الشاعر محمد السبيعي المتوج بالجائزة الكبرى في النسخة الثانية لـ «العرب»: «مثايل» أعادت للقصيدة النبطية قيمتها الأخلاقية

alarab
المزيد 30 ديسمبر 2025 , 01:24ص
محمد عابد

 الشعر لا تحكمه الأصوات.. بل قوة النص

الفوز وضعني تحت المجهر وجعلني أكثر مسؤولية

«بين الأصالة والتجديد».. رؤية شاعر شاب لمستقبل «النبطي»

الوزن والقافية ركن لا يسقط بالتجديد في الشعر النبطي

 

شكّل فوز الشاعر السعودي محمد خالد السبيعي بجائزة «مثايل» للشعر النبطي في نسختها الثانية محطة مفصلية في مسيرته الشعرية، إذ جاء التتويج تتويجًا لموهبة شابة ترى في الشعر مسؤولية أخلاقية قبل أن يكون منبرًا للانتشار. وأكد السبيعي، في حوار خاص لـ «العرب» أن «مثايل» أضافت الكثير للشعر النبطي من حيث موضوعية القصيدة وطرح القيم الأخلاقية، مشيرا إلى أن مشاركته في المسابقة جاءت بحثًا عن انطلاقة حقيقية تبرز إمكانياته الشعرية.
وأوضح السبيعي أنه أصبح أكثر حرصًا على كل بيت يكتبه، بعد التتويج بـ «مثايل» كما تحدث عن نشأته في بيئة شعرية، ورؤيته لمفهوم الموهبة بين الفطرة والتعلّم، والتحديات التي تواجه الشعر النبطي اليوم، خاصة في ظل تسارع المنصات الرقمية وتغيّر ذائقة الجمهور. كما قدّم قراءة متوازنة لمسألة التجديد، والوزن والقافية، والارتجال الشعري، مؤكدًا أن الصدق الشعوري هو الضامن الحقيقي لبقاء القصيدة   وإلى التفاصيل: 

في البداية نبارك لك فوزك بجائزة مثايل للشعر النبطي في نسختها الثانية..
مرحبًا ومسهلا، الله يبارك فيكم ويوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى.

نود أن نتوقف عند هذه المسابقة، كيف تعرفت عليها؟ وكيف كان استعدادك لها سواء في المراحل الأولى أو في النهائي؟
الحقيقة أنني كنت أبحث عن برنامج أُبرز من خلاله إمكانياتي الشعرية، ويكون بمثابة الانطلاقة لي، وعند انطلاقة برنامج «مثايل» في موسمه الأول تابعته بشكل كامل، ووجدت أن هذا هو البرنامج المناسب لي، فشاركت في أول شهر من الموسم الثاني، والحمد لله حالفني الحظ في التأهل إلى النهائي وتحقيق اللقب بعد ذلك.

مزايا الجائزة
من وجهة نظرك، ما أهم ما يميز هذه الجائزة عن مثيلاتها في الشعر النبطي؟ وهل حقًا أضافت هذه المسابقة للشعر النبطي؟
نعم، برنامج «مثايل» أضاف الشيء الكثير للشعر النبطي، خصوصًا في موضوعية القصيدة، وفي طرح المواضيع الأخلاقية والقيمية التي كانت شبه معدومة في الساحة النبطية.
أما ما يميز برنامج «مثايل» عن غيره فهو يتمتع بعدة مميزات، أولاها أن البرنامج لا يحتكم للتصويت، فالمعيار الوحيد للتحكيم هو الشعر فقط. ثانيًا، البرنامج يعمل على مدار السنة، حيث يُفتح باب التسجيل كل شهر، ويستقطب الشعراء على مدار تسعة أشهر في السنة، ويكون النهائي في الشهر العاشر.
ثالثًا، المواضيع التي تُطرح للكتابة هي مواضيع أخلاقية قيّمة، لكنها شعريًا كانت شبه معدومة. رابعًا، البرنامج يُدار من قبل شعراء يعرفون جيدًا مصلحة الشعر والشاعر، وهناك تفاصيل دقيقة جدًا يصعب عليّ ذكرها هنا، لكنها مهمة ويعرفها كل من شارك.
ما اللحظات الصعبة في الكتابة خلال المسابقة؟ وهل الارتجال اللحظي وقت المسابقة يشكل تحديًا للشاعر؟
بالتأكيد الارتجال تحدٍ كبير للشاعر، لكنه يحمل متعة خاصة. الشاعر الحقيقي متى ما وُضع تحت الضغط أبدع، وأعتقد أن لحظات الارتجال هي أصعب تحدٍّ واجهناه في المسابقة
وهل ستؤثر طبيعة المسابقة على اختياراتك الشعرية في المستقبل؟
لا أعتقد ذلك، فكل مسابقة لها طبيعتها المختلفة وأسلوبها، لكن تحقيقي للقب في أول مشاركة لي في البرامج بالتأكيد سيجعلني أحسب حسابات كثيرة قبل أي مشاركة قادمة.

