جزيرة اللؤلؤة بقطر ملتقى الحضارات وامتزاج الفن والتراث
منوعات
01 مارس 2014 , 12:00ص
الدوحة - د.ب.أ
قبل أكثر من عقد من الزمان كانت فكرة جزيرة اللؤلؤة إحدى معالم دولة قطر اليوم حلما في مخيلة رجل الأعمال القطري حسين الفردان وحده، ثم توسع الحلم ليصبح أحد أكبر المشاريع في منطقة الخليج العربية باستثمارات تفوق مبلغ 50 مليار ريال قطري. كانت الفكرة تتجسد في استغلال كل الموارد في الدولة غير النفط والغاز لإنجاز مشروع استثنائي وخلق أسلوب حياة جديد وغني بالتراث والثقافة والإبداع.?
يقول حسين الفردان لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ): «فكرتنا كانت خلق شيء يتماشى وطموحات سمو الأمير بحيث يخلق البلد الأمثل محطة الخيار الأمثل بل الأول في العالم الذي يجذب الناس».?
وكانت الفكرة خلق شيء عالمي وتحفة معمارية فنية.. جزيرة تحتضن ثقافات مختلفة ومتعددة.. جزيرة تمثل محطة تختلط فيها كل هذه الثقافات. وهكذا أقيمت بجزيرة اللؤلؤة عشر مناطق، لكل منطقة منها تراث معماري خاص يخرج التراث الخاص بالمنطقة المعينة من العالم ويمزج هذا التراث بعد عكسه بعبقرية معمارية تخلطه مع الثقافة المحلية القطرية والثقافة المعمارية القطرية الخليجية العربية. المرحلة الأولى في بورت أرابيا غلب عليها الطراز المعماري لشرق المتوسط، إلى جانب المسحة الأندلسية الغالبة. في منطقة فيفا بحرية كانت الثقافة الغالبة فيها الطراز المعماري لشمال إفريقيا، والتراث المغربي بنوع خاص. منطقة كوستا ملاذ أيضا كان الطراز الغالب تراث جنوب شرق آسيا. قناة كارتييه تمثل الطراز المعماري الفني في فينيسيا. الجزيرة في مجملها تحمل ملامح معمارية ومناخا ثقافيا أوروبيا وطرازا جنوب أميركي وأميركي شمالي. جزيرة اللؤلؤة هذه التحفة المعمارية ينتظر حال اكتمالها أن تستقطب حوالي 40 إلى 50 ألف شخص.??
? ?وبداخل الجزيرة تبدو قناة كارتييه بكل أناقتها الفينيسية المنطقة الأكثر روعة والتي تجمع بين الغنى الثقافي والفني، بحيث يستطيع الإنسان الذي يعيش بها أن ينعم بالطراز المعماري والجو الشاعري الرومانسي. فكل شيء هنا خطط له أن يرتبط بالفن بمعناه الشامل.?
? ?حينما تتجول في منطقة كارتييه فأنت مرة تعيش في فينيسيا بكل عبقها وروحها الجذابة فنا وثقافة وتراثا، ومرة تأسرك بمزيج من التراث المحلي القطري الشرقي ما أعطاها نكهة فريدة لا تتوفر إلا في الجزيرة. ?
يقول حسين الفردان: إن فكرة تشييد فينيسيا القطرية خطرت له واستوحيت من أول زيارة قام بها إلى فينيسيا قبل عقود مضت «رحنا فينيسيا وشاهدنا تلك المدينة الجميلة».. كانت أيام الكرنفال وفينيسيا أيام الكرنفال عالم آخر من حيوية وجمال وحياة تنساب وبشر قصدوا المدينة العائمة من كل جهات الدنيا جمعتهم مدينة جمعت بجمال وروعة كل شيء فيها. تمهل الفردان في جلسته يتذكر فبعد كل تلك السنوات وذكرى الرحلة الأولى لا تزال عالقة بالذهن «تأملت وفكرت وقلت.. لدينا البحر وسحر الشرق فلماذا لا يكون لدينا ما يماثل هذه المدينة الجميلة؟?
