مؤسسة قطر تُسهم في معالجة التوحّد بركوب الخيل

alarab
محليات 01 أبريل 2021 , 12:24ص
حامد سليمان

كيارا روزي: التعامل مع الخيل قد يكون مفيداً في تحسين الصحة البدنية والنفسية للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة

«الشقب» يدعم الجهود الوطنية الرامية إلى تطوير الخدمات المقدمة للأفراد المصابين بالتوحّد

برنامج فريد من نوعه للعلاج بركوب الخيل مصمم خصيصاً لدعم الأطفال المصابين بالتوحّد

كشفت كيارا روزي، مدربة علاجية معتمدة في إدارة تعليم الفروسية بـ «الشقب»، عضو مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، عن إطلاق برنامج فريد من نوعه للعلاج بركوب الخيل مصمم خصيصاً لدعم الأطفال المصابين بالتوحّد، مشيرة إلى أن التعامل مع الخيل قد يكون مفيداً في تحسين الصحة البدنية والنفسية للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة؛ لذا حرص «الشقب» على دعم الجهود الوطنية الرامية إلى تطوير الخدمات المقدمة للأفراد المصابين بالتوحّد من خلال هذا البرنامج.

وأوضحت روزي في حوار مع «العرب» أن رابطة قوية تنشأ بين الحصان والطفل المصاب بالتوحّد، فالأطفال المصابون بالتوحّد قد يجدون صعوبة في فهم إشارات التواصل غير اللفظية.. والخيل تعتمد على حركات جسدها في التعبير، مما يساعد الأطفال على التقاط الإشارات غير اللفظية وإدراكها وفهمها تدريجياً. أعتمد على هذه الطريقة لمساعدة الأطفال على تنمية مهارات التفاعل مع الآخرين حولهم، والتحكّم بنبرة الصوت ولغة الجسد، كما أن الطلاب يعتنون بالخيول في نهاية كل درس أو بدايته.. وذلك بتنظيفها وتمشيطها وتقديم الطعام لها.
ولفتت إلى أن هناك اهتماماً وإقبالاً كبيراً من المجتمع القطري على البرنامج، حيث يقدم خدماته لكل من أولياء الأمور والجمعية القطرية للتوحّد وأكاديمية ريناد، لافتة إلى أن الدروس تُقدم لحوالي 65 طالباً بأكاديمية ريناد، حيث يتم تقديم 7 جلسات تدريبية ويحضر الطالب صفاً واحداً أسبوعياً.
وقالت المدربة العلاجية المعتمدة في تعليم الفروسية بالشقب: شهدنا تحسناً ملحوظاً في شدة أعراض التوحّد وفرط النشاط عند انتهاء مدة الدرس مقارنةً ببدايته، ونعمل على تطوير البرنامج الحالي وزيادة موارده لنتمكن من توسيع نطاقه وتقديمه لأكبر شريحة ممكنة من الأفراد في قطر.. وإلى نص الحوار:

 في البداية.. حدثينا عن فوائد الخيل.. وهل يقتصر دورها على الجانب الجمالي فحسب؟
يزخر عالم الخيل والفروسية بالمنافع التي يقدمها للناس، فإلى جانب ما تتميز به الخيل من جمال وسحر أخّاذ، أثبتت الدراسات أن التعامل مع الخيل قد يكون مفيداً في تحسين الصحة البدنية والنفسية على حدٍّ سواء، لا سيّما بالنسبة للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة.
من هذا المنطلق، يسعى الشقب، مركز الفروسية الرائد في مؤسسة قطر، إلى الإسهام في دعم الجهود الوطنية الرامية إلى تطوير الخدمات المقدمة للأفراد المصابين بالتوحّد، من خلال تقديم برنامج فريد من نوعه للعلاج بركوب الخيل، مصمم خصيصاً لدعم الأطفال الذين تم تشخصيهم بهذا الاضطراب.

 كيف لاحظتم هذا الرابط بين الأطفال المصابين بالتوحّد ورياضة ركوب الخيل؟
تتمتع الخيول «بطاقة إيجابية وعاطفية هائلة، وبمجرد أن يبدأ التفاعل بين الطفل المصاب بالتوحّد مع الحصان، سوف تنشأ رابطة قويّة ومتينة بينهما في نهاية المطاف؛ لذا فقد حرصنا على تقديم دروس ركوب الخيل العلاجية للأطفال المصابين بالتوحّد.
وقد يواجه بعض الأطفال المصابين بالتوحّد صعوبة في فهم إشارات التواصل غير اللفظية، والخيل تعتمد على حركات جسدها في التعبير، مما يساعد الأطفال على التقاط الإشارات غير اللفظية وإدراكها وفهمها تدريجياً. أعتمد على هذه الطريقة لمساعدة الأطفال على تنمية مهارات التفاعل مع الآخرين حولهم، والتحكم بنبرة الصوت ولغة الجسد».