بيئة شعرية 
ذكرت في أحد اللقاءات أنك نشأت في بيئة شعرية، فهل الشعر موهبة موروثة أم يمكن اكتسابه بالتعلّم والتدريب؟
من وجهة نظري، الشعر موهبة تخدمها الظروف وتنميها البيئة المحيطة بالشاعر أو تدفنها. إذا كانت هذه الموهبة في مجتمع لا يمتّ للشعر بصلة، فقد لا تظهر، أو قد تظهر لكنها لا تتطور، وعلى العكس إذا كانت في بيئة شعرية، تظهر بشكل أسرع وتتطور مع الممارسة والتجربة.
ما الأدوات التي ينبغي للشاعر أن يمتلكها ليكون صوتًا شعريًا راقيًا؟
أرى أن الثقة في النفس هي أول شيء يجب أن يمتلكه الشاعر، بالإضافة إلى الاطلاع ومواكبة الأحداث والتطورات في الساحة الشعرية، والتنويع في الكتابة، بحيث لا يحصر كتاباته تحت أي سقف معين، سواء كان موضوعًا أو أسلوبًا أو خصوصية لهجة؛ فالشاعر المتمكن هو الذي يستطيع أن يخاطب الجميع بأبياته.

ماذا تغيّر في داخلك بعد الفوز، وليس في مسيرتك؟
الفوز باللقب وضعني تحت المجهر بشكل أكبر. كنت أكتب ما يدور في خاطري وأنشره، أما الآن فأصبحت أحسب حسابًا أكبر لأي بيت قبل النشر.
هل تشعر أن الجائزة كافأت تجربتك الشعرية أم مرحلة معيّنة منها؟
كما ذكرت سابقًا، أنا لا أزال في بداية مسيرتي الشعرية، لذلك أعتبر الجائزة إنصافًا لي في بدايتي وحافزًا كبيرًا للاستمرار..

سقف الطموح
ماذا بعد الجائزة كشاعر؟ وكيف تحمي نفسك من الوقوف عند سقف معيّن؟
المستقبل لا يعلمه إلا الله سبحانه، لكن الأكيد أنني لن أكتفي أو أقف عند الجائزة. لا يزال الطريق أمامي طويلًا، وهذه مجرد بداية.

عند كتابة القصيدة، هل تضع لها معايير معينة لترضيك قبل النقاد أو لجنة التحكيم؟
بعد المعايير الأساسية للقصيدة، يهمني أن تحاكي قصيدتي المجتمع بأسلوبها ومفرداتها، وألا تكون معقدة أو صعبة الفهم. كلما فقدت القصيدة عفويتها، فقدت روحها، وصعب حفظها وتداولها.
ومتى تشعر أن القصيدة «نجحت» حتى لو لم تُصفّق لها المنصّة؟ وهل لديك معايير محددة لقوة القصيدة النبطية؟
من وجهة نظري، ذائقة الجمهور ورضاهم معيار لنجاح القصيدة، لذلك كل بيت أجد له رواجًا في مواقع التواصل الاجتماعي، ويتداوله الناس ويحفظونه، أشعر بنجاحه.

 إرضاء الذائقة العامة
وهل يمكن أن تتخلى عن معايير قصيدتك لمجرد إرضاء الذائقة العامة؟
المعايير الأساسية للقصيدة لا، أما معاييري الخاصة فمن الممكن أن تتغير مع تغيّر الذائقة العامة.

الشعر النبطي والتجديد
ما التحدي الحقيقي الذي تراه أمام الشعر النبطي اليوم؟
التحدي الحقيقي أمام الشعر النبطي اليوم هو الموازنة بين الأصالة والتجديد، بالحفاظ على لغته وعمقه وهويته، دون التفريط بها تحت ضغط السرعة ووسائل التواصل الاجتماعي، خصوصًا أن الجمهور يبحث عن التجديد في الأفكار والأساليب.

وهل ترى أن التجديد في النبطي خطر أم ضرورة؟ ولماذا؟ وهل الوزن والقافية قيد أم أداة تحريض على الابتكار؟
أرى أنه ليس خطرا، ولا ضرورة، بل هو مطلب لمن يجيده. وقد يكون التجديد في الأسلوب أو الفكرة أو المفردة، أما الوزن والقافية فهما ركن من أركان القصيدة، ومتى ما سقط أحدهما خرجت القصيدة عن مسار الشعر.

كيف ترى تأثير المنصات الرقمية اليوم على الشعراء وتواجدهم في المحافل الثقافية؟ وهل تراها تصنع شاعرًا أم تصنع صدى؟
الشاعر لا تصنعه منصة أو محفل، فكلها مجرد منابر يُظهر فيها الشاعر إمكانياته ويبرز من خلالها للجمهور، لكن هذا لا يلغي تأثير المنصات الرقمية على استمرار الشاعر أو اندثاره، ويعتمد ذلك على ذكاء الشاعر في النشر وتعامله معها.

كيف تحافظ على صدق القصيدة في زمن الإعجابات؟
بأن أكتب القصيدة بإحساس شاعر، وأن يكون الصدق في الشعور مقدمًا على عدد الإعجابات، فالكلمة الصادقة تعيش أطول من التصفيق العابر.
هل تفكر في مشروع شعري متكامل أم تترك القصيدة تقودك؟
للأسف مشاريعي دائمًا تتعثر، سواء في القصيد أوالتجارة، لذلك أكتب القصيدة بأريحية، وكل بيت يرسم طريق البيت الذي يليه، حتى أشعر أنها اكتملت من ناحية المعنى والمبنى.