الشبيلي : الأبناء من أعظم الهبات وعلى الآباء حسن استثمارهم
محليات
01 مايو 2012 , 12:00ص
الدوحة - العرب
ضمن المحاضرة التاسعة من محاضرات الموسم الثقافي للأوقاف وبقصة رمزية معبرة بدأ الدكتور علي الشبيلي، الأستاذ بالجامعة الإسلامية بالرياض محاضرته؛ حيث بيَّن فيها أن جميع الآباء جميعا لا يرضون بمستويات أبنائهم حيث كثير من الآباء لديهم طموحات كثيرة يرغب كل منا في أبنائه أن يكونوا نسخة منه، أو يحاول أن يجعل منهم في مستوى أعلى من قدرتهم فيرهقهم ويحملهم ما لا يطيقون. جاء ذلك في محاضرات الموسم الثقافي الـ35 الذي تنظمه إدارة الدعوة والإرشاد الديني بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.
وأكد المحاضر أن الهداية من الله ولذلك قال السلف «الأدب من الوالدين والهداية من الله» فكل منا يتمنى هذه الأمنيات ويريدها في أبنائه، وفجأة يجد بعض الناس أنفسهم آباء وليس عندهم علم ولا دراية بالتعامل مع الأبناء ويعده لكي يخرج به الجيل الذي يريد، مع العلم أن هناك بيئات تربوية كثيرة تحيط به منها التكنولوجيا والمدرسة وكذلك الشارع والمسجد، مشيراً إلى أن الطفل قديما كان لا يعرف ولا يصل إلى المعلومة إلا من طرق ثلاث: البيت، المسجد وكبار السن لذلك على كل أب أن يعلم.
وأكد الدكتور الشبيلي أن على الأب أن يعلم أن ما يتعلمه منه يجب أن يصحب هذا التعليم القدوة الحسنة في الأمر والنهي؛ فلا يصح أن يأمر الأب ابنه بأمر وهو يأتي خلافه، كهذا الأب الذي ينصح ابنه بالمحافظة على وقته والنوم مبكرا وهو يسهر مع أقرانه وأصدقائه إلى منتصف الليل فأين القدوة في عمل هذا الأب التي من خلالها يجد الابن طريقه إلى تطبيقها في حياته؟
وأشار إلى البيئة الملتزمة والتي تحافظ على صلاتها في أوقاتها وهي التي تحرص على كل أمور صغيرة كانت أو كبيرة فتجد التوجيه والإرشاد فإذا كان ولد صغير لم يتعلم تناول الطعام فيوجه: «يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك» فماذا قال هذا الغلام؟ يقول لما كبر والله ما زالت تلك طعمتي منذ أن أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا فيه تربية للآباء عليكم أن تحسنوا التعامل
مع أبنائكم.
رسالة إلى الآباء
رسالة إلى الآباء: بأن كن مربيا ولا تكن شرطيا مراقبا فإن الشرطي يراقب الظاهر ويعاقب عليه، أما أنت أيها الأب فأنت مربٍّ تؤصل القواعد التربوية والآداب الإسلامية في نفوس أبنائك، تغرس فيهم تعظيم الله تعالى تربيهم على التعلق بالله تعالى والتعرف عليه في كل حالهم، وتربيهم على السنة فيحبوها ويحبوا الرسول صلى الله عليه وسلم.
مهارات لتربية الأبناء
أولا: زوجان سعيدان أبناء سعداء والعكس زوجان تعيسان أبناء تعساء، فالأبناء كالأسفنجة يمتصون كل ما يرونه فإن سمعوا ما يدور بين الآباء فينعكس ذلك على نفسيتهم وتعاملهم مع المجتمع؛ فتكون الحياة إما أن تكون جنة بسبب تعامل الآباء فيما بينهم ومع الأبناء والعكس ربما يكون التعامل السيئ بين الزوجين ينعكس على المجتمع؛ فتخرج هذه الأسرة للمجتمع شخصا غير سوي.
ثانيا: صلاح الدين لتدوم السعادة؛ لأن الذي يؤلف بين القلوب هو الله تعالى، فإذا رأيت شخصين متنافرين فاعلم أنه بذنب، واستمع لقول السلف وهم يفسرون هذا الأمر فيقول أحدهم لما نبح عليه الكلب ليس هذا إلا بذنب وقعت فيه، وإذا تشاجر معه أحد علم أنه بذنب، فليحرص كل منا على أن يصلي في جماعة هو وزوجته هم وأبناؤهم لتجدد الإيمان، ثم أين أذكار الصباح والمساء وأين التذكير بالأمور اليومية كأذكار الطعام والشراب واللباس، كما أشار الشيخ إلى كيفية التعامل بين الزوج وزوجته لكي يتربى الأبناء على هذا الأمر ليستفيد الكل في هذه الأسرة.
