

أردت المساهمة في تطوير تقنيات التشخيص من أجل إنقاذ الأرواح
التحليل يعتمد على تحديد نوع الكائنات الدقيقة المسببة للأمراض عن طريق دراسة البصمة الجينية
تدريب اثنين من الطاقم الفني على استخدام الجهاز.. ونعمل على تدريب طاقم المختبر الثالث
أكدت د. فتيحة بن سليمان، باحث مشارك، مركز البحوث الحيوية الطبية - جامعة قطر، أنه يجري العمل على إضافة تحاليل طبية جديدة، يتوقع أن تحدث ثورة في التشخيص الطبي، وقالت في حوار مع « العرب» أن هذه التحاليل تعتمد على تحديد نوع الكائنات الدقيقة المسببة للأمراض عن طريق دراسة البصمة الجينية، وقائمة على استخدام أجهزة جديدة وشديدة الدقة ودمجها مع تحاليل مختبرية، لتصبح تكلفة التحليل الجيني مقاربة للتحاليل الاكلينيكية الدورية.
وأضافت أن التحليل دقيق وبدرجة كبيرة، وأن هناك تواصلا دائما مع المؤسسات الصحية في قطر، حيث لاقت الفكرة اقبالا واسعا من هذه المؤسسات، وتم طلب الجهاز في ثلاثة مختبرات، وتدرب اثنين من الطاقم الفني على استخدامه، ويجري العمل على تدريب طاقم المختبر الثالث.
وأشادت بما توليه دولة قطر من اهتمام بالبحث العلمي، وأكدت أنها إحدى الدول القليلة في المنطقة التي تدعم البحث العلمي، وأن هناك تطورا واضحا بالمجتمع البحثي والعلمي في قطر، لافتة إلى أنها تلقت عددًا من المنح إما من الجامعة أو هيئات التمويل الأخرى في الدولة.. إلى نص الحوار..
حدثينا عن البروتوكول الجديد في التحليل - ما مدى موثوقية هذا التحليل؟
خلال الجائحة مات كثيرون بسبب عدوى ثانوية أو مسببات غير معروفة، وزيادة الإصابات خلال وقت قصير أدى إلى استحالة اختبار كل مريض بالاختبارات التقليدية، وبسبب ذلك تم اعتماد طريقة موحدة للعلاج لجميع الحالات، ولكن العديد من المرضى لم يتم تشخيصهم التشخيص الصحيح، لأن العدوى الثانوية لم يتم اكتشافها، ومن المؤسف أن من ضمن هؤلاء الحالات مرضى عانوا من مضاعفات شديدة لعدم وصف الأدوية المناسبة لحالتهم، وقد شهدت هذا الموقف على الصعيد الشخصي، اذ عانى بعض افراد عائلتي بإصابة شديدة أدت إلى دخولهم المستشفى عدة مرات بسبب مضاعفات سوء التشخيص. بصفتي باحثة في الطب الحيوي تتوق دائمًا إلى استخدام التقنيات المتقدمة للبحث عن طرق جديدة للتشخيص، شعرت بالمسؤولية تجاه هذه الحالات، وأردت المساهمة في تطوير تقنيات التشخيص من أجل إنقاذ الأرواح، وبالتالي انخرطت في هذا المشروع لتحقيق هذا الهدف. التحليل يعتمد على تحديد نوع الكائنات الدقيقة المسببة للأمراض عن طريق دراسة البصمة الجينية فبالتالي يجعلنا واثقين بأن التحليل دقيق وبدرجة كبيرة.
تحليل دقيق بنفس التكلفة
•بالنسبة لخفض التكلفة كم تبلغ نسبة الخفض؟
الدراسات الجينية بشكل عام تكون عالية التكلفة بشكل كبير جدا، ولذلك وبالرغم من دقتها،لا تستخدم في التحليل الاكلينيكي. في هذا المشروع سوف نستخدم أجهزة جديدة وشديدة الدقة وسوف ندمجها مع تحاليل مختبرية لتصبح تكلفة التحليل الجيني مقاربة للتحاليل الاكلينيكية الدورية بالتالي تسهيل استقطابها وتطبيقها في المختبرات الإكلينيكية.
