ماير.. طموحها جعلها من أقوى سيدات الأعمال بالعالم

alarab
اقتصاد 01 فبراير 2014 , 12:00ص
القاهرة - عبدالغني عبدالرازق
ماريسا ماير واحدة من أغنى وأقوى سيدات الأعمال في الولايات المتحدة الأميركية، فقد صنفتها مجلة فوربس العام الماضي ضمن قائمه أكثر 100 امرأة نفوذا في العالم واحتلت المرتبة رقم 32، كما احتلت المرتبة الثامنة في قائمة أقوى سيدات الأعمال في أميركا عام 2013 من قبل مجلة فورتشن، تعتبر ماريسا ماير، رئيسة شركة (ياهو)، من القادة المميزين رغم صغر سنها، فقد استطاعت أن تثبت للعالم أن المرأة إذا صممت فإنها قادرة على تحقيق النجاح الكبير الذي من الممكن ألا يستطيع تحقيقه أذكى الرجال، كما أظهرت ماير أن بإمكان المرأة أن تشغل الوظائف الإدارية العليا، وقد ظهر هذا بشكل واضح في القرارات التي تتخذها بقوة وحزم وأظهرت نجاحها بشكل واضح، وبالطبع فإن قيادة شركة بحجم (ياهو) يعد أمرا صعبا خاصة أنها ذات ثقل معروف عالميا. ولدت ماريسا آن ماير في 30 مايو 1975 في ولاية ويسكونسن الأميركية لأسرة ثرية جدا، فوالدها هو مايكل ماير الذي كان يعمل مهندسا في إحدى شركات المياه ووالدتها مارجريت معلمة فنون من أصل فنلندي، ترعرعت ماير في واساو، وهي بلدة متوسطة الحجم في الولاية الواقعة في الغرب الأوسط. تمكنت ماير في أثناء دراستها في المرحلة الثانوية من الالتحاق بفريق المناظرة ومجموعة الرقص في المدرسة، وهو مزيج يجمع بين العقل والجمال، وبعد تخرجها من مدرسة واساو الثانوية الغربية في عام 1993. تم اختيارها كواحدة من مندوبتي الدولة من قبل محافظ ويسكنسون تومي تومبسون لحضور المخيم الوطني للنشاطات العلمية للشباب في غرب فيرجينيا. مرحلة الجامعة كانت ماير تحلم بأن تكون جراحة أعصاب للأطفال وكانت تحلم بذلك منذ أن كان سنها 12 عاما، ولكنها قررت بعد انتهاء المرحلة الثانوية دراسة مجال الكمبيوتر، فالتحقت بجامعة ستانفورد وحصلت على البكالوريوس في النظم الرمزية وتخصصت في مجال الذكاء الاصطناعي، وقامت بمتابعة دراستها في نفس الجامعة وحصلت على الماجستير في علوم الحاسب، في عام 2009 منح معهد إلينوي للتكنولوجيا ماير درجة الدكتوراه الفخرية تقديرا لعملها في مجال البحث. أول فتاة تعمل في جوجل عملت ماير في بداية حياتها المهنية في مختبر أبحاث UBS Ubilab في زيوريخ في سويسرا، وفي معهد ستانفورد العالمي للأبحاث، SRI في مينلو بارك، كاليفورنيا، وفي عام 1999 انضمت ماير لجوجل وكانت الموظف رقم 20 وكانت أول مهندسة في الشركة وخلال الـ13 سنة التي قضتها في الشركة شغلت عدة مناصب وهي مهندسة تصميم، ومديرة إنتاج وكان لها دور أساسي في كل من: (Google Search. Google Images. Google News. Google Maps. Google Books. Google Product Search. Google Toolbar. iGoogle and Gmail) السرعة في مواجهة المشاكل في عام 2009 استطاعت ماير أن تلفت انتباه معظم العاملين في مجال التكنولوجيا، ففي شهر يناير كانت ماريسا ماير سببا في عطل أصاب شبكة الإنترنت. فبصفتها نائبة لرئيس شركة جوجل لمنتجات البحث، كانت هي المسؤولة عما حدث آنذاك للموقع الأشهر في العالم، حيث نتج عن خطأ في شفرة الكمبيوتر «/» وقوع سلسلة من الأحداث التي أدت إلى ظهور هذه الرسالة إلى جانب كل نتيجة بحث (قد يضر هذا الموقع بجهاز الكمبيوتر الخاص بك). ماير كانت قد صرحت لمجلة نيوزويك بهذا الخصوص قائلة (بدا الأمر كما لو أن إرسال الإنترنت تعطل، إنني أعمل جيدا تحت الضغط، لكن بدأ ينتابني ذلك الشعور المريع عند التفكير بملايين الناس الذين يحدقون في شاشات الكمبيوتر، ويتساءلون ما الذي يحدث؟ وكيف أن عددا منهم سيتحولون فورا إلى موقع ياهو؟ وبعد أن أجريت 8 محادثات فورية عبر الماسنجر ومكالمة فيديو من غرفة الفندق الذي تقضي فيه العائلة عطلتها، تم حل المشكلة في أقل من ساعة). منافسة زملائها استطاعت ماير أن تثبت تفوقها في عملها لكن ملفها المزدهر أغضب بعض زملائها في جوجل، لاسيَّما عندما وصفتها مجلة سان فرانسيسكو بأنها (فتاة جوجل) في مقابلة متوهجة عام 2008 تمحورت عنها أكثر من الشركة نفسها. يقول أحد زملائها السابقين في جوجل (كان من الواضح أنها مختلفة، فعندما كانت تلتقط لها صورة كانت تحرص على أن ترتدي بطريقة أنيقة وأن تخرج الصور بشكل رائع)، كما يصفها أحد مرؤوسيها بـ(النجمة المتطلبة) في حين يصفها زميل لها بـ(المديرة التي تعير اهتماما كبيرا للتفاصيل الدقيقة). لكن على النقيض يرى مؤيدوها أنها شخصية تعشق عملها حيث يقول دان كرو، رئيس قسم التكنولوجيا في سونج كيك، تعتبر ماريسا في الصميم شخصا منتجا وليست شخصية إعلامية أو تقنية. المرحلة الفاصلة في حياتها في 16 يوليو، 2012، تم تعيين ماير في منصب رئيسة تنفيذية لياهو بعقد قيمته 70 مليون دولار لمدة 5 سنوات، وتم تقسيم المبلغ على النحو التالي: مليون دولار كراتب سنوي، ومن الممكن أن يرتفع الراتب السنوي إلى مليوني دولار كمكافئات إذا استطاعت تحقيق الأهداف المطلوبة أو أكثر، مع وضع حد أقصى %400 من الراتب ممكن أن تتقاضاه المديرة، في حين اجتياز الأهداف. بالإضافة إلى منح ماريسا مجموعة من الأسهم بقيمة 42 مليون دولار، أخيرا 25 مليون في حين بقيت المديرة 5 أعوام في الشركة. تحدي المستحيل كانت الشركة عند تسلمها المنصب تعاني قدراً هائلاً من التخبط والتراجع في العالم التقني، والكثير جداً من المشاكل الإدارية التي كانت تفرض عليها تغيير مديريها التنفيذيين بشكل دوري، فضلاً عن ضعف منتجاتها الأساسية، وتردي مستواها الفني التقني بشكل مُريع لكنها لم تستسلم وحاولت بكل إصرار العمل على معالجتها. ويعتبر توليها لمنصبها بداية عهد جديد من النجاح لخدمات ياهو حيث استطاعت أن تحسن من خدمات الشركة التي تقدمها للمستخدمين من خلال بعض القرارات المهمة خلال العام الماضي ومنها: الاهتمام بدعم تطبيقات وخدمات الهواتف، وكان هذا من أنجح القرارات التي اتخذتها ماير حيث إن الأرقام والإحصاءات أثبتت نمو عدد مستخدمي خدمات ياهو عبر الهاتف بنسبة كبيرة للغاية. أيضا كانت تهتم باختيار الموظفين الأكثر تميزاً، فقد حرصت ماير على أن يكون الموظفون الجدد المنضمون للشركة أشخاصا لديهم كفاءة وقدرة كبيرة على الإبداع، وقد طبقت هذه السياسة، فهناك حوالي 1000 موظف جديد كلهم حاصلون على شهادات من أفضل الجامعات في العالم. كما أطلقت ماير برنامجا جديدا على الإنترنت يسمى PB & J. PB & J يجمع شكاوى الموظفين، فضلا عن أصواتهم على المشاكل في الشركة، وإذا علق 50 موظفا على مشكلة معينة فإنه يجب على الإدارة التحقيق فيها وحلها فورا. تميزها في إدارة شركة ياهو منذ أن تسلمت ماير الإدارة التنفيذية للشركة، وهي تتطلع دائما للاستحواذ على الشركات التي تضم مهندسين وتقنيين مبدعين، يُمكنهم تطوير ياهو والعمل على تحسين جودة المنتجات التي تقدمها الشركة من خلال المواهب الجديدة والمميزة، خصوصاً في مجالات تحسين المحتوى والتطبيقات والتواصل الاجتماعي والألعاب والفيديو والدردشة المرئية والاتصالات، كان من أهم الاستحواذات التي قامت بها ياهو خلال العام الماضي استحواذها على منصة تمبلر بمبلغ 1.1 مليار دولار. منزل بـ35 مليون دولار في أبريل الماضي اشترت ماير منزلاً بـ35 مليون دولار، المنزل يقع بين سلسلة منازل يملكها بعض أصحاب المليارات تسمّى Billionaire’s Row في حي راقٍ بمدينة سان فرانسيسكو، والمبلغ المدفوع يعتبر السعر الأعلى لمنزل عائلة في سان فرانسيسكو على رغم أنها من أغلى المدن في الولايات المتحدة الأميركية، كونها مركز صناعة التكنولوجيا في البلاد. وقد تمت صفقة البيع في أبريل الماضي تحت اسم شارٍ مستعار للحفاظ على السرية التامة، ولم يتم الإعلان عن شراء المنزل إلا في سبتمبر الماضي. حياتها الخاصة تزوجت ماير من المحامي والمستثمر زاكاري بوجو في 12 ديسمبر عام 2009، وفي 30 سبتمبر 2012 أنجبت ابنها ماكالستر، الطريف أنها كانت قد طلبت من وسائل الإعلام أن تساعدها في اختيار اسم لطفلها، وفي النهاية اختارت اسم ماكالستر من بين قائمة طويلة. هواياتها تهوى ماير ممارسة رياضة الجري لذلك فهي تشترك دائما في ماراثونات الجري، كما تهوى تسلق الجبال، فقد تسلقت ماريسا ماير جبل كليمنجارو أطول جبال إفريقيا في عام 2009.