الدعوة الإسلامية تحقق انتصارات مدوية وتتجاوز أسوار مكة
باب الريان
01 يونيو 2017 , 12:02ص
احمد حافظ
حققت الدعوة الإسلامية انتصارات مدوية في سنوات الحصار في الشعب التي امتدت ثلاث سنوات، فقد ذاع الخبر في كل القبائل العربية خلال مواسم الحج، وانتبه الناس إلى هذه الدعوة التي يتحمل صاحبها وأصحابه وعشيرته الجوع والعطش والعزلة كل هذا الوقت، وأثار ذلك في نفوسهم حقيقة ترسخت مع الأيام، أنه لولا صدق ما يؤمن به هؤلاء وإيمانهم الراسخ لما تحملوا كل هذا الأذى والعذاب.
واستطاع جهد النبي -صلى الله عليه وسلم- مع وفود العرب والتجار أن يجعل للدعوة صدى يُسمع في الحبشة، ونجران، وأزد شنوءة، ودَوْس، وغفار.. وهي كلها مناطق ستكون سندًا للإسلام والمسلمين، وامتدادات للدعوة، تتجاوز حدود مكة الصلدة المستعصية، وتثبت أن الدعوة بدأت تحقق انتشاراً واسعاً في رقعة جغرافية ممتدة، تمهد الأرض لقيام دولة الإسلام بعد سنوات معدودة.
كما تجلت التربية النبوية التي أثرت في نفوس الصحابة -رضوان الله عليهم-، حيث كشف الحصار عن مدى تأثر هذه النفوس بتربية النبي، وحثهم على تحمل آلام الجوع، والصبر على الابتلاء، وعدّه تهذيباً لنفوسهم من أجل بناء الجيل الرائد الذي سيكون زاداً لبناء الدولة الناشئة، ورغم ما تعرضوا له في هذا الحصار فلم ينفجر أحد منهم في وجه ظلم المشركين، أو يحاول أن ينال من عتاة الكفر أمثال أبي لهب بالاغتيال أو الاعتداء.
ولعل هذه التربية النبوية هي التي جعلت قلوب العرب تتعاطف مع المستضعفين في الشعب، وترق قلوبهم لموقفهم وإيمانهم بقضيتهم، وهو أيضاً ما أدى إلى سخط العرب على كفار مكة لقسوتهم على بني هاشم وبني المطلب، وهو أيضاً ما دفع الكثيرين –عقب انتهاء الحصار- إلى الإقبال على الإسلام، ومن ثم ارتد سلاح الحصار الاقتصادي على أصحابه، وكان عاملاً قويًّا من عوامل انتشار الدعوة الإسلامية.