بشارة: لا عدالة من دون تحقيق الاندماج الاجتماعي

alarab
محليات 01 أبريل 2013 , 12:00ص
الدوحة - محمد الشياظمي
أقام المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات, حفل الافتتاح الرسمي للمؤتمر السنوي الثاني للعلوم الاجتماعية والإنسانية مساء أمس الأول، وفي كلمته بالمناسبة، ذكّر الشيخ الدكتور عبدالله بن علي آل ثاني بالرعاية الخاصة التي توليها دولة قطر للمؤسسات العلمية والبحثية، مشيراً إلى رعاية سمو ولي عهد دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني للمؤتمر السنوي الأول للمركز العربي في عام 2012، كدليل على هذه الرعاية والاهتمام. وأشار الشيخ عبد بن علي آل ثاني إلى الدور الريادي والمؤثر للمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، إذ أثبت تميزه في مجال البحث العلمي والدراسات الاستراتيجية في وقت قصير. وأكد الدكتور عبدالله بن علي آل ثاني على اهتمام جامعة حمد بن خليفة التي يشرف عليها بالتعاون مع المؤسسات البحثية والجامعية, وعلى رأسها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، في سبيل خدمة الحياة العلمية والفكرية داخل قطر وفي المنطقة العربية. وأضاف أن أعمال المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ومنشوراته أصبحت توفر مادة علمية غنية ومتميزة للباحثين والمفكرين والعلماء وعموم الطلبة العرب. وشدد على أهمية المؤسسات البحثية، وقال في هذا الصدد: «لقد باتت الحاجة ملحة الآن أكثر من أي وقت مضى لمثل هذا النهج الإبداعي والعلمي متعدد الجوانب في تناول قضايا وشؤون منطقتنا، خاصة أن الدول والمجتمعات العربية تواجه فترة تغيير وتحول كبيرين سيرسمان بصمات عميقة خلال السنوات القادمة. ومن الضروري في هذا المقام، أن يجري توظيف كافة الطاقات الفكرية والمواهب الإبداعية للمشتغلين العرب في مضمار العلوم الإنسانية والاجتماعية إذا أردنا أن نجد حلولًا ناجعة للتحديات المشتركة التي نواجهها». وتمنى في ختام كلمته التوفيق لأعمال المؤتمر الذي يتناول موضوعين شديدي الأهمية في الوضع العربي الراهن، وقال: «إنني على يقين أنكم ستقدمون أفكارا ثرية ومداخلات قيمة يمكن أن تكون مصدر إلهام للابتكار في تطوير السياسات، فما أحوجنا جميعا إلى التعرف على حلول للقضايا التي نواجهها بمنهج علمي على يد طاقات عربية مبدعة، يجب أن تؤخذ مساهمتها بعين التقدير والاعتبار». حجب الجائزة العربية للعلوم الإنسانية والاجتماعية قدم الدكتور كمال عبداللطيف تقرير لجنة الجائزة العربية للعلوم الاجتماعية والإنسانية في دورتها الثانية، والتي كان التنافس فيها ضمن موضوعين، الأول هو: «جدلية الاندماج الاجتماعي وبناء الدولة والأمة في الوطن العربي»، والثاني هو: «سؤال العدالة في الوطن العربي اليوم». وعرض كمال عبداللطيف باختصار الخطوط العريضة لأعمال لجنة الجائزة، إذ أشار إلى أن الترشيح شمل مختلف الأقطار العربية، بمجموع 141 ترشيحًا، إذ تلقت اللجنة 80 ترشيحًا في موضوع جدلية الاندماج الاجتماعي، و61 مشروعًا في موضوع العدالة. وكان لجمهورية مصر العربية العدد الأكبر من الترشيحات بما يعادل 32 ترشيحا، وأقل عدد سجل من الكويت وليبيا بمرشح واحد، وما يزيد على مئة مرشح يتوزعون على باقي الأقطار العربية. وبعد التقييم الأولي للترشيحات، استقرت المنافسة بين ستة مشاريع أبحاث في موضوع جدلية الاندماج الاجتماعي، ضمن فئة الباحثين، وخمسة أبحاث ضمن فئة الباحثين الشباب في الموضوع نفسه. أما الترشيحات في موضوع «ما العدالة؟»