنولوجيا على مستوى العالم يسعى إلى تقديم حلول أبسط وأسرع. وتقدم التكنولوجيا للجهات الحكومية فرصاً جديدة للتواصل مع الجمهور وعالم الأعمال لتلبية احتياجاتهم، فضلاً عن توفير الأدوات التي يحتاجها موظفو الحكومة لتقديم خدمة متميزة ذات مستوى عالمي تتسم بالفعالية والابتكار.
وستعمل استراتيجية الحكومة الرقمية لدولة قطر 2020 على تطويع التكنولوجيا لتحقيق القيمة الحقيقية للحكومة الرقمية، وتلبية احتياجات كافة العملاء.
الأفراد: سيصبح الأفراد من مواطنين ومقيمين وزائرين قادرين على الوصول إلى خدمات الحكومة الرقمية التي تتسم بالبساطة والأمان والجودة العالية والمتاحة في أي وقت ومن أي مكان.
الشركات والمؤسسات الخاصة: ستستطيع تسجيل ومزاولة الأعمال والأنشطة التجارية بشكل أسرع وأسهل تماشياً مع الرؤية الوطنية لتنويع الاقتصاد، والتي تهدف إلى خلق بيئة صحية للاستثمار، وتذليل أية عقبات تحول دون مزاولة الأعمال، حتى يتسنى للاقتصاد الوطني مواصلة النمو والتطور.
الجهات الحكومية: ستتمكن الجهات الحكومية من تقديم خدمات أفضل وأكثر فعالية، وبالتالي ستوفر وقت وجهد المستخدمين. كما أن استراتيجية الحكومة الرقمية 2020 ستعمل على خلق قدر أكبر من الشفافية.
وتعود استراتيجية الحكومة الرقمية 2020 بالفائدة على كافة شرائح المجتمع، بحيث تشمل المستخدمين، والجهات الحكومية والدولة بشكل عام، وذلك بالاستناد إلى التجارب الدولية والمتطلبات الوطنية.
المستخدمون: ستحقق الحكومة الرقمية قيمة كبيرة للمستخدمين؛ إذ ستوفر على العميل الوقت الذي يقضيه في تنقلاته من وإلى المكاتب الحكومية. كما أنها ستحسن من تجربة المستخدم في المعاملات التي لا تستلزم تقديم نماذج أو شهادات ورقية. وسترتقي بمستوى الخدمات حيث إن الخدمات الرقمية تتميز بالسرعة، وتقلل من احتمالية وقوع الأخطاء.
الجهات الحكومية: تنظم الحكومة الرقمية مجموعة واسعة النطاق من العمليات الإدارية؛ إذ يمكن للحكومة عن طريق أتمتة العمليات المعقدة زيادة الإنتاجية، وتوجيه الموارد والكوادر إلى الأولويات الأكثر أهمية. ويمكن أن تساعد الحكومة الرقمية في تحسين الكفاءة التشغيلية للحكومة، عبر كافة الجهات الحكومية. وذلك من خلال الاستفادة بالمنصات والبيانات والموارد المشتركة.
الدولة بشكل عام: على المستوى العام، تعزز الحكومة الرقمية المزايا والمكاسب التي تعود على الدولة بالكامل. وسوف يساعد تحسين الخدمات في دولة قطر على النهوض بمستوى معيشة المواطنين والوافدين على السواء، كما أن تسريع وتيرة الخدمات المقدمة إلى الشركات وتزويد الشركات بقواعد البيانات المفتوحة القيّمة من شأنه دفع عملية التنمية الاقتصادية الوطنية. ومن المعلوم أيضاً أن نجاح الحكومة الرقمية سوف يعزز من سمعة ومكانة دولة قطر على مستوى العالم. كما أن زيادة الشفافية من شأنه تعزيز الثقة وتسهيل التواصل والتفاعل بين الأطراف المختلفة. وعلى وجه التحديد، تدعم الحكومة الرقمية شفافية الأداء الحكومي من خلال إتاحة القدرة على متابعة سرعة وجودة التنفيذ. ويمكن تعزيز هذه الشفافية أيضاً من خلال إتاحة الوصول إلى البيانات المفتوحة التي تتعلق على سبيل المثال بنتائج الرعاية الصحية. وختاماً، تسمح القنوات الإلكترونية للمواطنين بزيادة شفافية وانفتاح مشاركة شرائح المجتمع في إعداد السياسات.

_
_
  • العشاء

    7:56 م
...