•دقة نتائج التحاليل ترتبط بصورة وثيقة مع استخدام أفضل الأجهزة وهذا قد يتطلب تكلفة عالية.. فهل هذا النوع من البروتوكولات يحتاج أجهزة متطورة ذات قيمة مالية عالية؟
نعم، يتطلب هذا التحليل جهازا متطورا تم توفيره تجاريًا في عام 2015، وتم تطويره ليصبح أكثر دقه بعد ذلك خاصة بعد التحديثات التي جرت عليه في اخر خمس سنوات. لكن قيمته المالية التي تجعله في متناول الكثير من المختبرات والباحثين في مقابل التحاليل التي يمكن إجراؤها عليه هي ما تجعل منه جهازا ثوريا. نميل إلى امتلاك عقلية قديمة عندما يتعلق الأمر بالتحليل الإكلينيكي، ولأنه جهاز يعتبر جديدا نسبيا لم يلق اقبالا لاستخدامه. حيث سيؤدي تنفيذها إلى إحداث ثورة في التشخيص.
•هل من تواصل مع المؤسسات الصحية في قطر لتعميم هذا التحليل؟
نحن في مركز البحوث الحيوية الطبية بجامعة قطر في تواصل دائم مع المؤسسات الصحية، وبالتالي كان إيصال فكرة التحليل سلسة ولقد لاقت اقبالا واسعا من قبلهم. إلى اليوم الحالي لقد تم طلب الجهاز في ثلاثة مختبرات في المؤسسات الصحية ولقد قمنا بتدريب اثنين من الطاقم الفني على استخدام الجهاز ونحن في طور تدريب طاقم المختبر الثالث.
•حدثينا عن خططكم المستقبلية
أسعى في المستقبل لأن تساهم بحوثي في تطوير القطاع الصحي بشكل مباشر أو غير مباشر وأسعى لذلك من خلال تأمين التمويل اللازم لتجربتها وتطويرها، ولأن طموحي لا يقف عند حد معين، أعمل حاليا على التطوير الشخصي من خلال حضور مؤتمرات وورش عالمية وانشاء تعاونات محلية ودولية لفتح افاق جديدة لتطوير البحث.
•ما مدى اهتمام دولة قطر بالجهد البحثي؟
قطر هي إحدى الدول القليلة في المنطقة التي تدعم البحث العلمي. يتضح هذا من خلال كيفية تطور المجتمع البحثي والعلمي. تستضيف قطر عدة معاهد بحثية ومراكز بحثية بالجامعات، والطريقة الوحيدة التي تعمل بها هذه المعاهد والمراكز هي من خلال فرص التمويل المختلفة المقدمة في قطر. أنا شخصياً أستطيع أن أؤكد ذلك لأنني تلقيت عددًا من المنح الوطنية إما من الجامعة أو الصناعة أو هيئات التمويل الأخرى في الدولة.
تكريم للدكتورة فتيحة بن سليمان
وكرم «برنامج الشرق الأوسط الإقليمي للباحثات الصاعدات لوريال-اليونسكو من أجل المرأة في العلم» في دورته التاسعة على التوالي، بالشراكة مع جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا، خمس عالمات عربيات يتمتعن برؤية مستقبلية ثاقبة من دول مجلس التعاون الخليجي، تقديراً ودعماً لأبحاثهن المتميزة في مجالات علوم الحياة والكمبيوتر والعلوم الفيزيائية والرياضيات.
ومنحت جائزة هذا العام عن فئة الباحثات العلميات ما بعد الدكتوراه للدكتورة مها زكريا يحيى الريامية (سلطنة عُمان) والدكتورة رئيفة أبو خزام (الإمارات العربية المتحدة) والدكتورة فتيحة بن سليمان (قطر)، حيث حصلت كل منهن على منحة تقديرية بقيمة 20 ألف يورو.