، فقد استقرت على سبع أوراق في فئة الباحثين، وورقة واحدة في فئة الباحثين الشباب، وقد ارتأت اللجنة وضع الأبحاث كلها ضمن خانة واحدة ليصبح مجموعها ثمانية أبحاث، وأصبح عدد الترشيحات في موضوعي الجائزة وفئتيها معا 19 مشروعا، وتوزعت بين الدول العربية إلى خمسة مشاريع من المغرب وثلاثة من فلسطين وثلاثة من مصر وثلاثة من الجزائر واثنين من تونس واثنين من موريتانيا وواحد من الكويت وواحد من اليمن. وأكد كمال عبداللطيف أنه بعد استيفاء الترشيحات شروط الجائزة وقواعدها، ومرورها عبر مراحل التحكيم والتقييم المقررة، خلصت لجنة الجائزة إلى قرار حجب الجائزة لهذه السنة عن الأبحاث المقدمة في الموضوعين معًا، سواء في فئة الباحثين أو الباحثين الشباب، وذلك لعدم استجابتها للمعايير المحددة في سلم التقييم المنصوص عليها في لوائح تقييم الجائزة. وفي ختام تقرير لجنة الجائزة، أعلن الدكتور كمال عبداللطيف أن موضوعَي الجائزة للسنة المقبلة، هما: «التاريخ وتاريخ الراهن بالذات»، و»التنمية الاقتصادية العربية». العدالة التي تقوم على الهويات لا تؤسس دولة ألقى الدكتور عزمي بشارة كلمة في حفل الافتتاح الرسمي للمؤتمر السنوي الثاني للعلوم الاجتماعية والإنسانية، شرح من خلالها مبررات اختيار موضوعي المؤتمر: جدلية الاندماج الاجتماعي، وما العدالة في الوطن العربي اليوم؟ وقال بشارة: «منطق اختيار هذه الموضوعات في هذه المرحلة يعود أصلا إلى منهجنا في اختيار مواضيع المؤتمرات التي نعتقد أنها يجب أن تكون أجندات البحث العلمي الاجتماعي في الوطن العربي في هذه الأيام, حتى لا يحدد لنا أحد أجنداتنا البحثية، بل نقوم نحن بتحديدها من دون الإغراق في الدراسات التطبيقية، وأخذا للنظرية بعين الاعتبار, ولم نجد موضوعا أهم في هذه المرحلة من موضوع العدالة المهمل في الأبحاث الفكرية الاجتماعية العربية». ورأى الدكتور عزمي أن الفرصة سانحة اليوم ليقدم الفكر والحضارة العربية مساهمة كونية في فكرة العدالة التي مرت بتطورات تاريخية عديدة، وقال في هذا الصدد: «لقد مرت فكرة العدالة بأطوار تاريخية, بحيث أدمجت أولا التعامل بالمثل كما في شريعة حمورابي، أي العدالة كمعاملة بالمثل، ثم أدخلت فكرة المساواة في نطاق مفهوم العدالة لاحقا في القرن التاسع عشر في الأيديولوجية وليس في العلوم الاجتماعية، فالمساواة موقف وليست نظرية، وظهر ذلك في الأيديولوجيات المستوحاة من الثورة الفرنسية. وبعد ذلك أدخلت فكرة الحرية في مضمون مفهوم العدالة. وبرأينا إذا أردنا أن نسهم كعرب في العلوم الاجتماعية في هذه المرحلة وأخذا بعين الاعتبار للواقع العربي، لأن المساهمات الكونية في العلوم الاجتماعية هي في الواقع مساهمات محلية لثقافات مهيمنة، وهي كونية لأنها