مهرجان «حلال هل قطر» يتوّج الدوحة عاصمة للأصالة والتراث ولؤلؤة المدائن
ثقافة وفنون
01 أبريل 2014 , 12:00ص
الدوحة - العرب
اختتمت مساء أمس فعاليات مهرجان «حلال هل قطر» في الحي الثقافي، وسط حضور جماهيري باهر وتنظيم وإعداد فني وتقني متميز، حيث حقق المهرجان تألقاً مدهشاً ونجاحاً غير مسبوق، فعلى امتداد الأيام الماضية، زار المهرجان كبار المسؤولين في الدولة بالإضافة إلى عدد من السفراء وأعضاء السلك الدبلوماسي ووفود رفيعة المستوى.
كما توافد عشرات الآلاف من زوار (كتارا) من العائلات القطرية والأسر المقيمة، ليشهدوا هذه التظاهرة الثقافية الضخمة التي تحيي التراث القطري والخليجي وتعمل على ترسيخ الهوية الوطنية في نفوس الأجيال الجديدة، كما توّج هذا الملتقى الفريد، الدوحة عاصمة التراث الأصيل ولؤلؤة المدائن التي تحافظ على إرثها الحضاري والثقافي، ذلك الإرث الذي يصل تاريخ الأمس العريق بحاضر اليوم الزاهر، بمستقبل الغد المشرق.
وقال الدكتور خالد بن إبراهيم السليطي مدير عام المؤسسة العامة للحي الثقافي «كتارا»: إن ما شهدناه على مدار عشرة أيام من انطلاق مهرجان «حلال هل قطر» للعام الثالث على التوالي والذي يعد من أكبر المهرجانات في المنطقة في هذا المجال، شيء نفخر به حيث قدمنا من خلاله لوحة تراثية متكاملة من طبيعة الحياة التي عاشها الآباء والأجداد، وهو ما أكدته انطباعات الناس والزوار الذين قدموا من خارج الدولة على مستوى الصعيد الرسمي والشعبي.
وأوضح الدكتور السليطي أن المهرجان حرص على عكس أفضل الصور عن التراث القطري من خلال وجود عدد من المحلات بطابعها المعماري المميز للأبنية القديمة في قطر كذلك الحرف اليدوية والتراثية والشعبية، بالإضافة للفنون التشكيلية، إلى جانب وجود مشاركات من شركات متخصصة في المجال المتعلق بالمهرجان.
وأكد الدكتور خالد بن إبراهيم السليطي أن المؤسسة العامة للحي الثقافي «كتارا» تركز دائما على الموروث القطري الأصيل لربط الأجيال الحالية والنشء بجيل الآباء والأجداد وتعريفهم بحياتهم وكيفية اعتمادهم على الحلال كونه كان يشكل مصدر رزق بالنسبة لهم، وربطه بمناسبات تكون متاحة لجميع الفئات في المجتمع ولكافة أفراد الأسرة، ولهذا فإن المؤسسة يكون لديها على مدار العام مهرجانات كبيرة وضخمة وفعاليات متعددة كلها متعلقة ومختصة بالموروث القطري فقط ابتداء من مهرجان المحامل التقليدية السنوي وأيضا مهرجان حلال هل قطر، بالإضافة إلى مسابقة سنيار المتعلقة بالبحر وكذلك أنشطة فعاليات القناص وما تقوم به من فعاليات كبيرة بالنسبة للصقور.
وعدّد الدكتور السليطي بهذا الخصوص، عددا من الفعاليات والمهرجانات التي تقيمها كتارا في هذا المجال، من قبيل: بطولة القلايل، ومهرجان قطر الدولي للصقور والصيد، حيث تهدف كل هذه المهرجانات والأنشطة إلى تركيز وتأصيل التراث القطري وحمايته من الاندثار.
ولفت المدير العام للمؤسسة العامة للحي الثقافي، إلى أن الأنشطة المرافقة للفعاليات الرئيسية للمهرجان تشجع أصحاب الحلال على اقتناء الأفضل ويعطيهم المهرجان حافزا للجودة وقوة المنافسة، إذ إن المهرجان يعتبر مشجعا لزيارته من قبل العائلة باعتباره مقاما في قلب الدوحة وفيه الكثير من المتعة التثقيفية والترفيهية للجميع.