 هل فائدة ركوب الخيل للأطفال تقتصر على الجانب النفسي فحسب، وكيف تتحقق هذه الفائدة؟
العلاج بركوب الخيل يشمل فوائد متنوعة للأطفال، مثل النفسية والاجتماعية والتعليمية، فعندما يبدأ الطفل في السيطرة على الحصان، ويستجيب الحصان لأوامر الطفل، يؤدي ذلك إلى زيادة ثقة الطفل بنفسه وقدراته، ويشعرون بالصحة والرفاه، ويتخلصون من شعورهم بالخوف أو عدم الاطمئنان.
علاوةً على ذلك، يُثري هذا الأسلوب العلاجي مبادئ الاحترام والشعور بالمسؤولية والالتزام والعطف على الحيوانات لدى الأطفال المصابين بالتوحّد، ويُكسبهم سلوكاً إيجابياً يُنمي مشاركتهم المجتمعية، كما من شأنه أن ينمي مهاراتهم المعرفية واللغوية.
كما أن استيعاب التوجيهات أو الإرشادات بصورة طبيعية قد يشكّل تحدياً أمام الأطفال المصابين بالتوحّد؛ لذا نحرص عند تقديم دروس ركوب الخيل العلاجية على إدخال أجواء التسلية والمرح من خلال التمارين التي يتبع الأطفال التعليمات من خلالها، بهدف تسهيل عملية التعلّم ومساعدتهم على تذكر التعليمات وحفظها.
ويقوم الطلاب بالاعتناء بالخيول في نهاية كل درس أو بدايته، وذلك بتنظيفها وتمشيطها وتقديم الطعام لهم. هذا يترك أثراً بالغاً على قوة رابطة الطفل بالحصان، ويخلق علاقة تنطوي على الثقة وتحمل المسؤولية.

 كيف تقيّمون دعم المجتمع لهذا البرنامج.. وهل لمستم إقبالاً من أهالي الأطفال المصابين بالتوحّد عليه؟
حظي البرنامج التابع للشقب باهتمام وإقبال كبير من المجتمع القطري؛ إذ يُقدم خدماته لكل من أولياء الأمور، والجمعية القطرية للتوحّد، إلى جانب أكاديمية ريناد التابعة للتعليم ما قبل الجامعي في مؤسسة قطر، وهي مدرسة متخصصة في مساعدة الأطفال المتعايشين مع اضطرابات طيف التوحّد، ويُشارك طلاب أكاديمية ريناد بانتظام في الدروس التي نقدمها كجزء من أنشطتهم المدرسية.

 كم عدد الطلاب المستفيدين من هذه الدروس؟
نقدم الدروس لحوالي 65 طالباً بأكاديمية ريناد، ولدينا حالياً 7 جلسات تدريبية بحيث يحضر الطالب صفاً واحداً أسبوعياً. ويتم تقسيم كل صف بحسب الفئة العمرية ومرحلة التوحّد، ويستمر الدرس على مدار 30 دقيقة في الميدان الداخلي لـ «الشقب»، إلى جانب 15 دقيقة إضافية في إدارة الإسطبل وسياسة الخيل.

 كيف تقيّمون النتائج التي خرج بها البرنامج؟
نتائج هذه الدروس العلاجية كانت واضحة وإيجابية إلى حدٍّ كبير، فقد ساعدت الأطفال المصابين بالتوحّد في التغلب على التحديات التي تواجههم، إن تقيّيم مستوى التقدّم الذي أحرزه الطفل في العلاج بركوب الخيل هو استراتيجية طويلة الأمد، ولا يُمكن أن نصدر حكماً في فترة زمنية قصيرة، فربما يحتاج بعض الطلاب إلى حضور عدد من الدروس؛ كي يتمكنوا من التعامل مع الحصان.

 ما أبرز مؤشرات نجاح البرنامج من وجهة نظركم؟
أول مؤشرات نجاحنا هي مدى إقبال الطلاب وحماسهم عند مشاركتهم في الدروس، لقد لاحظت تحسّن طريقة تواصل الطلاب معي، وارتفاع مستوى ثقتهم بأنفسهم، وأسلوب تواصلهم الاجتماعي مثل التواصل بالعين وطريقهم استخدامهم للغة.
وقد شهدنا كذلك تحسناً ملحوظاً في شدة أعراض التوحّد وفرط النشاط عند انتهاء مدة الدرس مقارنةً ببدايته، فالأطفال يدركون جيداً أن الحصان لن يُصدر أي حكم عليهم، وهذا يمنحهم شعوراً بالأمان ويقوّي رابطتهم مع الحصان. ما أسعى إليه هو أن أتمكن من مساعدة الأطفال على التفاعل مع الخيل، والاعتماد على حركاتها وأسلوبها التعبيري لتحقيق الأهداف العلاجية.

 جهد كبير يقدمه البرنامج.. فما تطلعاتكم المستقبلية؟
أود أن أوضح أنه قد لا تكون إدارة التدريبات سهلة في بعض الأحيان، فمشاعر الأطفال سريعة التقلب والتغيّر، وكل تدريب يكون مختلفاً عن الآخر، ولكن هناك حل دائماً. بفضل فريق العمل الرائع في الشقب، وإيماننا بما تتميز به بيئة الفروسية الإيجابية والمريحة والآمنة للطلاب، نستطيع دائماً التغلب على تلك التحديات.
بالتعاون مع قطاع تنمية المجتمع بمؤسسة قطر والدعم الذي يقدمه لنا، نعمل على تطوير البرنامج الحالي وزيادة موارده، لنتمكن من توسيع نطاقه وتقديمه لأكبر شريحة ممكنة من الأفراد في أنحاء دولة قطر.