محلية، فإن مساهمتنا الكونية في العلوم الاجتماعية يجب أن تنطلق من واقعنا. وفي واقعنا لا توجد قضية أهم من قضية فشل الاندماج الاجتماعي. وليس بالإمكان تحقيق العدالة من دون تحقيق الاندماج الاجتماعي، ونقصد بذلك الاندماج الثقافي والاقتصادي وعلى مستوى الهوية وعلى مستوى المواطنة». وتابع قائلا: «إذا كان البعض يسند الفضل إلى جون رولز كمن جمع فكرة الحرية بالعدالة مع أن دلالة العدالة اللفظية والاصطلاحية لا علاقة لها بالحرية، بل أدخلت في العصر الحديث، فهل سندخل نحن إلى العدالة فكرة الهوية وفكرة الاندماج الاجتماعي؟ فتكون هذه ربما المساهمة الكونية التي تقدمها الحضارة العربية في صراعها الحالي في مستوى الثورات». وقاد بشارة تحليله لفكرة العدالة ليصل إلى جوهر الموضوع في الوطن العربي اليوم, فبما أننا نتحدث عن العدالة في عصرنا في إطار وحدات مرجعية فإن إطار العدالة في العصر هو الدولة الوطنية. فالدولة مرجعية لفكرة العدالة، لذلك علينا أن ننظر في الدولة العربية، هل لدينا دولة يكون فيها معيار العدالة هو مرجعية الدولة وليس الهويات؟ «فإذا كان الإطار المرجعي هو الدولة، والعلاقة بين الإنسان والدولة تسمى المواطنة، يفترض أن تكون مرجعية العدالة هي فكرة المواطنة. وإذا كانت هناك عدالات متعددة في الدولة (كل واحدة خاصة بالمتساوين في فئة واحدة) فإن ذلك يؤسس لكيانات سياسية متعددة وليس لكيان واحد. وما يسمى التعايش هو هروب من الموضوع الرئيس، فالتعايش يحمل معنى التهدئة... تهدئة الحرب الباردة التي قد تتحول في أية لحظة إلى حرب أهلية. تبعات أساليب تشكيل الدولة القطرية العربية بحاجة إلى معالجة. وخُتم الحفل بمحاضرة للدكتور طارق البشري موضوعها: «حول حركية تشكل الجماعات السياسية» أكد البشري في مستهل محاضرته على أن تنوع معايير التصنيف التي تميز بين الجماعات تعد جامعة وليست مانعة، وأضاف أنه يتعين على من ينتمي للجماعة السياسية أن يكون قادرًا على حمل الوظائف التي تُطلب منه. وقال البشري: «إن عناصر ما يمكن أن تقوم عليه الجماعة السياسية، تكون عادة مجتمعة، فما من فرد في جماعة إلا وهو مشمول بعلاقاتِ نسَبٍ، أو هو مشارك غيره في لغة تجمعهم، وفي عقيدة تشملهم. وإن أحداث التاريخ وعلاقات الجماعات البشرية بعضها ببعض هي ما يرجح اعتبارا واحدا من هذه العناصر, هو الذي يمثل العنصر الجامع إزاء غيره من العناصر الأخرى، هي كلها مرشحة لتكوين دوائر انتماء». وأشار البشري إلى أنه ينبغي النظر إلى دوائر الانتماء على تعددها والبحث في أساليب تعاملها مع بعضها البعض، وإن من أهم ما يتعين ملاحظته أن دوائر الانتماء هذه في تفاعلها مع بعضها البعض إنما يكون الرجحان في الظهور بشأنها, وتبوء الصدارة الحاكمة هو لما يمكن أن يتمتع منها بتشكيل تنظيم يفوق غيرها. وأضاف أنه يستحيل في هذا الصدد تجاهل الأثر الكبير لأساليب تشكيل أجهزة الدولة القطرية في بلادنا، وأنه ينبغي البدء من هذا الواقع الموجود والنظر في كيفية معالجته وتطويره وتعديله. وليكون لنا في تجربة الاتحاد الأوروبي درسٌ يُستفاد، وفي هذا السياق قدم البشري أربعة مقترحات لبلوغ هذا الهدف.