? ?ويضيف «حقا لقد بهرتني المدينة كما تفعل مع كل زوارها التي هي حفية بهم.. ولما جلسنا مع الشباب وبحت لهم بما في خاطري بشأن فينيسيا- قطر تفهموا وجلسوا مع المهندسين العالميين ومن ثم بدأت رحلة جديدة مع تحويل الفكرة إلى نموذج عملي قابل لأن تبث فيه الحياة وسط مياه شط الدوحة». ويستطرد حسين الفردان «هي أفكار حلوة وجميلة ونموذجية جسدتها فكرة أساسية وحلم في أن نرى قرية نموذجية بحرية تسير على قنواتها الجنادل والمراكب تستعيض بقنواتها عن الشوارع التقليدية في مدن الشرق العربي».?
? ?كارتييه أو فينيسيا قطر تمثل حوالي 8 إلى %10 من سكان الجزيرة. وإذا كنا نتحدث عن حوالي 50 ألف شخص هم إجمالي سكان الجزيرة فإن حوالي 4 آلاف منهم سوف يعيشون في منطقة كارتييه. وهي مبنية على قنوات وجندولات ومحلات وأسواق ستكون غنية بتنوعها وثقافتها. وسيكون لديك زوار من أناس يعيشون في قطر أو سواح يحبون مشاهدة الجزيرة من خارج قطر.?
وقد استعين بتنفيذ فينيسيا قطر بشركة سرنتيبتي وهي من أكبر المعماريين وهي من المنطقة ولديها خبرة في التصميم الفينيسي الفريد كما نفذوا أعمالا في فينيسيا نفسها.?
والفنانون هم إما من فينيسيا أو لديهم دراية كبيرة بفنونها. الجميل هو مزج التراث والفن المعماري الفينيسي على أرض قطر بحيث تكون هي ملتقى الحضارات وجعلها تتعايش فهذا هو مغزى وجوهر ما تم القيام به وهو خلق بيئة تعيش في المنطقة بقيمها وثقافتها.?
ولعل من أجمل ملامح المكان أن جسر فينيسيا الشهير حاضر عند شاطئ قطر فوق قناة كارتييه، ومعظم معالم فينيسيا تجدها هنا، الجندول وغيرها من السفن القطرية الضاو... ستكون هناك.?
?وستكون فينيسيا قطر أعجوبة المشروع الذي هو في حد ذاته أعجوبة أخرى معمارية وحضارية تجمع عوالم متعددة وتبث فيها حياة فتغدو لك الحياة بأكثر من طعم وأكثر من مجرد سكنى وأكثر من حلم وأنت في كامل اليقظة. يقول الفردان: «فينيسيا قطر.. هي شيء جديد في المنطقة لم يخلق مثلها في الشرق.. ونحن أهل المنطقة أهل بحر فلماذا لا يكون لدينا شيء من جمال المدن كما في فينيسيا؟». هي فكرة بزغت في لحظة صفاء فوق مياه الأدرياتيك. ويقول: «والفكرة نجحت ولما سوقناها وجدنا إقبالا كبيرا عليها وقبولا من المستثمرين».
? ?في شهر فبراير من عام 2008 أعلنت الشركة المتحدة للتنمية المطور الرئيسي لمشروع اللؤلؤة– قطر عن بدء العمل في إنشاء منطقة «قناة كارتييه»، وهي إحدى أهم مناطق المشروع المعماري الأحدث والأكثر جذبا في دولة قطر. وبعد خمسة أعوام تقريبا في نهاية العام الماضي كانت المتحدة تقوم وعبر حشد أطلقت عليه اسم «اليوم المفتوح» في قناة كارتييه، وفي خلال ثلاثة أيام فقط حققت هدفها ببيع المساكن من شقق وفيلات أنيقة على الطراز الفينيسي الإيطالي بما قيمته 72 مليون ريال قطري. لقد تم بيع مجموعة العقارات التي كانت الشركة قد طرحتها للبيع بالكامل خلال أقل من نصف ساعة من بدء الحفل.
وبيعت وحدات مساكن «التاونهاوسز» في قناة كارتييه، وتتألف من أربع غرف نوم واسعة بمساحة 445 مترا مربعا، وأخرى من ثلاث غرف نوم أو غرفتي نوم، بالإضافة إلى شرفة تطل على مناظر القنوات المائية الخلابة، فضلاً عن مرآب مجهز وآمن للسيارات. وتعد هذه الوحدات من المساكن الفريدة من نوعها على مستوى قطر ومنطقة الخليج.?
وعلى كثرة زوار اللؤلؤة من مختلف الشخصيات العالمية تظل كلمات رئيس الوزراء الإيطالي السابق سيلفيو بيرلسكوني عندما زار اللؤلؤة– قطر هي الأصدق؛ حيث قال: «إنه مشروع مذهل ورائع».