

عندما تصاعدت وتيرة التوترات الإقليمية، وجد طلاب المدينة التعليمية، التابعة لمؤسسة قطر، أنفسهم في مواجهة حالة من عدم اليقين والاضطراب والقلق. بالنسبة للكثيرين، تمثّلت الصعوبة الأكبر في الأيام الأولى حين بدت ملامح المستقبل غير واضحة، وتغيّر روتين الحياة اليومية بشكل مفاجئ. وخلال هذه الفترة الحرجة، حرصت مؤسسة قطر على حماية أفراد مجتمعها وطلابها من خلال التواصل الواضح والتنسيق السريع، مع ضمان استمرارية العملية الأكاديمية رغم التحديات التي فرضتها الظروف.
بالنسبة لأسامة عليو، طالب الدكتوراه في علم الجينوم والطب الدقيق بجامعة حمد بن خليفة، عضو مؤسسة قطر، فإن هذه اللحظات الأولى كانت «مقلقة للغاية». وقال: «كان التحدّي الأكبر هو حالة القلق الأولية وغياب تصور واضح المعالم عما يحمله المستقبل، ومدى تداعيات ذلك على حياتنا الأكاديمية وسلامتنا».
إلى جانب مخاوفه الشخصية، تحمّل عليو مسؤوليات إضافية بصفته قائدًا طلابيًا، حيث لعب دور حلقة الوصل بين الطلاب والإدارة. وأوضح في هذا السياق: «كنت أقدّم الدعم للآخرين، وأجيب عن أسئلتهم، مع الحرص على توفير أجواء من الطمأنينة لهم، رغم أنني لم أكن أملك في كثير من الأحيان جميع المعلومات. إن أداء دور الجسر بين الطلاب والإدارة خلال فترة مليئة بالتوتر تطلّب رباطة جأش ووضوحًا وقدرًا عاليًا من الصمود العاطفي».
ومع متابعة عائلات الطلاب لمجريات الأحداث من خارج البلاد، يرى عليو أن الدراسة في الخارج خلال فترة التوتر الإقليمي كانت تحمل عبئًا عاطفيًا إضافيًا.
أما كريم فانوس، طالب الطب في سنته النهائية بوايل كورنيل للطب – قطر، إحدى الجامعات الدولية الشريكة لمؤسسة قطر، فقد خيّمت حالة عدم اليقين في وقت بالغ الأهمية بالنسبة له. وقال: «وأنا على بُعد خطوات قليلة من التخرج، كان يساورني قلق مستمر بشأن كيفية تطور الأوضاع وتأثيرها على ما تبقى من الفصل الدراسي». وأوضح فانوس أن التغييرات اللوجستية زادت من حدة هذه المخاوف، قائلًا: «الانتقال السريع إلى التعلّم عن بُعد، وعمليات الإخلاء المتعددة من السكن الطلابي، كانت تشي بمدى صعوبة التنبؤ بتطورات الأوضاع المستقبلية».
ورغم هذه التحديات، أكّد فانوس أن طريقة استجابة مؤسسة قطر لعبت دورًا محوريًا في الحد من القلق والحفاظ على التنظيم، واصفًا التواصل الواضح والمتكرر بأنه «سمة مشتركة في تجارب الطلاب».
وقال: «لقد ساعد الحصول على آخر المستجدات بشكل منتظم في تقليص حالة عدم اليقين التي كنا نعيشها، وجعل طريقة الاستجابة تبدو منظمة وموثوقة. أن تشعر بالدعم كان دليلًا ملموسًا على أن السلامة والرفاه هما أولوية حقيقية».
من جانبه، أشار أمير شامل أحمد، طالب باكستاني يتخرّج هذا العام بدرجة الماجستير في الإسلام والشؤون الدولية بكلية الدراسات الإسلامية في جامعة حمد بن خليفة، عضو مؤسسة قطر، إلى أن الدعم الذي تلقّاه تجاوز الإجراءات التشغيلية.
وقال أمير، الذي يقيم في قطر منذ عامين، إن إدارة السكن الطلابي في المدينة التعليمية أظهرت مرونة واهتمامًا استثنائيين طوال فترة الأزمة. وأبرز أن «تطبيق خطط الطوارئ أتاح للطلاب اتخاذ قرارات مدروسة بشأن البقاء في الحرم الجامعي أو الانتقال إلى أماكن أخرى».
كما شدّد على أهمية المبادرات المجتمعيّة التي كانت يتم تنظيمها في تلك الفترة. وقال «إن ثمة مبادرات، من قبيل إنشاء مناطق للألعاب وتنظيم تجمعات صغيرة، بما في ذلك سحور وإفطار جماعي خلال شهر رمضان المُبارك، وفّرت لحظات من الراحة والإحساس بالحياة الطبيعية في خضمّ تلك الظروف الصعبة».
من جهتها، شعرت آيه عبدالحميد، طالبة نظم المعلومات بجامعة كارنيجي ميلون في قطر، إحدى الجامعات الدولية الشريكة لمؤسسة قطر، ومن خريجي دفعة 2026، بإحساس مماثل من هذه المتغيرات الناجمة عن الاضطراب في المنطقة. فكونها وُلدت ونشأت في قطر، قضت آيه معظم حياتها في أجواء جامعية واجتماعية نابضة بالحياة، مما جعل الانتقال المفاجئ إلى التعلّم عن بُعد تحديًا كبيرًا بالنسبة لها.
وأكدت آيه على الدعم المستمر من مؤسسة قطر طوال فترة الانتقال، قائلة: «ما قدّرته حقًا هو مدى سرعة واستجابة مؤسسة قطر لتوجيهات الجهات المختصة. لم نشعر أبدًا بأننا تُركنا وحدنا لنكتشف الأمور بأنفسنا». مشيرةً إلى استمرارية الوصول إلى الموارد الأكاديمية دون انقطاع، مع بقاء الأساتذة على تواصل وتوفر المحتوى التعليمي عبر الإنترنت.
وأضافت: «حتى خارج الإطار الأكاديمي، فإن مجرد معرفتنا بوجود أنظمة تدعمنا باستمرار أحدث فرقًا كبيرًا خلال فترة يشوبها عدم اليقين».
بالنسبة لآيه، فإن الشعور بالدعم تجاوز الجانب الأكاديمي. وقالت: «بالنسبة لي، كان ذلك يعني أن أشعر بأنني أحظى بالاهتمام والتقدير، ليس فقط كطالبة، بل كإنسانة تمر بظرف صعب».