عقب افتتاح معرض «دين: فن الإيمان».. غانم الغانم لـ «العرب»: الشيخة المياسة مصدر إلهام للمبادرات الفنية الخاصة

alarab
الدكتور حمد الكواري وعيسى الكواري وغانم الغانم خلال الافتتاح
المزيد 29 أبريل 2026 , 01:23ص
محمد عابد

 افتتح الحوش جاليري هذا الأسبوع النسخة الثانية من معرض «دين: فن الإيمان»، بحضور سعادة الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري وزير الدولة ورئيس مكتبة قطر الوطنية وسعادة الدكتور عيسى غانم الكواري ونخبة من الفنانين والمثقفين.
 ويستكشف المعرض الذي يتواصل حتى نهاية مايو المقبل الروحانية الإسلامية من خلال التعبير البصري المعاصر، مع تسليط الضوء على الممارسات المعمارية بوصفها من تجليات الإيمان في الفضاء البصري والإنساني.
ويجمع المعرضُ أعمال نخبة من الفنانين المعاصرين، من بينهم كميل زخريا وعلي كريمي من خلال عمل تركيبي معماري وفوتوغرافي، إلى جانب أعمال كل من أياز رؤوف، وعبدالرحمن الزين، وزينب الصبّاع، وفاطمة الشرشني، وفرجانة صلاح الدين، وسعد هويدي، وموزا الكواري، وحمود العطاوي.
 كما يضم المعرض مجموعةً من الهدايا والمقتنيات الخاصة من متحف معالي الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء الأسبق والتي تعرض ضمن مقتنيات خاصة، في محاولة لربط البعد الروحي بالموروث المادي المرتبط بتجارِب الزائرين والحجاج عبر الزمن. 

نموذج مختلف في عرض الفنون
«العرب» زارت المعرض والتقت كلا من السيد غانم الغانم مؤسس وصاحب الحوش جاليري، والسيد يوخن سوكولي قيم معرض «دين» والسيد عمر النجم مدير صالة العرض في الحوش جاليري.
وأكد السيد غانم الغانم، مؤسس «الحوش جاليري»، أن الجاليري يسعى منذ انطلاقه في منطقة اللؤلؤة قبل نحو عام ونصف العام، إلى تقديم نموذج مختلف في عرض الفنون، قائم على التخطيط الفني المدروس والاعتماد على القيمين، في صياغة المعارض.
 وأضاف أن فلسفة «الحوش جاليري» تقوم على أن كل معرض يجب أن يكون له مفهوم واضح وقيمة فنية، تبدأ من اختيار الفكرة والفنانين، وصولًا إلى طريقة توزيع الأعمال داخل الفضاء الفني، مضيفًا أن «تعليق اللوحات بحد ذاته أمر سهل، لكن التحدي الحقيقي هو تقديم فكرة مختلفة ومتكاملة تعطي بعدًا أعمق للعمل الفني».
وأشار إلى أن الجاليري يحرص على العمل بشكل وثيق مع الفنانين، من خلال جلسات نقاش لفهم تجاربهم وتطوير أفكار المعارض، بما يسهم في إبراز أعمالهم ضمن رؤية فنية متماسكة.

«دين».. تجربة تتجدد
وتطرق الغانم إلى المعرض الحالي «دين»، الذي يُعد النسخة الثانية بعد نجاح نسخته الأولى قبل عام، مؤكدًا أنه شهد صدى واسعًا ومشاركة لافتة من فنانين ومقتنين.
وكشف أن النسخة الحالية تشهد عرض مقتنيات خاصة، من بينها مجموعة تعود إلى معالي الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، في خطوة تهدف إلى تشجيع هواة الاقتناء على عرض مجموعاتهم الفنية، والمساهمة في توسيع قاعدة المقتنين في قطر..
وأكد الغانم أن اختيار الأعمال لا يخضع لمعايير ثابتة، بل يرتبط برؤية القيم الفني لكل معرض، موضحًا أن “لكل قيم بصمته الخاصة، وهو من يقود الفكرة ويحدد مسار العرض”، في حين يقتصر دور إدارة الجاليري على التنظيم العام وإخراج المعرض بصورة متكاملة.
وفيما يتعلق بدور الجاليريهات الخاصة ودعم الفنانين، شدد الغانم على أن “الحوش” يركز على دعم الفنانين وتسويق أعمالهم، مشيرًا إلى أن العائد الاقتصادي يمثل عنصرًا مهمًا لاستدامة المشهد الفني، حيث تعتمد الجاليريهات عادة على نسبة من مبيعات الأعمال الفنية.
وأضاف أن القيمة الحقيقية للمعارض لا تقاس بعدد الأعمال، بل بجودة المحتوى الفني وقدرته على جذب الجمهور وتحفيز الاقتناء.
 
