المتحف الوطني العماني يستعرض تاريخ السلطنة عبر العصور
حول العالم
01 فبراير 2016 , 05:33م
قنا
في ظلال قلعتَي الجلالي والميراني التاريخيتين، إلى جوار سور مسقط القديمة، مقابل قصر العلم العامر، يسعى المتحف الوطني بقاعاته الخمس عشرة إلى إبراز الشواهد والمقتنيات المادية والمعنوية المكوِّنة لتاريخ وتراث وثقافة وفنون السلطنة، والحفاظ عليها بكل تجلياتها وإبراز الأبعاد الحضارية والتاريخية والثقافية مع توظيف واعتماد أفضل الممارسات والمعايير المتبعة في مجالات الإدارة المتحفية وإدارة المقتنيات والعرض.
وما بين حجر الصوان متعدد الاستخدامات بقاعة الحقب الزمنية، الذي يرجع تاريخه إلى ما يقارب مليوني عام، وقاعة عصر النهضة العمانية، وأول كرسي جلوس لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم عند توليه مقاليد الحكم عام 1970، يشاهد الزائر للمتحف حوالي 6000 مفردة وتحفة أثرية، تحويها قاعات العرض الثابت بالمتحف، تؤرخ لمختلف الحقب التاريخية لعمان منذ بداية الاستيطان البشري حتى الوقت الحاضر.
وتتوزع تلك المفردات والتحف ما بين التحف الأثرية والصناعات الحرفية والمخطوطات والوثائق والمراسلات والمطبوعات القديمة والطوابع البريدية ومجسمات للسفن والمراكب وأدوات الملاحة البحرية والأسلحة التقليدية والمجسمات المتحفية فائقة الدقة للقلاع والحصون والمباني التاريخية واللقى المتصلة بالعمارة والآلات والأدوات والمعدات الزراعية، وما يتصل بالأفلاج والنقود والعملات الورقية والمعدنية والخزف والأثاث والفنون التطبيقية والصور الفوتوغرافية والفنون التشكيلية والآلات والأدوات الموسيقية، إضافة إلى مفردات التراث غير المادي وهي ما تتصل بالطعام والشراب والشعر والقصص والرقص والغناء الشعبي، إضافة إلى التسجيلات المرئية والصوتية والمكونات التفاعلية الرقمية.
وقد أقيم المتحف الوطني بناء على التوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم؛ بإنشاء مَعْلَم ثقافي يحتضن مفردات التراث الثقافي العماني بشقيه المادي والمعنوي، وتوظيف واعتماد أفضل الممارسات والمعايير المتحفية المتبعة.
وتبلغ المساحة الإجمالية لأرض المتحف 24 ألف متر مربع، والمساحة الإجمالية للمبنى 13 ألفا و700 متر مربع، والمساحة الإجمالية لقاعات العرض الثابت 4 آلاف متر مربع.
وخلال الفترة من 2010م إلى 2014م شهد المتحف دعوة 30 خبيرا وباحثا من داخل وخارج السلطنة، وتمت الاستعانة بـ21 بعثة أثرية لإعداد وتطوير مكنونات قصة السرد المتحفي. وقد شهد المتحف خلال الفترة الماضية ابتعاث عدد من الموظفين للتدريب والتأهيل المهني خارج السلطنة، واستضافة دورات تخصصية في مجال العمل المتحفي من قبل مؤسسات عالمية، مثل متاحف (تيت) من المملكة المتحدة ومتاحف (سميث سونيان) من الولايات المتحدة الأمريكية ومؤسسة (كالوست غبولبيكان) من جمهورية البرتغال.
