خبراء: العمالة الأجنبية أثرت في العادات والتقاليد.. وعلى الدولة حماية الهوية
تحقيقات
01 فبراير 2012 , 12:00ص
الدوحة - عمر عبداللطيف
لا ينصح أحمد الشمري باستقدام خادمة من أجل تربية الأولاد؛ لأن الأطفال ليسوا أولادها، ولذلك يمكن أن تضربهم وتعاملهم بشكل سيئ، «ثم إنها لن تكون حنونة عليهم كما الأم، وهذا يؤثر على نفسية الطفل». أما اللغة فيمكن التعامل معها، كما يقول الشمري «يفهمون العربية قليلا، لكنهم يتعلمونها ونفهم على بعض».
أحمد الشمري أحد العمال، الذي يرى أن العمالة الآسيوية تؤثر على المجتمع، خاصة سكن العزاب والشركات وسط العوائل، فضلا عن الازدحام الذي يتسببون به، مشيراً إلى أنه من الأفضل نقلهم بشكل جماعي في وسائل نقل الشركة، رغم قوله إنه «لا يمكن الاستغناء عنهم، من ناحية الأعمال، خاصة النظافة والبناء، لكن يجب أن يكونوا بعيدين عن سكن العائلات».
مضارها أكثر من منافعها
فيما يعتقد محمد سيف السليطي في حديثه لـ «العرب» أن العمالة الآسيوية لها مضار ومنافع، فالخادمة تريح المرأة من أعمال كثيرة، كما أن المرأة تستطيع أن تعمل في وظيفتها مع وجود الخادمة في البيت.
أما السلبيات فهي عديدة كما يقول السليطي، وأولها تأثير العمالة على العادات والتقاليد، «البلد صغير، ولا يستوعب الأعداد الهائلة من العمالة الآسيوية؛ لذا يجب أن تستوعبهم الدولة في أماكن خاصة بهم بعيدا عن العائلات».
الخبير والمثمن العقاري فيصل الدوسري يشير إلى أن قطر من أولى الدول الخليجية التي تنبهت لمخاطر الخلل في التركيبة السكانية نتيجة زيادة أعداد العمالة الأجنبية، إلا أنه ينبغي الإشارة إلى أن معالجة هذا الاختلال لا يمكن أن يتم بين عشية وضحاها، مشيراً إلى أن مشروعات التنمية التي تنفذها دولة قطر في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والصحية والتعليمية، تحتاج إلى مزيد من العمالة، الأمر الذي يطيل فترة معالجة الخلل الحادث في التركيبة السكانية حسب الدوسري.
ويوضح الدوسري في حديثه لـ «العرب» أن التركيبة السكانية نفسها غير متجانسة؛ حيث توجد عشرات الجنسيات التي تتحدث بلغات مختلفة وتحمل الكثير من الديانات والثقافات المتباينة. وتؤكد أن هناك تأثيرا سلبيا خطيرا ينجم عن تزايد أعداد الوافدين إلى قطر من شتى دول العالم؛ حيث يحملون العديد من الثقافات والسلوكيات التي لا تتفق مع ثقافة وهوية مجتمعنا القطري العربي المسلم، مشيراً إلى أن هناك خوفا لدى كل العائلات القطرية من اختلاط أبنائهم بهؤلاء المقيمين حتى لا يتأثروا بسلوكياتهم وعاداتهم، ولعل تفضيل الأسر القطرية للسكن خارج تجمعات المقيمين يرجع إلى الخوف من الآثار السلبية التي تنجم عن الاختلاط بالمقيمين خاصة ممن ينتمون إلى جنسيات ودول غير عربية وإسلامية.
كذلك يرى حسن عبدالله محمد، مدير مكتب مجموعة بن عجلان العقارية، فهو يشرح في حديثه لـ «العرب» أنه إذا كان العمال يلتزمون بسلوك وآداب العائلات، فلا مشكلة تجاه هؤلاء الأشخاص، ولكن هناك بعض العمالة مثل العمالة الآسيوية التي لا تلتزم بسلوك وطباع العائلات، فهؤلاء يمثلون عبئا على التركيبة السكانية، أما العمالة التي تلتزم بسلوك وآداب العائلات أمثال الموظفين والمهندسين والمحاسبين والعمالة العربية، فلا خوف منهم لأنهم مسلمون وملتزمون بسلوك الدين الإسلامي ويعرفون جيدا قوانين البلد وملتزمون بها ولا يقومون بأفعال سيئة لأحد.
عادات وتقاليد تؤثر على المجتمع
ويعتقد الخبير العقاري الدوسري أن تجمعات العزاب تشكل خطرا على الأفراد والمجتمع مثل انتشار السويكة في المجتمع القطري، فهذه العمالة تأتي من دول مختلفة العادات والتنشئة، ما يفرز العديد من المشكلات التي لها علاقة بالتلصص على البيوت أو مساعدة الخدم على الهروب، وسابقا لم يكن هناك خوف من خروج الأطفال للعب خارج البيت، «لكن الآن هناك خشية حقيقية من هذا الأمر».
فتعدد الثقافات التي يأتي منها هؤلاء العمال مع تعدد بيئاتهم يؤثر سلبا على ثقافة المجتمعات الخليجية، حسب قول الدوسري «وقد نلمس ذلك من خلال اللغة؛ حيث توجد الكثير من الكلمات الآسيوية المنتشرة في المجتمع والتي يتم تداولها لاسيَّما بين الأطفال على اعتبار أن احتكاكهم الأكبر يكون مع الخدم». فالخوف الحقيقي هو فقدان الهوية الثقافية وتأثير هذه الهويات على الخريطة الثقافية المحلية. وقد يعتقد البعض أن التغير شيء طبيعي، لكننا هنا لا نطلق أحكاما قيمية على ثقافات الآخرين، إلا أننا نريد حماية هوية المجتمع، لأن الهوية الثقافية هي التي تؤكد الخصوصية وتحمي الإرث الثقافي التاريخي لتحديد معالم الشخصية.