 الحراك الفني والدعم المؤسسي
ونوّه الغانم بالدعم الذي يحظى به القطاع الفني في قطر، خاصة من قِبَل سعادة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني رئيس مجلس أمناء متاحف قطر، واصفًا إياها بأنها «قائدة الحركة الفنية» في قطر، ومصدر إلهام للعديد من المبادرات الفنية الخاصة.
كما أشار إلى الحضور اللافت لشخصيات ثقافية ورسمية في المعارض، ما يعكس تنامي الاهتمام بالفن ودوره في المشهد الثقافي المحلي.
وكشف الغانم عن التحضير لمعرض صيفي يمتد لثلاثة أشهر، يعتمد على “الدعوة المفتوحة” للفنانين، حيث استقبلت النسخة السابقة أكثر من 120 فنانًا وقرابة 300 عمل فني، فيما يجري حاليًا اختيار المشاركين للنسخة الجديدة وفق رؤية فنية محددة.
وعلى صعيد المشاركات الخارجية، أوضح أن الجاليري نظم معارض في برلين وواشنطن خلال السنوات الماضية، مع خطط لإقامة معرض جديد في برلين خلال الفترة المقبلة، إلى جانب مشاريع تتعلق بالفن والذكاء الاصطناعي.
وأكد مؤسس الحوض جاليري على أن الجاليريهات الخاصة في قطر لا تتنافس بقدر ما تتكامل، مشيرًا إلى أن كل مساحة فنية تقدم تجربة مختلفة تسهم في إثراء المشهد العام، ودعم الفنانين محليًا ودوليًا.

الفن والبعد الديني 
من جهته أكد يوخن سوكولي، القيّم على المعرض، أن الإيمان يشكل عنصرًا جوهريًا في فهم الممارسة الفنية داخل العالم الإسلامي، مشيرًا إلى صعوبة فصل الفن عن البعد الديني في هذا السياق.
وأوضح سوكولي، في تصريحاته، أن المعرض يسعى إلى تقديم رؤية معاصرة لكيفية تفاعل الفنانين المسلمين مع دينهم، بعيدًا عن الطرح التاريخي التقليدي، حيث يركز على ما يعيشه الفنانون اليوم، وعلى انعكاس ذلك في أعمالهم الفنية.
وأضاف أن المعرض يطرح تساؤلات حول معنى الإسلام بالنسبة للفنانين الشباب، وكيف يؤثر هذا الفهم على إنتاجهم الإبداعي، إلى جانب تسليطه الضوء على أشكال ممارسة الدين في الحياة اليومية، بما في ذلك جوانب قد لا تحظى بقدر كافٍ من النقاش.
وأشار إلى أن بعض الأعمال المعروضة، مثل تركيب “المسجد المؤقت”، تعكس ممارسات معاصرة للإسلام، وتكشف عن أبعاد مختلفة في تجربة التدين، مؤكدًا أن الهدف هو تقديم صورة واقعية وحديثة عن الإسلام كما يعيشه الفنانون المسلمون.
وبيّن سوكولي أن الرسالة الأساسية للمعرض تتمثل في استكشاف كيفية انعكاس الدين على الفن في الوقت الراهن، من خلال أعمال فنانين من خلفيات متعددة، يقدمون قراءات متنوعة لمفاهيم الهوية والإيمان والممارسة الدينية.
من جانبه، أوضح السيد عمر النجم، مدير صالة “الحوش جاليري”، أن معرض “دين” في نسخته الثانية يقوم على محورين رئيسيين، يتمثل الأول في عرض مقتنيات خاصة نادرة لم تُعرض سابقًا، بينما يركز الثاني على أعمال فنية لفنانين محليين ودوليين تستلهم الخط العربي والثقافة الإسلامية.
وأشار إلى أن أهمية المعرض تكمن في تنوعه وقدرته على تقديم مفهوم الدين والثقافة الإسلامية بأسلوب بصري معاصر، لافتًا إلى أن “الجمهور ليس معتادًا على تلقي هذه الموضوعات عبر الفن، وهو ما يمنح المعرض طابعه الخاص”.
وأضاف أن عدد الأعمال الفنية في المعرض يقارب 20 عملًا، إلى جانب مجموعات خاصة (Collections)، من بينها مجموعة للفنان اللبناني عبد الرحمن الزين تضم نحو 14 عملًا مستوحاة من تصاميم معمارية إسلامية، خاصة أعمال المعماري عبد الواحد الوكيل، التي تعكس نماذج لمساجد بارزة في المنطقة.
كما يضم المعرض مقتنيات تاريخية مرتبطة بمكة المكرمة والمدينة المنورة، تشمل أجزاء من كسوة الكعبة، ومصاحف مخطوطة يدويًا، ما يضفي بعدًا توثيقيًا وروحيًا على المعرض خاصة بمتحف معالي الشيخ عبدالله بن ناصر.
 
 تحفيز على الاقتناء
ولفت النجم إلى أن الذائقة الفنية في قطر تشهد تطورًا ملحوظًا، حيث يميل عدد كبير من المقتنين إلى الأعمال الواقعية وفنون الخط العربي، مع تنوع في الأذواق يعكس اتساع المشهد الثقافي.
وأوضح أن دور الجاليري يعمل على في تقديم الأعمال بشكل جمالي يجذب الجمهور ويحفّز على الاقتناء، بما يدعم الفنانين ويسهم في تنشيط الاقتصاد الإبداعي.
وبيّن أن المعرض مستمر حتى مطلع يونيو المقبل، على أن تتواصل فكرته في نسخ قادمة تحت العنوان نفسه “دين: فن الإيمان”، مع تطوير مستمر في الطرح والمحتوى.