«المجموعات المغلقة».. شكوى «مزمنة» لطالبات جامعة قطر.. و«رفع السقف» الأمل الوحيد

alarab
تحقيقات 01 مارس 2015 , 02:51ص
«المجموعات مسكرة».. عبارة تتردد على الدوام بين طالبات جامعة قطر وتمثل لهن صداعاً دائماً تعيشه منتسبات الجامعة يمتد على مدار سنوات عدة، ويسبب للكثير منهن مشكلات عدة، كزيادة سنوات الدراسة، أو اختيار مواد على غير رغبتهن.
فحسب النظام التعليمي لها تتبنى جامعة قطر نظام الساعات المكتسبة الفصلية، حيث ينقسم كل عام دراسي إلى فصلين دراسيين هما الخريف والربيع، ويتكون كل فصل من 16 أسبوعاً منتظماً، كما أن هناك فصلاً صيفياً يتم تحديده وطرحه سنوياً، ولكل مقرر يطرح عدد من الساعات المكتسبة وفقاً لمجال المقرر، وتقوم الجامعة بعمل مجموعات دراسية للمواد تختلف فيها أعداد الطلاب الملتحقين حسب المادة ولكنها غالباً ما تتراوح بين 35 إلى 50 طالباً أو طالبة، وأحياناً يتم رفع سقف الدارسين بالمجموعة نظراً لحالات خاصة كطلاب التخرج أو لتزايد الطلب عليها وغيرها من الأسباب، وعلى مدار سنوات مضت تعالت شكاوى الطالبات على وجه التحديد من قلة عدد الدارسات المقبولات في المجموعات الدراسية، وقلة المجموعات نفسها، والتي لا تزيد عن مجموعة واحدة لكل مقرر، وعقب الإعلان عن فتح باب التسجيل تجد كثيراً من الطالبات أنها أغلقت أمامهن قبل التسجيل فيها بعد أن سبقتهن إليها زميلات أخريات، الأمر الذي يحتم على الطالبة التي لم تلتحق بمكان في المجموعة اختيار مادة أخرى لم تكن ضمن المواد التي تريد دراستها في هذا الفصل، وحسب الجدول الذي وضعته لنفسها، لكن المشكلة الأكبر تكون لطالبات الكليات التي تحتاج إلى التخصص، حيث تكون المواد التي اختارتها الطالبات هي التي «تفتح التخصص»، وبالتالي لا يمكن استبدالها بأخرى، والبديل لهن هو دراسة مواد أخرى بعيدة عن التخصص وغير ذات قيمة بالنسبة لهن لمجرد الحصول على الساعات المطلوبة والمواد المقررة للفصل الدراسي، مما يزيد من عدد السنوات الدراسية وبالتالي تأخير التخرج من الجامعة، والمشكلة الأكبر تكون أمام طالبات التخرج، حيث يكنّ قد أتمنن دراسة غالبية المواد المقررة عليهن وتبقى فقط ما تقدمن إلى المجموعات لإتمام دراستها هي الأخرى، وهنا يصطدمن بغلق المجموعة وعدم وجود مكان فيها، وفي الوقت ذاته لا يمكنهن استبدال تلك المواد بأخرى لأنهن بالفعل قد أنهين المواد المقررة عليهن، باستثناء تلك التي تقدمن إلى مجموعاتها ولم يحالفهن الحظ، لكن غالباً ما تقوم الإدارة بفتح السقف وضم عدد إضافي إلى المجموعات ليتمكنوا من إضافة طالبات التخرج إليها، لكن الطالبات يؤكدن أن الأمر لا يكون دائماً بتلك البساطة، وقد تكون المشكلة أكبر من ذلك.

لمن نلجأ؟
تقول إحدى طالبات الخدمة الاجتماعية -فضلت عدم ذكر اسمها- إن «مشكلة المجموعات هي أكبر مشكلة تواجهنا في الجامعة، فالمجموعات قليلة ولا تستوعب عدد الطالبات الراغبات في الانضمام إليها، وهذه مشكلة كبيرة ولا نعرف لمن نلجأ، حاولنا مرات عدة التحدث إلى إدارات الكليات والجامعة لكن لا نجد إجابة شافية». وتابعت: «أنا طالبة بالسنة الأولى وسمعت عن هذه المشكلة قبل دخولي إلى الجامعة من كثرة الحديث عنها وكونها مشكلة تؤرق الجميع، لكن لم أكن أتخيل أنها على هذا القدر من الأهمية، فهي بالفعل أزمة كبيرة للكثيرات منا وفي كل الأعوام، فماذا نفعل؟».
وأوضحت الطالبة أن التسجيل يتم بشكل إلكتروني ولا يوجد فيه تدخل من قبل الأساتذة أو الإدارة أو أي شخص، أي أن العملية بها شفافية وتكافؤ فرص كامل «لكنها فقط تعتمد على الحظ، وسعيدة الحظ هي التي توفق وتجد لها مكاناً في التسجيل، ونتمنى أن تكون هناك حلول فعلية كزيادة المجموعات لتستوعب أعدادنا المتزايدة».