لا يجوز أن تكون الخادمة بؤرة قاتلة في المنزل
تؤكد الدكتورة أمينة الهيل، اختصاصية علم النفس وجود دراسات تحذر من مخاطر العمالة المنزلية وتأثيراتها على المجتمع؛ إذ توضح أن عمل الخادمات كان في السابق يقتصر على التنظيف ومساعدة الأم في أوقات معينة، بينما اليوم تخرج المرأة للعمل، وتبقى لساعات طوية، تاركة أبناءها مع الخادمة، وهذا تقصير من الأم في متابعة شؤون أطفالها وتربيتهم والإشراف عليهم من الناحية العلمية والنفسية، ويترك أثره في نفسيتهم.
وتركز الهيل على مسألة تواصل الأم مع أولادها، لأن المربية تتحدث بالإنجليزية أو العربي «المكسر»، ثم إن الخادمة قد تتدخل في شؤون المنزل والإشراف عليه وقضاء حوائج البيت، وتجهيز الغداء وكل شيء، «وقد تسأل الأم الخادمة، ماذا ستطبخين اليوم، هذا لا يجوز». فقد تكون الخادمة غير خبيرة بتربية الأطفال، خاصة أن تربية الأطفال علم بحد ذاته، حتى التعامل مع الأطفال فن ومدرسة، وليس كل خادمة قادرة على التعامل مع الأطفال، «قد تكون الخادمة بؤرة قاتلة في المنزل».
وليس من الجائز أن تختلط الخادمة مع المراهقين، خاصة إن كانت الخادمة صغيرة السن، «لا يجوز أن تطلع المربية على أمور لا يليق أن تطلع عليها». حسب تعبير الهيل.
فيما يرى عبدالرحمن، الذي تحفظ على ذكر اسمه كاملا، أن العمالة الآسيوية أثرت على المجتمع، لأن «مجتمعنا محافظ، وهم يلبسون لبسا فاضحا في بعض الأحيان خاصة في المجمعات والأسواق والبحر»، مشيراً إلى أن هذا الشيء لا يتناسب مع العادات والتقاليد والثقافة القطرية المحافظة.
على العائلات منح الحنان والرعاية لأطفالها
وتنصح الهيل الأسر بالاهتمام بأبنائها واحتوائهم، فقد تكون الأم مع أولادها في المنزل لكنها ليست معهم بعاطفتها، ولا يمكن أن نقول هنا إن عمل المرأة هو السبب، فقد أثبتت دراسات أن أبناء المرأة التي تعمل متوافقون نفسيا واجتماعيا أكثر من المرأة التي في البيت وغير موظفة، «القضية كيف تحوي الأم أبناءها نفسيا واجتماعيا وتكون على تواصل معهم». مثلا مرت علي حالة طفل صغير، يلتصق بالخادمة كأنها أمه، يصبح هذا مرضا نفسيا لديه، «عمر الطفل سنتان، وهذا الشيء قد يتسبب له بقرحة معدة أو قلق، نتيجة أن الخادمة سافرت وهو متعلق بها، هذا خطر على الطفل، يجب عدم السماح به».
من الخطأ أن تعتمد الأسرة على الخادمة اعتمادا كليا، كما يقول ياسر المناعي، فهناك بعض الأمهات اللواتي يذهبن مع أزواجهن ويتركن الأولاد مع الخادمة الآسيوية «كيف تترك الأم أطفالها مع الخادمة، خاصة أنها قد تضربهم لأنها اختلفت مع أمهم»، حدثت وقائع كثيرة من هذا النوع بسبب الإهمال من قبل الأسرة «يجب ألا تخرج الأم وتترك أطفالها وحدهم مع الخادمة، فقد تضرب الطفل كردة فعل»، مشيراً إلى أن الخادمة باتت تقوم بكل شيء: فهي من تطعم الأطفال وتناولهم الدواء، وهذا خطأ فإن لم تتحدث الأم مع أولادها تحدث المشاكل لديهم.
على الدولة دراسة هذه
المشكلة بدقة
ويطالب الدوسري الدولة بضرورة بحث ودراسة هذه المشكلة بشكل دقيق ومستفيض قبل أن يحدث ما لا يحمد عقباه، لأن عددا كبيرا من تلك العمالة لديه مشاكل كبيرة في بلاده كما أن بعضهم لديه تصرفات وسلوكيات وأخلاقيات لا تتماشى مع المجتمع القطري والإسلامي.
كل هذه الظروف الاجتماعية والاقتصادية تكون عوامل ضغط على هذه العمالة فما كان يتوقعه ويحلم به شيء وما يراه على أرض الواقع شيء آخر؛ فتظهر مثل هذه السلوكيات المنحرفة في شكل ارتكاب جرائم سرقة وقتل في بعض الأحيان للرغبة في تغيير مثل هذه الظروف الصعبة.
فتلك الحوادث هي نتيجة وجود عدد من العمالة التي قد يكون لديها مشاكل خاصة مع أصحاب العمل، كما يوضح الدوسري، خاصة أن «العمال يعانون من ضغوطات نفسية ومشاكل عديدة في بلادهم دفعتهم لارتكاب مثل هذه الحوادث الفردية».