وفي ذات السياق، أعرب الدكتور السليطي، عن شكره للجنة المنظمة للمهرجان على جهودهم الكبيرة في التنظيم الذي وصفه بـ «الرائع» للمهرجان وحسن الضيافة التي قدموها للزوار، معربا عن شكره لوسائل الإعلام كافة: المرئية والمسموعة والمقروءة على الجهود التي بذلوها في عكس الصورة الناصعة والجميلة عن المهرجان وإيصال الرسالة التربوية للجميع في عكس الهوية القطرية بتقدير الثقافة الإنسانية للشعب القطري واتصاله مع كافة الشعوب في العالم، لافتاً أن مهرجان حلال هل قطر سيكون إحدى محطات شهر مارس المضيئة والمتألقة في كل سنة إن شاء الله.
نجاح المهرجان ثمرة تعاون الجميع
وقال المهندس محمد الخليفي، مدير مهرجان «حلال هل قطر 2014» من جهته: إن المهرجان سعى إلى تقديم صورة مماثلة لحياة الماضي ولوحات تراثية وفنية تعكس أصالة التراث القطري ومضامينه الثرية، مؤكداً أن النجاح الذي تحقق، يعدّ ثمرة الجهد المبذول بين جميع لجان المهرجان، والتعاون والتنسيق التام فيما بينها للخروج بالمهرجان في أجمل صورة وحلة تليق باسم قطر.
وتقدم السيد الخليفي، بشكره إلى المؤسسة العامة للحي الثقافي كتارا، والقائمين عليها، على رعاية المهرجان، منوها بالصدى الواسع الذي حققه على الصعيد المحلي والخليجي، مبرزا في الآن ذاته، إلى أن تحويل المهرجان إلى واقع ملموس، لم يكن بالأمر الهين، وتطلب العمل لإنجازه أياما من أجل إخراجه في الصورة المرضية التي بدا عليها أمام الجميع.
وأوضح مدير مهرجان حلال هل قطر، أن إدارة المهرجان، وجميع اللجان المنضوية تحته بذلوا جهودا جبارة، وأنه تمت الاستفادة من المهرجانات السابقة في التنظيم، وإضافة أشياء لم تكن في السابق.
إلى ذلك، تقدم الخليفي بشكره لوسائل الإعلام المحلية مكتوبة ومسموعة ومرئية، محييا أداءهم المهني الكبير في إبراز هذه الفعالية للقراء داخل قطر وخارجها مما أضفى عليها إشعاعا كبيرا تخطى المحلية.
وكان قد شهد الشوط الخليجي لفحول الضأن السوري تنافسا قويا أمس الأول، حيث جاءت النتائج كالتالي:
الأول والثاني: علي ناصر عبيد الجيعان من الكويت، والثالث محمد سيف محمد زعل النعيمي من قطر والرابع صلاح عويجان ساجر العنزي من الكويت، فيما حل خامسا عبدالله رفاعي قطيم من الكويت.
وفي النهاية، تم توزيع الجوائز على الفائزين وتقديم الدروع التذكارية للفائزين.
مشاركات شركات «الحلال» القطرية
من جانبه، شهد مهرجان حلال هل قطر، مشاركة العديد من الشركات القطرية التي تعتمد في نشاطها على الحلال «أغنام وماعز»، ومن أبرزها مجموعة السنابل القطرية، وهي عبارة عن شركة ذات نشاطات مختلفة قطرية خالصة.
وكان القائمون على رواق السنابل، يقدمون للزوار ما لذ وطاب من الأجبان الطبيعية التي يعد مصدرها حليب الماعز من دون إضافة أي مواد صناعية، والتي يتم تخزينها وفق شروط صحية صارمة.
وقال أنيس عمار، مدير مبيعات السنابل لـ «العرب»، إن نشاط المجموعة، يتمثل في تجارة اللحوم والمواشي والمواد الاستهلاكية الغذائية مل الأرز كنشاط أول، وتجارة الأعلاف والحشائش كنشاط ثان والتصنيع الزراعي ثالثا، مبرزا أن السنابل تعد من أقدم الشركات المتواجدة في هذا المجال.
وبخصوص مشاركتهم في مهرجان حلال هل قطر، أوضح أنيس، أن المهرجان، يعد من المناسبات التي يتم خلالها إبراز منتوجهم للجمهور، قصد التعرف عن قرب على أهم نشاطات الشركة، فضلا عن إبراز تجاربهم في الإنتاج الحيواني مثل الماعز القبرصي، إذ تعد السنابل هي الوكيل الحصري لهذه الفصيلة من الماعز.
إلى ذلك، أوضح المتحدث، أن الإنتاج الحيواني هو زاد تطور السنابل القطرية في إنتاج الأجبان، وأنه بعد تشكيل المحلب الآلي ومصنع أجبان بالمزرعة، وبالتالي يعتبر مهرجان حلال قطر فرصة مميزة للتعريف بأبرز منتوجات للتعريف بأبرز منتوجات المزرعة، متقدما بالشكر للقائمين على المهرجان لإتاحتهم الفرصة من أجل المشاركة فيه.
