أشخاص يعبرون عن احتجاجهم على «صعوبة المواقف» بإيذاء سيارات الغير
تحقيقات
01 فبراير 2012 , 12:00ص
الدوحة – هدى منير العمر
أصبح من الوارد جداً أن تخرج من بيتك لتجد سيارتك -التي تركتها سليمة- وقد تعرضت لأذى مع سبق الإصرار والترصد! وفي أحسن الظروف تجد «المساحات» الأمامية مرفوعة لأعلى احتجاجاً على المكان الذي تركن فيه السيارة، فمأساة المواقف قد تدفع بالبعض لما هو أكثر من ذلك ككسر زجاج البلور الأمامي أو أحد نوافذ السيارة مثلاً، وآخر يفضل استفزازك بتشويه صبغ السيارة باستخدام أداة حادة كالمسمار أو رأس مفتاح ليترك خدوشاً واضحة، ولتعطيلك أكثر يفضل مؤذ آخر فض أحد الإطارات أو جميعها لتكون التكلفة أكبر.
وبالرجوع إلى أساس هذه التصرفات المؤذية التي يتعرض لها البعض، يتضح أنه يعود إلى مشكلة المواقف وصعوبتها، هذا المسلسل المستمر من المعاناة اليومية بالنسبة لكثير من الموظفين أو سكان الأحياء السكنية، فقد تحدث بعض السائقين لــ «العرب» عن مثل هذه المواقف التي تعرضوا لها وأسبابها وكيفية التصرف إزاء هذه الأضرار.
حادثة جديدة
هبة مراد موظفة في إحدى المؤسسات، وتشكو كثيراً من صعوبة المواقف حول منطقتها السكنية وحول المؤسسة التي تعمل بها، وبسبب المواقف العشوائية التي تركن فيها سيارتها تعرضت إلى كسر في زجاج سيارتها بفعل فاعل متعمد، وتقول عن ما حدث لها قبل أسبوعين: «في منطقتنا السكنية نعاني كثيرا من مشكلة المواقف، رغم أن كل بناية تحوي «سردابا» داخليا وخاصا، لكن حتى هذه المواقف الخاصة ما عادت تحل مشكلة المواقف، لأنها تضم موقفا واحدا فقط لكل شقة، والعائلة الواحدة تملك أكثر من سيارة، فإن وجد رب الأسرة موقفه في الجراج ستبقى المعاناة تلاحقنا نحن الأبناء، وهذا ما يحدث يومياً معي ومع إخوتي الأربعة، لذلك نضطر إلى أن نوقف سياراتنا في زوايا عشوائية حول مبنانا السكني، حال ما يفعله بقية الجيران وأهل المنطقة عموماً». ثم تتابع عن الموقف الأخير الذي تعرضت له: «في يوم من الأيام ركنت سيارتي كالعادة بزاوية بعيدة عن بيتنا، لكن بالوقت نفسه لا يعتبر هذا الموقف خاصا بأحد أو بعمارة سكنية، بمعنى أني لم أتعد على حق غيري من الجيران، وكل الموضوع أني وقفت بعيداً من عمارتنا وقريباً من عمارة أخرى، وفي صباح اليوم التالي وجدت الزجاج الأمامي لسيارتي مكسوراً، ومساحات السيارة مرفوعة لأعلى في إشارة إلى أنها بفعل فاعل احتجاجاً على وقفتي.. ما أزعجني أن ما حدث يقصد به الأذية أكثر من كونه احتجاجا، لأن من قام بهذا الفعل كان بإمكانه ترك رسالة مثلاً على زجاج السيارة يطلب فيها عدم الوقوف مرة أخرى هنا كما يفعل البعض، أو كان بإمكانه الاكتفاء برفع مساحات الزجاج لأعلم أنه منزعج، وعموماً مهما كانت الأسباب لا يحق لهذا الشخص الاحتجاج، لأن الموقف قريب من عمارة سكنية بها سرداب كبير جداً ويحوي أكثر من 20 موقفا، وبالتالي تعتبر الجوانب الخارجية للأبنية ليست ملكاً لأحد».