ويهدف المتحف - الذي يقف متآلفا مع ما يحيط به من مقومات سياحية وثقافية وتاريخية - إلى تحقيقِ رِسالته التعليميِة والثَّقافية والإِنسانية، وإِلى ترسيخِ القيمِ العُمانية النبيلة وتفعيل الانتماء والارتقاء بِالوعيِ العام لدى المواطن والمقيمِ والزائرِ، من أَجل عُمان وتارِيخها وتراثها وثقافتها وتنمية قدراتهم الإِبداعية والفكرِية، لا سيما في مجالات الحفاظ على الشواهد والمقتنيات وإِبرازِ الأبعاد الحضارِية لعمان وتوظيف واعتماد أَفضل الممارسات والمعاييرِ المتبعة في مجالات العلومِ المتحفية، وتقديمِ الرؤية والقيادة للصناعة المتحفية بالسلطنة، كما يهدف المتحف الوطني أيضا إلى المحافظة على مكنونات التراث الثقافي العماني من خلال دعم الأبحاث والدراسات العلمية والتاريخية والخطط للحفظ والصون الوقائي، حيث صُمِّمَتْ مرافقه وفق معايير المجلس الدولي للمتاحف، إضافة إلى التعليم والتواصل المجتمعي الذي يتحقق من خلال مركز التعليم المتحفي الذي يقدم الخدمات التعليمية المتميزة لكل الزوار ومختلف الفئات العمرية، خاصة للأطفال والفئات العمرية للطلاب، ومن خلال تقديم خدمات الزوار المتميزة وللفئات الخاصة.
ويتميز المتحف الوطني بأنه أول مبنى عام في السلطنة، يضم تسهيلات متقدمة لذوي الإعاقة، ومنهم المكفوفون وذوو الإعاقة الجسدية، من خلال توظيف رموز لغة (برايل) بالعربية، وتوظيف العرض المكشوف حتى يمكن التفاعل مع المقتنيات بشكل حسي مباشر، وهو أول متحف في الشرق الأوسط يقوم بتوظيف رموز (برايل) العربية في سياق التفسير المتحفي ومنظومة المخازن المفتوحة، حيث يستطيع الزائر أن يشاهد ويعايش المراحل التي تمر بها التحف الأثرية من جرد وتوثيق وفحص مبدئي وحفظ وصون، وصولاً إلى مرحلة حفظها بالشكل المؤقت في المخازن المفتوحة، وما كان سابقا يتم خلف الكواليس سيكون بإذن الله تعالى في المتحف الوطني متاحا للمشاهدة بشكل ثابت ومتواصل.
وقد روعي عند إعداد قصة السرد المتحفي التوفيق بين السياقَيْن الزماني والمكاني؛ وهو أحدث توجه فلسفي يؤطر لسياق قصة السرد المتحفي المتبع حاليا، بخلاف التوجه التقليدي، إما أن يكون توجها زمانيا من الأقدم للأحدث أو من الأحدث فالأقدم، حيث يعمل التوجه الجديد على إيجاد قيمة معنوية وفكرية مضافة للزائر، وستفتح آفاقاً جديدة لقراءة مدلولات التراث الثقافي العماني وفق آلية لم يعهدها سابقا.
وعبر القاعات الخمس عشرة التي يضمها المتحف يدخل الزائر في رحلة عبر الزمان والمكان، يشعر فيها بعظمة المنجز الحضاري العماني وكيف عاش إنسان عمان وأبدع وتفاعل مع مختلف الحضارات بَدْءا من أول قاعة من قاعات المتحف عند المدخل الرئيس، وهي قاعة الأرض والإنسان، حيث تواجهك على الجهة اليمنى شرفة عمانية تقليدية تطل من الطابق الثاني، وهي تحاكي نظام الشرفات في المعمار العماني بلونها الأزرق الفاتح، الذي يعبر عن إطلالتها على البحر، وعلى الجهة الأخرى تطل مؤخرة سفينة عمانية من نوع الغنجة موجودة بحجمها الحقيقي هي أقرب إلى سفينة فتح الخير التي تقف شامخة حاليا على شواطئ مدينة صور التاريخية.
أ.س /أ.ع