ومن المهارات تعلم المهارات عن طريق القراءة في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع أزواجه ويعلمهن ويذكرهن بالله تعالى وبالآيات، وحتى كان يساعدهن صلى الله عليه وسلم فلما سئلت بعضهن عن النبي صلى الله عليه وسلم في بيته فقالت: كان في مهنة أهله فإذا حضرت الصلاة فكأنه لا يعرفنا ولا نعرفه.
ومنها أيضا لا بد لكل أب وأم التعامل بالمودة وعدم انشغال كل منهما عن الآخر لكي تسير الحياة بهما وبأبنائهما من دون أخطار أو كوارث تؤدي إلى انهيار هذا البيت الذي جعله رب العزة سبحانه وتعالى سكنا، وجعل بين القائدين المودة والرحمة لتستمر الحياة فيما بينهما على هذا الإطار المبارك.
اقرأ بعض الكتب التربوية المنتشرة في المكتبات واقرأ أنت وزوجك، وليس المهم المعلومة ولكن المهم أن تبني الأواصر وتزيد بينك وبين زوجك أواصر السعادة، مذكرا أننا حينما نذكر السعادة نتذكر رأس السعادة ومعلمها صلى الله عليه وسلم وكيف كان يعامل أزواجه وأبناءه ويدخل السعادة عليهم ويؤانسهم ويلاعب الصغير ويعلمه ويساعد أهل بيته ويعطف عليهم -صلوات ربي وسلامه عليه- فالمعين الذي لا ينضب في هذا الجانب هو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
الأسنان ليست عورة
وذكَّر الشيخ بعض الرجال الذين لا يبتسمون مع أبنائهم وزوجاتهم أبداً ظنا منهم أن أسنانهم عورة، فقال لهم المحاضر إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تبسمك في وجه أخيك صدقة» فما بالك بالتبسم في وجه زوجتك، فكن باسما ضحكوكا فإن تعب العمل ليس لهم فيه ذنب فلا تحملهم تعبك في عملك.
احرص على مناخ أسري مع أبنائك وعرف أبناءك أنهم مرغوبون وأنك تحبهم، واحذر الألفاظ السلبية التي قد تدمر ولدك وأنت لا تدري، واحرص على التواصل مع الأبناء، واعمل على تعظيم الله في نفوس أبنائك -توجد محاضرة بهذا العنوان على موقع جدد حياتك- فلا تعاقب ابنك على أمر لم تُعرِّفه أنه خطأ، وكذلك عليك أن يكون هناك مواعيد وقواعد منضبطة في الأسرة لكي تسهم في ترتيبها الترتيب المناسب.
كما نوه بأهمية فشو ثقافة الاعتذار بين الزوجين، وكذلك التعاون والشكر فإذا تأسف الزوج لزوجته والزوجة لزوجها دامت المحبة بينهما، وكذلك اشكرها على ما تقوم به في البيت لكي تشجعها على الزيادة والإحسان والمحبة في قلبها.
وختم الشيخ حديثه بأهمية أن تكون القدوة أنت أيها الأب؛ فعليك أن تكون عند هذه الدرجة فلا تظلمهم ولا تميل في العاطفة، ولا تكن كهذا الرجل الذي قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إن لي عشرة من الأبناء لم أقبل أحدا منهم. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «وما أملك أن نزع الله الرحمة من قلبك»، فعلم ابنك وربه التربية الحسنة التي تسعد بها في تعامله وأدبه وحسن خلقه.
يشار أن جميع المحاضرات تقام يوم الخميس من كل أسبوع بعد صلاة العشاء بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب -رحمه الله تعالى- بمنطقة الدفنة مقابل نادي قطر الرياضي، كما أنها تبث مباشرة عبر موقع الشبكة الإسلامية www.islamweb.net تأكيداً على العمل الدؤوب لإدارة الدعوة والإرشاد الديني بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية للوصول إلى أكبر عدد ممكن من الجماهير المهتمة والمتابعة لبرامج الأوقاف الدعوية.