العهد الجديد.. مطعم مصري له طابع تراثي فريد
منوعات
01 مارس 2014 , 12:00ص
القاهرة - داليا عاصم
في حي الحسين العريق الذي لا يعرف النوم, تتعدد المطاعم والمقاهي ذات الطابع التراثي الأصيل، لكن مطعم العهد الجديد الذي يرفع شعار «أكل لكل الناس» يعيدك فور وقوفك على بوابته إلى العصر الفاطمي وأجوائه، ويستقبلك بروائح الأكلات المصرية الشعبية اللذيذة.
أجواء المطعم تعطي إحساسا بالحميمية, يتسابق الجميع في العهد الجديد لإرضائك, فقبل أن تطلب أي شيء ستجد من يتهافت لكي يقول لك «أوامرك» كما لو كنت سلطانا في أساطير ألف ليلة وليلة.
ثم تجد المطبخ دون مواربة يعمل فيه الطهاة بجد, منهمكون في إعداد ما لذ وطاب من حمام محشو بالفريك, وفتة الكوارع والسمان المشوي.
ليس من السهل أن تحجز لنفسك طاولة, إذ إن المطعم يزدحم بزبائن من جميع الجنسيات, وتسمع فيه لغات أجنبية ولغة عربية بلكنات من شتى أرجاء الوطن العربي. وما إن تعثر على طاولة في أي طابق من طابقيه سيطوف عليك النادل بقائمة الطعام الشهية المحيرة.
الكل هنا خلية نحل لا فارق بين أحد, الكل يسعى بشدة لإرضائك, وقبل أن ترفع يديك لتطلب خدمة ستجد من يلبيها لك بكل سرور، ويرفض أصحاب المطعم الحديث عنه, مؤكدين أنهم لا يفضلون الحديث, طالما أن المطعم به زبائن فتلبية طلباتهم أهم من أي شيء.
ومنذ إنشائه اشتهر العهد الجديد بتقديم الكوارع وحسائها، فضلا عن الكرشة واللسان والعكاوي والفتة بلحم الرأس وفواكه اللحوم «الحلويات», يضاف لها الخبز البلدي المغلف بالردة، وإن كانت أطباق المطعم تضم حاليا أصنافا مستحدثة مثل الشاورمة والمكرونة، والشيش طاووق وغيرها لإرضاء أذواق الجميع، حيث إن الأجيال الجديدة لا تقبل على تناول الكوارع، كما ذكر الحاج محمود.
قائمة الطعام الخاصة بالعهد الجديد ترضي كافة الأذواق, وما يميزها أنها تتضمن ما لذ وطاب من الأكلات المصرية «البيتوتية»، فهناك مثلا طواجن الخضراوات والمحاشي بأنواعها وشوربة الكوارع بالخضر، وأصناف من البط والحمام المحشو والفراخ المشوية, وما ننصح بتجربته في العهد الجديد هو السمان المشوي اللذيذ الذي يمكنك تناوله بسعر زهيد ومذاق شهي.
المثير للانتباه هو التباين بين مرتادي المطعم، وهو أمر ساعدت عليه جودة أطعمته وأصالتها الشديدة التي تجذب السائحين من ناحية وكونها إلى حد كبير في متناول الطبقات المتوسطة المصرية من ناحية ثانية.
ديكور المطعم يشبه البيوت العربية الإسلامية وقد طعمت أرجاءه زخارف ونقوش عربية.
في الطابق السفلي توجد صالتان للطعام, كلتاهما تزينهما لوحات وصور بأسلوب الكولاج للفنان ياسر جعيصة، وهذه اللوحات ما هي إلا أغلفة لأعداد قديمة من صحف تعود إلى بدايات القرن العشرين، فنجد صورة من مجلة المصور، وأخرى من صحيفة الأهرام, وثالثة من جريدة الكشكول، وغالبا ما يكون هذا المكان المفضل للقاءات العمل والسائحين, أما الطابق العلوي فتفضله العائلات, ويتميز الطابق العلوي برحابته فهو عبارة عن قاعتين كبيرتين.
ولعل أكثر ما يميز العهد الجديد تفاصيل وديكورات المطعم التي تلمس فيها تميز المكان، فالثريات المعلقة في المدخل محفور عليها أسماء الله الحسنى، إلى جانب الأثاث المشغول بالأرابيسك والصدف، والتي تجعلك تظنه متحفا إسلاميا.
ورغم أن المطعم صمم ليحاكي المباني الأثرية القديمة التي تجسد القاهرة منذ مئات السنين، إلا أننا صدمنا عندما عرفنا أنه حديث نسبيا, فقد تم افتتاحه عام 1951 وأنه شيد ليكون مطعما.
كما قال لـ «العرب» الحاج محمود عامل الخزينة، مضيفا «صاحب المطعم الحالي الدكتور محمود عبدالقوي اعتزل مهنته كطبيب للتفرغ لإدارة المطعم عقب وفاة والده الحاج عبدالقوي, مؤسس المطعم, وقد سماه بذلك قبيل ثورة 1952 وكأنه تنبأ بما سيكون عليه الوضع في مصر. وقد افتتح العهد الجديد فرعه الثاني منذ اثني عشر عاما بمدينة نصر شرق القاهرة».
ولعل ما يميز العهد الجديد وجود ركن خاص للأطفال, ومكتبة للطفل بها العديد من الكتب العربية والإنجليزية, كما يوجد بهذا الركن مأكولات محببة للأطفال ومنها البيتزا والساندويتشات بأنواعها.
ويعتبر العهد الجديد مكانا مفضلا للعديد من المشاهير والشخصيات العامة بحسب أحمد أحد العاملين بالمطعم, ولكنه لم يفضل الإفصاح عنهم, حفاظا على خصوصيتهم. ويمكنك بعد الاستمتاع بعشاء شرقي أصيل الاستمتاع بأجواء حي الحسين المتميز بالمقاهي الشعبية والتجول في خان الخليلي.