آراء وقضايا - مقالات

أيها المرتعشون: لماذا تخافون من مصر وقطر؟!

  • Share |
  • أرسل إلى فيسبوك
  • أرسل إلى تويتر
  • save article
  • print article

 | 2013-01-11

زيارة الشيخ حمد بن جاسم رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الأخيرة للقاهرة، عرّت وجوه الكارهين لأي تقارب عربي. كشفت أقنعة العاملين على تشرزم الأمة. أصبحت أوراق فريق «النحيب» المحلي معروفة. صار ارتباطهم بجهات خارجية تعمل على إفشال أي مساعٍ لتعاون مصري-قطري واضحا حتى للمصاب بالعشى الليلي. إنهم يعملون على عرقلة انتشال الاقتصاد المصري من عثرته. يريدون إفشال الرئيس محمد مرسي بأي ثمن حتى لو انهارت الدولة. أبوالعلا ماضي رئيس حزب الوسط أقسم أن عددا من قادة جبهة «الخراب» المعروفة إداريا باسم «الإنقاذ»، قالوا له إنهم يعملون على إسقاط مرسى حتى لو سقطت مصر.
أما ممولو الخارج لهذا الفريق فإنهم يعملون ضد أي تقارب بين القاهرة والدوحة. واضح تماما أن البعض فعلا لا يروق له التعاون المصري-القطري. مصر هي قلب العروبة وأكبر بلد بالمنطقة، وتغلبه على ظروفه المالية ربما يزعج هذا أو ذاك. وقطر تقدم النموذج الجديد للدولة المؤثرة التي لا تعتمد على كبر المساحة أو زيادة عدد السكان، إنها فهمت المعادلة العالمية، ولم تتقوقع داخل حدودها وتعادي الجميع. أصبحنا في عالم الكيانات الكبيرة، وقوة الدول تقاس بمدى تقدم اقتصادها ونهضتها. اقتصاد قطر صار بالفعل أحد أقوى اقتصاديات العالم، والدور القطري بارز جدا على المستوى الدولي؛ لذلك فأي تنسيق بين القاهرة والدوحة يزيد من قوتهما، وهو ما يسبب «أرتكاريا» للفاشلين.
لكن ليت الجميع يعرف أن أي تقدم تحرزه مصر وقطر ليس فقط في صالح البلدين، إنه لصالح كل الدول العربية والإسلامية. مصر القوية العفية، بحقائق التاريخ والجغرافيا، تؤثر بالإيجاب في محيطها العربي والإسلامي. ومصر الضعيفة الواهنة تخصم من رصيد الأمة. أي نهضة أو انتكاسة تنتقل من القلب في القاهرة إلى الأطراف في آخر بقعة بالخليج وأبعد نقطة في المغرب الكبير. دروس التاريخ تقول هذا.. عندما اندلعت ثورة 1952 وتحررت «المحروسة» من التبعية للاستعمار القديم، تحررت الدول العربية تباعا. لما وقعت القاهرة «كامب ديفيد» توالت بعدها الاتفاقات العربية المشابهة مع تل أبيب.
أما عن قطر فكل تحركاتها -بالحقائق- هي لصالح أمتها. الدور الذي تلعبه الدبلوماسية القطرية هنا وهناك كالآتي: المساهمة في مصالحة عربية-عربية، أو وأد بؤرة توتر، أو محاولة تجميع الفرقاء على مائدة تحاور. وهو دور تؤكده أروقة الجامعة العربية، أنه يتم بطلب من عديد من الدول، وليس فرضا من الدوحة.
السؤال: ما الضرر أن تخرج مصر من كبوتها عبر استثمارات قطرية عملاقة تصل إلى 18 مليار دولار خلال 5 سنوات؟ وما الذي يمكن أن ينعكس سلبا على العالم العربي لو ازداد الدور القطري بريقا ولمعانا، ما دام في النهاية يصب لصالح الأمة؟
خلال زيارتي للدوحة مؤخرا، كنت ضمن نخبة من الإعلاميين والمفكرين والأكاديميين العرب في لقاء مع سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني . كان ولي العهد واضحا في توصيف الدور القطري: لا تقدم لقطر من دون باقي العالم العربي. كل عباراته صبت ضمنيا في كلمته المؤثرة عقب فوز قطر بالحدث الكبير.. كأس العالم 2022: «قطر دولة صغيرة تنتمي لأمة عربية عظيمة». أكد أن مساندة بلاده للثورات العربية هي من منطلق إنساني، ودون تدخل في اختيارات الشارع في كل دولة، وأن الدوحة تتعامل مع الحكومات التي تختارها الشعوب، ولا تريد فصيلا دون آخر. من هنا تتعامل قطر مع مصر بعد ثورة 25 يناير. أثمر هذا التعاون عن الزيارة التاريخية لسموالشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير قطر، لقطاع غزة، التي دشنت عمليات إعادة إعمار القطاع باستثمارات قطرية هائلة، وبالتوازي مع ذلك تعمل الدبلوماسية المصرية والقطرية على المصالحة الفلسطينية. أليست كل هذا مكاسب يا أولي الألباب؟ وما الضرر إذن الذي جلبه هذا التقارب للعرب؟!