من أكثر البلاغات
أما الطريقة التي تصرفت بها إزاء هذه الحادثة، تضيف هبة: «بكل الأحوال أحتاج لورقة من الشرطة ليتكفل التأمين بها، وبالوقت نفسه قدمت بلاغا للأمن على ما حدث، لأنها ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها سياراتنا لأذى، فسبق وأن قام شخص آخر بكسر سيارة أختي قبل ما حدث لسيارتي بأيام قليلة، وهذا ما قلته في التحقيق بأمن العاصمة، وأثناء تحدثي مع المحقق أكد لي أن هذه الشكوى تعتبر من أكثر الشكاوى التي يستقبلونها بشكل يومي، وفي مثل هذه الحالات يتم الاعتماد على الشخص المتضرر بشكل كبير في حال كان يشك بشخص معين أو قدم شكوى ضد شخص معين، لكن وبكل الأحوال يقوم الأمن بدوره في رفع البصمات عن السيارة وتصوير المنطقة المتضررة من السيارة بعد تحرير التحقيق».
رفع المساحات أو كسرها
يكتفي البعض برفع مساحات السيارة، لكن عندما لا تجدي هذه الخطوة نفعاً يقوم الشخص المحتج بكسرها أو فكها كوسيلة أكثر فاعلية أو كإشارة تهديد لما قد ستتعرض له السيارة من أذى أكبر في حال استمر صاحبها بالركون في موقف يعتبره شخص آخر ليس من حقه، هذا ما يتحدث عنه عامر هادي المتولي، واصفاً ما يحدث له يومياً بالقول: «شيء مقيت بالفعل، ولا أبالغ لو قلت شبه يومي أرى مساحات سيارتي مرفوعة لأعلى ليس عند بيتنا فحسب، بل حول مقر عملي، حيث لا يوجد مواقف كافية، لاسيَّما وأن خلف الشركة سلسلة من العمارات السكنية، مما يزيد من الضغط على هذه المنطقة وبالتالي زيادة مشكلة المواقف». ويتابع عن إحدى هذه المشكلات التي تعرض لها: «سبق وأن قام شخص مجهول بسرقة مساحات سيارتي، والحمد لله أن الأذية توقفت عند هذا الحد ليس أكثر، أما أكثر ما يحدث لي فهو رفع المساحات أو قلب المرايا الجانبية إلى الخلف».
خدش الصبغ وفض الإطارات
تعكس هذه التصرفات المؤذية المتعمدة مدى استياء الناس من مشكلة المواقف، وقد يرى البعض أن من يقوم بها معذور، ويشرح أبوخالد وجهة نظره: «لا يمكن لشخص أن يدافع عن الخطأ، وهذه التصرفات خاطئة ومعيبة، لكنها بلا شك لم تأت من فراغ، فالبعض قد لا يتمالك أعصابه حينما يجد شخصا يصر على الوقوف في غير مكانه، لذلك قد يكون المؤذي الحقيقي هو من يركن سيارته عند باب منزل أو عمارة ليست عمارته، مما يدفع غيره لإيذاء سيارته».
ويضيف عن نفسه: «والله لم يسبق لي وأن تعرضت سيارتي إلى أذى ملموس، لكن أذكر ذات مرة أنه قام أحد الأشخاص بترك رسالة مكتوبة على زجاج سيارتي وكان يطلب فيها عدم اللجوء للموقف الذي ركنت فيه مرة أخرى، لكن بالنسبة لغيري ففعلياً هي مشكلة متفاقمة، وقد قام شخص بالتعدي على سيارة أحد أقربائي بفض عجلات سيارته الأربع، وقام بخدش أبواب السيارة مستخدماً مسمارا أو أداة حادة أخرى كما يبدو».