مجموعات جديدة
وتلتقط زميلتها طرف الحديث قائلة «مهما حاولنا التبكير في التسجيل لا نجد مكاناً، فالطلب يكون كبيراً للغاية وكانت هناك إحدى المواد التي اخترتها ولم أجد لي مكاناً في المجموعة الخاصة بها واضطررت إلى دراسة مادة أخرى لم أكن أريدها، فقط لاستكمل المقررات الموجودة لدي في الكورس، ونتمنى أن يستجيبوا لطلباتنا بفتح مجموعات جديدة لأن عدد الطالبات اللاتي يشكين من هذا الأمر كثيرات ويحتجن إلى حل حقيقي، خاصة وأنهم في الإدارة يرفضون رفع السقف مهما طالبنا بذلك، وحتى لو تم ذلك بإضافة أعداد أخرى تكون قليلة للغاية ولا تستوعب كل الراغبات في الانضمام إلى المجموعات».
وعن التسجيل الإلكتروني للمجموعات وإن كانت تواجههم به أي صعوبات خاصة للدارسات بالسنة الأولى بالجامعة، أكدت الطالبة أن الأمر يتم بشكل سلس للغاية «وحتى من لا تستطيع القيام بهذا بنفسها، يمكنها الاستعانة بفريق من المتطوعات اللاتي يقمن بمساعدة الطالبات في عملية التسجيل كاملة وتعريفهن بالطريقة الصحيحة التي تمكنهن من القيام بذلك بمفردهن فيما بعد إن أردن ذلك».

واحدة لا تكفي
طالبات التخرج أيضاً يعانين من الأمر ذاته، والمشكلة هنا أنه عند اكتمال المجموعات لا يجدن مواد أخرى لاستبدالها واللجوء إليها لانتهائهن من المقرر، ولا تتبقى إلا تلك المواد التي أغلقت مجموعاتها، وهنا سيكون علينا الانتظار إلى الكورس الجديد للتسجيل به، ومن الممكن أن تتكرر المشكلة، لكن غالباً ما تتدخل الإدارة هنا وترفع سقف العدد ليستوعب طالبات التخرج، ويفعلون هذا لنا في كورس التخرج فقط، لكن في الكورسات العادية لا يتم هذا مما يمكن أن يؤخر سنوات دراستنا». وتابعت «نحن نتساءل: لماذا مجموعة واحدة للمقرر الواحد، فطالبات القانون عددهن كبير للغاية، و (الجروب) لا يستوعب إلا 45 طالبة، وحتى مع رفع السقف لا يزيد هذا العدد إلا بمقدار ضئيل من 10 إلى 15 طالبة، مما يعني أن العدد يظل قليلا للغاية حتى لو زاد السقف، نتفهم أنهم يريدون من هذا جعل حجم المجموعات مناسباً للتعلم والفهم لكن ما المانع أن يزيدوا عدد المجموعات نفسها، ليصبح لكل مقرر أكثر من مجموعة على حسب عدد الطالبات المتقدمات له. فإما أن يتم توسيع أعداد الدارسين في المجموعة أو زيادة أعداد المجموعات لتستوعب الكل، ولا نظل هكذا في هذه المعاناة المستمرة على مدار سنوات الدراسة».

في وقت آخر
وأشارت الطالبة إلى قيامهن مرات عدة بالشكوى إلى المسؤولين بالجامع دون جدوى «شكونا كثيراً، وتساءلنا عن أسباب قلة المجموعات، وقالت لي المسؤولة (سنناقش الموضوع في وقت آخر)، ولا أدري متى سيأتي الوقت الآخر هذا، فالمشكلة متزايدة وتعاني منها كل الطالبات، فمتى يتم أخذها على محمل الجد، نحن لا ننكر أن جامعتنا فيما يتعلق بالتعامل مع طلابها والاستماع إليهم هي من أفضل الجامعات وهناك تواصل مستمر بين الطالب والمسؤولين والأساتذة، ويأخذون بآرائنا في الكثير من الأمور ولكن في موضوع المجموعات لا نلمس أي استجابة، نحن نرغب في تطوير جامعتنا وأن تكون الأفضل، وانتقاداتنا لها هدفها التحسين وحل مشكلات الطالبات، فأنا طالبة تخرج وقاربت رحلتي بالجامعة على الانتهاء، وأنتظر رفع السقف لدخولي مجموعات إحدى مواد التخرج بدلا من انتظار فصل دراسي جديد لأنهي دراستي، لكنني أيضاً أشفق على زميلاتي في السنوات الأخرى».
وتوضح صديقتها (ع) الطالبة بكلية الآداب أن رفع السقف الذي يعد بمثابة طوق النجاة لهن ليس بهذه السهولة «فلا بد أن توافق 3 جهات على رفع السقف وقبولنا، أولها الدكتور أستاذ المادة، ثم رئيس القسم الذي أحياناً ما يرفض رغم موافقة الدكتور، وأخيراً الإرشاد الأكاديمي، فلماذا كل هذا؟ وما ذنبنا نحن؟ لماذا لا يزيدون المجموعات؟ تحدثنا إلى أساتذتنا في هذا الأمر ومنهم من رحب بالتدريس لأكثر من مجموعة لو وافقت إدارة الجامعة وأخبرونا أنهم مستعدون لتقبل الضغط الزائد عليهم بعدما رأوا من معاناتنا، لكن رئيس القسم يرفض هذا».

