انقلاب داخل المشركين ينهي حصار النبي وأصحابه
باب الريان
01 يونيو 2017 , 12:02ص
احمد حافظ
انتهى الحصار الذي ضربته قريش على بني هاشم وبني المطلب بعد ثلاث سنوات، تحمل فيها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ألواناً من الأذى والعذاب، وقيض الله سبحانه وتعالى لنقض الصحيفة أناساً من أشراف قريش، على رأسهم هشام بن عمرو الهاشمي، وزهير بن أبي أمية المخزومي، وكان أخواله من بني عبدالمطلب.
واستمر الاثنان في جمع الأنصار حتى أصبحوا خمسة رجال، وتواعدوا في مكان بأعلى مكة ليلاً، وتعاقدوا على نقض المعاهدة التي كتبتها قريش ووضعتها في جوف الكعبة من أجل حصار بني هاشم في شِعبهم، ووضعوا لذلك خطة من أجل التأثير في سادة قريش، ويظهر الأمر كأنه بلا اتفاق، فيتحقق التأثير المرجو.
فكان زهير أول من تكلم في البيت الحرام، فقال: أنأكل الطعام ونلبس الثياب، وبنو هاشم هلكى لا يبتاعون، ولا يبتاع منهم، والله لا أقعد حتى تشق هذه الصحيفة القاطعة الظالمة. فقال أبو جهل، وكان في ناحية المسجد: كذبت، والله لا تشق. فقال زمعة بن الأسود: أنت والله أكذب ما رضينا كتابتها حين كُتبت، فقال أبو البختري: صدق زمعة لا نرضى ما كُتب فيها، ولا نقر به، فقال المطعم بن عدي: صدقتما، وكذب من قال غير ذلك، نبرأ من الله منها ومما كتب فيها، وقال هشام بن عمرو نحواً من ذلك. فقال أبو جهل: هذا أمر قُضي بليل.
وقام المطعم بن عدي إلى الصحيفة ليشقها، فوجد الأرضة قد أكلتها كلها إلا «باسمك اللهم»، وكانت العرب في الجاهلية تبدأ كتبها بهذه العبارة.
وفي رواية أخرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر عمه أبا طالب بأمر الصحيفة، وطلب إليه أن يذهب إلى قريش، ويسألهم الأمر: إن كان محمداً صادقاً فيفكوا الحصار المضروب على النبي ومن معه ويخلوا سبيلهم، وإن كان كاذباً فيسلمه عمه إلى قريش ليقتلوه، فلما وجدوا الأرضة قد أكلتها تبين لهم صدق النبي صلى الله عليه وسلم وأن الحق معهم.
ثم تتابع القوم على رفض الصحيفة، وتبرؤوا مما جاء فيها، وذهب بعضهم إلى الشِّعب يخرج القوم ويرسلهم إلى بيوتهم.
وتتجلى القدرة الإلهية في أمر الصحيفة، من أنها كانت نصراً للنبي صلى الله عليه وسلم، رغم المعاناة والألم الذي عاناه مع أصحابه، وأنها تثبيت لهم جميعاً على الحق، ونشر لدين الله بين القبائل العربية، حينما علموا بأمر المقاطعة، كما أن هذه الحادثة تعد انهزاماً لأساطين الشرك من قريش، لأنهم رغم كثرة جهودهم لم يحققوا الهدف من هذه المقاطعة، وانقلب الأمر عليهم.