إشادات الضيوف بالمهرجان
من جهة أخرى، أشاد ضيوف (كتارا) بالجهود الكبيرة التي تبذلها المؤسسة العامة للحي الثقافي عبر إطلاقها لهذا المهرجان الكبير الذي يعتبر من صميم الماضي القطري العريق ويعكس الاهتمام غير المحدود الذي يوليه الحي الثقافي بالتراث والموروث الشعبي الأصيل، ويتيح للجمهور من مختلف الجنسيات العربية والأجنبية التعرف على هذا الجانب الأساسي من تقاليد وعادات أهل قطر المتعلقة بحياة البر والبادية والصحراء، بالإضافة إلى احتفائه بالأنشطة والفعاليات المرتبطة بها من خلال السوق الشعبية والفنون والحرف والصناعات اليدوية، والأطعمة والمأكولات، والألعاب والأغاني الشعبية، وطراز البيت القطري القديم المعبر عن شكل الحياة التقليدية، فضلا عن احتوائه للمقاهي الشعبية وبيوت الشعر والمجالس والخيام التي تجسد أصول الضيافة والترحيب والاحتفاء، وتبرز كرم وسخاء أهل قطر. وقال خالد السيد محمد علي المعاضيد (من دولة قطر): إن المهرجان نجح في تعريفنا بكل تفاصيل البيئة القطرية وتوضيح كل مفردة من مفردات التراث القطري، حيث عكست كل واحدة منها أوجه حياة البادية على اختلاف ممارساتها وعاداتها وتقاليدها وحرفها.
من جهتها، قالت الآنسة هبة عبدالسلام (من مصر): إن ركن الأزياء الشعبية كان باهراً بما احتواه من أزياء قطر التقليدية وتاريخها ومسمياتها وأنواعها المختلفة، مؤكدة على أهمية الأزياء الشعبية التي تعتبر فناً من فنون التشكيل الشعبي لما لها من مقومات وأساليب وعناصر واضحة ومن أهمها الزخارف التي تضفي على الأزياء شخصية مميزة على الثقافة المحلية والوطنية.
وبدورها، أعربت السيدة ناندا لامبرخت (من جنوب إفريقيا) عن إعجابها الشديد بالتصاميم المبتكرة التي تعكس الفن المعماري القطري بدءا من البوابة التراثية الجميلة للمهرجان إلى البيت القطري القديم والمجلس والخيام وبيوت الشعر، وقالت: «إن جمال هذه التصاميم وروعة هندستها، أسهمت في إحياء التراث وعبرت عن حضارة وتاريخ عريقين وأعطت الزائر فكرة عن البيئة القطرية في جانبها البدوي، وعرفت الجيل الجديد بما كان يقوم به الآباء والأجداد، وأبرزت الهوية الثقافية القطرية.
وأوضح السيد جابر غصّاب علي (من دولة الإمارات العربية المتحدة) أن مهرجان (حلال هل قطر) قدم النموذج الأمثل وعن كثب لمعالم الضيافة القطرية الأصيلة والعربية إلى جانب عرضه لبعض من جوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية في فترة ما قبل النفط، حيث شملت فعالياتها على جميع الألعاب والحرف والصناعات الشعبية مثل صناعة الألبان والأجبان ومشتقاتهما، والحلي والسدو وحرفة السعف، والنقش على الأبواب الخشبية ونقش الحناء والصيد بالصقور وإعداد الأكلات والمشروبات الشعبية وصناعة الخبز والحلويات القديمة، فضلا عن السوق الشعبي الذي حظي بإقبال متميز.
وفي السياق ذاته، عبّر السيد بندر العتيبي (من دولة الكويت) عن إعجابه بالبيت القطري القديم، مشيراً إلى أن فن العمارة التقليدية في قطر يتميز بأنه لا يزال يحمل السمة الإسلامية، حيث يبدو من خلال تكويناته المسحة الفطرية البسيطة، فهي تمتاز بعناصرها المعمارية والزخرفية كالعقود والنقوش التي تزين الحجرات والقمريات التي تزين الجدران والشرفات التي تزين النهايات العلوية للجدران والأبراج. ومن جانبه، قال السيد جمعة الكعبي (مهندس كيميائي بشركة قطر غاز): إن العمارة التقليدية القطرية تشتهر بطابعها المميز الذي يعكس ذوق الناس الذين شيدوا هذه المباني المنسجمة مع العادات والتقاليد الاجتماعية المتوارثة والمستمرة عبر الأجيال من صورة ما عمله السابقون.