من هو الغبي؟

alarab
حول العالم 01 فبراير 2014 , 12:00ص
جيروزاليم بوست دولاج لومفيلد إعداد: حسين القاضي
يمكنك أن تتهم الحكومة الإيرانية بأي شيء. ولكني لا أتخيل أن تتهمها بالغباء. يمكن أن تتهم الحكومة الإيرانية بالعديد من الأشياء. ولكن بالتأكيد الغباء ليس من بينها. حيث يعلم القادة الإيرانيون جيداً ما يجري في واشنطن الآن، وما سوف يحدث إن كانت إيران هي المتسببة في فشل المحادثات. قامت لجنة الشؤون العامة الإسرائيلية الأميركية (الإيباك) بقيادة قاطرة العقوبات قيادة فعالي وماهرة على مدى عقدين من الزمان. وقد كان هدفها إرغام إيران على الجلوس على طاولة المفاوضات مع التخلي عن أية خطة تطمح بها إلى امتلاك سلاح نووي. وقد كللت الإيباك مجهودها بنجاح عظيم. هاهم الإيرانيون يجلسون على طاولة المفاوضات، بالإضافة إلى قيامهم ببعض الخطوات للمرة الأولى للحد من برنامجهم النووي وفتحه أمام المفتشين الدوليين. فلماذا إذن لم تعلن منظمة الإيباك ومن يدعمونها عن تحقيق النصر ونول المراد أخيراً؟ فكم كان من السهل لها أن تتباهى بنجاحها، وأن تستغل تبعات تلك الحالة في مراقبة المفاوضات للتأكد من استمرار ذلك النجاح. أو الاستعداد لخوض معارك جديدة في حالة الفشل. لطالما انشغلت منظمة الإيباك بالقضية الإيرانية. ولم يسفر ذلك عن دعم صورة المنظمة كمنظمة ذات سلطان وتأثير فقط، وإنما أسفر أيضاً عن ربحها لملايين الدولارات كدعم لتلك القضية. وقد كان حصولها على الدعم المنادي بفرض العقوبات على إيران سهلاً. فلم يكن هناك من يعارض ذلك معارضة حقيقية. ثم أتى حسين روحاني. وقد تسبب فوز روحاني بالرئاسة في تجدد آمال الحالمين بإلغاء العقوبات الاقتصادية على إيران. وهي العقوبات التي نادت بها أميركا. وقد حذر النائبان كارل ليفن وأنجوس كينج من أن تطبيق أي عقوبات إضافية على إيران في ذلك الوقت أمراً خطيراً، حيث لم يكن ليسفر إلا عن تقوية شوكة المحافظين في طهران. الذين كانوا سيستخدمون تلك العقوبات كدليل على عدم جدوى المفاوضات. حيث قال النائبان في افتتاحية النيويورك تايمز إنه «لن يسفر ذلك التشريع عن إبطاء وتيرة البرنامج النووي الإيراني. بل سيسفر على الأرجح عن ازدياد سرعة سعي الإيرانيين للحصول على السلاح النووي». كما حذر دينيس روس. المستشار السابق للرئيس الإيراني. من أنه إذا ما تبنى الكونجرس أي عقوبات جديدة على إيران. وانسحبت إيران على إثر ذلك من المفاوضات. فإن شركاءنا في المفاوضات- روسيا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا والصين – سيلقون باللائمة علينا بدلاً من لوم الإيرانيين. وبهذا سيتداعى النظام العالمي للعقوبات المفروضة على إيران. فلماذا يتعين علينا إذن الإقدام على هذه المخاطرة؟ ماذا يريد فعلاً داعمو تلك التشريعات الجديدة المطالبة بتوقيع العقوبات؟ ويدعم هذا التشريع تقريباً كل النواب الجمهوريين و16 نائباً ديمقراطياً ومنظمة الإيباك وبعض المنظمات اليهودية الأخرى. الهدف من ذلك التشريع للبعض هو إيران. بينما الهدف للبعض الآخر مثل لجنة الطوارئ من أجل إسرائيل هو أوباما والديمقراطيون. إن لم تكن معنا فأنت لست صديقا لإسرائيل.