تمادٍ لفظي
«موقف خاص».. «ممنوع الوقوف هنا».. عبارات كثيرة يخطها الناس لحجز مواقف خاصة لهم، خصوصا داخل الأحياء السكنية، ومن يتجرأ على ركن سيارته فيها قد يتعرض للإهانة وفقاً للسيدة أم أحمد التي تسكن في منطقة المنتزه، متابعة بالقول: «يوجد لنا موقف واحد في جراج عمارتنا، لذلك أتناوب عليه أنا وزوجي، وإن سبقني أضطر لركن سيارتي في الخارج، وأذكر ذات مرة ركنت سيارتي في مكان بعيد عن بنايتنا لعدم وجود مواقف فارغة حولها، وحينها صرخ بوجهي أحد سكان الأبنية التي وقفت أمامها، وقال لي: رجاء لا تقفي هنا مرة أخرى، فنحن نعاني الأمرين من إيجاد موقف فارغ دائماً وأبداً». ورغم مراعاة أم أحمد لحالة ذلك الجار العصبية، فإنها أبدت استياء من طريقة كلامه «فكلنا نعاني من مشكلة المواقف ليس وحده فحسب، فكان بإمكانه أن يتحدث بأسلوب أفضل، لذلك راودني سؤال يطرح نفسه، هل من حق ذلك الجار أن يمنعني من الوقوف أمام العمارة التي يسكنها والتي تحوي هي الأخرى جراجا خاصا؟ قطعة الأرض الموازية للمبنى ليست ملكاً لصاحب العمارة، هي ملك للدولة!». وما تود أم أحمد توضيحه هو: «كيف يمكن التمييز بين المواقف العامة والخاصة داخل الأحياء السكنية؟ وما إن كانت المواقف الخارجية للعمارات السكنية من حق سكانها بحكم مكانها الملاصق للعمارة أم إنها ملك للدولة باعتبارها خارجة عن نطاق المبنى؟»، خاتمة حديثها بمطالبة البلدية بالكشف المستمر عن تلك العبارات التي تشوه المنظر العام وضرورة تغريم من يخطها.
معاناة داخل الأحياء السكنية
أما أبوسعيد الذي يسكن في منطقة المنصورة فيقول: «مشكلة المواقف مصيبة، فنحن عندما نذهب إلى مجمع ما أو أي سوق نعاني من مسألة المواقف، وتسبب لنا هذه المشكلة حالة من العصبية، حتى بتنا نفضل البقاء في البيت آخر الأسبوع على التورط في زحمة المجمعات ومواقفها، فكيف إذن ستكون حالة الفرد الانفعالية عندما يدور حول عمارته السكنية –لاسيَّما وإن كانت لا تحوي جراجا خاصا- ألف مرة دون أن يجد موقفاً ليركن فيه سيارته ويرتاح في بيته بعد يوم طويل من العمل مثلاً، وهذا وحده سبب كفيل لانتشار تلك الأفعال العدوانية»، متابعاً بالقول: «أعرف جاراً لي يعاني معاناة عقدته بسبب موقع بيته الحساس، فهو يسكن في عمارة ليست فيها مواقف داخلية خاصة، إلى جانب أنها بجوار إحدى الجمعيات التموينية الشهيرة، يعني زحمة السيارات لا تهدأ نهائياً أمام باب عمارته، فاضطر لكتابة عبارة «موقف خاص» أمام مدخل العمارة، ومع ذلك لم تفلح محاولته في ضمان موقفٍ واحدٍ على الأقل لأسرته يومياً، وحسب قوله يدخل دائماً وأبداً في مشاكل مع الناس الذين لا يحترمون مدخل العمارة بوضع سياراتهم دون مراعاة سكانها وحاجتهم الملحة للمواقف الأمامية منها، فهي على العموم مسألة مقيتة جداً».