من سابق خبرة بعقلياتهم الضحلة وتفكيرهم السطحي، أدركت ماذا ستكتب «الأصابع» التي تتلقى إشارات من الخارج، بمجرد وصول الشيخ حمد بن جاسم للقاهرة. لم أندهش من كم المقالات التي استقبلته، واحتوت على نفس اللغة الساذجة الناتجة من «فوبيا قطر والإخوان» التي اخترعها نظام مبارك، الذي ما زالوا يدافعون عنه ويعملون على إعادته بوجوه جديدة. شككوا كالعادة في مغزى الزيارة، وأعادوا الأسطوانة المشروخة، وزادوا من الهراء: «قطر تريد السيطرة على قناة السويس.. عبدالناصر أمم القناة ومرسي سيبيعها لقطر.. القناة التي حفرها أفضل الأجداد سيبيعها أسوأ الأحفاد».
لمن لا يعرف، يقوم مشروع تنمية قناة السويس على ازدهار شريط القناة من الجانبين خاصة الجانب الشرقي، بمشروعات اقتصادية كبرى على طول القناة «نحو 174 كيلومترا». هذه المشروعات من شأنها توطين مئات الآلاف من البشر في سيناء المهجورة، التي تركها مبارك 30 سنة على حالها، خدمة للجانب الإسرائيلي الذي يريدها أن تبقى كذلك بلا سكان أو حائط بشري يصده لو أراد التقدم. هذه المشروعات ستعرض للاستثمار العالمي أمام كل الدول بما فيها قطر. فلماذا لا يتقدم الجميع للمساهمة، وبما يعود بالربح عليه وعلى مصر.
في مقابل هذه التفاهات، انظروا ماذا قال الشيخ حمد بن جاسم: «قطر قررت زيادة منحها لمصر لتبلغ مليار دولار، بدلا من نصف مليار كما كان قائما، وضاعفت منحها في البنك المركزي المصري إلى 4 مليارات دولار بدلا من مليارين، وسلمت هذه المبالغ بالفعل.. الحديث حول الهيمنة القطرية على مصر مزحة سخيفة.. دولة بحجم مصر ومقدراتها البشرية والاقتصادية لا يمكن الهيمنة عليها من قبل أي دولة أخرى.. أمير قطر يعترف بدور مصر الريادي.. فيما يتعلق بالحديث حول بيع قناة السويس أو تأجيرها لدولة قطر فإن سموولي العهد أكد أننا لم نسمع عن هذا الأمر إلا في الإعلام المصري، ولم نتحدث عنه ولم يعرض علينا.. مستعدون لتنقية الأجواء بين مصر والإمارات، ونثق في حكمة قيادتي البلدين في تجاوز سحابة الصيف العابرة».
انتهى كلام المسؤول القطري الكبير الذي يعطي دروسا لمن يرد تعلم الكلام الموزون المتزن. ويبقى التأكيد على أن السوق المصرية متعطشة للاستثمارات، والاقتصاد المصري أثبت في العامين الماضيين أنه الاقتصاد الأقوى في المنطقة. رغم توقف الإنتاج واستمرار الاعتصامات والإضرابات والتظاهرات فإنه صمد ولا يزال واقفا على قدميه. في المقابل اليونان أفلست رغم أن الاتحاد الأوروبي يدعمها بمبالغ مهولة تصل إلى 200 مليار دولار، بينما مصر رغم كل شيء تصمد، وهذا مؤشر قوي على قوة اقتصادها.
يا كل المرتعشين: مصر تحتاج لقطر ولكل أشقائها.. وقطر تحتاج لمصر وكل أشقائها. افهموا حقائق التاريخ: سقوط مصر هو سقوط للعالم العربي!!
2

التعليقات

 
 
 
  :عدد الحروف
 

ملاحظة: جميع التعليقات تخضع للتدقيق قبل نشرها ونحتفظ بحقنا في عدم نشر التعليقات التي تحتوي على إساءات أو سباب.



http://www.alarab.qa/isdarat_pages.php?date2=&pdfurl=2004403247_K16N&issueId=2288

استفتاء

برأيك، ما هي أسباب ارتفاع أسعار السلع الأساسية؟

...التصويت جاري الرجاء الانتظار