

أقامت وزارة البيئة والتغير المناخي، أمس، ندوة عن دور أرصدة الكربون في تحقيق أهداف خفض الانبعاثات، بعنوان «أرصدة الكربون»، بالتعاون مع وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية.
شهدت الندوة التي انطلقت تحت رعاية وبحضور سعادة الشيخ الدكتور فالح بن ناصر آل ثاني وزير البيئة والتغير المناخي، مشاركة عدد من مسؤولي الوزارة، وخبراء من وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية.
وجرت مناقشة المبادرات الخاصة بالتخفيف من آثار تغير المناخ من خلال التعاون الدولي، التي تعتبر إحدى الآليات المنضوية تحت مظلة اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية، كذلك الموضوعات ذات الصلة بالمادة رقم (6) من اتفاقية باريس للمناخ، التي تهتم بالسبل التعاونية لتداول الانبعاثات.
شكلت الندوة فرصة للتعرف على التجربة اليابانية وآلياتها بشأن موضوع أرصدة الكربون، وتبادل الآراء حولها، كذلك تعتبر الندوة حلقة جديدة في سلسلة توثيق الشراكة والعلاقة بين دولة قطر واليابان في مجالات تغير المناخ، وبناء القدرات الوطنية في هذا المجال، بما يخدم تحقيق إستراتيجية قطر الوطنية للبيئة والتغير المناخي 2030.
وقال السيد سعد عبدالله الهتمي، مُدير إدارة التغير المناخي بالتكليف بوزارة البيئة والتغير المُناخي: «إن الخطة الوطنية للتغير المناخي بدولة قطر، تهدف إلى تخفيف انبعاثات غازات الدفيئة بنسبة 25 % بحلول عام 2030.
وأضاف: تنفذ دولة قطر حالياً العديد من المبادرات مثل تحسين كفاءة الطاقة، وتشغيل محطات الطاقة المتجددة، وإدخال تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه، لافتا إلى أنه من أجل تحقيق هذه الخطة تسعى قطر إلى استخدام أرصدة الكربون، عبر التعاون الدولي، بما في ذلك تبادل المعرفة ونقل التكنولوجيا». وأوضح أن الندوة تركز على المشهد العالمي ودور أرصدة الكربون في تحقيق أهداف خفض الانبعاثات، من خلال مناقشة التحول في الطاقة وأحدث التطورات في أرصدة الكربون، بما في ذلك المادة 6 من اتفاق باريس وآلية الائتمان المشتركة وأرصدة الكربون الطوعية. وأشار إلى أن الندوة تهدف إلى تحقيق عدة أهداف، من ضمنها رفع مستوى الوعي حول استخدام أرصدة الكربون، لتحقيق مجتمع خال من هذه المادة، وتبادل المعرفة بشأن ائتمانات الكربون، وأحدث التقنيات لإزالته، كذلك دراسات حالات الائتمان المشترك.
ورجح سعد عبدالله الهتمي، خلال كلمته أن تُعزز المادة 6 من اتفاقية باريس للمناخ معاملات الكربون بين الحكومات، مشيراً إلى أنها تسمح للدول بتبادل أرصدة الكربون عبر الاتفاقيات الثنائية، بحيث يُمكن تخفيض الانبعاثات في الخارج، واستخدامها لتحقيق أهدافها الخاصة، كما تُتيح هذه المادة للكيانات بخلاف الحكومات القيام بذلك في أسواق الكربون الطوعية. ولفت إلى أنه في الآونة الأخيرة، جذب اهتمام العديد من الدول استخدام أرصدة الكربون على خلفية اتفاقية المادة 6 من اتفاقية باريس في العام 2021، والتي يتوقع أن يتم التوسع في استخدامها في المستقبل القريب، لافتاً إلى أن أسواق الكربون الطوعية تُعد حلاً مُهماً لتحقيق الحياد الكربوني في الشركات التي تندرج تحت مظلة تداول الانبعاثات الإلزامية. ونوه بأن تعويضات الكربون هي أدوات مالية صادرة من مطوري المشروعات، لتفادي أو إزالة انبعاثات غازات الدفيئة من الغلاف الجوي.
وأشار إلى أن ائتمانات الكربون الطوعية تسمح لمُصدري الانبعاثات بالتعويض عن انبعاثاتهم التي لا مفر منها، وذلك عن طريق شراء أرصدة الكربون الصادرة عن مشروعات تستهدف إزالة أو تقليل انبعاثات غازات الدفيئة من الغلاف الجوي، مُشيداً ببطولة كأس العالم 2022 التي استضافتها دولة قطر الفترة الماضية، والتي كانت أول بطولة محايدة للكربون في تاريخ بطولات كأس العالم. من جانبه، أكد كبير المفاوضين السيد نوريهيرو كيمورا، بشأن تغير المناخ، بمكتب شؤون البيئة العالمية، أهمية هذه الورشة، مشيرًا إلى أنها تهدف لتعزيز فهم أفضل لأحدث التطورات في مجال ائتمان الكربون، كذلك تبادل الممارسات الجيدة للحد من انبعاثات غازات الدفيئة، مُشيراً إلى أن المشاريع التي تقدم تقنيات متقدمة لإزالة الكربون من خلال آلية الائتمان المشتركة، ستؤدي إلى تعزيز التعاون الثنائي بين قطر واليابان في هذا المجال.
الجدير بالذكر أن الندوة تم العمل على إعدادها خلال الفترة الماضية، عبر جهود كبيرة من وزارة البيئة والتغير المناخي، بالتعاون المُشترك مع وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية، ومعهد ميتسوبيشي للأبحاث، الذي عمل كسكرتارية لبرنامج دراسة الجدوى منذ عام 2019، ويدعم وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية في تطوير مشاريع التعاون التكنولوجي في البلدان الشريكة.