تأجيل التخصص
وتوضح عفاف طالبة الهندسة، أن مشكلة عدم وجود أماكن بالمجموعات الدراسية والاضطرار إلى استبدالها بمواد أخرى له أبعاد أخرى لدى طالبات الكليات التي تحتاج إلى تخصص ككلية الهندسة «بالنسبة لنا في الهندسة عندما تغلق أمامي المجموعة ولا أجد بها مكاناً فلن أتمكن من اختيار مادة أخرى بديلة كزميلاتي في الكليات أخرى، فالأمر لدينا ليس بهذه البساطة لأن هناك مواد تفتح لنا التخصصات ولا بد من دراستها، فالدراسة هنا مترتبة على بعضها البعض وبالتالي لا يمكنني أخذ مادة بديلة لها وإلا أثر هذا على دراستي وعلى التخصص الذي اخترته، ويزيد من سنوات الدراسة لأنني سأضطر للانتظار للكورس الجديد».

أعداد كبيرة
وتوضح بثينة، طالبة الاجتماع، أن مشكلة المجموعات القليلة وعدم استيعابها لغالبية الطالبات الراغبات في الانضمام إلى المقررات المطروحة تكون أكثر بروزاً في الكليات ذات الأعداد الكبيرة ومنها كلية الآداب التي تدرس بها «مع بداية التحاقي بالجامعة في السنة الأولى وجدت أن غالبية الجروبات أغلقت، وها أنا أمضي 4 سنوات على هذا الحال وتتكرر المشكلة كل سنة في مقررات عدة». وأوضحت أن الإعلان عن فتح المجموعات الجديدة يتم إبلاغه لجميع الطالبات في نفس التوقيت عبر الإيميل «لكن المشكلة أن المجموعات تمتلئ بسرعة كبيرة لأن عدد الطالبات أكبر من عدد المقررات المطروحة والمجموعات، بالإضافة إلى الطلاب الذين يقومون بالتسجيل من خارج الكلية كمواد حرة، مطالبة بأن تكون الأولوية لطالبات الكلية نفسها قبل القادمين من خارجها، وكذلك طالبات التخصص المناسب لكل مادة».
وعن سبب شكوى الطالبات دون الطلاب بنفس الجامعة، أرجعت هذا إلى زيادة عدد الطالبات في جامعة قطر مقارنة بالطلاب البنين موضحة أن أعدادهم تسمح باستيعابها في المجموعة الراغبين في دخولها «وكثيراً ما نسمع عن مجموعات خالية في معظمها، والأهم أنهم لا يوجد في قاموسهم (مأساة) اسمها (رفع السقف) مثلنا».

الأولوية للتخصص
وترى طالبة أخرى بالآداب أن عدد الأساتذة غير مناسب لعدد الطالبات، وأنه أحياناً يقوم أستاذ واحد بتدريس مجموعتين، مما يمثل ضغطاً عليه، وطالبت إدارة الجامعة بالعمل على حل شكاوى الطالبات التي وصفتها بـ «المزمنة» فيما يتعلق بغلق المجموعات: «هناك حلول، الأمر ليس بهذه الصعوبة، فالمواد التي عليها ضغط من الطالبات يزيدون مجموعاتها، وكذلك المواد التي تفتح مواد أخرى خاصة في الكليات التي بها تخصصات لأن هذه المواد لا بديل لها ليقوم الطلاب باللجوء إليه، حيث تختارها طالبات التخصص كمواد أساسية، وكذلك الطالبات الأخريات في غير التخصص يتقدمن إليها كمواد اختيارية، وهنا لا بد أن تُعطى الأولوية لصاحبات التخصص».